© 2015 Human Rights Watch

يقول البعض إن الصراع السوري "بدأ بالخمود". فقد استعادت الحكومة السورية مساحات واسعة من الأراضي بمساعدة روسيا وإيران من خلال الحملات العسكرية واتفاقيات المصالحة، واستعادت "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة من الولايات المتحدة، الرّقّة من تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم داعش). صار الحديث عن إعادة الإعمار وعودة اللاجئين في الصدارة.

لكن هناك قضية واحدة لا يزال يلُفّها الصمت – وهي قضية المحتجزين و"المُختفين".

في سوريا، أخفت القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير الحكومية واحتجزت واختطفت عشرات آلاف الأشخاص. حتى قبل بدء الحرب، اعتقلت السلطات السورية وأخفت قسريا أشخاصا عارضوا الحكومة سلميا. فضح "القيصر" انتهاكات الحكومة، حيث انشق وسرّب أكثر من 55 ألف صورة لأشخاص قُتلوا رهن الاحتجاز، وغيرهم. قامت جماعات مثل داعش أيضا باختطاف وإعدام أشخاص.

هذه الممارسات هي حجر الزاوية في الصراع السوري، وكما وثّقت هيومن رايتس ووتش، غالبا ما تؤدي إلى التعذيب والموت. غير أن المفاوضات على الصعيدين الدولي والمحلي همّشت مطالب الكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو وقف حالات الاختفاء والتعذيب.

لكن الكثير من السوريين طفح كيلُهم من هذا التجاهل.

ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن حوالي 500 معتقل في "سجن حمص المركزي" إضرابا عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنهم. تلقّينا بيانات مسربة من السجن على ما يبدو، عن طريق ناشطين وأقارب للمحتجزين، تُفيد بأن معظم السجناء اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، واحتُجزوا لسنوات دون إمكانية الاتصال بمُحام أو الحصول على محاكمة. وعندما يمثُل المحتجزون أمام القضاء، يُحالون إلى محكمة مكافحة الإرهاب المشهورة بانحيازها.

في أوروبا، تعالت أصوات السوريين الذين فرّوا من داعش. فمع استعادة الرقة، يريد أُسر الّذين اختطفتهم واحتجزتهم وأعدمتهم داعش إجابات. قال لي أحد أقارب إسماعيل الحامد الذي اختطفه داعش في نوفمبر/تشرين الثاني 2013: "الجميع سعداء جدا بنهاية داعش، ولكن يبدو أن الناس نسوا الذي اختطفوهم. لا أحد يتحدث عن ذلك". أطلق أقارب المختطفين حملة بعنوان" أين مختطفو داعش؟"، داعين التحالف بقيادة الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية لهذه القضية في مرحلة ما بعد داعش.

الرسالة واضحة: مشكلة المحتجزين والمفقودين لن "تختفي" ببساطة. والولايات المتحدة وروسيا بحاجة الآن إلى البدء بما تعرفان أنه صحيح، وإيلاء الأولوية للكشف عن مصير مُختفي سوريا ومختطفيها، وجعل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين السلميين شرطا أساسيا للمفاوضات.