(طرابلس،) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات الليبية على ما يبدو تحتجز سيف الإسلام القذافي في أوضاع جيدة، لكن لابد من أن تتيح له مقابلة محامي.

زارت هيومن رايتس ووتش سيف الإسلام القذافي في الزنتان، يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2011. منح الإذن بالزيارة النائب العام الليبي عبد العزيز الحصادي القائم بالتحقيق في قضية سيف الإسلام. وقد سمح المجلس العسكري في الزنتان لـ هيومن رايتس ووتش بثلاثين دقيقة على انفراد مع المُحتجز، ويتولى المجلس العسكري مسؤولية احتجازه.

وقال فريد آبراهامز، المستشار الخاص لـ هيومن رايتس ووتش والذي أجرى الزيارة: "يقول سيف الإسلام إنه يحصل على طعام جيد ورعاية طبية جيدة، وليست لديه شكاوى من أوضاع وأحوال احتجازه. مبعث قلقه الأساسي هو عدم قدرته على تلقي زيارات من أسرته أو محامي لمساعدته في القضية".

قال الحصادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيسمح لسيف الإسلام القذافي بتلقي زيارات من محامي ما إن تُحضر الحكومة منشأة احتجاز آمنة في طرابلس حيث يمكن احتجازه هناك دون خطر التعرض للهجوم، سواء من الراغبين في تحريره أو الراغبين في إلحاق الضرر به. وقال إن مكتب النائب العام يُحضر المكان المطلوب لهذا الغرض.

بموجب قانون الإجراءات الجنائية الليبي، فعلى الدولة أن تسمح للمُحتجز بتلقي الزيارات من المحامي أثناء التحقيق إذا طلب ذلك. وهناك قوانين خاصة تم تفعيلها أثناء حُكم معمر القذافي تسمح بفرض قيود على زيارات المحامين، لكن هذه القيود لا تتسق مع الإعلان الدستوري الانتقالي الليبي، الذي بدأ نفاذه في 3 أغسطس/آب 2011. ينص الإعلان أيضاً على "محاكمة عادلة تكفل له [المتهم] فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه".

وقال فريد آبراهامز: "الأوضاع الأمنية متوترة بلا شك، لكن يمكن للحكومة، بل وعليها، أن تجد طريقة لضمان التمثيل القانوني لسيف الإسلام في الزنتان". وتابع: " ليبيا الجديدة لابد أن تحترم حقوق جميع المحتجزين. العالم يراقب كيف تتعامل ليبيا مع هذه القضية، ولابد أن تُثبت ليبيا أنها ستمنح سيف الإسلام كل حقوقه التي كان يُحرم منها المتهمون كثيراً في الماضي".

المعايير الدولية المنطبقة – ومنها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة بدور المحامين – تطالب بمنح المدعى عليهم حق مقابلة المحامي، في موعد أقصاه 48 ساعة من بعد التوقيف. المبادئ الأساسية ذكرت أنه لابد أن يتاح للمحتجزين "الفرص المناسبة، من الوقت والتسهيلات لتلقي الزيارات من المحامين والتواصل معهم والتشاور، دون تأخير أو مقاطعة أو رقابة وعلى انفراد تام. هذه المشاورات مع المحامين يمكن أن تكون منظورة لمسؤولي إنفاذ القانون لكن ليس في نطاق سمعهم". الإعلان الدستوري الليبي يقر بالدور المحوري لمعاهدات حقوق الإنسان الدولية.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه ليبيا في سنة 1970، ينص على أن أي شخص يواجه اتهامات جنائية له الحق في "أن يُخطر فوراً وتفصيلاً بلغة يفهمها بطبيعة وسبب الاتهام المنسوب إليه". كما يطالب العهد الدولي ليبيا بضمان مثول أي محتجز على وجه السرعة أمام قاضٍ أو من يماثله في الاختصاص.

قال سيف الإسلام القذافي – متحدثاً في راحة باللغة الإنجليزية وعلى انفراد – إن لا شكاوى لديه من معاملة سجانيه له، سواء من قبضوا عليه على مشارف أوباري جنوبي ليبيا في 19نوفمبر/تشرين الثاني، أو من يحتجزونه في الزنتان.

قال: "المعاملة جيدة، على الأقل أنا في بلدي. لا يوجد تعذيب أو أي شيء من هذا النوع".

قال سيف الإسلام القذافي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يُعرض على طبيب مرة في الأسبوع. وقبل ثلاث أسابيع أجريت له عملية جراحية على إصبعه الإبهام واصبعين آخرين في يده اليمنى. كانت تلك اليد قد أصيبت في غارة للناتو قبل شهرين في قرية زمزم قرب بني وليد، واسفرت عن مقتل 26 شخصاً من قافلته، على حد قوله.

شكواه الرئيسية هي ما وصفه بـ "العزلة التامة" عن العالم الخارجي. لم يُسمح له بعد بالتحدث مع أسرته أو أصدقائه أو تلقي زيارات منهم. وأعلن أنه يود تلقي زيارة من هذا النوع ليتسنى له الترتيب لتوكيل محامٍ.

قال الحصادي وأعضاء من المجلس العسكري للزنتان إنه لا يمكن الاتصال بالأسرة والأصدقاء في هذا التوقيت بسبب اعتبارات أمنية. لكن قواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء ورد فيها أنه لابد أن يُسمح لجميع السجناء بالاتصال بشكل منتظم بالأسرة والأصدقاء، سواء على هيئة مراسلات أو بتلقي زيارات شخصية. قد تُطبق بعض القيود لأسباب أمنية، لكن لابد أن تقتصر هذه القيود على حدّها الأدنى، بشأن أفراد بعينهم، وألا ترقى لمستوى الحظر التام.

قال سيف الإسلام إنه يطلع على بعض الكتب، لكن ليس على الجرائد أو التلفزيون أو الإذاعة. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الليبية أن تبحث عن سبل لإتاحة وسائل الإعلام له دون تعريض أمنه للخطر. معايير الأمم المتحدة الدنيا أقرت بأن من حق السجناء البقاء على اطلاع على الأحداث الجارية والمواد الإخبارية ذات الصلة بهم.

قال القذافي إن النائب العام ومجموعة من المسؤولين الحكوميين الليبيين قد زاروه. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها زارته في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر توقيف ضد سيف الإسلام القذافي بناء على اتهامه بجرائم ضد الإنسانية وقعت في ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط. تم التصريح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق بموجب قرار مجلس الأمن 1970. القرار يطالب ليبيا بالتعاون مع المحكمة في التحقيق في الجرائم الجسيمة المرتكبة بليبيا، ويشمل ذلك تسليم المشتبهين للمحكمة.

النائب العام الليبي – وكذلك وزير العدل ورئيس الوزراء ورئيس المجلس الانتقالي – قالوا جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم مصممون على محاكمة سيف الإسلام في ليبيا. وقامت الحكومة الليبية بتكليف مؤسسة محاماة في لندن لتمثيلها أمام المحكمة الجنائية الدولية، على حد قول كبار المسؤولين.

إذا أرادت ليبيا أن تحاكم سيف الإسلام القذافي داخلياً على جرائم وردت في أمر توقيف المحكمة الجنائية الدولية، فعليها الطعن في اختصاص المحكمة من خلال تقديم مذكرة قانونية للمحكمة. وعلى ليبيا أن تُظهر أنها قادرة بشكل حقيقي ومستعدة لمحاكمة سيف الإسلام القذافي بموجب إجراءات تقاضي عادلة وموثوقة. بالإضافة إلى ذلك، فلابد أن تتبع إجراءات التقاضي في ليبيا نفس مسلك الإجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية. ولابد أن يراجع قضاة المحكمة الطعون ويصدروا قرار فيما إذا كانت إجراءات التقاضي الليبية تجعل من غير الضروري أن تنظر المحكمة الجنائية الدولية هذه القضية.

إذا قالت السلطات الليبية بأن تسليم سيف الإسلام إلى المحكمة الجنائية الدولية يتعارض مع التحقيقات الداخلية القائمة أو الملاحقة القضائية في القضية نفسها، فيحق لها أن تؤجل تسليمه لمدة يُتفق عليها مع المحكمة.

وقال الحصادي لـ هيومن رايتس ووتش إن مكتبه فتح تحقيقاً في ادعاءات بجرائم فساد ارتكبها سيف الإسلام القذافي قبل بدء نزاع هذا العام. فضلاً عن ذلك قال النائب العام إنه سيحقق في جرائم يُدعى بأن سيف الإسلام القذافي ارتكبها قبل نزاع 2011.

ما زال من غير الواضح على أي أسس ستمضي السلطات الليبية في هذه القضية. في قرار للدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية في 6 ديسمبر/كانون الأول، أشار القضاة لأن الدائرة تلقت من خلال مكتب ادعاء المحكمة رسالة يُزعم أنها من المجلس الانتقالي الليبي. إشارة إلى المادة 94 من الاتفاقية المنشئة للمحكمة، قالت الرسالة أن المجلس الانتقالي سيؤجل تنفيذ طلب المحكمة باعتقال وتسليم سيف الإسلام القذافي، وأنه سيناقش هذه المسألة مع المحكمة. المادة 94 – وليست من أحكام اتفاقية المحكمة الخاصة بقبول القضايا – تتحدث عن تأجيل تنفيذ الطلبات على ضوء التحقيقات أو الملاحقات القضائية القائمة.

قرار قضاة المحكمة في 6 ديسمبر/كانون الأول كان طلب معلومات إضافية من السلطات الليبية بشأن حالة سيف الإسلام، بما في ذلك إن كانت ليبيا تعتزم تسليمه للمحكمة ومتى. ما زال أمام ليبيا حتى 10 يناير/كانون الثاني 2012 لتقدم تقريرها عن الأمور التي تناولها قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، وفر سيف الإسلام بعض التفاصيل عن عملية القبض عليه على مشارف أوباري.

قال: "كنت ذاهباً لطبيب في الجنوب لأعالج يدي، لإجراء عملية. كانت يدي في حالة صعبة للغاية". عرفت قوات من الزنتان بالرحلة فأجرت الاعتقال، على حد قوله. عومل معاملة جيدة أثناء الاعتقال وأثناء النقل إلى الزنتان، على حد قوله.

كما أكد أن غارة للناتو في أواخر أبريل/نيسان قتلت شقيقه سيف العربي وأحد الحراس. قال إن الناتو استهدفوا بيتاً لأسرته في حي غرغور في طرابلس لأن والده استخدم البيت في مقابلة وزير الخارجية ورئيس المخابرات السابق موسى كوسة، الذي انشق فيما بعد. وقال سيف الإسلام القذافي إن اثنين من أحفاد معمر القذافي قُتلا أيضاً، لكن في غارة أخرى.

وقال فريد آبراهامز: "يستحق سيف الإسلام القذافي حقوقه الخاصة بإجراءات التقاضي السليمة، ويستحقها أيضاً أكثر من 8000 شخص محتجزين في شتى أنحاء ليبيا دون إتاحة محامين لهم". وتابع: "لابد من أن يُحقق معهم على النحو الملائم وأن يمثلوا في أسرع وقت ممكن أمام قاضي مستقل".