(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن اعتماد قطر لقانون جديد للعمالة المنزلية يقدم لأول مرة حقوقا عمالية للعمال المنزليين. على السلطات القطرية تبنّي سياسات قوية للإنفاذ وسدّ الثغرات التي تعرّض العمالة المنزلية لخطر الاستغلال.

صدّق أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 22 أغسطس/آب على "القانون رقم 15 بشأن المستخدمين في المنازل" (قانون العمالة المنزلية). اعتمد مجلس الوزراء القانون في فبراير/شباط. يكفل القانون للعمال حدا أقصى لساعات العمل بواقع 10 ساعات يوميا، ويوم عطلة أسبوعية وإجازة سنوية بواقع 3 أسابيع، ومكافأة نهاية خدمة بحد أدنى 3 أسابيع عن كل عام. لكن القانون لا ينص على آليات إنفاذ.

صاحبة عمل وأطفالها ومعهم عاملة منزلية، في الخلف على اليمين، يسيرون في مركز "الأفنيوز" التجاري الفاخر في مدينة الكويت.

© 2010 Moises Saman/Magnum Photos

قالت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم التأخير، اتخذت قطر خطوة إيجابية باعتماد قانون يكفل حقوقا عمالية لحماية نحو 200 ألف عامل منزلي. لكن هذه الحقوق ستبقى فقط حبرا على ورق ما لم تنشئ الحكومة سريعا نظاما للإنفاذ يفعّل القانون على أرض الواقع ويجعله قادرا على معاقبة أصحاب العمل المسيئين".

يبلغ عدد العمال المنزليين في قطر 173,742 فردا، بينهم 107,621 امرأة، بحسب "إحصاءات القوى العاملة لعام 2016". الأغلبية من آسيا وأفريقيا. عاملات المنازل مستبعدات من تدابير الحماية التي يكفلها "قانون العمل القطري لعام 2004" النافذ حاليا.

وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات بحق عاملات المنازل في دول الخليج على مدار سنوات بسبب عدم التمتع بتدابير حماية قوانين العمل وبنظام الكفالة، الذي يربط العمال الوافدين بأصحاب العمل ولا يسمح للعامل بحرية تغيير صاحب عمله.

تشمل الانتهاكات عدم تحصيل الأجور وتأخرها؛ تحديد الإقامة بمنزل صاحب العمل؛ ساعات العمل المطولة بشكل مفرط دون عطل؛ مصادرة جوازات السفر؛ العزلة البدنية والاجتماعية؛ وفي بعض الأحيان الاعتداءات البدنية والشفهية أو الجنسية من أصحاب العمل. في أغلب الحالات لا تتحدث عاملات المنازل – مثل العمال الوافدين غير المهرة الآخرين – العربية، وتدابير الحماية القانونية المتاحة لهن قليلة.

يطالب قانون العمالة المنزلية بعقد كتابي يُفصّل نوع الوظيفة وطبيعتها والراتب والشروط الأخرى. لكن يُكتب العقد باللغة العربية. أوصت هيومن رايتس ووتش بأن يوقّع العمال عقود العمل بلغتهم الأصلية، وأن تُختم على أنها طبق الأصل من العربية، وتوثق رسميا بهذه الصفة قبل مغادرتهم بلادهم. وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عديدة لتبديل العقود، حيث يوقع العامل على عقد بلغته ثم يكتشف أن النسخة العربية فيها شروط أقل في صالحه.

كما يحدّد القانون الجديد شروط دنيا لتوظيف جميع عمال المنازل، بما في ذلك الذين يقومون بأعمال منزلية والسائقين والمربيات والطهاة وعمال البستنة، من بين فئات عمال أخرى. يطالب أصحاب العمل بمعاملة العامل "معاملة حسنة تحفظ له كرامته وسلامة بدنه"، وعدم الإضرار بالعامل بدنيا أو نفسيا، أو تعريض حياته أو صحته للخطر.

على أصحاب العمل توفير العلاج الطبي للإصابات والأمراض التي تلحق بالعمال المنزليين، والتعويض على إصابات العمل بموجب قانون العمل. على أصحاب العمل أيضا تقديم الغذاء والإقامة المناسبين، لكن القانون لم يوضح المعايير الدنيا في هذا الشأن. يحظر القانون على أصحاب العمل الاقتطاع من أجر العامل للتعويض عن رسوم الاستقدام، لكن لا يطالب أصحاب العمل بتعويض العمال على رسوم الاستقدام التي دفعوها بالفعل.

رغم أن القانون يضمّ بعض البنود الإيجابية، إلا أنه يبقى أضعف من قانون العمل، الذي يحمي فئات العمال الأخرى، وهو غير متفق تماما مع "اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين" الصادرة عن "منظمة العمل الدولية"، وهي المعاهدة الدولية المعنية بحقوق العمالة المنزلية.

ينص قانون العمالة المنزلية على يوم عمل بحد أقصى 10 ساعات، في حين ينص قانون العمل على يوم عمل قوامه 8 ساعات كحد أقصى، وأسبوع عمل لا يزيد عن 48 ساعة. في حين ينص قانون العمالة المنزلية على أن تتخلل يوم العمل أوقات راحة، فهو لا ينص على عددها ولا على أنها جزء من الساعات العشر ليوم العمل، بينما يطالب قانون العمل باستراحة كل 5 ساعات عمل.

يسمح قانون العمالة المنزلية بالعمل الإضافي، بما في ذلك أيام العطلة الأسبوعية، شرط موافقة العامل، لكن لا يطالب بالأجر الإضافي ولا ينص على ضرورة أن يكون للعامل حرية مغادرة محل العمل في غير ساعات العمل.

يحظر القانون الجديد على أصحاب العمل إجبار عاملات المنازل على العمل في الإجازات المرضية، لكن لا ينص على مواد خاصة بالإجازة المرضية، بما يشمل تحديد إن كانت مدفوعة الأجر. ينص قانون العمل على إجازة مرضية بواقع أسبوعين كاملة الأجر، و4 أسابيع بنصف أجر، وبدون أجر إذا تجاوزت الإجازة المرضية الفترات المذكورة.

تُطالب اتفاقية العمال المنزليين بتوفير تدابير حماية للعمالة المنزلية تكافئ تلك المُقدمة للعمال الآخرين. قالت هيومن رايتس ووتش إن على قطر ودول الخليج الأخرى التصديق على تلك الاتفاقية وملاءمة قوانينها معها.

قالت بيغم: "رغم أن قانون العمالة المنزلية الجديد يقدم لعاملات المنازل حقوقا عمالية مهمة، فهو ما زال يعاملهن بصفتهن عاملات درجة ثانية لهن تدابير حماية أقل. على السلطات القطرية سد كل الثغرات التي يمكن لأصحاب العمل استغلالها بسهولة، وضمان أن يُتاح لعاملات المنازل تدابير حماية مساوية للحماية المقدمة لفئات العمال الأخرى".

ينص قانون العمالة المنزلية على غرامات في حال مخالفة مواده، لكنه يفتقر إلى مواد حول الإنفاذ، مثل آليات تفتيش أماكن العمل، بما يشمل البيوت التي تعمل بها عاملات المنازل. كما لا يكفل الحق في تشكيل نقابات، ولا ينص على حد أدنى للأجر. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات القطرية التصدي لهذه الثغرات في اللوائح التنفيذية.

تحرّكت عدة دول خليجية أخرى بشكل أسرع لتحسين تدابير الحماية للعمالة المنزلية الوافدة. أصدرت الكويت قانونا في 2015 ينص على يوم عطلة أسبوعية، وإجازة سنوية 30 يوما مدفوعة الأجر، ويوم عمل أقصاه 12 ساعة تتخلله أوقات راحة، ومكافأة نهاية خدمة توازي أجر شهر عن كل سنة عمل.

في 2016 أصدرت الكويت لوائح تنفيذية تشمل قيودا على ساعات العمل الإضافية وتنظم الأجر الإضافي، فضلا عن الحد الأدنى الوحيد لأجر عاملات المنازل في منطقة الخليج، بواقع 60 دينارا كويتيا (200 دولار) في الشهر. في حين تنص القوانين واللوائح على بعض العقوبات بحق مكاتب الاستقدام وأصحاب العمل، فهي تفتقر إلى عقوبات ضد أصحاب العمل الذين لا يوفرون السكن والغذاء الملائمين أو المصروفات الطبية أو الاستراحات اليومية أو أيام العطلة الأسبوعية، كما لا تنص على تفتيش المنازل.

اعتمدت السعودية نظاما في 2013 يمنح عاملات المنازل 9 ساعات راحة كل 24 ساعة، مع يوم عطلة أسبوعية، وشهر إجازة مدفوعة الأجر كل عامين. لكن النظام يسمح لأصحاب العمل بمطالبة عاملات المنازل بالعمل حتى 15 ساعة يوميا، في حين يحد من ساعات العمل للعمال الآخرين بواقع 8 ساعات يوميا.

يشمل قانون العمل البحريني لعام 2012 عاملات المنازل ويمنحهن إجازات سنوية، وكذلك آلية للوساطة لتسوية المنازعات العمالية، لكنه يستبعدهن من تدابير الحماية الأساسية التي يحصل عليها العمال الآخرون، مثل أيام العطلة الأسبوعية، والحد الأدنى للأجر والحد الأقصى لساعات العمل.

تستبعد كل من عُمان والإمارات عاملات المنازل من قوانين العمل الوطنية، رغم أن الإمارات بها مشروع قانون قيد الإصدار حول عاملات المنازل بانتظار تصديق الرئيس عليه. يقول "المجلس الاتحادي الوطني" إن مشروع القانون يضم إجازة سنوية مدفوعة الأجر بواقع 30 يوما، وساعات راحة يومية لا تقل عن 12 ساعة، بما يشمل 8 ساعات متواصلة، وإجازة مرضية 15 يوما مدفوعة الأجر، وإجازة مرضية 15 يوما بدون أجر، وتعويض على الإصابات المتصلة بالعمل أو المرض. لكن تبقى هذه المواد قاصرة عن التي يوفرها قانون العمل الإماراتي. بما أن الحكومة لم تعلن عن نص مشروع القانون بعد، فمن غير الواضح إن كان يشمل آليات للإنفاذ أو عقوبات.

قالت بيغم: "تتحرك قطر وجاراتها بالاتجاه الصحيح في ما يخص حقوق عاملات المنازل. لكن من أجل العمال المستضعفين للغاية، على دول الخليج تدعيم تدابير الحماية وتنفيذ القوانين بحزم".