(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أثناء إصدارها الفصل الخاص بإيران في التقرير العالمي 2012 إن السلطات الإيرانية نفذت عام 2011 أكثر من 600 عملية إعدام وحبست صحفيين ومدونين أكثر من أية دولة أخرى. القضاء الإيراني يتعاون مع قوات الأمن والمخابرات في مضايقة وسجن وإدانة نشطاء المعارضة وحقوق الإنسان، رغم تزايد الإدانة الدولية للسجل الحقوقي الإيراني.

في مارس/آذار عيّن مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أحمد شاهد كأول مقرر خاص معني بحقوق الإنسان في إيران منذ عام 2002. منذ تعيين شاهد، رفضت الحكومة الإيرانية منحه حق زيارة إيران، وأعدمت أكثر من 400 سجين – منهم أشخاص أدينوا بارتكاب جرائم وهم في سن الطفولة ولاحقت قضائياً عشرات المحامين المعارضين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين على تعبيرهم السلمي عن الرأي وأنشطتهم الخاصة بالجمعيات والتنظيم. في فبراير/شباط 2009 وضعت السلطات المرشحين الرئاسيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي رهن الاحتجاز المنزلي، وما زالا يخضعان له حتى الآن.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الحكومة الإيرانية تسحق كل أصوات المعارضة وتستهزء بقلق المجتمع الدولي المتزايد على حقوق الإنسان في إيران".

التقرير العالمي 2012، الذي جاء في 676 صفحة، تقيم فيه هيومن رايتس ووتش التقدم المُحرز على مسار حقوق الإنسان في العام الماضي داخل أكثر من 90 دولة، بما في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي التي لم يتخيل الكثيرون وقوعها. نظراً للقوى العنيفة التي تقاوم "الربيع العربي"، على المجتمع الدولي أن يلعب دوره الهام في المساعدة على ميلاد نظم ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في المنطقة، على حد قول هيومن رايتس ووتش في التقرير.

في إيران، نفذت السلطات أكثر من 600 عملية إعدام، طبقاً لعدد من المنظمات الحقوقية، رغم أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وأربعة من خبراء الأمم المتحدة ضغطوا على المسؤولين الإيرانيين كي يفرضوا تجميداً فورياً على تنفيذ عقوبات الإعدام الصادرة، "لا سيما بالنسبة لجرائم الإتجار بالمخدرات وقضايا الأحداث". أعلنت مصادر حكومية عن 350 عملية إعدام من المذكورة لا أكثر. الاغلبية العظمى من الحالات متعلقة بالمخدرات، بما في ذلك الإتجار وحيازة المخدرات. معدل الإعدامات تسارع إثر بدء نفاذ تعديل على قانون مكافحة المخدرات في ديسمبر/كانون الأول 2010، أعده "مجمع تشخيص مصلحت نظام" ووافق عليه القائد الأعلى آية الله علي خامنئي.

رغم مئات الإعدامات، فإن يوري فيدوتوف، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة، لم يأت على ذكر موجة الإعدامات التي شهدتها إيران في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، وأشاد بجهود مكافحة المخدرات في إيران أثناء زيارة لطهران في يوليو/تموز. وفر مكتب المخدرات والجريمة ما يصل إلى 22 مليون دولار منذ 2005 لدعم مشروعات التدريب لقوات مكافحة المخدرات الإيرانية، وقدمت المفوضية الأوروبية ودول أعضاء بالاتحاد الأوروبي وحكومات أخرى منها اليابان والنرويج وأستراليا وكندا، قدمت الأموال والمساعدة الفنية والدعم التشريعي لجهود مكافحة المخدرات الإيرانية.

كما كانت إيران الدولة الأولى في العالم في إعدام الأفراد المُدانين في جرائم يُزعم أنهم ارتكبوها قبل بلوغ 18 عاماً، رغم حظر عمليات الإعدام على هذه الفئة في القانون الدولي. يسمح القانون الإيراني بإعدام الافراد الذين يصلون سن البلوغ، ويُعرف بأنه 9 سنوات للفتيات و15 عاماً للصبية. سمح القضاء بإعدام 3 أطفال على الأقل في عام 2011.

أعدمت السلطات 30 شخصاً على الأقل منذ يناير/كانون الثاني 2010 بناء على اتهامات "الحرابة"، جراء صلات مزعومة تربطهم بجماعات إرهابية أو جماعات مسلحة. في 9 يناير/كانون الثاني 2012 حكمت محكمة ثورية في طهران على أمير ميرزائي حكماتي – إيراني أمريكي – بالإعدام بتهمة الحرابة و"الإفساد في الأرض" والتجسس. حكمت المحكمة على ميرزائي بعد أن احتجزته السلطات لأكثر من أربعة شهور دون إمداده بمحامي أو إتاحة مقابلته لأسرته، أو لمسؤولي القنصلية السويسرية الذين يمثلون المصالح الأمريكية في إيران.

وحتى ديسمبر/كانون الأول كان 42 صحفياً ومدوناً قد سجنوا في إيران، طبقاً للجنة حماية الصحفيين. أضطر أكثر من 60 صحفياً على اللجوء للمنفى في عام 2011 وحده، وأغلقت السلطات 40 مطبوعة على الأقل منذ عام 2009. في 17 يناير/كانون الثاني 2012، أكدت حكومة إيران العليا عقوبة الإعدام للمدون سعيد مالكبور، وهو كندي مقيم في إيران، أدين بـ "إهانة وتكذيب الإسلام" في أكتوبر/تشرين الأول 2011. هناك شخصان على الأقل حُكم عليهما بالإعدام على يد القضاء في اتهامات متصلة بالإنترنت. تمنع الحكومة بعض المواقع الإلكترونية التي تعرض آراء وأخبار سياسية، وتبطئ من خدمة الإنترنت لإعاقة الدخول إلى الشبكة، وتقاطع إشارات بث القنوات الفضائية الأجنبية.

في يناير/كانون الثاني 2011 حكمت محكمة ثورة على نسرين سوتوديه، محامية حقوق الإنسان البارزة، بالسجن 11 عاماً، وحرمانها من ممارسة المحاماة أو مغادرة البلاد لمدة 20 عاماً بعد اتهامها بـ "العمل ضد الأمن الوطني" و"عمل دعاية ضد النظام". فيما بعد خفف القضاء حُكمها إلى السجن 6 سنوات والحظر على السفر والمحاماة 10 سنوات. قاضى القضاء وأدان وحكم على العديد من المحامين البارزين بالسجن والمنع من ممارسة المحاماة. في وقت سابق من العام، حذر صديق لارجاني رئيس القضاء، حذر المحامين وطالبهم بالامتناع عن عمل مقابلات تضر بسمعة الحكومة.

في 10 يناير/كانون الثاني 2012 قضت لجنة الانتخابات بوزارة الداخلية بعدم استحقاق العشرات من المرشحين للترشح في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في 2 مارس/آذار بسبب "عدم التزامهم بالإسلام والدستور". من المرشحين منزوعي الحق في الترشح العديد ممن انتقدوا الرئيس محمود أحمدي نجاد وحكومته. في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول أصدر إصلاحي وعدد من نشطاء المعارضة – وبعضهم يقضون عقوبات بالسجن حالياً – بيانات عدة وصفت الانتخابات البرلمانية بأنها هزلية وذكروا أنه لا سبب هنالك لتقديم مرشحين. في ديسمبر/كانون الأول أعلن القضاء الإيراني عن أن أي شخص يدعو لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة سيتعرض للملاحقة القضائية.

تم وضع موسوي وكروبي رهن الاحتجاز المنزلي في فبراير/شباط 2011 بعد أن دعيا إلى تظاهرات جماعية. قبل أيام، بداية من 8 فبراير/شباط، قامت قوات الأمن باعتقال عشرات المعارضين في طهران وعدة مدن أخرى.

وقالت سارة ليا ويتسن: "احتجاز موسوي وكروبي المستمر، دعك من عشرات المرشحين الإصلاحيين المقبوض عليهم بعد انتخابات 2009 الرئاسية المتنازع على نتائجها، يذكرنا جميعاً بأن أزمة حقوق الإنسان الإيرانية مرتبطة بمطالبة المواطنين بالمشاركة في انتخابات حرة ونزيهة".