Skip to main content
تبرعوا الآن

إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان السوري المحتل

خطة بقيمة 334 مليون دولار لنقل الإسرائيليين إلى الجولان مع منع السوريين المهجرين منذ فترة طويلة من العودة

جرافات خلال أعمال بناء في مستوطنة كتسرين في هضبة الجولان السوري المحتلة التي ضمتها إسرائيل، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024. © 2024 جلاء ماري/أ ف ب عبر غيتي إيمجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكومة الإسرائيلية وافقت على خطة بقيمة 334 مليون دولار أمريكي لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة. ويشكل هذا القرار، الذي اتخذه مجلس الوزراء في 17 أبريل/نيسان 2026، إعلانا واضحا عن نية ارتكاب جرائم حرب

قالت هبة زيادين، باحثة أولى في شؤون سوريا لدى هيومن رايتس ووتش: "خصص مجلس الوزراء الإسرائيلي أموالا عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا، في وقت يعمل فيه على تسريع التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك. النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة".

على "الاتحاد الأوروبي" ودوله الأعضاء، والمملكة المتحدة، والدول الأخرى التي تتمتع بنفوذ أن ترد بتعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل واعتماد حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بحيث ينطبق ذلك على الجولان السوري المحتل وكذلك الضفة الغربية. وعلى الدول أيضا تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وحيثما تسمح القوانين الوطنية بذلك، ينبغي للمدعين العامين في دول ثالثة فتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن ثبت تورطهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة.

وافق مجلس الوزراء على خطة لتطوير مستوطنة كتسرين، التي تأسست عام 1977، لتصبح ما وصفه المسؤولون بـ "أول مدينة" في الجولان، بهدف معلن هو جلب 3 آلاف عائلة مستوطنة إسرائيلية جديدة إلى الأراضي المحتلة بحلول عام 2030. 

تُموّل الخطة البنية التحتية، والإسكان، والخدمات العامة، والمرافق الأكاديمية في كتسرين، ومن ضمنها فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة. "مديرية تنوفا للشمال"، وهي وكالة حكومية إسرائيلية تأسست عام 2024 لتسهيل إعادة إعمار وتطوير المناطق الشمالية من إسرائيل المتضررة من الأعمال القتالية منذ عام 2023، ستشرف على تنسيق المشروع مع السلطات المحلية.

وكما وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا في سياق المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، فإن الشركات التي تساهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة، بسبل منها بناء المستوطنات أومدّها بالخدمات، تخاطر بالتواطؤ في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب المرتبطة بها. وتواجه الشركات التي تمارس أعمالا تجارية مع كيانات في هضبة الجولان المحتلة أو تعمل فيها المخاطر نفسها. 

احتلت إسرائيل هضبة الجولان عام 1967 وبسطت القوانين الإسرائيلية عليه عام 1981، في ضم فعلي، لكن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بضم إسرائيل المزعوم للأراضي. تبقى هضبة الجولان السورية أرضا محتلة بموجب القانون الدولي.

منذ 1967، منعت السلطات الإسرائيلية السوريين المهجرين، الذين يحتفظون بحق العودة، من العودة إلى ديارهم في هضبة الجولان المحتلة، ودمرت مئات القرى والمزارع السورية في الإقليم. ووفقا للحكومة السورية، يبلغ الآن عدد النازحين، بمن فيهم المتحدرون منهم، مئات الآلاف.

أعلن "قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 497" أن ضم السلطات الإسرائيلية ملغي وباطل ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن "اتفاقية جنيف الرابعة" ما زالت سارية على الأراضي المحتلة. عززت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" هذه النقطة في قراراتها السنوية، كان آخرها في ديسمبر/كانون الأول 2025. نقلُ سلطة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة محظور بموجب المادة 49(6) من اتفاقية جنيف الرابعة، ويشكل جريمة حرب. 

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لمعالجة الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا، سواء خلال حقبة الأسد أو بعدها، ينبغي للحكومة السورية أن تبني على الخطوات الأولية، ومنها إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، لوضع أطر قانونية للتحقيقات والملاحقات القضائية المحلية.

هناك أيضا خيارات للمساءلة الدولية. رغم الاجتماعات العلنية بين الحكومة السورية ومسؤولي "المحكمة الجنائية الدولية" عقب سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فإن سوريا ليست حاليا دولة طرفا في "نظام روما الأساسي" للمحكمة. يمكن للسلطات الانتقالية السورية فتح مسار للمساءلة الدولية بالانضمام إلى النظام الأساسي وتقديم إعلان بموجب المادة 12(3) يقبل اختصاص المحكمة على الجرائم المرتكبة على الأراضي السورية، ومنها تلك المرتكبة قبل تاريخ الانضمام. 

تأتي خطة 17 أبريل/نيسان في وقت يتوسّع فيه الجيش الإسرائيلي أكثر في جنوب سوريا. منذ سقوط حكومة الأسد، احتلت القوات الإسرائيلية أراضٍ سورية خارج "خط فض الاشتباك لعام 1974"، وأقامت عدة مواقع عسكرية داخل سوريا، ونفذت هجمات برية وغارات جوية متكررة وعمليات أخرى في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء. 

وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات خطيرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال هذه العمليات، ومنها التهجير القسري للسكان السوريين من قرى في المنطقة المحتلة حديثا، وهو جريمة حرب. دخل الجنود قرى قريبة من خط الفصل، واحتجزوا العائلات تحت تهديد السلاح لساعات، وأجبروا السكان على الخروج دون السماح لهم بأخذ متعلقاتهم أو اتخاذ أي ترتيبات للمأوى أو السلامة أو العودة. وفي بعض القرى، قامت الجرافات الإسرائيلية لاحقا بتجريف المنازل خلال الليل، واقتلاع البساتين والحدائق المحيطة بها. 

بنت القوات الإسرائيلية منشآت عسكرية ثابتة بجوار القرى المتضررة وأوضحت أنها تنوي البقاء فيها إلى أجل غير مسمى، ما يجعل العودة الفعلية مستحيلة عمليا. كما سيجّت الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، ما قطع عن العائلات سبل عيشها المتوارثة منذ أجيال، وجرفت أجزاء كبيرة من المحميات الحرجية في القرى. احتجزت القوات الإسرائيلية أيضا مدنيين سوريين تعسفا ونقلتهم إلى إسرائيل، حيث يُحتجزون دون تهمة وفي عزلة تامة.

وفي الوقت نفسه، تعمل إسرائيل على تسريع وتيرة توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية وسط موجة متصاعدة من أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون. وفي وقت سابق من أبريل/نيسان، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على بناء 34 مستوطنة جديدة، في أكبر عملية موافقة فردية على إنشاء مستوطنات حتى الآن. وافقت الحكومة الحالية على إنشاء 102 مستوطنة جديدة منذ توليها مهامها في عام 2022، مما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للمستوطنات غير القانونية بنسبة 80 %، من 127 إلى 229 مستوطنة.

يصرح المسؤولون الإسرائيليون بشكل متزايد بأن أحد أهداف الاستيطان غير القانوني هو القضاء على أي احتمال لقيام دولة فلسطينية. وفقا لـ"مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، تشكل هجمات المستوطنين الآن 75% من جميع حالات التهجير المسجلة في عام 2026. تجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا مستمرا في الجرائم المرتكبة في فلسطين. 

ويحدث نمط مماثل من التهجير الجماعي في لبنان. لا يزال مئات آلاف الأشخاص مهجرين في أعقاب أوامر التهجير الإسرائيلية المتعددة لجنوب لبنان التي بدأت في مارس/آذار 2026، وتواصل القوات الإسرائيلية احتلال عشرات القرى على طول الحدود. صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 16 مارس/آذار بأن السكان الشيعة في جنوب لبنان سيُمنعون من العودة لفترة غير محددة، وهو ما ترى هيومن رايتس ووتش أنه يشير إلى نية تهجير السكان المدنيين قسرا على أساس الدين. 

يواصل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الاعتراف بالجولان السوري كأرض محتلة، بما يتوافق مع القرار 497 وموقف الاتحاد الأوروبي الراسخ. في يونيو/حزيران 2025، وجدت مراجعة أجراها الاتحاد الأوروبي مؤشرات على أن إسرائيل تنتهك المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تجعل احترام حقوق الإنسان عنصرا أساسيا في الاتفاقية.

اقترحت "المفوضية الأوروبية" تعليق الأحكام المتعلقة بالتجارة في سبتمبر/أيلول 2025، لكن ذلك لم يحدث. على الرغم من حكم "محكمة العدل الدولية" الصادر عام 2024، يواصل الاتحاد الأوروبي أيضا التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ولم تفرض حظرا إلا إسبانيا.

قالت زيادين: "الاتحاد الأوروبي لديه أدوات قوية تحت تصرفه لكنه يرفض استخدامها. الولايات المتحدة تنكر حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة. الخطة التي أعلنتها إسرائيل في 17 أبريل/نيسان هي النتيجة المتوقعة عندما تكون سلطة الاحتلال واثقة من استمرار إفلاتها من العقاب. يمكن للسلطات السورية تغيير هذه المعادلة باتخاذ خطوات بشأن العدالة الوطنية والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية". 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.