© 2011 Human Rights Watch

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الإيرانية أن تقوم فوراً بتعليق تنفيذ الإعدام المزمع لغلام رضا خسروي سوادجاني وإلغاء الحكم عليه بالإعدام. يواجه سوادجاني، المدان بتهمة مساعدة جماعة مجاهدي خلق المنشقة، يواجه خطر الإعدام الوشيك، في سجن إيفين (اوين) بطهران، عنبر 350، حيث يجري عادة احتجاز كثير من السجناء السياسيين.

قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إيران من الدول التي تتصدر العالم في انتهاك عقوبة الإعدام، وكثيراً ما تطبق العقوبة على المعارضين السياسيين مثل سوادجاني، الذي يواجه خطر الموت، رغم أن السلطات لم تؤكد قط لجوئه للعنف ضد الدولة".

توحي تقارير غير مؤكدة بأن السلطات قد تعدم سوادجاني، البالغ من العمر 50 عاماً، في 10 سبتمبر/أيلول 2012. كانت محكمة ثورية في طهران قد حكمت على سوادجاني بالإعدام على جريمة "الحرابة" أو "معاداة الله" في 2010، لتعاونه مع قناة تلفزيونية في الخارج تنتسب إلى مجاهدي خلق، التي تعتبرها السلطات الإيرانية منظمة إرهابية. أيدت المحكمة الإيرانية العليا الحكم بإعدام سوادجاني في 21 أبريل/نيسان.

قامت عدة مصادر مطلعة بإمداد هيومن رايتس ووتش بمعلومات عن القضية ضد سوادجاني، تثير مخاوف جسيمة تتعلق بمراعاة الأصول القانونية والمحاكمة العادلة، فقد اعتقلته السلطات في البداية في 2008 واتهمه الادعاء بالتجسس لقيامه حسب الزعم بنقل معلومات وصور وربما مساعدات مالية إلى سيماي آزادي، القناة التلفزيونية اللندنية التي تديرها مجاهدي خلق. قامت محكمة ثورية في مدينة رفسنجان المركزية بإدانة سوادجاني بالتجسس وحكمت عليه بالسجن لمدة ستة أعوام.

في يوليو/تموز 2011، بعد انقضاء قسم كيبر من عقوبة سوادجاني، قام القضاء بنقل الملف إلى الفرع 26 للمحكمة الثورية بطهران، الذي يرأسه القاضي بير عباسي. قالت المصادر لـ هيومن رايتس ووتش إن محكمة استئناف بطهران أمرت الفرع 26 بتغيير التهمة الموجهة إلى سوادجاني ومحاكمته بدلاً منها بتهمة الحرابة، رغم اعتراضات محاميي سوادجاني بأن المحاكمة الجديدة تمثل محاكمة ثانية على نفس الجرم بموجب قانون الإجراءات الجنائية الإيراني.

في 2010 قامت المحكمة الأدنى بإدانة سوادجاني بتهمة الحرابة وحكمت عليه بالإعدام.

بموجب المواد 186 و190-191 من قانون العقوبات الإيراني، يمكن لكل شخص تثبت مسؤوليته عن حمل السلاح ضد الدولة أو الانتماء إلى جماعة تحمل السلاح ضد الحكومة أن يدان بتهمة الحرابة ويُحكم عليه بالإعدام.

تثير القضية المرفوعة في حق سوادجاني مخاوف جسيمة على مراعاة الأصول القانونية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه إيران. تنص المادة 14 (7) من العهد على أنه "لا يجوز تعريض الشخص للمحاكمة أو العقوبة مرة أخرى على مخالفة تمت إدانته بها من قبل بحكم نهائي". وحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب الالتزام بالعهد، "في حالة المحاكمات التي تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام تشتد بصفة خاصة أهمية الاحترام المدقق لضمانات المحاكمة العادلة. كما أن فرض عقوبة الإعدام في ختام محاكمة لم يتم فيها احترام أحكام المادة 14 من العهد يمثل انتهاكاً للحق في الحياة".

تنص المادة 6 على أن عقوبة الإعدام "يمكن فرضها فقط في أشد الجرائم خطورة". حتى لو ثبت ارتكاب سوادجاني للتهمة المنسوبة إليه في محاكمة عادلة فإن تقديم معلومات ومساعدات مالية إلى قناة تلفزيونية تنتسب إلى مجاهدي خلق ليس بالجريمة التي تتجاوز ذلك الحد، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات عديدة استعانت فيها القوات الأمنية الإيرانية بالإكراه البدني والنفسي، بما فيه التعذيب، للحصول على اعترافات كاذبة في قضايا تتعلق بالأمن، كما قامت المحاكم بإدانة المتهمين بتهمة الحرابة في محاكمات كان الادعاء فيها يعتمد بشكل أساسي إن لم يكن حصرياً على اعترافات مشكوك فيها، وأخفق في تقديم أية أدلة مقنعة تثبت إدانة المتهم.

قال أحد أفراد عائلة سوادجاني ممن تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش إنه كان في حبس انفرادي لمدة 40 يوماً في أثناء مرحلتي الاستجواب والتحقيق من ملاحقته القضائية في سجني رفسنجان وإيفين قبل نقله إلى العنبر 350 بسجن إيفين. كما قال إن العائلة التقت بسوادجاني في 3 سبتمبر/أيلول إلا أنها لم تره منذ ذلك الحين. وقال إن العائلة تشعر بالقلق بسبب شائعات من داخل سجن إيفين تفيد بأن السلطات تنوي إعدامه يوم 10 سبتمبر/أيلول. لم يجر إبلاغ عائلة سوادجاني ولا محامييه حتى الآن بموعد لتنفيذ الحكم، كما يشترط القانون الإيراني.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي القضاء الإيراني لديهم سوابق في إعدام السجناءدون إبلاغ ذويهم ومحامييهم بالشكل الكافي.

أعدمت السلطات الإيرانية 30 شخصاً على الأقلمنذ يناير/كانون الثاني 2010 بتهمة "معاداة الله" أو "الإفساد في الأرض" لارتباطهم المزعوم بجماعات مسلحة أو إرهابية. وهناك بضعة عشرات من السجناء المعروف أنهم في انتظار الإعدام بتهم تتعلق بالأمن القومي، بما فيها "معاداة الله". وقد وثقتهيومن رايتس ووتش أنه في عدد من تلك القضايا، توحي الأدلة بأن سلطات إيران القضائية أدانت المتهمين وحكمت عليهم وأعدمتهم لمجرد أنهم معارضين سياسيين وليس لأنهم خططوا أعمالاً إرهابية أو شاركوا فيها.

في 2011، أعدمت إيران 60 شخصاًعلى الأقل، وهو رقم لا تتفوق عليه إلا الصين. حسب منظمة العفو الدولية، اعترفت السلطات الإيرانية بإعدام 182 شخصاً على الأقل هذا العام، إلا أن ثمة تقارير ذات مصداقية تفيد بإعدام 100 شخص آخرين غير معترف بهم، أغلبهم من مرتكبي جرائم المخدرات المدانين.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كافة الظروف، لأنها فريدة في قسوتها ونهائيتها، كما يكتنفها التعسف والتحيز والخطأ. علاوة على هذا فإن المحاكمات الإيرانية في الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام حفلت بانتهاكات جسيمةللحق في مراعاة الأصول القانونية والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ينبغي لإيران أن تنضم إلى المجموعة المتنامية من الأمم التي أيدت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المنادي بفرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

التعديلات المقترحة لقانون العقوبات الإيراني تبقي على عقوبة الإعدام، بما فيها للأطفال وعلى جرائم لا تقتضي عقوبة الإعدام عادة في البلدان التي تلجأ إليها، كما اكتشف أحد تقارير هيومن رايتس ووتش.

قال إريك غولدستين: "ينبغي للحكومة الإيرانية أن تلغي فوراً جريمة "معاداة الله" وما شابهها من القوانين الغامضة المناوئة للإرهاب التي تجرم المعارضة السلمية. كما ينبغي لها أن تفرض حظراً على عقوبة الإعدام التي تسيء استخدامها".