رايات مؤيدة لحقوق المثليين والمثلين وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسيا، على نوافذ أحد المباني في وسط دبلن، مع إجراء أيرلندا استفتاء على زواج المثليين.

© 2015 رويترز

(برلين) - التصويت بـ "نعم" في استفتاء أيرلندا يوم 22 مايو/أيار 2015، من شأنه أن يضمن المساواة في الزواج والحد من التمييز ضد المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً في أيرلندا.

من المتوقع أن يكون نحو ثلثي الناخبين قد صوتوا لصالح الاعتراف بالحق في الزواج من دون تمييز على أساس الجنس أو التفضيل الجنسي، مما يجعل من أيرلندا أول دولة في العالم تؤيد المساواة في الزواج عن طريق التصويت الشعبي، وتكرّس حمايته في الدستور، وهذا يعني أنه لا يمكن تغيير ذلك إلا من خلال استفتاء آخر.

قال بوريس ديتريتش، مدير برنامج هيومن رايتس ووتش لمناصرة حقوق المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً: "لقد أعرب شعب أيرلندا عن دعمه للحق الأساسي للزواج المثلي، ويشير التصويت أيضاً إلى رفض غالبية الناخبين في أيرلندا لتكتيكات المعارضة المثيرة للخوف."

بدأ ديتريتش النقاش حول المساواة في الزواج عام 1994 باعتباره عضواً في البرلمان الهولندي، وبعد مناقشات ساخنة في البرلمان وفي المجتمع ككل، وافق البرلمان على تشريع زواج المثليين عام 2001، ما جعل هولندا أول دولة في العالم تعترف قانونياً بالزواج المثلي. لم تظهر أية مشاكل مجتمعية بعد المساواة في الزواج يمكن أن تعزى للأزواج من نفس الجنس بعد حصولهم على الحق في الزواج. وخلصت أكثر من 70 دراسة جرت مراجعتها علمياً في مختلف أنحاء العالم أن أطفال الوالدين مثليّي أو مثليات الجنس لم يكونوا أقل من نظرائهم من الأطفال. كما أن أطفال المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً، ينشأون في بيئة من عدم التمييز والمساواة بما يخدم مصلحتهم.

وقد سارت دول أخرى على هذا النهج، وأصبح زواج الأشخاص من نفس الجنس يُعتبر قانونياً الآن في هولندا ولوكسمبورغ وبلجيكا واسبانيا وكندا وجنوب أفريقيا والنرويج والسويد والبرتغال وأيسلندا والأرجنتين والدنمارك وفرنسا والبرازيل والأوروغواي ونيوزيلندا والمملكة المتحدة وكذلك هو الحال في أجزاء من المكسيك، وفي 37 ولاية ومقاطعة كولومبيا في الولايات المتحدة. كما استمعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة إلى نقاشات زواج المثليين في أبريل/نيسان 2015.

قامت أيرلندا بإدخال نظام الشراكات المدنية للأزواج من نفس الجنس في عام 2010، ولكن هذه الرابطة لا تنعم بنفس حقوق الحماية الأساسية شأن الزواج وليست محميّة بموجب الدستور ويمكن تغييرها أو إلغاؤها بواسطة تشريعات بسيطة. لكنه عندما تكون المساواة في الزواج حق دستوري، يصبح لدى الأزواج من المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً، والأُسر، حماية متساوية.

غير أن إخضاع الحق في الزواج لإقراره في استفتاء عام، يعني جعل الاعتراف بحق أساسي لإحدى الأقليات، رهنا لأهواء الأغلبية، بحسب هيومن رايتس ووتش. كما وأنه يعني أن الحياة الشخصية للمثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً في أيرلندا، تتعرض بشكل استثنائي إلى التدخل والتدقيق والنقاش العام لشهور، فقط من أجل تأمين حق يتمتع به أغلبية الذين يعيشون في أيرلندا.

وقال بوريس ديتريتش: "يوفر تكريس المساواة في الزواج في الدستور أساساً هاماً لمواصلة تحسين أوضاع حقوق المثليين في أيرلندا. ومع أن نتائج الاستفتاء إيجابية يجب على الحكومة الآن أن تقدم فوراً جميع القوانين والسياسات بما يتماشى مع المعايير الدولية بشأن التوجه الجنسي والهوية الجنسية".

أقرّ البرلمان في مارس/آذار في ايرلندا مشروع قانون الاعتراف الجنسي، وهي المحاولة الأولى في البلاد للسماح للمتحولين جنسياً بالوصول إلى الاعتراف القانوني الجنسي. ولكن احتوى مشروع القانون عيوباً، منها أن الأزواج الذين يرغبون في تغيير الجنس القانوني يجب أولاً أن يحصلوا على الطلاق. وقد نشرت الحكومة مشروع قانون إضافي ليُسن بعد نجاح استفتاء المساواة في الزواج، يتضمن قسماً يحدد مقترح تعديل على قانون الاعتراف بالجنس للتأكد من أن الحالة الاجتماعية لن تكون عائقاً أمام الاعتراف.