فشلت جهود الولايات المتحدة وروسيا، وتدخلهما المتعاظم بسوريا للتوصل إلى تسوية سياسية عام 2016، إلى حد كبير في تقليص الانتهاكات الفادحة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي باتت سمة النزاع المسلح هناك.

بلغ عدد القتلى جراء الصراع 470 ألفا حتى فبراير/شباط 2016، وفقا لمنظمة "المركز السوري لبحوث السياسات" البحثية المستقلة. أدى توسّع القتال وتصاعده إلى أزمة إنسانية أليمة، مع 6.1 مليون نازح و4.8 مليون طالب لجوء، وفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية". بحلول منتصف عام 2016، كان هناك ما يقدر بمليون نسمة يعيشون في المناطق المحاصرة ومحرومون من المساعدات الضرورية للحياة والمساعدات الإنسانية.

اعتُقل أو اختفى أكثر من 117 ألف شخص منذ عام 2011، غالبيتهم العظمى على يد القوات الحكومية، من بينهم 4557 شخصا بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2016، وفقا لـ "الشبكة السورية لحقوق الإنسان". يتفشى التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، كما قُتل الآلاف في المعتقلات.

تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش")، و"جبهة النصرة" التي كانت تتبع تنظيم "القاعدة" في سوريا، وغيرت اسمها إلى "جبهة فتح الشام"، مسؤولان عن انتهاكات منهجية واسعة النطاق، بما فيها استهداف المدنيين بالمدفعية، وعمليات الخطف والإعدام. ارتكبت أيضا جماعات مسلحة معارضة للحكومة انتهاكات خطيرة، تشمل الهجمات العشوائية ضد المدنيين، واستخدام الجنود الأطفال والاختطاف والمنع غير القانوني للمساعدات الإنسانية والتعذيب.

خلصت "آلية التحقيق المشتركة" بين "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" والأمم المتحدة في تقريرها الرابع، الذي صدر هذا العام، إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت المواد الكيميائية في هجوم في إدلب في مارس/آذار 2015. حدد التحقيق وحدات الجيش المسؤولة عن رحلات جوية مرتبطة بالهجمات، ولكن لم يذكر أسماء قادة الوحدات بسبب عدم رد الحكومة السورية على استفسارات حاسمة. وصلت "آلية التحقيق المشتركة" إلى النتيجة ذاتها حول هجومين آخرين عامي 2014 و2015 في تقرير سابق. وجدت اللجنة أيضا في وقت سابق أن داعش استخدم غاز الخردل الكبريتي في هجوم على مناطق تسيطر عليها جماعات معارضة مسلحة في أغسطس/آب 2015.

فقدت روسيا في 28 أكتوبر/تشرين الأول مقعدها في "مجلس حقوق الإنسان" الأممي بعد فشلها في حشد ما يكفي من أصوات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لإعادة انتخابها. حثّ عدد من منظمات حقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية، بما فيها "هيومن رايتس ووتش"، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مساءلة روسيا عن تورطها في جرائم حرب محتملة.    

استهداف المدنيين والهجمات العشوائية واستعمال الأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية والأسلحة الكيميائية

انخفض عدد المدنيين القتلى في الغارات الجوية والمدفعية بشكل طفيف، بعد وقف إطلاق النار بوساطة دولية في فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول، ولكن فقط لفترة وجيزة، حيث استمرت الهجمات غير القانونية على المدنيين من قِبل جميع أطراف النزاع على مدار العام. استمرت الغارات الجوية السورية والروسية باستهداف المناطق المدنية أو قصفها عشوائيا، بما يشمل المنازل والأسواق والمدارس والمستشفيات، باستخدام متفجرات شاملة وبراميل متفجرة وذخائر عنقودية وأسلحة حارقة مشتعلة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش عام 2016 عدة هجمات على المنازل والمرافق الطبية والأسواق والمدارس بدا أنها استُهدِفت عمدا، بما فيها غارة جوية كبرى للتحالف السوري-الروسي قصفت مستشفى القدس والمناطق المحيطة به في 27 أبريل/نيسان 2016، ما أسفر عن مقتل 58 مدنيا ومريضا. وقعت عدة هجمات على المرافق الصحية في أغسطس/آب وحده، بما فيها في إدلب وحلب وحماة وحمص.

استخدمت قوات الحكومة ما لا يقل عن 13 نوعا من الذخائر العنقودية المحرمة دوليا في أكثر من 400 هجمة على مناطق تسيطر عليها المعارضة، في الفترة من يوليو/تموز 2012 وحتى أغسطس/آب 2016، ما أسفر عن مقتل وجرح مدنيين من بينهم أطفال. استخدمت العمليات العسكرية السورية-الروسية المشتركة، التي بدأت في 30 سبتمبر/أيلول 2015، الذخائر العنقودية المحرمة دوليا على نطاق واسع. حظرت معظم الدول الذخائر العنقودية لأن القنابل الصغيرة التي ترميها تنتشر في مساحة واسعة ولا تميز بين المقاتلين والمدنيين، ولأن العديد من الذخائر الصغيرة لا تنفجر وتتحول فعليا إلى ألغام أرضية يمكن أن تنفجر إذا لُمست، حتى بعد سنوات عديدة.

لجأت القوات الحكومية وحلفاؤها بشكل متزايد إلى استخدام الأسلحة الحارقة، مع ما لا يقل عن 18 هجمة موثقة على معاقل للمعارضة في حلب وإدلب بين 5 يونيو/حزيران و10 أغسطس/آب. بثّ تلفزيون "روسيا اليوم" في يونيو/حزيران لقطات لأسلحة حارقة (من نوع آر بي كي-500 زاب-2.5 إس إم) محملة على طائرة هجومية مقاتلة طراز من "سو 34" في قاعدة عسكرية سورية. تحفز الأسلحة الحارقة سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تشعل الحرائق صعبة الإطفاء وتسبب حروقا شديدة الإيلام ويصعب علاجها. صادقت 113 دولة من بينها روسيا (ولكن ليس سوريا) على بروتوكول "اتفاقية الأسلحة التقليدية" الذي يحظر استخدام الأسلحة الحارقة التي تلقى من الجو على مناطق "تجمعات المدنيين".

بينما تواصل روسيا نفي تورطها في هجمات الأسلحة الحارقة في سوريا، تتجاهل سوريا باستمرار دعوات التوقيع على البروتوكول، كما وُثّق استخدام القوات العسكرية للأسلحة الحارقة منذ نهاية عام 2012.

واصلت القوات الحكومية أيضا استخدام المواد الكيميائية السامة في كثير من الهجمات بالبراميل المتفجرة في انتهاك لـ "اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية". ألقت مروحيات الحكومة السورية براميل متفجرة تحتوي موادا كيميائية سامة على أحياء سكنية في معاقل للمعارضة في مدينة حلب في 10 أغسطس/آب و6 سبتمبر/أيلول.

نسبت لجنة التحقيق الأممية في تقرير أصدرته في 24 أغسطس/آب هجومين بالأسلحة الكيميائية عام 2016 إلى الحكومة السورية، وواحد إلى داعش الذي يخضع بالفعل لعقوبات من الأمم المتحدة.

القيود غير القانونية على المساعدات الإنسانية

واصلت القوات الحكومية والقوات الموالية لها وجماعات المعارضة المسلحة حصار المناطق المدنية ومنع المساعدات الإنسانية عام 2016. واصلت الحكومة السورية إلزام وكالات الاغاثة بالدخول في نظام موافقة بيروقراطي للحصول على تصاريح قبل الوصول إلى هذه المناطق. قال الأمين العام للأمم المتحدة إن الحكومة السورية أزالت العناصر الضرورية للحياة من قوافل المساعدات التي سمحت بدخولها. قالت الأمم المتحدة إنه في شهر فبراير/شباط وحده منعت الحكومة 80 ألف مادة علاجية، من بينها مجموعات علاج الإسهال، واللوازم الصحية في حالات الطوارئ، والمضادات الحيوية وأدوية أخرى، من الدخول إلى المناطق المحاصرة.

تدهورت الأوضاع الإنسانية في المناطق التي تحاصرها القوات الحكومية والقوات الموالية لها بسرعة، ما اضطر المدنيين إلى ترك هذه المناطق. اضطر سكان داريا في ريف دمشق إلى الجلاء عن المدينة في 25 أغسطس/آب بعد حصار 4 سنوات.

قصفت طائرات في 19 سبتمبر/أيلول 2016، قافلة معونات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، ومستودع لـ "الهلال الأحمر السوري" في أورم الكبرى بحلب، ما أسفر عن مقتل 20 مدنيا وموظف واحد بينما كانوا يفرغون الشاحنات. كانت معظم المساعدات، بما فيها مواد غذائية وإمدادات طبية، ستوزع على 78 ألف شخص على الأقل، وفقا لبيان "الهلال الأحمر السوري". قالت الأمم المتحدة إن القافلة تلقت التصاريح اللازمة من الحكومة السورية مقدما للعبور من أجزاء حلب التي تسيطر عليها الحكومة إلى أجزاء من حلب الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة لتقديم المساعدات.

الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والوفيات في الحجز

تستمر القوات الحكومية في ارتكاب الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب والإخفاء القسري على نطاق واسع ومنهجي في سوريا، في مناخ من الإفلات من العقاب. تنتشر أيضا حالات الوفاة في الحجز الحكومي بسبب التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والضرب والمرض، المنتشر في نطاق واسع، ولقي 12679 شخصا على الأقل حتفهم في الاحتجاز بين مارس/آذار 2011 ويونيو/حزيران 2016، وفقا لمراقبين محليين.

أشار تقرير أصدرته "لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا" في سبتمبر/أيلول إلى أنه رغم قلة بلاغات حالات العنف الجنسي بسبب مكابدة الصدمة وخشية الوصم، إلا أنها استطاعت توثيق بعض حالات العنف الجنسي ضد المعتقلين والمعتقلات ارتكبها مسؤولون حكوميون.

استخدمت قوات الأمن الحكومية القوة المفرطة لقمع تمرد داخل السجن المركزي في حماة، الذي بدأ في 1 مايو/أيار، ما أسفر عن وقوع اصابات، وفقا للسجناء الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش.

اعتقلت القوات السورية جديع عبد الله نوفل، مدير "المركز السوري للديمقراطية والحقوق المدنية" في 1 أبريل/نيسان عند نقطة تفتيش على الحدود في طريقه إلى لبنان.  اعتقل نوفل سابقا عام 2014 وعام 1992. احتجزه فرع المخابرات العسكرية رقم 235، ومنعه من لقاء محامين وعائلته. لايزال مصير باسل خرطبيل (34 عاما)، المدافع عن حرية التعبير، مجهولا مع معلومات غير مؤكدة تشير إلى أنه قد حوكم وحكم عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية في مقر الشرطة العسكرية السورية في القابون، والمعروفة بسمعتها السيئة بسبب مداولاتها السرية القاصرة عن تحقيق العدل.

انتهاكات جبهة النصرة وداعش

أعلنت "جبهة النصرة" في يوليو/تموز 2016، فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة" وتشكيل "جبهة فتح الشام". كانت النصرة وداعش مسؤولان عن انتهاكات تشمل تعمّد قصف أهداف مدنية والاختطاف والاحتجاز التعسفي والإعدام، والحصار غير القانوني عام 2016. رغم صعوبة الحصول على معلومات حول انتهاكات داعش وجبهة النصرة بسبب صعوبة دخول المراقبين المستقلين إلى مناطق سيطرتهما، إلا أن التنظيمين نشرا هجماتهما غير القانونية.

ادعى داعش مسؤوليته عن عدة تفجيرات بسيارات مفخخة وهجمات انتحارية في محافظة اللاذقية في 23 مايو/أيار، بما يشمل تفجيرات في محطات الحافلات الداخلية ومستشفى، وأعلن أنه استهدف مناطق "تجمّع العلويين". قتلت الهجمات 145 مدنيا، وفقا لـ "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

استهدف تنظيم داعش في 21 فبراير/شباط بسلسلة من التفجيرات مزارا شيعيا في دمشق وحيا للمدنيين في حمص، وفقا لتقارير إعلامية، ما أسفر عن مقتل 109 وجرح 235 آخرين، من بينهم أطفال.


ادعى داعش أيضا في 27 يوليو/تموز، قصفه للقامشلي في شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها قوات "وحدات حماية الشعب" العسكرية والشرطة الكردية (الأسايش). انفجرت شاحنة مفخخة قرب مركز أمني لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي"، ما أسفر عن مقتل 48 شخصا وإصابة نحو 140 آخرين.

استهدف تنظيما داعش والنصرة مدنيين بالقتل والإعدام عند تنفيذهما عمليات عسكرية في سوريا. قتل داعش ما لا يقل عن 85 مدنيا و50 جنديا سوريا خلال هجوم على مدينة دير الزور في 17 يناير/كانون الثاني، وفقا لتقارير إعلامية.

لا تزال النساء والفتيات يواجهن التمييز والقيود الشديدة بما فيها حقهن في حرية التنقل في مناطق سيطرة داعش. أشار تقرير أصدرته "لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا" إلى أن مقاتلي داعش تزوجوا قسرا نساءً سُنيات يعشن في مناطق سيطرة داعش.

يواصل تنظيم داعش أيضا ارتكابه التعذيب والاغتصاب والقتل، والاسترقاق الجنسي للنساء والأطفال الإيزيدين، الذي اعتقل الكثير منهم في العراق، واقتادهم إلى سوريا.

أشارت تقارير إخبارية عام 2016 أيضا إلى أن تنظيم داعش يواصل إعدام المتهمين بالمثلية الجنسية. في إحدى الحالات التي وردت في التقارير، رُجم حتى الموت صبي عُمره 15 عاما من محافظة دير الزور، في 3 يناير/كانون الثاني بعد اتهامه بأنه مثليّ. قتل داعش 25 رجلا على الأقل في سوريا للاشتباه بممارستهم "اللواط"، وفقا لـ "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

انتهاكات المجموعات المسلحة الأخرى غير حكومية

شنت مجموعات مسلحة غير حكومية هجمات عشوائية باستخدام الهاون والمدفعية من المناطق الخاضعة لسيطرتها، ضد المدنيين في أحياء خاضعة لسيطرة الحكومة في حلب ودمشق وإدلب واللاذقية. أصابت هذه الهجمات مرارا أهدافا مدنية واضحة، تشمل المدارس والمساجد والأسواق.
قُتل 16 مدنيا وأصيب 41 عندما قصفت جماعة مسلحة معارضة مسجدا في 29 أبريل/نيسان خلال صلاة الجمعة في مدينة حلب وفقا لـ "وكالة الأنباء السورية" (سانا). ذكرت سانا في 5 يونيو/حزيران أن 5 أشخاص قتلوا وأصيب 77 آخرين عندما أطلقت جماعات معارضة مسلحة صواريخ على مناطق تسيطر عليها الحكومة في حلب، من بينها الراموسة وشركة الكهرباء والميدان وحديقة عامة وكنيسة أرمنية. أصاب قصف جماعات معارضة مسلحة أيضا مستشفى ولادة في منطقة تسيطر عليها الحكومة بحلب في 3 مايو/أيار، وفقا لتقارير إعلامية.

مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي

أنشأ "حزب الاتحاد الديمقراطي" (بي يه دي) وأحزاب متحالفة معه بنية حكم محلي في مناطق كبيرة في شمال سوريا.

لم تفِ "وحدات حماية الشعب" (ي ب ك) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي بالتزامها بتسريح الأطفال، والتوقف عن استخدام الأولاد والفتيات دون سن 18 عاما في القتال، رغم بعض التقدم في تسريح الأطفال الجنود عامي 2014 و2015، وتأنيب الضباط الذين يسمحون للأطفال بالخدمة. هناك مخاوف أيضا حول إنشاء وحدات حماية الشعب "فئة غير قتالية" للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17.

أزمة النزوح

تفاقمت أزمة النزوح داخليا وخارجيا بسبب القصف الجوي المستمر والقصف المدفعي والاعتقال التعسفي على نطاق واسع ومنهجي وسوء المعاملة والتعذيب والإخفاء القسري، وزاد من تفاقم الأزمة النقص في تمويل المساعدات الإنسانية الدولية.

سعت البلدان المجاورة، بما فيها لبنان والأردن وتركيا، إلى الحدّ من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين بوضع عقبات إدارية وقانونية وحتى مادية غير قانونية. فرض لبنان، رغم معاهدة الباب المفتوح الثنائية، قيودا منذ مطلع 2015، مثل تأشيرة للسوريين الذين يسعون إلى الدخول وحافظ على الشروط الصارمة لتجديد الإقامة، بما يؤثر سلبا على حرية اللاجئين في التنقل وتلقي التعليم، والحصول على الرعاية الصحية. منعت سلطات الحدود الأردنية خلال العام دخول المهاجرين وطالبي اللجوء على طول الامتداد الشرقي للحدود مع سوريا، باستثناء فترة في أوائل الصيف عندما سمحت لـ 20 ألفا بالدخول مع فحصهم أمنيا.

لم يسمح الأردن بدخول أحد ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى ما يقرب من 70 ألف سوري تقطعت بهم السبل على الحدود، عقب هجوم في 21 يونيو/حزيران نفذه تنظيم داعش في معبر الركبان، ولكن سمحت السلطات مرة واحدة بتسليم مساعدات باستخدام رافعة أوائل أغسطس/آب. لاتزال سلطات الحدود التركية تُبعد اللاجئين. قتل حرس الحدود الأتراك 5 طالبي لجوء سوريين في مارس/آذار وأبريل/نيسان، بينهم طفل ومهربون كانوا يحاولون دخول البلاد.
جمع مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة" الذي عقد في لندن في 4 فبراير/شباط أكثر من 12 مليار دولار، نصفها لعام 2016. فشلت الدول التي حضرت مؤتمر جنيف لـ "مفوضية اللاجئين" في 30 مارس/آذار، بالتعهد بأكثر من زيادة متواضعة في إعادة توطين للاجئين.

اختار كثير من اللاجئين السوريين محاولة دخول الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر، بسبب الإجراءات المطولة والعدد المحدود في إعادة التوطين، إلى جانب تضاؤل موارد المعونة والقيود المفروضة على الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق البر.

الأطراف الدولية الرئيسية

فشلت جهود دفع مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات أنجع في سوريا. توقفت محادثات السلام التي عقدتها "المجموعة الدولية لدعم سوريا"، بهدف حل النزاع في سوريا، في فبراير/شباط 2016، باستثناء بعض الاجتماعات الثنائية التي تم استئنافها بين رئيسيّ المجموعة الدولية، روسيا والولايات المتحدة. تم التفاوض على وقف الأعمال العدائية في نهاية فبراير/شباط، والذي شهد انخفاضا في عدد الضحايا المدنيين، لكنه انهار بسرعة. تم التفاوض على وقف آخر للأعمال العدائية في سبتمبر/أيلول، ولكنه انهار بعد أن قصفت غارة جوية قافلة مساعدات الأمم المتحدة مما أسفر عن مقتل 20 شخصا على الاقل.

واصلت الحكومة السورية الانتهاك المستمر لقرارات "مجلس الأمن" التي تطالب بوصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق عبر خطوط النزاع وعبر الحدود، وتنصّ على وقف جميع الأطراف "الاستخدام العشوائي للأسلحة في مناطق مأهولة بالسكان، بما فيه القصف المدفعي والقصف الجوي، مثل استخدام البراميل المتفجرة"، ووضع حد لممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والاختطاف، بالإضافة إلى الإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا.

واصلت روسيا والحكومة الإيرانية تقديم المساعدات العسكرية للحكومة السورية عام 2016، بالإضافة إلى إعاقتهما اقتراحات عمل حقيقية في "مجلس الأمن الدولي" للحدّ من انتهاكات الحكومة السورية، أو رفض هذه المقترحات مسبقا.

واصلت الولايات المتحدة أيضا قيادة تحالف دولي يستهدف داعش في العراق وسوريا. وعدت فرنسا بزيادة غاراتها الجوية على مناطق سيطرة داعش بعد ادعاء التنظيم المسؤولية عن سلسلة من الهجمات في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني.

عقد "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في 21 أكتوبر/تشرين الأول جلسة خاصة لمناقشة الوضع الخطير لحقوق الإنسان في حلب، وتبنى قرارا يدعو إلى وضع حدّ لعمليات القصف الجوي، ويؤكد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية، ويسلط الضوء على الحاجة إلى المساءلة. وُكلت "لجنة تقصي الحقائق" بإجراء "تحقيق خاص شامل ومستقل في أحداث حلب" لتحديد مرتكبي الانتهاكات والاعتداءات المزعومة، وتقديم تقرير إلى المجلس في موعد أقصاه مارس/آذار 2017.