(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على البرلمان اللبناني إلغاء مادة في قانون العقوبات تسمح بإفلات المغتصِبين من العقاب إذا ما تزوجوا ضحاياهم. كما عليه تعديل مواد أخرى لتجريم الاعتداء الجنسي والاغتصاب، بما يشمل الاعتداء من قبل الأزواج.

مظاهرة أمام البرلمان اللبناني يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 2016، ارتدت فيها النساء الفساتين البيضاء وغطين أنفسهن بالضمادات، مطالبات بإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات.

© باتريك باز / أ ف ب

في 7 ديسمبر/كانون الأول 2016، أعلنت "لجنة الإدارة والعدل" النيابية الاتفاق على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات، التي تسمح بالكف عن ملاحقة أو تعليق الحكم بحق شخص ارتكب جرم الاغتصاب أو الخطف، أو اغتصاب فتاة دون السن القانونية، إذا ما تزوج الضحية. أعرب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن دعمه هذه الخطوة على "تويتر". بعد أن توافق اللجنة رسميا على التعديل سيُطرح على مجلس النواب لمراجعته.

قالت روثنا بيغم، الباحثة في حقوق المرأة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "القانون الحالي يسمح باعتداء ثانٍ على ضحية الاغتصاب باسم "الشرف" عبر تزويجها مغتصبها. يجب أن تكون حماية الشرف عبر ضمان معاقبة المعتدين ونشر سلوكيات اجتماعية تدعم الناجيات من العنف الجنسي بدل وصمهن".

جاء هذا التعديل المقترح بعد سنوات من حملات وتحركات منظمات حقوق المرأة. نظمت مؤسسة "أبعاد" النسائية المحلية في الأشهر الأخيرة حملة لإلغاء المادة 522 عبر فيديو ولوحات إعلانية وتنظيم نشاطات أمام البرلمان، بالإضافة إلى عريضة على الانترنت، وأطلقت الهاشتاغ #ما_تلبسونا_522.

على البرلمان أيضا معالجة قضية الاغتصاب الزوجي. لاتزال اللجنة النيابية تراجع مواد القانون الجنائي  503-521 المختصة بالاغتصاب والفحشاء والخطف واغتصاب شخص دون السن القانونية. تعرّف المادة 503 جريمة الاغتصاب كالتالي: "من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع".

يعتبر قانون العنف الأسري لعام 2014 التهديد أو العنف للحصول على "الحقوق الزوجية في الجماع" جريمة، ولكنه لا يجرم انتهاك السلامة الجسدية بدون موافقة. تعاقب المواد 554-559 على هذه الممارسات بغرامة منخفضة تبلغ قيمتها 10,000-50,000 ليرة لبنانية، أو السجن حتى 6 أشهر كحد أقصى إذا احتاجت الضحية إلى الراحة لمدة 10 أيام أو أقل للتعافي، مقارنة مع 5 سنوات للاغتصاب وفق المادة 503.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، دعت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة"  لبنان إلى تجريم الاغتصاب الزوجي خلال مراجعتها سجله في ما يتعلق بـ "اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو).

قالت بيغم: "على البرلمان اللبناني ضمان أن يكون تعريف الاغتصاب شاملا وألا يستثني الاغتصاب الزوجي. يجب التصدي للاغتصاب الطريقة نفسها في إطار الزواج أو خارجه".

على البرلمان أيضا أن يعرّف بوضوح الاعتداء الجنسي على أنه انتهاك للسلامة الجسدية والاستقلال الذاتي الجنسي، والاغتصاب على أنه اعتداء جنسي –  أي اعتداء جسدي ذو طبيعة جنسية بدون الموافقة أو تحت ظروف قسرية. قد يشمل الاعتداء الجسدي إدخال عضو جنسي، مهما كان بسيطا، في أي جزء من أجزاء جسد الضحية – أو إدخال عضو جسد الضحية في جسد في المغتصِب - أو إدخال أي جسم، أو جزء من الجسد، في الفتحات الشرجية أو المهبلية في جسد الضحية.

يصف قانون العقوبات في المواد 507-510 وما بعد أعمالا عنيفة على أنها "الفحشاء". لكن "الفحشاء"  ليست معرّفة جيدا، لذا يجب استبدالها بإشارات واضحة إلى الاعتداءات الجنسية غير اغتصاب بالولوج.

إذا أغلق لبنان الثغرة القانونية المتاحة للمغتصبين الذين يتزوجون ضحاياهم سيكون قد التحق بركب البلدان التي قامت بنفس الإصلاحات خلال السنوات الـ 30 الأخيرة، بما فيها كوستاريكا (2007) والأوروغواي (2006) ورومانيا (2000) والبيرو (1998) وفرنسا (1994) وإيطاليا (1981).

في المنطقة، ألغت مصر في 1999 المادة 291 من قانون العقوبات التي كانت تسمح للمغتصبين والخاطفين بالإفلات من العقاب عبر الزواج بضحيتهم. في يناير/كانون الثاني 2014، ألغى البرلمان المغربي بندا من المادة 475 من قانون العقوبات الذي كان يسمح بإفلات بعض الرجال من العقاب بعد اغتصابهم طفلة إذا قبلوا بالزواج منها.

البلدان في المنطقة التي لاتزال تحتفظ بهكذا أحكام تشمل الأردن والبحرين وتونس والجزائر وسوريا والعراق وفلسطين والكويت وليبيا.

ينظر بعضها في احتمال إصلاح هذه القوانين. فالأردن يدرس مقترحا لتعديل المادة 308 من قانون العقوبات لإنهاء استثناء المتهمين بالاعتداء الجنسي من الملاحقة والتحقيق إذا ما تزوجوا ضحاياهم لفترة لا تقل عن 5 سنوات. ولكن يسمح أحد الأحكام المقترحة للرجال من الإفلات من العقاب لدى ممارسة الجنس مع قاصر بالتراضي – في الحالات التي تبلغ فيها الطفلة سن 15 عاما وما فوق إذا ما تزوجوا من الضحية.

في 31 مايو/أيار 2016، وافق البرلمان البحريني على إلغاء المادة 353 التي تستثني المغتصب من العقاب إذا ما تزوج من ضحيته ودعا مجلس الوزراء إلى تقديم مسودة قانون للبرلمان لإقرار المنع. في 7 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن مجلس الوزراء أن اللجنة الوزارية للشؤون القانونية تدرس القضية.

قالت بيغم: "على لبنان والأردن والبحرين جميعا الإسراع بتبني وتنفيذ الإصلاحات المقترحة لمنع المغتصبين من الإفلات من العقاب عبر الزواج من ضحاياهم. وعلى الدول الأخرى اللحاق بها".