Members from Arab League observers delegation visit al-Msefra town near Deraa, southern Syria on January 5,2012, in this handout photograph released by Syria's national news agency SANA.

© 2012 Reuters

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في رسالة إلى وزراء الخارجية العرب وإلى جامعة الدول العربية إن على الجامعة العربية نشر تقريرها النهائي الكامل الخاص ببعثة المراقبة في سوريا علناً، وأن تدعو مجلس الأمن إلى فرض عقوبات فردية من أجل وقف أعمال القتل القائمة. من المقرر اجتماع وزراء الخارجية العرب في 22 يناير/كانون الثاني 2012 لمناقشة الوضع السوري. وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات القائمة بشكل يومي من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين والخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية للتدخل في عمل البعثة، بما في ذلك احتجاز متظاهر مصاب في 1 يناير/كانون الثاني 2012.

طبقاً لنشطاء سوريين، فقد قتلت قوات الأمن 506 مدنياً منذ بدء المراقبين العرب بعثتهم في سوريا يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2011. كما تكثفت الهجمات ضد قوات الأمن في بعض مناطق سوريا. وقالت هيومن رايتس ووتش إن ثمة مشكلات تحيط بمصداقية البعثة منذ بدايتها نظراً لنقص الشفافية والاستقلالية في عملها. لم يتم الإفصاح عن معايير اختيار المراقبين، ولم تتوفر معلومات عن خبراتهم في المراقبة. اعتمدت البعثة على الحكومة السورية في تأمينها وفي نقل المراقبين داخل سوريا، مما قوض من قدرة البعثة للوصول إلى الضحايا والشهود في أمان. لم يتم الإعلان عن تقرير البعثة المؤقت الصادر في 8 يناير/كانون الثاني، ولم تكشف جامعة الدول العربية عن منهجية عمل البعثة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لابد أن تحمل جامعة الدول العربية مراقبيها على الكشف عن تقاريرها علناً حتى تواجه بواعث القلق المتزايدة من تلاعب السلطات السورية بالبعثة. التقييم الشفاف لبعثة المراقبة هو وحده الكفيل بتحديد ما إذا كان يجب بقاء المراقبين في سوريا".

في رسالتها، دعت هيومن رايتس ووتش الجامعة العربية إلى التعاون مع مجلس الأمن من أجل فرض حظر أسلحة على سوريا، وفرض عقوبات على الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، والمطالبة بإتاحة دخول البعثات الإنسانية والصحفيين الأجانب ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة إلى سوريا، مع مطالبة الحكومة السورية بالتنسيق مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أجل إرسال المفوضية بعثة مراقبة إلى سوريا، وإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

في الاتفاق الموقع مع جامعة الدول العربية في 19 ديسمبر/كانون الأول، تعهدت الحكومة السورية بإنهاء العنف ضد المظاهرات السلمية، والإفراج عن المتظاهرين المعتقلين، وسحب عناصرها المسلحة من المدن والمناطق السكنية، والسماح للإعلام العربي والدولي بدخول سوريا بلا إعاقة، إلى كل المناطق. كما تعهدت سوريا بإتاحة عمل المراقبين العرب بلا إعاقة وإتاحة وصولهم بشكل مستقل إلى أي أفراد يودون مقابلتهم للتحقق مما إذا كانت سوريا قد نفذت الخطوات المذكورة ف يالاتفاق – بمن فيهم الضحايا والمعتقلين والمنظمات غير الحكومية. تعهدت سوريا بعدم تعرض الشهود للمحاولات الانتقامية.

قال أحد السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين فيما كانوا يخرجون من مسجد في حي الميدان بدمشق في 27 ديسمبر/كانون الأول، قبل ساعات من زيارة مراقبي الجامعة العربية للمنطقة. في حادث آخر، في جسر الشغور يوم 10 يناير/كانون الثاني، أفاد الشهود بأن قوات الأمن قتلت متظاهرين سلميين كانوا يحاولون الوصول إلى المراقبين العرب.

بالإضافة إلى توثيق خروقات الاتفاق منذ وصول البعثة، تلجأ السلطات السورية إلى الاعتقال التعسفي للمتظاهرين والنشطاء. مركز توثيق الانتهاكات – وهو مجموعة مراقبة سورية – أفاد باحتجاز 490 شخصاً بين 26 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني.

تحدث شاهد إلى هيومن رايتس ووتش عن احتجاز متظاهر مصاب من مشفى في داريا يوم 1 يناير/كانون الثاني. قال الشاهد إن المتظاهرين تجمعوا خارج مركز شرطة داريا، في انتظار وصول المراقبين:

بعد وصولنا بقليل فتح الأمن النار، وأطلقوا النار بشكل عشوائي، وألقوا الغاز المسيل للدموع. رأيت نحو 10 متظاهرين يصابون بالرصاص وكان أنور الدباس بينهم. رحنا ننقل المصابين إلى المشفى الميداني الذي جهزناه في أحد البيوت. نُقل الدباس إلى هناك، لكنه نزف كثيراً وعندما وصلنا بدأ يعاني من صعوبات في التنفس. طلب الطبيب هناك على الفور نقله إلى المشفى لأنه يحتاج لجراحة عاجلة. نقله أصدقاؤه إلى المشفى الوطني في داريا.

قالت موظفة بالمشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد وصول الدباس رأى الأطباء أنه يحتاج للنقل فوراً إلى مشفى الموسط كي يكشف عليه طبيب متخصص. قالت:

ما إن وصلت سيارة الإسعاف لتقله، دخلت قوات الأمن إلى المشفى الوطني واقتحمت حجرة العمليات حيث ضربوا طبيباً وهم يهتفون: أخرج قبل أن أمسك بك البلاط على مساعدتك لهذا الحيوان. وضعوا أنور في الإسعاف الخاص بالمشفى الوطني وأمروا السائق بنقله إلى المشفى العسكري. بعد ساعة، اتصلت بسائق الإسعاف لأرى إلى أين أخذوه. قال إنه نقلهم إلى المشفى 601 عسكري. أدركت أننا لن نسمع عنه أو نعرف ما حدث معه أبداً.

قالت الموظفة لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين في المشفى العسكري نفوا أنه مريض عندهم وزعموا أنهم لا يعرفون باعتقاله.

كذلك جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات عن حالات لم تنسحب فيها قوات الجيش السورية من المدن كما نص الاتفاق، بما في ذلك في جسر الشغور وإدلبوحي الميدان في دمشق. كما قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الجيش بقيت في السبيل بدرعا وبابا عمرو بحمص، والسلطانية بحمص، والزبداني، القريبة من دمشق.

كما أنه بينما أصدرت السلطات السورية تأشيرات إضافية للصحفيين الأجانب، فقد استمرت السلطات في تقييد تنقلات الصحفيين داخل سوريا واستمرت في عرقلة عملهم. هناك صحفي دولي يعمل في سوريا قال لـ هيومن رايتس ووتش في 11 يناير/كانون الثاني إن: "منعتنا وزارة الإعلام من الذهاب إلى أي مكان... باستثناء وسط مدينة دمشق. تطالبنا الوزارة بالحصول على تصاريح لتصوير أي مكان، وتقول لنا متى نذهب إلى هذا المكان وذاك ومتى لا يمكننا الذهاب". وهناك مراسلة أخرى قالت إنها سُمح لها بدخول سوريا لكن قالت لها السفارة السورية إنه لا يمكنها جلب حاسبها الشخصي، مما قيد كثيراً من قدرتها على العمل.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على جامعة الدول العربية أن تقر علناً بأن سوريا لم تحترم خطة الجامعة، وأن تتعاون مع مجلس الأمن لزيادة الضغوط على السلطات السورية وللتقليص من أعمال إطلاق النار".