Displaced people from the minority Yezidi sect, fleeing violence from forces loyal to the Islamic State in Sinjar town, walk towards the Syrian border on August 11, 2014.

© 2014 Reuters

ما زالت الذكريات الحية تراود سيفي، السيدة الإيزيدية ذات الـ19 عاماً، عن مقاتل تنظيم الدولة الإسلامية الذي حبسها في منزله وحاول اغتصابها بعد أن اختطفتها الجماعة في أغسطس/آب. قالت سيفي، وهي تغطي جانباً من وجهها بوشاح رأسها: "قال لي إن اسمه زيد. وحاول معاشرتي بالقوة". وعندما قاومته سيفي، قال لها: "سأقتلك".

وتثير حكاية سيفي التساؤلات عن القادة الدينيين الإسلاميين في بريطانيا، التي صارت مسرحاً لتجنيد الأنصار لتنظيم الدولة الإسلامية، وما يمكنهم فعله لإدانة الانتهاك الجنسي من جانب الجماعة المتطرفة. لقد صادق تنظيم الدولة الإسلامية على الاستعباد الجنسي في مقال منشور بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الثاني بمجلته الصادرة على الإنترنت، "دابق"، والتي تستهدف المجندين المحتملين في بلدان مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا. وصف المقال أقلية الإيزيديين الدينية بأنهم "كفار".

يقول المقال إن "أخذ نسائهم كسبايا هو جانب راسخ من جوانب الشريعة [الإسلامية]" كما يصم المتشككين في هذه الممارسة بأنهم من "ضعاف العقول والقلوب" ومن "المرتدين عن الإسلام".

وما زالت الأدلة تتنامى على ممارسة تنظيم الدولة الإسلامية للاستعباد الجنسي. لقد قابلت سيفي (وليس هذا اسمها الحقيقي) في ملجأ بالقرب من دهوك، في كردستان العراق المتمتعة بحكم شبه ذاتي. وأرتني سيفي صوراً ليوم زفافها قبل عامين. كانت ترتدي ثوباً أبيض وتاجاً، وتميل على زوجها، الذي يبدو طويلاً ورشيقاً في سترة رسمية، وشعره مموج فوق جبهته بعناية. قبّلت سيفي الصورة، ثم وضعتها بجانبها على وجهها وبدأت تبكي.

لقد أطلق مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الرصاص على زوج سيفي وقتلوه أمام عينيها قبل اختطافها من بلدة مسقط رأسها سنجار، التي تسكنها أغلبية إيزيدية في شمال غرب العراق. وبعد ذلك حبستها الجماعة مع نحو ألفي سيدة وفتاة إيزيدية أخرى في قاعة كبيرة بمدينة الموصل الشمالية. وهناك، كما قالت، تم "تزويجها" إلى زيد في "حفل زفاف" جماعي مع عشرات الأسيرات الأخريات. قالت سيفي: "كانوا يمطروننا بقطع الحلوى ويلتقطون الصور ومقاطع الفيديو. وكان المقاتلون في غاية السعادة، يطلقون الطلقات في الهواء". وبعد عدة أيام من حفل الزفاف الجماعي، هربت سيفي عن طريق الفرار ليلاً أثناء نوم زيد.

وطوال ما يزيد على شهرين، بعد اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية المميت للمجتمعات الإيزيدية في شمال غرب العراق في أغسطس/آب، كان المتشككون، وبينهم كثير من العراقيين الذين أجريت معهم المقابلات، يرفضون الالتفات إلى الروايات الشبيهة برواية سيفي بدعوى أنها افتراءات شيعية تساعد رئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي، على التشبث بالسلطة. كانت حكومة المالكي شيعية وتنظيم الدولة الإسلامية سني، وهناك مبرر للتشكك ـ فقد اتضح، على سبيل المثال، تلفيق التقرير الذي أفاد بأن تنظيم الدولة الإسلامية أمر سيدات الموصل بالخضوع لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

لكن إنكار الإتجار في السيدات كرقيق جنسي صار الآن مستحيلاً، حيث تتراوح تقديرات الأعداد المحتجزة حالياً بين عدة مئات وما يقرب من 7000 بحسب تقرير للأمم المتحدة. في اليوم نفسه الذي أكد فيه تنظيم الدولة الإسلامية استعباد السيدات جنسياً، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً شاركتُ في تأليفه، ووصفت فيه 16 سيدة إيزيدية هاربة من الأسر في سنجار كيف يحتجز خاطفوهن المئات من السيدات والفتيات الإيزيديات، ويرغمون الكثيرات على "الزواج".

لم تقل واحدة من اللواتي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش المقابلات إنها تعرضت للاغتصاب، لكن معظمهن زعمن أنهن قاومن خاطفيهن، وأن أخريات تعرضن للاغتصاب. فقالت آدلي البالغة من العمر 17 عاما: "كانوا يضربوننا ويصفعوننا لإرغامنا على الاستسلام. لكننا بقدر ما وسعنا لم نسمح لهم بلمس أجسادنا". وقال لي نشطاء إيزيديون إن الوصمة المحيطة بالاغتصاب في مجتمعهم، إضافة إلى الخوف من التنكيل للكشف عن العنف الجنسي، يعملان على ترجيح اغتصاب بعضهن وخوفهن من الاعتراف بذلك.

وثمة أدلة أيضاً على الإساءة الجنسية إلى بعض الفتيات والسيدات اللواتي يتجاوز عددهن الـ500، واللواتي خطفتهن جماعة بوكو حرام النيجيرية الإسلامية منذ 2009، وبينهن 276 من طالبات المدارس في أبريل/نيسان. وفي تقرير جديد لـ هيومن رايتس ووتش، قالت 30 سيدة وفتاة هاربة من بوكو حرام إنهن وكثيرات غيرهن من الأسيرات تعرضن للإساءة، بما في ذلك الزواج القسري والاغتصاب، وقال أحد قادة بوكو حرام في الأسبوع الماضي إن الجماعة المتطرفة "زوجت" طالبات المدارس إلى مقاتلين. وعرض المجلس الإسلامي في بريطانيا في مايو/أيار أن يتوسط لدى بوكو حرام لإطلاق سراح الطالبات.

وقد أصدر قادة إسلاميون بعض الإدانات المهمة للدولة الإسلامية، ففي يوليو/تموز على سبيل المثال أصدر 100 من أئمة المساجد البريطانية نداءً مشتركاً إلى المسلمين البريطانيين ـ الذين ظهرت تقارير عن سفر المئات منهم إلى العراق وسوريا منذ 2011 ـ للامتناع عن القتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الشهر التالي أصدر ستة من أوسع المسلمين البريطانيين نفوذاً فتوى تشجب عمليات قطع الرؤوس، والقتل الجماعي، واستعباد السيدات والأطفال والأقليات، ومنها الأقلية الإيزيدية، التي يمارسها تنظيم الدولة الإسلامية. وصفت الفتوى المسلمين البريطانيين الذين ينضمون إلى الجماعة المسلحة بأنهم "ضالون".

إلا أن هؤلاء القادة الإسلاميين أنفسهم سيحسنون صنعاً إذا جهروا بإدانة المكون الجنسي في استعباد تنظيم الدولة الإسلامية للسيدات والفتيات الإيزيديات، فمن شأن هذا أن يظهر تأييدهم لحقوق السيدات والفتيات في السلامة الجسدية والأمن من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذه الحقوق مكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أما الاغتصاب الممنهج والاستعباد الجنسي، عند ممارستهما كسياسة جماعية، فهي جرائم ضد الإنسانية.

إن إدانة الاستعباد الجنسي لا تدل على "ضعف القلب"، وإنما على تأييد الحقوق الأساسية لسيدات مثل سيفي وآدلي.

ليتا تايلر هي باحثة أولى في مجال الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش