Skip to main content

رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية حول بعثة المراقبة في سوريا

السيد/ نبيل العربي

الأمين العام

جامعة الدول العربية

الأمانة العامة – ميدان التحرير

القاهرة، مصر

 

سيادة الأمين العام،

نكتب إلى سيادتكم قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سينعقد يوم22 يناير/كانون الثاني، حيث سيراجع الوزراء تقرير بعثة مراقبة جامعة الدول العربية في سوريا، وسيقيمون الخطوات التالية من الجامعة العربية اللازمة لإنهاء الأزمة السورية.

هيومن رايتس ووتش تراقب الانتهاكات القائمة لحقوق الإنسان في سوريا منذ بداية التظاهرات المعارضة للحكومة أواسط مارس/آذار. وفي محاولة لمعاونتكم في تقييم عمل البعثة، نعرض أدناه توثيقنا للانتهاكات الأخيرة، وكذلك نعرض على سيادتكم بواعث قلقنا إزاء عمل بعثة المراقبة. نظراً لأن نجاح البعثة – بما في ذلك قدرتها على ردع الانتهاكات المستقبلية – يعتمد على تغطية الجامعة العربية الموثوقة والفعالة لالتزام سوريا بخطة جامعة الدول العربية بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، فإننا ندعو سيادتكم إلى إصدار تقرير البعثة النهائي كاملاً بشكل علني، خاصة ما يتعلق منه بمعالجة مشكلات البعثة القائمة، تحديداً القضايا المتعلقة بخداع السلطات السورية لبعثة المراقبة.

(i)  الانتهاكات القائمة

توصلت بحوثنا وتقارير موثوقة أخرى إلى أن الحكومة السورية أخفقت من عدة أوجه في الوفاء بالتزاماتها الواردة في خطة جامعة الدول العربية بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2011 على مسار إنهاء العنف ضد المتظاهرين السلميين، والإفراج عن المتظاهرين المحتجزين، وسحب العناصر المسلحة من المدن والمناطق السكنية، والسماح للإعلام العربي والدولي بالوصول لمختلف مناطق سوريا بلا إعاقة. لقد وثقنا الانتهاكات التالية:

  • استمرار هجمات واعتداءات قوات الأمن:ظهرت تقارير عن اعتداءات وهجمات قوات الأمن على المتظاهرين السلميين كل يوم منذ بدأت بعثة جامعة الدول العربية. طبقاً لتقارير إعلامية، قدرت الأمم المتحدة في 10 يناير/كانون الثاني مقتل 400 شخص منذ وصلت البعثة إلى سوريا في 26 ديسمبر/كانون الأول. أما مركز توثيق الانتهاكات – وهو مجموعة مراقبة سورية – فقد أفاد أن بين 26 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني قامت قوات الأمن بقتل 506 مدنيين. طبقاً لأحد السكان في سوريا، وقد تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش، وهو من حي الميدان في دمشق؛ قامت قوات الأمن في 27 ديسمبر/كانون الأول بإطلاق النار على المتظاهرين فيما كانوا يخرجون من مسجد وقت الظهر تقريباً، قبل ساعات من زيارة مراقبي الجامعة العربية للمنطقة. وفي حادث آخر في جسر الشغور بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني أطلقت قوات الأمن السورية النار على متظاهرين سلميين كانوا يحاولون الوصول إلى مراقبي البعثة، بحسب شهود عيان تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش.

 

  • اعتقال المتظاهرين والنشطاء:تستمر الحكومة السورية في الاحتجاز التعسفي للمتظاهرين والنشطاء. طبقاً لشاهد عيان تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش، فقد تم في 1 يناير/كانون الثاني في داريا إطلاق النار على أنور الدباس أثناء مظاهرة من تنظيم متظاهرين كانوا ينتظرون وصول مراقبي البعثة، ثم اعتقلته قوات الأمن فيما كان يسعى لتلقي العلاج الطبي في المشفى الوطني. قال شاهد عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه نُقل إلى المشفى 601 عسكري لكن قال إن المسؤولين أنكروا أنه نزيل هناك وزعموا أنهم لا يعرفون باعتقاله. وأفاد مركز توثيق الانتهاكات أن بين 26 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني، تم احتجاز 490 شخصاً.

 

  • نشر القوات العسكرية في الوقت الراهن داخل المدن:كما غطت هيومن رايتس ووتش بعض الحالات التي لم تنسحب فيها القوات العسكرية السورية من المدن، بحسب شروط اتفاق جامعة الدول العربية، بما في ذلك منطقة جسر الشغور في محافظةإدلب، وحي الميدان في دمشق. كما قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات العسكرية استمرت في التواجد في السبيل في محافظة درعا، وبابا عمرو في محافظةحمص، والسلطانية في محافظةحمص، والزبداني قرب دمشق.

 

  • تقييد حركة الصحفيين: بينما أصدرت السلطات السورية تأشيرات زيارة أكثر لصحفيين أجانب، فقد استمرت السلطات في تقييد حركة الصحفيين داخل سوريا. هناك صحفي دولي يعمل في سوريا قال لـ هيومن رايتس ووتش إن "وزارة الإعلام منعته من الذهاب إلى أي مكان اليوم [يقصد 11 يناير/كانون الثاني] باستثناء وسط مدينة دمشق. تطالبنا الوزارة بالحصول على تصاريح لتصوير أي مكان، وتقول لنا متى نذهب إلى هذا المكان وذاك ومتى لا يمكننا الذهاب".

 

(ii)تقييم بعثة المراقبة

يحيط بمصداقية البعثة بعض الإشكاليات، بسبب عدد من العوامل، منها نقص الشفافية في عمل البعثة. لم يتم الإعلان عن معايير اختيار المراقبين ولم يتم الإفصاح عن معلومات عن خبراتهم ذات الصلة بأعمال المراقبة، وهو ما يؤدي إلى القلق بشكل عميق على ما لديهم من خبرات. تقرير البعثة المؤقت الصادر في 8 يناير/كانون الثاني لم يُعلن عنه على الملأ ولم تعلن جامعة الدول العربية عن معلومات بشأن منهجية عمل البعثة ولا تشكيلها.

كما أن تعيين اللواء محمد أحمد الدابي – رئيس سابق للمخابرات العسكرية السودانية وهي هيئة استخباراتية معروفة جيداً بانتهاكاتها الجسيمة في السودان – رئيساً للبعثة، يفتح المجال أيضاً أمام التساؤل حول مصداقية البعثة.

فضلاً عن أن البعثة اعتمدت على الحكومة السورية في تأمينها وفي نقل المراقبين في شتى أنحاء سوريا، مما يقوض من استقلالية البعثة وقدرتها على التواصل مع الضحايا والشهود دون تعريضهم للخطر.

يظهر من أبحاثنا أن الحكومة السورية اتخذت عدة خطوات للتدخل في عمل البعثة. على سبيل المثال، وثقت هيومن رايتس ووتش ما يبدو أنها جهود من الحكومة السورية لخداع مراقبي البعثة، إذ نقلت مئات المحتجزين إلى مراكز احتجاز جديدة يُحظر على المراقبين العرب دخولها. كما أصدرت السلطات أوراق هوية شرطية لضباط جيش فيما يبدو لإعطاء الانطباع بأن قوات الجيش انسحبت من مناطق المدنيين، بحسب الاتفاق مع جامعة الدول العربية. كما يظهر أن سوريا خرقت تعهدها بموجب الاتفاق بأن تحمي الأفراد الذين يتواصلون مع المراقبين، من محاولات الانتقام. مثلاً قالت إحدى ساكنات حي المعضمية في دمشق لـ هيومن رايتس ووتش في 3 يناير/كانون الثاني، إنها بعد أن تحدثت رفقة صديقة لها إلى مراقبي الجامعة في 1 يناير/كانون الثاني، احتجزت قوات الأمن صديقتها يوم 2 يناير/كانون الثاني.

على ضوء هذه النتائج، فإننا ندعو جامعة الدول العربية إلى الإعلان على الملأ عن تقرير البعثة النهائي، وأن تذكر في التقرير تحديداً ما إذا كانت الحكومة السورية قد التزمت بالبروتوكول المتفق عليه وإن كانت الحكومة السورية قد تدخلت في عمل البعثة وكيف تم ذلك. كما يتعين على جامعة الدول العربية تحديد ما إذا كان المراقبين قد تمكنوا من مراقبة التزام سوريا بخطة الجامعة العربية باستقلالية وفعالية، إذ أنه من الضروري لضمان مصداقية التقرير أن يتم تحديد هذه النقطة بشفافية.

إذا لم يكن المراقبين قد تمكنوا من العمل باستقلالية وفعالية، ولا يمكن للجامعة العربية أن تضمن فعاليتهم، فعليها إذن أن تنظر فيما إذا كانت بعثة المراقبة قادرة على تحقيق غرضها بشكل مفيد.

إذا كان القرار هو استمرار عمل البعثة، فإننا ندعو جامعة الدول العربية إلى المطالبة بأن يدعو مجلس الأمن الحكومة السورية إلى التعاون مع البعثة. بغض النظر عما إذا كانت البعثة ستستمر أم لا، وطالما استمرت انتهاكات حقوق الإنسان، فعلى جامعة الدول العربية التعاون مع مجلس الأمن من أجل (1) فرض حظر أسلحة على سوريا، (2) فرض عقوبات على الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، (3) المطالبة بدخول البعثات الإنسانية والصحفيين الأجانب والمنظمات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان بلا إعاقة إلى سوريا، (4) دعوة الحكومة السورية إلى التعاون مع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إنشاء بعثة مراقبة حقوقية في سوريا، (5) إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

نتقدم إليكم سيادة الأمين العام بكل تواضع بهذه النتائج والتوصيات، لنطرحها على اجتماع وزراء الخارجية في جامعة الدول العربية، أملاً في أن تكون ذات عون لنشاط بعثة المراقبة الهام. وأتطلع إلى مناقشة هذه المسائل معكم في اجتماعنا في دافوس يوم 25 يناير.

مع بالغ التقدير والاحترام،

كينيث روث

المدير التنفيذي

هيومن رايتس ووتش

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.