سيدة تقود سيارة في المملكة العربية السعودية. 22 أكتوبر/تشرين الأول 2013

© 2013 Reuters

(بيروت) – السلطات السعودية إنهاء الحظر المطبق في المملكة على قيادة المرأة، مع اتساع مجال حملة "من حقي أسوق".

دعت ناشطات معنيات بحقوق المرأة في السعودية كل من معها رخصة قيادة دولية لأن تقود سيارة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2013 ضمن حملة "من حقي أسوق" الهادفة إلى وقف الحظر على قيادة المرأة.

وقالت روثنا بيغم باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "من الصعب تصديق أن السعودية في القرن الحادي والعشرين تمنع السيدات من القيادة. حان الوقت للتصدي للتمييز الممنهج في المملكة، وقد تفتح قيادة السيارات الباب للإصلاحات".

خلال الشهور الأخيرة تحدت السيدات الحظر ونشرن على الإنترنت مقاطع فيديو لقيادتهن سيارات في طرق وشوارع المملكة، بما في ذلك مقطع فيديو يُظهر رجالاً سعوديين يمرون إلى جوار سيارة تقودها سيدة ويلوحون إبداءً للتضامن. أصدرت وزارة الداخلية بياناً ورد فيه أن المسؤولين سيطبقون القانون يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول.

أصبح الحظر غير الرسمي على قيادة المرأة في السعودية سياسة رسمية للدولة في عام 1990. أثناء حرب الخليج رأت السيدات السعوديات جنديات أمريكيات يقدن سيارات في القواعد العسكرية بالمملكة، فنظمن احتجاجاً. خرجت عشرات السيدات السعوديات في مسيرة بالسيارات في شوارع الرياض احتجاجاً على هذا التقييد. قام المسؤولون بالقبض عليهن وإيقافهن من العمل، وأعلن المفتي عن فتوى ضد قيادة المرأة وذكر أن القيادة تعرض النساء للإغواء وتؤدي إلى فوضى اجتماعية. وقام وزير الداخلية في ذلك الحين، الأمير نايف، بحظر قيادة النساء بموجب قرار يستند إلى الفتوى.

استعانت حملة "من حقي أسوق" أو Women2Driveبأدوات التواصل الاجتماعي على الإنترنت للتوعية ولتشجيع السيدات القادرات على القيادة على الخروج للشوارع. في 10 أكتوبر/تشرين الأول أوقفت الشرطة واحتجزت سيدتين في سيارة، منهما المدونة البارزة إيمان النفجان، وكانت تصور السيدة الأخرى وهي تقود السيارة. أفرج عنهما المسؤولون في نفس اليوم، بعد أن وقعت كل منهما تعهداً بعدم تكرار هذه التصرفات. كما قام أولي أمرهما – وهو نظام سعودي يتطلب تحمل الأقارب الذكور مسؤولية النساء، سواء كانوا أباً أو زوجاً أو حتى ابناً – بالتوقيع على تعهدات بعدم قيادتهما مرة أخرى.

وقد أدت الحملة إلى إثارة النقاش من جديد في المملكة حول قيادة المرأة. ذكررئيس هيئة الأمر بالمعروف في سبتمبر/أيلول أن الشريعة ليس فيها نصاً يمنع المرأة من القيادة. وقد تمت مواجهة زعم لرجل دين بأن "القيادة تؤثر على مبايض المرأة" بسخرية السعوديين من هذا القول على تويتر. في أكتوبر/تشرين الأول دعت ثلاث عضوات من مجلس الشورى – وهو أعلى هيئة استشارية للملك – لجنة السير إلى البحث في أمر رفع الحظر، لكن رفض أعضاء آخرون في المجلس هذه التوصية، وقالوا إن لجنة السير ليس لديها سلطة فتح مثل هذا التحقيق.

معارضة من المحافظين دينياً
يستمر العديد من أوساط المؤسسة الدينية المحافظة في السعودية في معارضة السماح للمرأة بالقيادة، قائلين بأن هذا من شأنه تقويض القيم الاجتماعية. في 22 أكتوبر/تشرين الأول قام أكثر من مائة رجل دين بزيارة الديوان الملكي للتعبير عن الاحتجاج على "مؤامرة قيادة المرأة".

في 23 أكتوبر/تشرين الأول أصدر متحدث باسم وزارة الداخلية بياناً ورد فيه أنه سيتم إنفاذ القوانين كاملة في 26 أكتوبر/تشرين الأول رداً على أنباء تتردد على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن احتجاج محتمل ومسيرات أثناء يوم قيادة النساء. ليس من الواضح إن كان هذا الخطاب موجه ضد السيدات اللائي قد يقدن ذلك اليوم أو – كما يؤكد بعض المعلقين– ضد من يفكرون في استغلال اليوم كفرصة للاحتجاج على قضايا أخرى، مثل احتجاز أقاربهم. أصدرت وزارة الداخلية تحذيرات تعسفية من هذا النوع قبيل احتجاجات سابقة كان مخطط لها مسبقاً، والتظاهر في المملكة ممنوع.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول أكدت ناشطات سعوديات إن رجلاً زعم أنه من وزارة الداخلية اتصل بناشطات وراء حملة "من حقي أسوق" يحذرهن من القيادة في 26 أكتوبر/تشرين الأول. قال لهن إنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد جميع السيدات اللائي يتحدين الحظر، وأن المرأة التي ستُمسك وهي تقود قد تتعرض للاحتجاز.

أحرزت المملكة العربية السعودية بالفعل عدة خطوات على مسار كفالة حقوق المرأة في مجالات أخرى. في سبتمبر/أيلول 2011 قرر الملك عبد الله أن بإمكان السيدات الترشح والتصويت في الانتخابات البلدية، والمقررة في عام 2015، وهناك الآن سيدات عضوات في مجلس الشورى. في يناير/كانون الثاني 2013 عيّن الملك عبد الله 30 سيدة من بين 150 عضواً بمجلس الشورى. وفي سبتمبر/أيلول 2013 أصدرت السلطات قانوناً يجرم للمرة الأولى العنف الأسري.

شجاعة السيدات السعوديات في مواجهة التمييز
رغم هذه الخطوات الإيجابية، فإن المرأة السعودية مستمرة في مواجهة التمييز المتجذر والممنهج الذي تمارسه الدولة في حياتها اليومية. نظام ولاية الأمر يعامل السيدات كقاصرات من وجهة نظر القانون، لا يمكنهن إجراء تعاملات رسمية في الحكومة أو السفر للخارج أو الزواج أو الالتحاق بالتعليم العالي أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية من دون إذن الرجال. لا يمكن للسيدات الاحتجاج أو إنشاء منظمات مستقلة تتناول حقوق المرأة بما أن المملكة تحظر التظاهرولا تسمح بعمل منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية بشكل حر.

ولقد أصبحت القيادة رمزاً على التغيير بالنسبة للمرأة السعودية. في اليوم العالمي للمرأة عام 2008، يوم 8 مارس/آذار، قامت وجيهة الحويدر بنشر مقطع فيديولها وهي تقود في السعودية. في العام نفسه قامت الحويدر وفوزية العيوني بتأسيس منظمة مجتمع مدني غير مرخصة تُدعى جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية ورفعتا التماساً للملك يدعو إلى رفع الحظر عن القيادة. تواجه الناشطتان البارزتان الآن السجن لمحاولة مساعدة سيدة قالت إن زوجها حبسها هي وأطفالها في البيت دون طعام أو ماء.

عندما دشنت ناشطات حملة "من حقي أسوق" في عام 2011 قامت العديد من السيدات بالقيادة، لكن شرطة السير أوقفت العديدات منهن وأجبروا أولي أمرهن الرجال على توقيع تعهد بعدم السماح للسيدات بالقيادة مرة أخرى. حكمت محكمة جنائية بجدة على سيدة بعشر جلدات لكن تم إلغاء الحُكم بعد ذلك. صرفت محكمة إدارية في جدة طعناً على رفض وزارة الداخلية منح السيدات رخص قيادة، رغم أن لا شرطة السير أو أية هيئة تنظيمية أخرى تحد من منح الرخص للرجال. قالت المحكمة إن القرار خارج اختصاص المحكمة وأحالت الطعن إلى صيغة طلب إداري تتولاه لجنة في وزارة الداخلية. لم يتم الإعلان بعد عن نتائج التحقيق.

بسبب الحظر تعتمد النساء كثيراً على أقاربهن الرجال أو سائقين لنقلهن إلى العمل أو المدرسة أو أنشطة أخرى. اشتكت نساء سعوديات من تكلفة استخدام سائقين لنقلهن إلى العمل، وأن هذه التكلفة تستنفد الكثير من الراتب. السيدة التي لا يمكنها تحمل كلفة استخدام سائق عليها أحياناً أن تتنازل عن العمل والأنشطة الأخرى خارج البيت. ذكرت الفتوى الخاصة بحظر القيادة هدف منع النساء من الخلوة – أي قضاء وقت في مكان معزول مع رجل ليس من أقاربها – لكن المدهش أن بسبب الحظر تلجأ السيدات عادة إلى سيارات أجرة (تاكسي) يقودها رجال غرباء أو يستخدمن سائقين، عادة ما يكونوا من جنسيات أخرى.

صدقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تطالب الحكومات بمعاملة السيدات على قدم المساواة بالرجال دونما تمييز. في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013 أثناء الاستعراض الدوري لسجل السعودية الحقوقي أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان الحكومية على أن السيدات السعوديات لا يواجهن تمييزاً ممنهجاً في المملكة. تتناقض تصريحاته هذه مع وعود السلطات السعودية عام 2009 لمجلس حقوق الإنسان بإلغاء نظام ولاية الأمر بما يتسق مع الالتزامات بموجب الاتفاقية. سوف تتقدم المملكة بطلب بشغل مقعد لمدة ثلاث سنوات في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

وقالت روثنا بيغم: "في عام 2005 وصل الملك عبد الله إلى السلطة وقال إنه يعتقد أنه سيأتي يوم تحين فيه القيادة للسيدات". وأضافت: "بعد ثماني سنوات، نفد وقت الأعذار والمبررات".