متظاهرون يشاركون في مسيرة ضد الرئيس السوري بشار الأسد على مقربة من دمشق. 2 فبراير/شباط 2012.

© 2012 Reuters

 

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الجيش السوري وقوات الأمن احتجزت وعذبت الأطفال مع الإفلات من العقاب على مدار العام الماضي. وثقت هيومن رايتس ووتش 12 حالة على الأقل لاحتجاز أطفال في ظروف لاإنسانية مع التعرض للتعذيب، وكذلك أطفال أطلق عليهم النار وهم في بيوتهم أو في الشوارع. كذلك وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الحكومة للمدارس كمراكز اعتقال، وقواعد عسكرية وثكنات، أو منافذ للقناصة، وأيضاً عمليات اعتقال الأطفال من المدارس.

دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى مطالبة الحكومة السورية بوقف جميع انتهاكات حقوق الإنسان والتعاون مع بعثة تقصي الحقائق التي أرسلها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الكف عن نشر قوات الأمن في المدارس والمستشفيات.

وقالت لويس ويتمان، مديرة قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "لم يتم إعفاء الأطفال من هول حملة القمع السورية. قتلت قوات الأمن السورية واعتقلت وعذبت الأطفال في منازلهم ومدارسهم والشوارع. وفي حالات عديدة استهدفت قوات الأمن الأطفال كما تستهدف البالغين".

وثقت هيومن رايتس ووتش انتشار العنف الحكومي ضد المتظاهرين السلميين، والقتل الممنهج وأعمال الضرب والتعذيب باستخدام الصعق بالكهرباء، واحتجاز الساعين للعلاج الطبي.

انتشار الاعتقال التعسفي والتعذيب بحق الأطفال

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 100 شخص تعرض للاحتجاز على يد قوات الأمن السورية في مختلف مدن سوريا منذ بدء المظاهرات في مارس/آذار 2011، بما في ذلك عدة أطفال وعدد من البالغين الذين قابلوا أطفالاً أثناء احتجازهم. وصف من أجريت معهم المقابلات تفشي استخدام التعذيب في مراكز الاحتجاز ضد المحتجزين الأصغر سناً حتى، بما يزيد عن الاثني عشر حالة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش.

كما ورد في مقابلات مع ضباط جيش منشقين ذكر شهادات تدعم روايات المحتجزين. قال ضابط جيش خدم في دوما ضمن اللواء 106 حرس رئاسي، وآخر خدم في تلبيسة في اللواء 134، الفرقة 18، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن أوامر وصلتهما باعتقال أي ذكر فوق 14 أو 15 سنة في المداهمات واسعة النطاق.

بعض الاعتقالات وقعت في المدارس. "نزيه" (ليس اسمها الحقيقي)، فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً من تلكلخ، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في مايو/أيار 2011 دخلت قوات الأمن مدرستها واعتقلت الصبية من فصلها، بعد أن استجوبتهم بشأن الشعارات المناهضة للنظام المنقوشة على جدران المدرسة.

قالت: "قفز حوالي أربعة [ضباط] من فوق الجدران، ودخل البقية من البوابة الرئيسية. ضربوا [الصبية] بأيديهم وسبّوهم. تركت المدرسة بعد ثلاثة أيام. لا أعرف إن كانوا [الصبية] قد عادوا".

شقيقها "رائد" قال أيضاً إن رجالاً مسلحين زاروا مدرسته واستجوبوا الطلاب. قال والدهما لـ هيومن رايتس ووتش إنه منع أولاده من ارتياد المدرسة بعد هذه الوقائع.

قال: "سمعنا أن صبية أصغر من رائد قد أُخذوا. ونعرف أن لا فارق كبير [لدى قوات الأمن] بين الطفل والبالغ".

أفاد أطفال تصل أعمار بعضهم إلى 13 عاماً، هيومن رايتس ووتش بأن الضباط أبقوهم في الحبس الانفرادي، وتعرضوا لهم بالضرب المبرح وحرقوا أجسادهم بالسجائر وتركوهم في قيود معدنية لساعات، معلقين منها على مسافة سنتميترات قليلة فوق الأرض. منشآت الاحتجاز التي أفاد الأطفال تعرضهم للتعذيب فيها شملت: مركز احتجاز عسكري في حمص، ومركز احتجاز عسكري في طرطوس، ومركز احتجاز بلونة في حمص، ومركز احتجاز فرع فلسطين في دمشق، ومركز احتجاز 291 في دمشق. جميع الأطفال الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم تلقوا كمية قليلة من الطعام والمياه رهن الاحتجاز، ولم يلق أغلبهم علاجاً طبياً من الإصابات التي تسبب فيها التعذيب.

علاء صبي يبلغ من العمر 16 عاماً من تلكلخ، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن السورية احتجزته لمدة ثمانية أشهر، بدءاً من مايو/أيار 2011، بعد أن شارك في مظاهرة وقرأ فيها أبيات شعر سياسي. تم الإفراج عنه في أواخر يناير/كانون الثاني 2012 بعد أن قدم والده رشوة لحارس في السجن قدرها 25 ألف ليرة سورية (436 دولاراً). أثناء حبسه احتجز في سبعة مراكز احتجاز مختلفة، وكذلك في سجن حمص المركزي. قال علاء لـ هيومن رايتس ووتش إنه في فرع الأمن العسكري في حمص:

عندما بدأوا في استجوابي، سألوني عن عدد المظاهرات التي شاركت فيها، فقلت "ولا واحدة". ثم أخذوني مقيداً إلى زنزانة أخرى وقيدوا يدي اليسرى إلى السقف. تركوني معلقاً هناك سبع ساعات، تفصلني عن الأرض مسافة سنتي متر ونصف أو سنتيمترين... كنت أقف على أطراف أصابع قدمي. بينما أنا معلق هكذا راحوا يضربوني نحو ساعتين بالكابلات ويصعقوني بعصي الماشية المكهربة. ثم رموا الماء على الأرض وسكبوا الماء عليّ من أعلى. ثم شغلوا التيار الكهربي في الماء، وأحسست بالصعقة. أحسست وكأنني سأموت. فعلوا هذا ثلاث مرات. ثم قلت لهم: "سأعترف بأي شيء، أي شيء تريدونه".

قال إنه في سجن حمص المركزي كان في زنزانة كبيرة مع نحو 150 صبياً تحت 18 عاماً، وكذلك نحو 80 رجلاً فوق الخمسين.

والدا "فؤاد" البالغ من العمر 13 عاماً من اللاذقية، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن في ديسمبر/كانون الأول قبض عليه الأمن العسكري واحتجزوه لمدة تسعة أيام. طبقاً لوالديه، اتهم بحرق صور الرئيس السوري بشار الأسد، وتخريب سيارات قوات الأمن وتحريض الأطفال الآخرين على التظاهر. أحرق الأمن جسد فؤاد بأعقاب السجائر، على رقبته ويده، على حد قول والديه، ورموا ماء مغلي على جسده. أمضى ثلاثة أيام في الحبس الانفرادي حسب أقوال والديه.

"حسام" البالغ من العمر 13 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن احتجزته مع قريب له، يبلغ من العمر 13 عاماً بدوره، في مايو/أيار 2011، وعذبوه ثلاثة أيام في فرع للأمن العسكري يقع على بُعد 45 دقيقة بالسيارة من تلكلخ:

في أوقات كثيرة كانوا يفتحون باب الزنزانة ويضربوننا. قالوا لنا: يا خنازير، تريدون حرية؟... استجوبوني وحدي. سألوني: من ربك؟ فقلت: الله. فصعقوني بالكهرباء في بطني، بعصا مكهربة. فقدت الوعي. عندما استجوبوني للمرة الثانية، ضربوني وصعقوني بالكهرباء ثانية. المرة الثالثة كان معهم كلابات، نزعوا بها ظافر أصبع قادمي الأكبر. قالوا: تذكر ما سنقوله ولا تنسه: نحن نأخذ الصبية والكبار على حد سواء، ونقتل الاثنين... بدأت أبكي، ثم أعادوني إلى الزنزانة.

بعد الإفراج عنه، فر حسام وأسرته إلى لبنان.

قابلت هيومن رايتس ووتش عدداً من المعتقلين البالغين وعناصر منشقة من قوات الأمن أكدوا وجود وتعذيب الأطفال في مراكز الاحتجاز في شتى أنحاء سوريا. "سامح" معتقل بالغ مفرج عنه، تم احتجازه في منشأة للأمن السياسي في اللاذقية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطفال تعرضوا لمعاملة أسوأ من البالغين، بما في ذلك الانتهاكات الجنسية، لأنهم أطفال.

كنا نحو 70 إلى 75 شخصاً في زنزانة جماعية مساحتها 3 في 3 أمتار. كنا ننام وركبنا مضمومة إلى صدورنا. بعض الناس كُسرت أيديهم وأرجلهم أو تورمت رؤوسهم. كان هناك صبية في سن 15 و16 عاماً في الزنزانة معنا، ستة أو سبعة منهم، وقد تم خلع أظافرهم وتورمت وجوههم من الضرب. كانوا يعاملون الصبية معاملة أسوأ من البالغين. كان هناك تعذيب، لكن الاغتصاب أيضاً للصبية. كنا نراهم عندما يعيدهم الحرس إلى الزنزانة. مشهد مروع، لا يمكنك الحديث عنه. عاد صبياً إلى الزنزانة وهو ينزف من الخلف. لم يكن قادراً على السير. كان شيئاً يفعلونه من الصبية ببساطة. كنا نبكي على حالهم.

وقالت لويس ويتمان: "من الواضح من الأساليب القاسية المستخدمة ضد الأطفال أن قوات الأمن السورية لا تُظهر للمحتجزين الأطفال ي رحمة". وتابعت: "نخشى أن يستمر الأطفال في التعرض للعقاب بالغ القسوة في السجون إلى أن يفهم المسؤولون السوريون أن عليهم دفع ثمن هذه الانتهاكات".

المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل ورد فيها أن: "ألا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" وأن "ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة". صدقت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل في عام 1993.

الأطفال في الحبس الانفرادي وأوضاع الحبس اللاإنسانية

قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة أطفال قالوا إنهم تعرضوا للحبس الانفرادي، أحياناً دون ضوء أو نوافذ، وأحياناً لعدة أيام. "أحمد" البالغ من العمر 16 عاماً، أمضى إجمالي 10 أيام في الحبس الانفرادي في مركز احتجاز عسكري في طرطوس:

وضعوني في زنزانة انفرادية، مساحتها متر في متر تقريباً. كنت ما زلت معصوب العينين، لكن لا يوجد إضاءة... لم أعرف النهار من الليل. كل ليلة أسمع صرخات الرجال والنساء الذين يتعرضون للتعذيب. كل يوم تصل حافلات جديدة تقل أشخاصاً جدد.

"علاء"، 16 عاماً بدوره، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

في فرع 291 في دمشق، وضعونا في مكان تحت الأرض، ثلاث طوابق تحت الأرض. وضعوني في الحبس الانفرادي، أمضيت هناك ثلاثة أيام. إذا وقفت، يرتطم رأسي بالسقف. ولا يوجد مرحاض، وهناك دلو مياه، ومصباح صغير. كان الجو بارداً للغاية، وكنت أنام على الأرض. ثم ولأنني رجوتهم وبكيت، وبعد أن قلت أن ليس عندي إلى رئة واحدة ولست قادراً على التنفس، تركني ضابط أنضم إلى زنزانة جماعية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2011، طالب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب بفرض حظر شامل على الحبس الانفرادي للأحداث، بينما أشارت لجنة حقوق الطفل بدورها في التعليق العام رقم 10 إلى أن الحبس الانفرادي "محظور تماماً" على من هم تحت سن 18 عاماً.

وقالت لويس ويتمان: "الحبس الانفرادي في مكان مظلم وضيق دون اتصال بشري إلا حراس السجن، أمر كفيل بتحطيم الرجال البالغين. يجب ألا يتعرض الأطفال مطلقاً لأهوال الحبس الانفرادي".

وقال أطفال أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن وضعتهم في زنازين جماعية مزدحمة للغاية، وحرمتهم من الطعام والمياه. قال حسام إنه لم يتلق غير وجبة واحدة يومياً، قوامها بطاطا فاسدة وقطعة خبز. قال علاء:

كان هناك نحو 75 شخصاً في زنزانة صغيرة للغاية، 4 في 6 أمتار. لم تكن الزنزانة ملائمة حتى للحيوانات، ورائحة الدماء فيها لا تُطاق. قضيت هناك عشرة أيام. كنا نتبادل الأدوار في الوقوف والجلوس للنوم. كيف كانوا يعطوننا المياه؟ كانوا يأخذون زجاجة، نحو 1.5 لتراً، ويرشونها في الهواء، ويفتح الجميع أفواههم ويحاولون التقاط بضعة قطرات. أما الطعام، فهو نصف قطعة خبز لكل شخص.

جميع الأطفال الذين تمت مقابلتهم قالوا إن عائلاتهم لم تعرف بأماكنهم وحرموا من التصريح لهم بزيارتهم.

قال علاء البالغ من العمر 16 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش: "لمدة ثلاثة شهور، لم تعرف أسرتي شيئاً عن مكاني. سمعوا أنني مُت، وأن قد تم نزع حلقي".

عرفت والدته أنه ما زال على قيد الحياة بعد أن دفعت رشوة لحارس ليتركه يستخدم الهاتف الخلوي، واتصل بها. قال إنه تحدث معها مرتين فقط خلال ثمانية أشهر قضاها رهن الاحتجاز. المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل تنص أيضاً على أن أي طفل رهن الاحتجاز "يكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية".

إطلاق النار على الأطفال داخل بيوتهم

أفاد نشطاء سوريون بوقوع عشرات الحالات حيث قُتل الأطفال بنيران القناصة أو القصف الحكومي في مناطق سكنية. في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش، أكد منشقون من الجيش إطلاق النار تعسفاً في مناطق سكنية في بعض الحالات.

"محمد" طبيب يعالج السوريين في لبنان، ممن أصيبوا في سوريا، وقال لـ هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني إنه عالج 24 طفلاً سورياً في الشهرين الماضيين، وأن أغلبهم مصابين برصاص، وأحياناً وهم داخل بيوتهم.

قابلت هيومن رايتس ووتش طفلين قالا إنهما أصيبا بالرصاص فيما كانا داخل بيتهما في قصير. "يوسف" البالغ من العمر 11 عاماً قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان طالباً إلى خريف 2011، عندما أغلقت المدارس بسبب العنف، وأنه بعد ذلك بدأ في العمل بمتجر كعامل غسيل سيارات. وصف تعرضه لرصاصة في الظهر وهو داخل بيته أواخر يناير/كانون الثاني:

عدت إلى بيتي في الساعة الثانية عشر والنصف مساءً... أغلقنا المتجر الذي أعمل فيه لأننا كنا نعرف أن ثمة هجوم وشيك. حوالي الثانية مساءً، بدأوا في قصف المشفى القريب من بيتي، وهو المشفى الوطني ويبعد 500 متر عن البيت. ثم بدأوا في ضرب البلدية، على مسافة كيلومتر تقريباً. كنت داخل البيت، وشقيقي وأخوتي جميعاً معي. سمعت إطلاق النار وأحسست بالألم في ظهري. ثم فقدت الوعي.

"فاطمة" البالغة من العمر 17 عاماً أصيبت في ظهرها بدورها، في فناء بيت أسرتها في قصير، في مطلع أكتوبر/تشرين الأول. قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

كانت الساعة حوالي العاشرة والنصف ليلاً، وكنت ذاهبة إلى دورة المياه عندما سمعت صوت رصاص. كان الرصاص قادماً من جميع الجهات. نحن نعيش في بيت قديم [حيث دورة المياه في الخارج]، ولا توجد جدران عالية. فجأة وجدت نفسي على الأرض، وأحسست بأنني على الأرض دون أن أشعر بأي شيء آخر.

قابلت هيومن رايتس ووتش طبيباً يعالج فاطمة حالياً، قال إن نتيجة للإصابة بالرصاص، عانت فاطمة من إصابة في الحبل الشوكي وأصيبت بالشلل في الجزء السفلي من جسدها.

استخدام الجيش للمدارس والمستشفيات

استخدمت الحكومة المدارس مراكزاً للاحتجاز وأماكن يعتليها القناصة وقواعد عسكرية وثكنات. "مروان" من حي الإنشاءات في حمص وأحد سكان حمص الآخرين قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش هاجم مدرسة باحثة البادية في شارع البرازيل يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وأن قوات الجيش حولت المدرسة إلى مركز احتجاز. قال نشطاء من حمص لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش حوّل مدرسة البعث الابتدائية في جبر، حي آخر من أحياء حمص، إلى قاعدة عسكرية ومركز احتجاز في أواخر ديسمبر/كانون الأول.

قال أحد سكان حماة، وقد قابلته هيومن رايتس ووتش في أواخر يناير/كانون الثاني إنه رأى قناصة يطلقون النار من فوق سطح مستشفى محلي للأطفال، وأن الجنود كانوا يستخدمون جزءاً من المستشفى كثكنة عسكرية.

وقال: "جزءاً منها ما زال مستشفى، لكن من الصعب علينا الذهاب إلى هناك. إذا ذهبت إلى المستشفى يفتشونك ويفحصون بطاقة الهوية. يخشى الناس [قوات الأمن] وهناك أيضاً قناصة... وهم يطلقون النار على الناس في الشارع".

اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو يُظهر قناص متمركز فوق سطح مدرسة في حي قصور في حماة، وتحدثت مع ناشط قال إنه صور الواقعة في سبتمبر/أيلول 2011.

وقال أطفال أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن مدارسهم أغلقت في عام 2011 بسبب العنف، أو أنها لم تعد آمنة. "محمد" صبي يبلغ من العمر 10 أعوام من حمص، قال: "ذهبت إلى المدرسة يوماً واحداً فقط هذا العام. أعطانا المعلمون الكتب وقالوا لنا ألا نعود. الطريق إلى المدرسة ليس آمناً بسبب القناصة".

"أحمد"، البالغ من العمر 17 عاماً، من بانياس، قال: "ذهبت إلى المدرسة 15 يوماً قبل أن أتوقف عن الذهاب، لأن الوضع خطير. هناك حظر تجوال، فلا يمكنني الخروج من البيت، ولا حتى أثناء النهار". قال مروان لـ هيومن رايتس ووتش إنه كف عن ترك ابنه البالغ من العمر 10 أعوام يذهب إلى المدرسة لأن القناصة يستهدفون شارع البرازيل، وهو شارع رئيسي مؤدي إلى المدرسة.

وأضاف: "أطلقنا عليه "شارع الموت"".

وقالت لويس ويتمان: "المدارس في شتى أنحاء سوريا مغلقة لأن ارتيادها خطير على التلاميذ، أو لأن الجيش يرى أنه من الأفضل استخدام المدارس كمراكز احتجاز وليس مؤسسات تعليمية. إلى متى سيدفع أطفال سوريا ثمن العنف الدائر حولهم؟"