Image of Paul Schlosser III, who is diagnosed with bipolar disorder and depression, being pepper sprayed on June 10, 2012 by a correctional officer at the Maine Correctional Center in Windham, Maine. The image is a screengrab of a video of the incident which was taken by officers at the prison, and which is posted on YouTube at https://www.youtube.com/watch?v=0MN4ngibpHs

(نيويورك) قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم، موظفي مراكز توقيف وسجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة باستخدام القوة غير الضرورية والمفرطة وحتى الخبيثة ضد السجناء ذوي الإعاقة العقلية.

يتناول التقرير المكون من 126 صفحة، والذي يحمل عنوان "قاسٍ ووحشي: استخدام القوة ضد السجناء ذوي الإعاقة العقلية في مراكز التوقيف والسجون بالولايات المتحدة"، يتناول بالتفصيل وقائع قام من خلالها موظفو الإصلاح بإغراق السجناء بالرذاذ الكيميائي المؤلم، وصعقهم باستخدام أسلحة الصعق الكهربائي القوية، وشد وثاقهم لأيام إلى كراسي أو أسرة التقييد. أصاب الموظفون السجناء بكسور في الفكين والأنف والأضلع، وتسببوا لهم بجروح تتطلب الخياطة وحروق من الدرجة الثانية ورضوض عميقة وأضرار بأعضائهم الداخلية. وفي بعض الحالات أدى استخدام القوة إلى وفاتهم.

قالت جيمي فيلنر، المستشارة الأولى في برنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش ومعدّة التقرير: يمكن أن تكون مراكز التوقيف والسجون أماكن خطيرة ومؤذية بل وحتى قاتلة للرجال والنساء الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية. ويتمّ استخدام القوة ضد السجناء حتى عندما لا يفهمون أو يمتثلون لأوامر الموظفين بسبب مرضهم".

رغم عدم توافر بيانات وطنية، تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن القوة غير المبررة والمفرطة والعقابية بحق السجناء الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية، تنتشر على نطاق واسع وربما هي في ازدياد في أماكن الاحتجاز والسجون في الولايات المتحدة التي يزيد عددها عن 5100. ويُرجع خبراء العلاج الأسباب إلى عدم كفاية علاج الصحة العقلية، والسياسات غير المناسبة بشأن استعمال القوة، وغياب التدريب الكافي للعاملين والإدارة الضعيفة.

يحقّ للعاملين في المرافق الإصلاحية في الولايات المتحدة استخدام القوة عند الضرورة للسيطرة على السجناء الخطرين أو الذين يخلّون بالنظام بشكل كبير. ولكن تبيّنت هيومن رايتس ووتش أن العاملين يستجيبون في بعض الأحيان بعنف رداً على سلوك السجناء الناتج عن أعراض مشاكل الصحة العقلية، وحتى عندما يكون السلوك بسيطا وغير مهدّد مثل التبول على الأرض أو استخدام لغة بذيئة أو ضرب باب الزنزانة أو الاستمناء أو التذمر من عدم الحصول على وجبة الطعام أو رفض الخروج من الزنزانة. كما ويستخدم العاملون في بعض الأحيان القوة لمعاقبة السجناء الذين يزعجونهم أو يغضبونهم.

يتناول هذا التقرير استخدام القوة ضد السجناء ذوي الإعاقة العقلية في مراكز التوقيف والسجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وراجعت هيومن رايتس ووتش مئات من الدعاوى القضائية الفردية والجماعية أو تحقيقات وزارة العدل، ومقابلات مع أكثر من 125 من ضباط السجن الحاليين والسابقين وخبراء استخدام القوة والأطباء النفسيين والمدافعين عن حقوق السجناء، من أجل تحديد السياسات والممارسات التي تؤدي إلى استخدام القوة غير المبررة والتغييرات الموصى بها.

في إحدى الحالات قام العاملون في سجن كاليفورنيا برش سجين ما يقرب من 40 مرة برذاذ الفلفل، وألقوا أربع من قنابل رذاذ الفلفل في زنزانته بعد أن قاوم الرجل الذي أدّعى أنه "الخالق" إخراجه من زنزانته.

وفي حالة أخرى، قام أحد سجناء فلوريدا والذي تم تشخيص حالته بالفصام، بالتغوط على أرضية زنزانته ورفض تنظيفها، فقام ضباط، بحسب تقارير، بوضعه تحت مرشّ ماء ساخن وهم يعلمون أنه لا يستطيع السيطرة على درجة حرارة الماء أو تدفقه، وبعد أن تركوه في الحمام لأكثر من ساعة، مات السجين.

تشير التقديرات إلى أن واحدا من خمسة سجناء في الولايات المتحدة، يعاني من مرض عقلي خطير، بما في ذلك الفصام والاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الشديد، ويقدر أن خمسة في المئة منهم عرضة لنشاط ذهاني في أي لحظة. مع مثل هذه الظروف غالباً ما يجد السجناء صعوبة في التكيف مع الضغوط غير العادية للسجن والامتثال لنظام السجن وأوامر الموظفين. ونتيجة لعدم علاج السجناء أو لعدم تلقيهم العلاج المناسب بسبب عدم كفاية خدمات الصحة العقلية، ربما ينخرط هؤلاء السجناء في سلوك يراه العاملون في الإصلاحية مزعجا أو غريبا أو مخيفا أو مثيرا للشغب أو خطرا، وربما يرفضون إطاعة الأوامر، ويكسرون القواعد بمعدلات أعلى من السجناء الآخرين. وقد تكون الاستجابة الافتراضية للعاملين هي استخدام القوة.

يقول خبراء الإصلاح إن أفضل الممارسات تتطلب استخدام معايير خاصة للقوة ضد السجناء الذين يقومون بسلوك مضطرب هو من أعراض المرض العقلي. على سبيل المثال، في أعقاب الدعاوى الجماعية الأخيرة تبنى موظفو السجون في ولايتي أريزونا وكاليفورنيا سياسات تقيّد إلى حد كبير استخدام البخاخات الكيميائية على السجناء الذين يعانون من مرض عقلي إلا في حالات الطوارئ. ولكن معظم الوكالات تفتقر إلى مثل هذه السياسات، وبالمثل فإن معظم الوكالات لا تدرّب موظفيها على فهم التأثير الذي يمكن أن يتسبب به المرض العقلي على السلوك وعلى استخدام استراتيجيات التفاوض اللفظي لإنهاء السلوك المضطرب دون استخدام القوة.

ينبغي على الموظفين الحكوميين التقليل من عدد السجناء من ذوي الإعاقات العقلية المحتجزين في السجون ومراكز التوقيف، بما في ذلك عن طريق زيادة توافر موارد الصحة العقلية في المجتمع وقدرة الوصول إلى برامج العدالة الجنائية المعدّلة. يجب على المسؤولين أيضاً تحسين خدمات الصحة النفسية في السجون ومراكز التوقيف والتأكد من أن المنشآت الإصلاحية تتبنى وتتبع سياسات سليمة في استخدام القوة التي تأخذ في الاعتبار الاحتياجات ومواطن الضعف الفريدة لدى السجناء المصابين بأمراض عقلية. يجب على المسؤولين استخدام التدريب لتنفيذ هذه السياسات وتوفير آليات محاسبة العاملين الذين يخرقونها.

وقالت جيمي فيلنر: "لا يتم تدريب فرق الاحتجاز على كيفية التعامل مع السجناء ذوي الإعاقة العقلية، وكيفية نزع فتيل الأوضاع المضطربة، أو كيفية التحدث إلى السجناء من أجل الامتثال للأوامر، وفي كثير من الأحيان لا يعرف العاملون إلا استخدام القوة. وفي المرافق التي تخضع لإدارة سيئة يقوم العاملون بالسيطرة على السجناء بمن في ذلك المصابون بمرض عقلي، من خلال العنف العقابي".

حدّدت هيومن رايتس ووتش حالات تعتقد أنها تمثل استخداما غير ضروري أو مفرط أو خبيث للقوة ضد السجناء ذوي الإعاقة العقلية:

• في الساعة 03:30 يوم 17 مارس/آذار 2013، وجد موظفو سجن كولورادو، السجين كريستوفر لوبيز، البالغ من العمر 35 عاماً والذي يعاني من اضطراب فصامي عاطفي، من نوع ثنائي القطب، مستلقياً ووجهه على أرض زنزانته، شبه واعٍ وبالكاد قادراً على التحرك. لم يأخذه الموظفون إلى عيادة السجن ولم يطلبوا المساعدة الطبية. بدلاً من ذلك، كما هو موضح في الفيديو المتاح للجمهور، كبل الضباط يديه، وثبتوا الأصفاد إلى سلسلة على البطن، ووضعوا الأغلال على كاحليه، وربطوه في كرسي التقييد. وبعد بضع ساعات أزالوا لوبيز من الكرسي وتركوه على أرض زنزانة أخرى، وهو لا يزال مقيداً وبالكاد قادراً على التحرك، ويتنفس بصعوبة على نحو متزايد. توفي لوبيز حوالي الساعة 9:00 بسبب نقص صوديوم الدم، وهي الحالة التي يمكن علاجها مع عناية طبية فورية.

• تم وضع روبرت سويبر في سجن ولاية كارولينا الجنوبية في 7 فبراير/شباط 2013، بتهمة التعدي على ممتلكات الغير بعد أن عثرت الشرطة عليه نائماً في مدخل مبنى دراسي في ليلة باردة. كان سويبر غير متعاون ومشوش وغير متماسك ولكن الموظفين لم يرسلوه إلى المستشفى لتلقي الرعاية النفسية. خلال عملية تفتيش روتينية لزنزانة سويبر، قام ضابط بليّ معصم سويبر وذراعه، وركله مراراً وتكراراً في الجزء العلوي من جسمه متسبباً بثقب رئته وكسر ثلاثة أضلاع وفقرتين.

• تم سجن نيك كريستي في ولاية فلوريدا في عام 2009 لارتكابه جنحة غير عنيفة. وهو رجل مضطرب ومشوش يبلغ من العمر 62 عاماً وتوقف مؤخراً عن تناول أدوية علاج الاكتئاب والقلق. تم حبسه في زنزانة ولم يتلق أياً من خدمات الصحة النفسية، فظل يصرخ ويقرع باب الزنزانة. قام الوكلاء برش الرذاذ الكيميائي عليه أكثر من اثني عشر مرة خلال 36 ​​ساعة ثم ثبتوه في كرسي التقييد مع قناع واقي يغطي وجهه، ومات بالسكتة القلبية.

• ماري فرانكس، وهي امرأة تبلغ من العمر 58 عاماً، تعاني من اضطراب ثنائي القطب، وكانت مسجونة في سجن ولاية أيوا في خريف عام 2013، بعد أن قامت بعدة استدعاءات غير طارئة على رقم الطوارئ 911 ثم قاومت الاعتقال. لم تتلقّ الأدوية والوصفات الطبية أثناء وجودها في السجن وتدهورت صحتها العقلية. في 7 أكتوبر/تشرين الأول، رفضت تغيير بزتها طوعاً وشتمت موظفي السجن، رداً على ذلك قام أحد مسؤولي السجن بصدمها بالمسدس الصاعق عدة مرات خلال ثماني دقائق.