(بيروت) –  السعوديات سوف يترشحن ويصوتنّ في الانتخابات البلدية للمرة الأولى في 12 ديسمبر/كانون الأول 2015. تُعد مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية خطوة إيجابية نحو مشاركة سياسية أوسع، لكن تستمر المملكة في التمييز ضد المرأة في قوانين وسياسات وممارسات متعددة.

سعوديات يلتقطن الصور أثناء عرض عسكري في الرياض، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

© 2011 رويترز

مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات البلدية هي أحدث خطوة تُتخذ نحو منح المرأة دورا أكبر في الحياة العامة السعودية. سمحت السلطات في عام 2005 بانتخاب نساء في الغرف التجارية المحلية. وفي عام 2013 عيّن الملك عبدالله 30 امرأة في مجلس الشورى، وهو أعلى سلطة استشارية في المملكة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تفعيل التصويت والترشح في الانتخابات البلدية هو إنجاز كبير غير مسبوق للمرأة السعودية. على الحكومة معالجة المشكلات التي تصعّب المشاركة على النساء، وأن تبني على هذا التقدم المُحرز لخلق زخم يدفع نحو مزيد من الإصلاحات بمجال حقوق المرأة".

سوف يذهب الناخبون السعوديون إلى صناديق الاقتراع يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2015، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 284 مجلسا بلديا، لاختيار ثلثي أعضاء هذه المجالس، ومجموعهم 3159 عضوا. للمجالس البلدية مسؤوليات محدودة، منها الإشراف على مشاريع التطوير والتنمية الحضرية واقتراح قواعد تنظيمية للتخطيط.

رغم التحديات، قالت نساء سعوديات إنهن يرحبن بالانتخابات. قالت سيدة إن مجرد رؤية النساء يطرحن أفكارهن أثناء الحملات الانتخابية كان "شيئا إيجابيا للغاية". قالت أخرى لـ هيومن رايتس ووتش: "قلت لنفسي يجب أن أستسلم، لكني لن أستسلم. قلت سأُسجل في قاعدة الناخبين، وقد فعلت... قلت إن هذا حقنا. هذه أول مرة يسمحون لنا فيها بشيء [كهذا] ولن نفوت الفرصة. إنه باب مفتوح وفرصة في متناول اليد، ليس علينا إلا أن نفتحه بأيدينا على مصراعيه".

وعدت الحكومة السعودية النساء بالحق في التصويت بعد انتخابات المجالس البلدية الأولى في 2005. أرجأت السلطات جولة الانتخابات الثانية من 2009 إلى 2011، بدعوى وجود مشاكل فنية تحول دون ضمان قدرة النساء على المشاركة. لكن أعلنت الحكومة في مطلع 2011 أنها ستستبعد النساء مرة أخرى من التصويت.

أعلن الملك عبدالله في سبتمبر/أيلول 2011 عن مرسوم ملكي بإشراك النساء في الانتخاب والترشح في الانتخابات البلدية الثالثة. التزم الملك سلمان – الذي خلف الملك عبدالله في يناير/كانون الثاني 2015 – بالقرار، لكن كان عدد النساء المُسجلات للتصويت والمصرح لهن بحملات انتخابية قليل جدا.

تمثل النساء أقل من 10% من مجموع الناخبين، إذ توجد 130637 امرأة مسجلة في قوائم الناخبين، مقارنة بـ 1،355،840 رجلا.

قال نشطاء سعوديون لـ هيومن رايتس ووتش إن النساء يواجهن عدة معوقات في التسجيل كناخبات. هيأ مسؤولو الانتخابات مراكز تسجيل ناخبين للرجال وأخرى للنساء، لكن ثُلثها فقط مخصصة للنساء، بحسب الموقع الإخباري المحلي "عرب نيوز". قالت مرأتان قابلتهما هيومن رايتس ووتش إن العديد من مراكز تسجيل الناخبات بعيدة عن محل إقامة النساء ويصعب الوصول إليها أو العثور عليها. تحظر المملكة العربية السعودية قيادة النساء للسيارات.

كما تواجه المرأة السعودية عدة مشكلات فيما يخص إثبات الهوية ومحل الإقامة. في حين أن أنظمة تسجيل الناخبين تنطبق على الرجال والنساء على قدم المساواة؛ تواجه النساء صعوبات أكبر في استحواذ الوثائق المطلوبة. رغم سماح السلطات الآن للسيدات باستصدار بطاقات الهوية الخاصة بهن؛ ما زالت هناك نساء عديدات بدون بطاقات. كما تواجه النساء صعوبات في إثبات محل الإقامة؛ إذ أن المرأة في الغالب لا تملك المسكن الذي تقيم فيه أو تسدد فواتير المرافق. السائد أن ولي الأمر هو مالك العقار وهو من يسدد الفواتير باسمه. في هذا الحالات يتعين على النساء إثبات صلة القربى بمالك العقار، من خلال بطاقة عائلية على سبيل المثال، لكن ولي الأمر هو الذي يحتفظ بمثل هذه الوثيقة في العادة. كما أوضحت إحدى السيدات: "إذا لم يرغب الرجل في مشاركة المرأة، فيمكنه... رفض مدها بكل هذه الوثائق".

تواجه الكثير من النساء غير المتزوجات والمطلقات والمسنات صعوبات في استئجار مساكن بأسمائهن، ويعشن في مساكن يملكها أقارب من الرجال، لكن ليس بالضرورة أحد الأقارب المسجلات في بطاقتهم العائلية. تُطالب السلطات هؤلاء النساء بتقديم وثائق إضافية لإثبات الإقامة، مثل شهادة معتمدة من المحافظة أو المركز أو العمدة. قالت 3 نساء لـ هيومن رايتس ووتش إن مراكز التسجيل اختلفت فيما بينها حول إثبات الإقامة المقبول. قالت سيدة إنها قضت أسبوعين تتنقل بين الإدارات الحكومية لمحاولة استصدار الأوراق المطلوبة لتسجيل نفسها وبناتها.

القائمة النهائية بـ 6917 مرشحا ومرشحة التي صدرت في 29 نوفمبر/تشرين الثاني ضمت 979 سيدة. تناقلت الأنباء قبل صدورها أن نحو 1071 امرأة حاولن التسجيل كمُرشحات، لكن تناقص العدد بسبب ارتفاع كلفة الحملات الانتخابية وتدني مستويات الوعي بأهمية الانتخابات، ونظرا لغياب أي برامج لدعم مشاركة المرأة. مبادرة "بلدي"، وهي مشروع تقوده نساء سعوديات للضغط من أجل دور أكبر للمرأة في المجتمع، طالبت عبر حملة نظمتها منذ 2010 بكفالة حق التصويت. لكن أغلقت السلطات ورش العمل الانتخابية في أغسطس/آب بدعوى وجود مشكلات في استصدار التراخيص.

تفرض جهة تنظيم الانتخابات قواعد فصل جنسي صارمة على الرجال والنساء في الحملات الانتخابية. حظرت السلطات مُخاطبة المرشحين والمرشحات لناخبين من الجنس الآخر، إلا عن طريق ناطقين باسمهم، مع فرض قواعد بعدم الاختلاط في مكاتب المرشحين الانتخابية. هذه الأنظمة تؤثر سلبا على المُرشحات، إذ أن الغالبية العظمى من الناخبين السعوديين المسجلين من الرجال.

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أعلنت السلطات اسقاط 4 ناشطات على الأقل من قوائم المُرشحين، وكُنّ قد وجهنّ انتقادات علنية تتصل بحقوق المرأة. نشرت إحداهنّ ردّ لجنة الانتخابات على اعتراضها، ولم يرد فيه سبب استبعادها من قوائم المرشحين. فيما بعد نشرت المُرشحة على تويتر أنها أعيدت للقوائم بعد أن تقدمت بطعن آخر.

ما زال نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي مُفعلا رغم تعهد الحكومة بإلغائه. بموجب هذا النظام تحظر السياسات والممارسات الوزارية على النساء الحصول على جوازات سفر أو الزواج أو السفر أو دخول التعليم العالي إلا بموافقة من ولي الأمر، وهو في العادة الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن. كما لا تتصدى السلطات لبعض أصحاب العمل الذين يطلبون موافقة ولي الأمر قبل استخدام امرأة بالغة، أو لبعض المستشفيات التي تُطالب بموافقة ولي الأمر قبل مباشرة إجراءات طبية معينة على النساء.

تنص "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" – والسعودية طرف فيها – على ضرورة أن تتخذ الدول تدابير تكفل للمرأة ممارسة حقها في الحياة السياسية والحياة العامة بالمساواة مع الرجل، بما في ذلك الحق في التصويت في جميع الانتخابات، وأن تكون مستحقة للترشح في انتخابات جميع المؤسسات العامة المُنتخبة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات السعودية وضع حد لجميع القيود التمييزية المفروضة على ممارسة المرأة لحقها في المشاركة السياسية، وإنهاء كل أشكال التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، بما في ذلك إلغاء نظام ولاية الأمر وسياسات الفصل الجنسي.

قالت سارة ليا ويتسن: "واجهت المرأة السعودية عقبات كبرى خلال كفاحها لنيل حقها في التصويت والترشح في الانتخابات البلدية، لكن مشاركتها في انتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول تبعث برسالة قوية للمجتمع السعودي مفادها أن المرأة ماضية في مسيرتها الطويلة نحو مشاركة أكبر في الحياة العامة".