إذا أجّل نواب لبنان الانتخابات النيابية للمرة الثالثة، سيكونون قد بقوا في مناصبهم أكثر من ضعف المدة التي انتخبوا من أجلها، محطمين بذلك آمال المواطنين الذين ينتظرون انتخاب ممثليهم منذ 2013. كانت آخر انتخابات برلمانية في يونيو/حزيران 2009. لأن سن الاقتراع في لبنان هو 21، بعض الناس على وشك بلوغ الثلاثين من عمرهم دون أن تتاح لهم فرصة انتخاب ممثليهم البرلمانيين.

يقوم جنود الجيش اللبناني بتأمين المنطقة خارج مبنى البرلمان في وسط بيروت، لبنان

© 2017 رويترز

علّق الرئيس ميشال عون البرلمان في أبريل/نيسان لمدة شهر واحد، ليسمح للبرلمانيين بمزيد من الوقت لحل النقاش حول قانون الانتخابات في لبنان وتفادي تمديد متوقع لمدة عام. الا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قرر تأجيل الجلسة التشريعية إلى 5 يونيو/حزيران.

قد يخالف تمديد ولاية البرلمان قرار "المجلس الدستوري" لعام 2014، الذي رأى أن "دوريّة الانتخابات مبدأ دستوري لا يجوز المسّ به مطلقا" وأن ربط الانتخابات باتفاق بشأن قانون انتخابي أو أي اعتبارات أخرى هو "عمل مخالف للدستور". أشار المجلس أيضا إلى أن التمديد قد ينتهك التزامات لبنان الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويلقى في طي النسيان الإصلاحات الحقوقية المنتظرة منذ وقت طويل في البرلمان.

يحتاج لبنان بشدة إلى برلمان فاعل يمكنه إجراء إصلاحات تشريعية رئيسية، بعد سنوات لم يجتمع فيها البرلمان بانتظام بسبب الفراغ الرئاسي الذي انتهى العام 2016. هناك مشاريع قوانين معلقة في البرلمان من شأنها أن تجرم جميع أشكال التعذيب، تلغي زواج الأطفال، تبعد المدنيين عن نظام المحاكم العسكرية، وتصلح قانون العنف الأسري في لبنان، وتلغي المادة 522 من قانون العقوبات التي تسمح للمغتصبين الذين يتزوجون من ضحاياهم بالهروب من الملاحقة القضائية. هناك حاجة ماسة، بالإضافة إلى ما هو معلّق حاليا، إلى إصلاحات تشريعية لقضايا تشمل حرية التعبير؛ العاملات المنزليات المهاجرات؛ وحقوق المثليات والمثليين وذوي التفضيل الجنسي المزدوج ومتحولي النوع الاجتماعي.

أي تأخير قد ينتهك أيضا التزامات لبنان الحقوقية الدولية، بصرف النظر عن أهمية وجود برلمان فعّال. بصفته طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، لبنان ملزم بموجب القانون الدولي بأن يضمن حق المواطن في أن "يُنتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجري دوريا". نصّت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وهي الهيئة الرسمية التي تشرف على العهد، على أن "تجرى الانتخابات بصورة دوريّة على فترات لا تكون متباعدة أكثر مما ينبغي لتضمن أن سلطة الحكومة مازالت قائمة على التعبير عن إرادة الناخبين". من الصعب القول إن لبنان مُلتزم بهذا الشرط بعد 3 تمديدات برلمانية منذ عام 2009.

لم تتخذ "هيومن رايتس ووتش" موقفا بشأن مختلف مقترحات قانون الانتخاب التي صيغت في العام الماضي. بمقتضى القانون الدولي، فإن أي قانون انتخابي يجب أن يضمن ويوفر حرية التعبير عن إرادة الناخبين، ولا يسيء تمثيل الناخبين أو يميز ضد أي مجموعة. على أي إصلاح تشريعي أن يسترشد بهذه المبادئ. لا يمكن للبرلمان، فوق ذلك، أن يستمر في تأجيل انتخاباته ومنع الشعب اللبناني من محاسبة أعضائه. يحرم البرلمان، إذا مدد ولايته مرة أخرى، مواطنيه من حق انتخاب ممثليهم – وهو حجر أساس أي ديمقراطية.