(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جهاز الأمن العام اللبناني اعتقل ورحّل عاملات منزليات مهاجرات بسبب إنجابهن أطفالا في لبنان على ما يبدو. على السلطات وقف عمليات الترحيل والإفراج عن أي شخص محتجز لهذا السبب. الحرمان من تجديد الإقامة الطويلة للعاملات اللاتي ينجبن أثناء إقامتهن في لبنان يتعارض بشكل غير متناسب مع حقهن في الحياة الأسرية.

عاملة منزلية مهاجرة في ملجأ شرق بيروت، 15 مارس/آذار 2010.

© 2010 رويترز

رحّلت السلطات اللبنانية 21 عاملة منزلية على الأقل لهنّ أطفال منذ صيف 2016، قائلة إنهن لم يكن يسكنّ لدى أصحاب عملهن أو لم يكن من المفترض أن ينجبن في لبنان، وفقا لـ "مؤسسة إنسان" الحقوقية المحلية. لم تُتهم هؤلاء النساء بانتهاك تأشيراتهن بالعمل لدى أصحاب عمل متعددين، ولم توّثق منظمة إنسان نمطا مماثلا لعمليات ترحيل النساء دون أطفال يعيشن خارج منزل صاحب العمل. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 3 عاملات منزليات مهاجرات لديهن أطفال تم ترحيلهن، وأيدت قصصهن منظمات غير حكومية محلية وعاملة مهاجرة تنظم أنشطة تخص العاملات.  

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا يعني العمل في لبنان حرمان هؤلاء النساء من الحق في تأسيس أسرة. تُسبب عمليات الترحيل هذه اضطرابات في الحياة الأسرية، وتعاقب العاملات دون أي سبب".

قالت النساء لـ ھیومن رایتس ووتش عبر الهاتف إن الترحيل كان له أثر مدمر على حیاتھن، ومنعهن من العمل، وفصل العائلات وأوقف تعلیم أطفالھن. عاشت بعض هؤلاء النساء في لبنان منذ عقود مع أطفال ولدوا ونشؤوا هنا.

 

قالت "مونيكا"، التي اعتقلت بعد أن عملت في لبنان لأكثر من 20 عاما، ثم رُحّلت مع ابنتها البالغة من العمر 16 عاما أوائل 2017، لـ هيومن رايتس ووتش: "الآن، ابنتي ليست في المدرسة، وليس لدينا عمل. صارت الحياة صعبة للغاية بالنسبة لنا هنا في الهند، حتى تدبّر الطعام صار صعبا".

احتُجزت "كوماري" في ديسمبر/كانون الأول 2016 ثم أبعِدت مع ابنتها البالغة من العمر 14 عاما، بعد أن عملت في لبنان 30 عاما. بقي زوجها في لبنان للعمل، فانفصلت عائلتهما. تساءلت كوماري "ماذا فعلنا؟ هل سرقنا؟ هل قتلنا شخصا ما؟ عملت للناس [في لبنان] طوال 32 عاما. عملنا وعملنا أنا وزوجي لوضع أطفالنا في المدرسة، لدفع المال لتعليمهم هناك، ويعاملوننا بهذا الشكل؟ "

أكدت مصادر في الأمن العام، الجهاز المسؤول عن دخول الأجانب وإقامتهم، لمنظمات غير حكومية عام 2014 أنه أصدر توجيهات جديدة لمنع تجديد تصاريح الإقامة للأطفال المولودين في لبنان من عاملات وافدات من ذوي الأجور المنخفضة وأولياء أمورهم.

وجدت هيومن رايتس ووتش عام 2014 أن عديدا من عاملات المنازل الوافدات اللاتي لديهن أطفال حرموا من تجديد الإقامة. قيل لبعضهن إنه لا يُسمح لهن بالإنجاب في لبنان وأُمهلن فترة قصيرة لمغادرة البلاد. لم يستجب الأمن العام حينها لطلبات مكتوبة من منظمات غير حكومية من بينها هیومن رایتس ووتش للحصول على نسخة من تعليمات عام 2014.

توقفت عمليات الاعتقال والترحيل إلى حد كبير صيف عام 2015، ولكن يبدو أنها استؤنفت صيف عام 2016 حسب منظمة إنسان، حيث استدعيت عشرات العاملات المنزليات الوافدات مع الأطفال إلى مكاتب الأمن العام، ثم احتجزن أو حرمن من تجديد الإقامة.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الأمن العام بشأن عمليات الترحيل هذه في 20 مارس/آذار، فردّ في 19 أبريل/نيسان قائلا: "المديرية العامة للأمن العام لم تقم بترحيل أي عاملة في الخدمة المنزلية لديها طفل/أطفال في لبنان وهي ترغب في اصطحابه/م معها". ولكن في ما يتعلق بإنجاب العاملة المنزلية الوافدة في لبنان "فإن هذه المسألة... يصعب أن تتحقق دون سلسلة من المخالفات للقوانين والأنظمة" وأن "التمادي في مخالفة القوانين المرعية الإجراء وفي أي بلد كان سترتد نتيجته الحتمية على فاعله". كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الأمن العام في 20 أبريل/نيسان للحصول على توضيحات بشأن معنى بيانهم، لكنها لم تتلق ردا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الأمن العام نشر سياسته الحالية في ما يتعلق بالعاملات المنزليات الوافدات اللاتي لديهن أطفال.

رحّلت السلطات اللبنانية في السابق عاملات منزليات وافدات بإشعارات قصيرة أو إجراءات مختصرة لأسباب تبدو تعسفية. رحّل لبنان في 10 ديسمبر/كانون الأول 2016، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، سوجانا رانا، عاملة منزلية نيبالية مهاجرة شاركت في الدفاع عن حقوق عاملات المنازل وتنظيم اتحاد للعاملات المنزليات الوافدات.

يوجد نحو 250 ألف عاملة منزلية وافدة في لبنان محرومات من حماية قانون العمل، ويُخضعهن نظام الكفالة لقواعد الهجرة التقييدية، ما يعرضهن لخطر الاستغلال والإيذاء. الغالبية العظمى منهم نساء، لديهن عقود عمل قصيرة الأجل ويُتوقع منهن السكن في منزل صاحب العمل.

تبلّغ عاملات المنازل المهاجرات في لبنان عادة عن عدم دفع الأجور والحبس القسري، ورفض أصحاب العمل توفير الإجازة، والإيذاء اللفظي والجسدي. وجدت هيومن رايتس ووتش عام 2010 أن القضاء اللبناني لا يحاسب أصحاب العمل عن هذه الانتهاكات. كما وجدت عام 2008 أن معدل وفاة عاملات المنازل الوافدات هو واحدة في الأسبوع، بسبب الانتحار ومحاولة الفرار كأسباب رئيسية للوفاة.

بموجب أنظمة الإقامة اللبنانية، لا يُسمح لبعض فئات المهاجرين من ذوي الأجور المنخفضة، ولا سيما عاملات المنازل، بكفالة الإقامة لأزواجهن أو أطفالهن. مع ذلك كان يمكن لعاملات المنازل المهاجرات في الماضي التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة لمدة عام لأطفالهن المولودين في لبنان حتى سن 4 سنوات، ثم يمكنهن التقدم بطلب للحصول على الإقامة إذا كان الطفل في المدرسة. بحسب محامين لبنانيين ومنظمة إنسان، يطلب الأمن العام من عاملات المنازل المهاجرات السكن في منزل صاحب العمل، رغم عدم وجود قانون لبناني ينصّ على ذلك.

لبنان ملزم بموجب المادة 23 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" باحترام حقوق الرجل والمرأة في سن الزواج بالزواج وتأسيس عائلة. تؤدي تعليمات الأمن العام لسنة 2014 وتنفيذها إلى تدخل غير متناسب في الحياة الأسرية، ولا سيما فصل الأسر عن طريق الطرد. لبنان ملزم أيضا بموجب "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" بتجنب "إبعاد غير المواطنين، ولا سيما المقيمين لفترات طويلة، الذي يؤدي إلى تدخل غير متناسب في الحق في الحياة العائلية".

للأطفال الحق في رعاية أهلهم لهم قدر الإمكان، والحق في العلاقات الأسرية دون تدخل غير قانوني وغير متناسب. تتطلب "اتفاقية حقوق الطفل" من الدول "عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما... إلا إذا كان هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى".

في أي إجراء يمكن أن يؤدي إلى فصل الأطفال عن الوالدين، ينبغي أن تتاح لجميع الأطراف المعنية، بمن فيهم الأطفال، فرصة المشاركة وإبداء الرأي، ويجب أن يخضع أي فصل للمراجعة القضائية. تنص الاتفاقية أيضا على أن تعالج الدول مسائل الوالدين أو الأطفال الذين يدخلون البلد لأغراض توحيد الأسرة "بطريقة إيجابية وإنسانية وسريعة". لبنان مطالب بموجب الاتفاقية بضمان حقوق جميع الأطفال دون "أي نوع من أنواع التمييز".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة اللبنانية أن تمتثل لالتزاماتها الدولية بضمان أن يأخذ الأمن العام المصالح العائلية والمصالح الفضلى للطفل بعين الاعتبار قبل رفض تجديد الإقامة للعاملات أو لأطفالهن أو النظر في طردهم. يجب أن تصادق الحكومة أيضا على "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" و"اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين" لحماية حقوق عاملات المنازل المهاجرات في لبنان.

قالت فقيه: "على السلطات اللبنانية التوقف فورا عن ترحيل او احتجاز عاملات المنازل المهاجرات لإنجابهن أطفالا في لبنان. يجب عدم التعامل مع إنجاب طفل في لبنان على أنه جريمة، ويجب السماح للناس الذين يأتون إلى لبنان لرعاية المواطنين اللبنانيين لسنوات، بأن يكون لهم عائلات أيضا".