(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الملك سلمان أصدر في 17 أبريل/نيسان 2017 أمرا لجميع الهيئات الحكومية السعودية بعدم حرمان النساء من الخدمات الحكومية في غياب موافقة ولي الأمر، إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين على ذلك. على الهيئات الحكومية في ظرف 3 أشهر تقديم قائمة بالإجراءات التي تستوجب موافقة ولي الأمر.

الأمر الصادر – إذا نُفذ بالشكل المناسب – يمكن أن ينهي متطلبات موافقة ولي الأمر التعسفية المفروضة على النساء من قبل المسؤولين الحكوميين. لكن يبدو أن الأمر يُبقي على قواعد قانونية تطلب صراحة موافقة ولي الأمر، مثل الموافقة على سفر المرأة للخارج أو استصدار جواز سفر أو الزواج. قالت هيومن رايتس ووتش إن الأمر لا يتصدى أيضا لحالات يطلب فيها أفراد وهيئات من النساء إذن ولي الأمر، قبل الحصول على وظيفة مثلا أو الخضوع لإجراءات طبية.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أمام السعودية فرصة هائلة لاجتثاث كافة آثار نظام ولاية الرجل، وعليها استغلال مهلة الأشهر الثلاثة التي أمر بها الملك سلمان للإعلان فورا على إلغاء جميع متطلبات موافقة ولي الأمر. على الملك أيضا توجيه مؤسسات الدولة إلى العمل على منع تمييز الأفراد وجهات العمل الخاصة ضد المرأة".

وثق تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2016 آثار نظام ولاية الأمر على النساء السعوديات. في ظل هذا النظام، على كل امرأة أن يكون لها ولي أمر ذكر، إما أب أو شقيق أو زوج أو حتى ابن، له سلطة اتخاذ قرارات هامة نيابة عنها. مطلوب من النساء تحصيل إذن ولي الأمر قبل استصدار جواز سفر أو السفر خارج المملكة أو للدراسة بالخارج بمنحة حكومية، أو للتزوج أو للخروج من السجن. تواجه النساء أيضا صعوبات في إتمام تعاملات تتراوح من استئجار شقة إلى رفع دعاوى قضائية في حال لم تتوفر موافقة ولي الأمر أو في حال غيابه. تواجه النساء أيضا تحديات في اتخاذ قرارات تتعلق بالأطفال على قدم المساواة مع الرجال.

أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، رغم بعض الإصلاحات التي اتُخذت في العقد الأخير. تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تحتاج إلى موافقته أيضا للعمل أو الحصول على رعاية صحية. تُفرض هذه القيود على المرأة طيلة حياتها، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها.

الأمر الصادر في صفحتين الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش يمنع الهيئات الحكومية من طلب موافقة ولي الأمر بالنسبة للنساء اللائي يطلبن خدمات "ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب". يطالب الأمر الهيئات الحكومية بإعداد قائمة بجميع الإجراءات المطلوب موافقة ولي الأمر عليها، ويفتح الباب لمراجعة هذه المتطلبات وتعديلها وإلغائها. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السعودية استغلال فترة الثلاثة أشهر لإلغاء كل ما تبقى من نظام ولاية الأمر وضمان معاملة النساء على قدم المساواة مع الرجال في القانون والممارسة.

ينص الأمر أيضا على أن تعمل الهيئات الحكومية على توفير وسائل نقل للنساء الساعيات لتحصيل خدمات. النساء ممنوعات من قيادة السيارات في السعودية.

كما يطالب الأمر بدعم "هيئة حقوق الإنسان" الحكومية في إعداد "برامج للتعريف بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة" ووضع "خطة شاملة للتوعية بحقوق المرأة". كما يطالب بالتوعية إزاء تحفظات المملكة على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق المرأة.

قالت عشرات النساء السعوديات لـ هيومن رايتس ووتش إن نظام ولي الأمر هو الحاجز الأكبر أمام تحصيل النساء لحقوقهن بالمملكة، إذ يجعل النساء البالغات قاصرات في نظر القانون، لا يمكنهن اتخاذ قراراتهن بأنفسهن.

على مدار عام تقريبا نظمت النساء السعوديات حملات لإلغاء نظام ولي الأمر. أعددن هاشتاغات على "تويتر" ظلت رائجة لشهور، وكتبن مقالات تنتقد مختلف جوانب نظام ولاية الأمر، ونشرن شهادات شخصية مُسجلة بالفيديو حول آثار ولاية الأمر على حياتهن، وأعددن ووزعن أعمالا فنية حول الموضوع. في سبتمبر/أيلول 2016 أعدّت نساء سعوديات وسلمن عريضة وقع عليها أكثر من 14 ألف شخص تطالب الملك بإلغاء نظام ولاية الأمر.

ينصّ القانون السعودي بشكل واضح ومباشر على تطبيق متطلبات ولاية الأمر في مجالات بعينها. وتغيب القواعد القانونية المدوّنة أو القرارات الرسمية التي تطالب صراحة بموافقة أو حضور ولي الأمر في حالات أخرى، لكن المسؤولين الحكوميين والشركات الخاصة لطالما طالبوا بهذه التصاريح خشية أن تلحق بهم جزاءات. يبدو أن أمر الملك الصادر في 17 أبريل/نيسان يتصدى فقط لهذه الفئة الثانية غير الرسمية من نظام ولاية الأمر.

على سبيل المثال، لا تطالب الأنظمة الطبية بموافقة ولي الأمر على الإجراءات الطبية سواء في المستشفيات العامة أو الخاصة. لكن الأنظمة الداخلية لبعض المستشفيات تطالب بهذه الموافقة. كما لا تطالب الحكومة بإذن ولي الأمر على عمل المرأة، لكنها لا تفرض عقوبات على أصحاب العمل الذين يطلبون هذا الإذن.

على السلطات السعودية إصدار توجيهات واضحة وصريحة لوزارات الصحة والتعليم والداخلية والعدل والعمل والتنمية الاجتماعية، تحظر على الموظفين طلب حضور ولي الأمر أو موافقته قبل السماح للنساء بتحصيل أية خدمات حكومية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الحاجة إلى إصلاح جذري وشامل تظهر بشكل أقوى في تعامل الدولة مع العنف ضد المرأة. يسمح نظام ولاية الأمر للرجال بالسيطرة على جوانب كثيرة من حياة النساء، ويصعّب على الناجيات من العنف الأسري تحصيل الحماية أو الانتصاف. قد تحتاج النساء الهاربات من الأذى إلى الملاجئ إلى موافقة ولي الأمر لإخلاء سبيلهن أو خروجهن من مؤسسات الدولة. تُفرض هذه الموافقة على النساء المسجونات.

سلط الإعلام الدولي الضوء على حالات طرأت مؤخرا لنساء حاولن الفرار من هذا النظام القمعي. أعيدت دينا علي السلوم (سعودية عمرها 24 عاما) إلى المملكة ضدّ إرادتها في أبريل/نيسان فيما كانت تنتظر طائرة في الفلبين. تناقلت تقارير أنها كانت تسعى لطلب اللجوء في أستراليا، وهي الآن في مركز احتجاز تواجه الحبس إلى أجل غير مسمى أو العودة إلى الأسرة التي فرت منها. فرت مريم العتيبي (29 عاما) من أقاربها في القسيم إلى الرياض، فقبضت عليها السلطات وحبستها.

صورة لبطاقة الصعود إلى الطائرة من الكويت إلى الفلبين الخاصة بالسلوم. 

تويتر.

عندما صدقت السعودية على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" ("سيداو") في 2000، قدمت تحفظا عاما نص على أن: "في حال تعارضت أي من بنود الاتفاقية مع المتفق عليه في الشريعة الإسلامية، فلن تلتزم السعودية بتنفيذ البند".

تكررت دعوات نشطاء حقوق المرأة في المملكة للحكومة بإلغاء نظام ولي الأمر. في 2009 ثم في 2013 وافقت المملكة أثناء الاستعراض الدوري الشامل لسياساتها الخاصة بحقوق الإنسان في "مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" على أنها ستلغي النظام.

منذ تقديم هذه الوعود، اتخذت المملكة خطوات ضئيلة نحو تخفيف سيطرة وليّ الأمر على المرأة، بما يشمل إلغاء مطالبة النساء باستصدار إذن ولي الأمر للعمل، وإصدار قانون يجرّم العنف الأسري. في 2013 عيّن الملك عبد الله 30 امرأة في مجلس الشورى، أعلى هيئة استشارية للملك، وفي 2015 صوتت النساء في انتخابات المجالس البلدية وترشحن لها، للمرة الأولى. لكن هيومن رايتس ووتش خلُصت إلى أن هذه الإصلاحات تعطّلت أو ألغيت بسبب بقاء نظام ولاية الأمر دون تغيير يُذكر.

قالت ويتسن: "رأينا خطوات المملكة الصغيرة على مسار إصلاحات حقوق المرأة تُعاق أو يُلغى أثرها جراء نظام ولاية الأمر. سيكون للأمر الصادر عن الملك سلمان أثرا محدودا ما لم تتخذ السلطات خطوات جريئة لإلغاء هذا النظام التمييزي بشكل نهائي".