إلى:
وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي
المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، السيد خافيير سولانا
المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية، بينيتا فريرو والدنر
الممثلة الشخصية للأمين العام بشأن حقوق الإنسان، رينا كيونكا

بروكسل، 18 يوليو/تموز 2008

السادة وزراء الخارجية،
سيادة المنسق الأعلى،
سيادة المفوضة،
سيادة الممثلة الشخصية،

قبيل انعقاد اجتماع مجلس الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي المزمع عقده في 23 يوليو/تموز، تود هيومن رايتس ووتش والشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان أن تلفت انتباهكم إلى خمسة مجالات يتراجع فيها أداء الأردن، بمجال حقوق الإنسان، أو هي تُحرز فيه تقدماً محدوداً فيما يتعلق بالأهداف والالتزامات المتفق عليها بين الاتحاد الأوروبي والأردن.

لقد تعهد الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة بمزيد من التعاون مع الأردن، عبر تبني خطة عمل في إطار سياسة الجوار الأوروبي، في يناير/كانون الثاني 2005، وتزايد بثبات دعمه المالي للأردن على مدار السنوات الأربع الماضية. إلا أن الفصل الخاص بحقوق الإنسان ضمن خطة العمل تعوزه الالتزامات الفعلية القابلة للقياس والواقعة في إطار زمني محدد، بما يكفل تقييم تنفيذ نقاط خطة العمل بهذا المجال. وعلى الأخص، نوصي بإعداد آلية للمراقبة مع نقاط مرجعية من أجل التقييم المستقبلي.

ومن منظور مجلس الشراكة، نعتقد أن على الاتحاد الأوروبي أن يسعى لطلب التزام الأردن بتغيرات قابلة للقياس في المجالات التالية، التي تتعارض فيها القوانين والسياسات والممارسات الأردنية مع القانون الإنساني الدولي:

    - حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي
    - التعذيب في السجون
    - الاحتجاز الإداري
    - انتهاكات المخابرات كجهة لإنفاذ القانون
    - حقوق المرأة

وندعوكم إلى أن تتفقوا على أن يتعهد الأردن بالتزامات عملية وقابلة للقياس والتحقق منها ضمن التوصيات المذكورة في المذكرة الملحقة، بشأن كل من المجالات الخمسة المذكورة، من أجل تحسين درجة التزام الأردن بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويجب أن تكون الإنجازات المتحققة في مجال حقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من تعميق علاقات الاتحاد الأوروبي بالأردن، بما في ذلك برنامج المساعدة الموجه للأردن.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش

كامل جندوبي
رئيس الشبكة الأوروبية
المتوسطية لحقوق الإنسان


مذكرة
على ضوء مجلس الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي
18 يوليو/تموز 2008

    1. حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي

أدهشت الحكومة المنظمات غير الحكومية في يونيو/حزيران 2008 بدفعها بقانون الجمعيات التقييدي على نفس درجة الطبيعة التقييدية لمشروع قانون تم عرضه على البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2007 قبل أيام من الانتخابات البرلمانية. وبعد عدم تصويت البرلمان على مشروع القانون، سحب رئيس الوزراء الجديد نادر الذهبي المشروع في يناير/كانون الثاني 2008 إثر حملة احتجاج من المجتمع المدني وبعد إصدار هيومن رايتس ووتش لتقريرها إقصاء المنتقدين في ديسمبر/كانون الأول 2007.

وقد دخلت وزارة التنمية الاجتماعية في سلسلة من المشاورات بشأن مشروع قانون الجمعيات الجديد في مطلع عام 2008. والناتج عن المشاورات – مشروع القانون الصادر في يونيو/حزيران 2008 – انطوى على المزيد من أوضاع العمل التقييدية للمنظمات غير الحكومية. ومر مشروع القانون من البرلمان بمجلسيه وهو بانتظار توقيع الملك عبد الله عليه.

كما لم تتشاور الحكومة مع المنظمات غير الحكومية أو الأحزاب السياسية حول مشروع القانون الجديد المعني بالتجمعات العامة، وقد مر بدوره عبر البرلمان بمجلسيه.

وفيما يتعلق بالقانونين الجديدين، لم يقم الأردن بالوفاء بالتزاماته الخاصة بمزيد من التشاور مع المجتمع المدني بشأن التشريعات الهامة المؤثرة على الحريات المدنية الأساسية.

قانون الجمعيات

إن قانون عام 1966 الحاكم للمنظمات غير الحكومية يتطلب أن تمنح وزارة التنمية الاجتماعية الترخيص قبيل بدء أية منظمة جديدة في العمل، فيما تتطلب الممارسات الفضلى الدولية أن يقتصر الأمر على إرسال المنظمات الجديدة إخطاراً ببدء العمل على سبيل التسجيل. ومن شأن مشروع قانون الجمعيات الجديد، إذا ما وقع عليه الملك ليأخذ صفة القانون، أن يستمر في منح سلطات وزارية ترفض دون إبداء أسباب طلبات المنظمات غير الحكومية بالتسجيل. وإذا لم يرد الوزير على الطلب خلال شهرين، يعتبر هذا بمثابة موافقة على تسجيل المنظمة غير الحكومية المعنية، لكن القانون لم يذكر كيف يمكن للمنظمات غير الحكومية أن توثق تشكيلها لكي تبدأ في مزاولة الأنشطة المشروعة. ومن المقلق على الأخص أن الوزير سيصبح بإمكانه أيضاً أن يُدخل ضمن الأعضاء المؤسسين للمنظمات غير الحكومية مسؤولين حكوميين.

وينص كل من قانون عام 1966 وقانون الجمعيات الجديد على سيطرة وزارية مفرطة على مجريات عمل المنظمات غير الحكومية، في انتهاك لحرية تكوين الجمعيات وغيرها من الحقوق الأساسية. وفي الوقت الحالي فإن للوزارة سلطة تشبه سلطة إنفاذ القانون، تسمح لها بدخول مقار المنظمات غير الحكومية في أي وقت ومصادرة أي سجلات لأي أبب. وسوف يُلزم قانون الجمعيات الجديد المنظمات غير الحكومية بأن تمد الوزارة بنسخ من خطط العمل المستقبلية الخاصة بها، وسيسمح للحكومة بمراجعة الحسابات وما تم من أعمال. كما يقيد قانون الجمعيات الجديد كثيراً من مجال أنشطة المنظمات غير الحكومية بحيث تصبح مقتصرة على المجالات المغايرة لـ "مجال نشاط الأحزاب السياسية"، وهو قيد فضفاض لا يتفق مع الحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

وبموجب قانون الجمعيات الجديد، يجب على المنظمة غير الحكومية أن تخطر الوزارة قبل عقد اجتماعات الجمعية العامة الخاصة بها. ولا يمكن اعتبار بعض القرارات المتخذة من قبل الجمعية العامة مشروعة إلى أن توافق عليها الوزارة. وتصبح القرارات غير سارية تلقائياً إذا لم يتم توفير إخطار مسبق أو إذا مُنع المسؤول الوزاري من حضور اجتماعات الجمعية العامة (إلا أن الحضور الحكومي ليس شرطاً لصحة الاجتماعات في حد ذاته). ويجب أن يوافق الوزير مسبقاً على فتح أي مكتب فرعي للمنظمة.

وتسمح السلطات القائمة والمُقترحة الممنوحة للحكومة بأن تفرض السلطات إدارة مؤقتة من المسؤولين الحكوميين على أي منظمة غير حكومية أو أن تغلقها تماماً جراء ارتكاب مخالفات صغيرة لقانون الجمعيات أو نظام عمل المنظمة، دون أن تلجأ الحكومة أولاً للقضاء. كما أن من شأن قانون الجمعيات الجديد أن يجبر المنظمات غير الحكومية على قبول الأعضاء الجدد من ذوي الحق في التصويت في مجلس الإدارة، مما يسمح للحكومة باختراق المنظمات وتقرير مسار عمل المنظمات عبر سبل غير مباشرة.

كما أن قانون الجمعيات الجديد يقيد من التمويل الأجنبي والداخلي للمنظمات غير الحكومية، فبينما لا يفرض قانون عام 1966 مثل هذه القيود. فعلى المنظمات غير الحكومية الأردنية أن تستصدر موافقة وزارية على كل تبرع أجنبي يصلها، وتحتاج المنظمات غير الحكومية الأجنبية المتواجدة في الأردن أن تحصل على الموافقة على كل تبرع أردني على حدة. والمخالفون الذين "يحتفظون أو يستخدمون" تمويل أجنبي دون إعلانه يتلقون عقوبة حدها الأدنى الحبس لثلاثة أشهر (والحد الأقصى غير محدد).

قانون الاجتماعات العامة

شهد قانون التجمعات العامة الجديد تحسناً في بعض المجالات عن القانون القديم، لكنه لا ينص على استرجاع حرية التجمع التي كانت مكفولة قبل إدخال القانون القائم لقيود مشددة في عام 2001. فقبل عام 2001 كانت التظاهرات والتجمعات العامة لا تتطلب إلا إخطار السلطات من أجل تنظيمها، فيما أصبح على المنظمين لمثل هذه الأنشطة حالياً أني حصلوا على موافقة خطية مسبقة من السلطات.

ويستمر قانون الاجتماعات العامة الجديد على نهج المطالبة بموافقة كتابة مسبقة من الحاكم الإداري من أجل تنظيم الاجتماعات العامة، وإن خفض المهلة المتاحة لموافقة الحاكم الإداري من ثلاثة أيام إلى يومين، وأصبح يعتبر عدم إرسال الرد موافقة على النشاط المعني. إلا أن الحاكم الإداري ما زال غير ملزماً بتبرير أي رفض لمنح الإذن بعقد أي تجمع. ولا يعفي القانون الجديد من مطلب السعي لطلب الموافقة غير اجتماعات الجمعية العامة الخاصة بالمنظمات غير الحكومية، والجمعيات المهنية والأحزاب السياسية، من بين بعض الجهات المعترف بها رسمياً الأخرى " شريطة ان تكون هذه الاجتماعات والتجمعات مرتبطة بتحقيق غاياتها ووفقا للتشريعات الناظمة لاعمالها وانشطتها." (مادة 3.1). وتتطلب الاجتماعات والمسيرات العامة الأخرى موافقة مسبقة. وقد عرض تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في عام 2007 إقصاء المنتقدين أدلة دامغة حديثة عن رفض الحكام الإداريين لأعداد كبيرة من طلبات التجمعات السلمية.

وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعوة حكومة الأردن إلى:

  • إلغاء قانون الجمعيات وقانون الاجتماعات العامة.
  • البدء في عملية صياغة تهدف لمراجعة قانون الاجتماعات العامة القائم، على أن تشهد مشاركة عريضة من المجتمع المدني وبمساعدة خبراء القانون الدولي لحقوق الإنسان، و:
    • إلغاء المطلب الخاص بالموافقة المسبقة على أي تجمع عام أو مسيرة عامة.

  • تعريف معنى "التجمع العام" بحيث يشمل فقط التجمعات في الأماكن العامة أو المفتوحة للعامة.
  • البدء في عملية صياغة لمراجعة قانون الجمعيات القائم، على أن تشهد مشاركة عريضة من المجتمع المدني وبمساعدة خبراء القانون الدولي لحقوق الإنسان، و:
    • جعل تسجيل الجمعيات تلقائياً ويعتبر سارياً لدى تلقي الإخطار الرسمي.
    • إلغاء قدرة الحكومة على تعيين أعضاء مؤسسين أو فرض أي نوع من الإدارة الحكومية، أو حل الجمعيات دون اللجوء للقضاء.
    • إلغاء سلطات إنفاذ القانون من وزارة التنمية الاجتماعية، والخاصة بدخول مقار المنظمات غير الحكومية والاطلاع على ملفاتها حسب ما تشاء.
    • السماح بتمويل المنظمات غير الحكومية، سواء من قبل جهات أجنبية أو محلية، طالما كل قوانين الصرف الأجنبي والجمارك مُتبعة.

      2. التعذيب في السجون

    ما زال التعذيب منتشراً في السجون الأردنية على الرغم من برنامج إصلاحي بدأ عام 2006. ويقوم الحراس بتعذيب النزلاء في ظل الإفلات من العقاب لأنه ما زال في عهدة ادعاء الشرطة وقضاة الشرطة في محاكم الشرطة أن يقاضوا أو يُحاكموا زملاءهم من الضباط.

    زيارات هيومن رايتس ووتش للسجون

    زارت هيومن رايتس ووتش خمسة سجون من بين سجون الأردن العشرة في أغسطس/آب 2007 (وهي الموقر وسواقة والسلط وقفقفة والعقبة)، وسجن واحد في أكتوبر/تشرين الأول 2007 (الجويدة)، وسجن آخر في أبريل/نيسان 2008 (بيرين). وسمحت السلطات الأردنية لنا بالاطلاع بالكامل على السجون باستثناء سجن الجويدة ، الذي طلبنا زيارته في أغسطس/آب 2007 لكن لم تُقبل زيارتنا. وفي أبريل/نيسان 2008 قابلنا قيادة مديرية الأمن العام للاطلاع على المزيد عن إصلاح السجون، وسوف ننشر تقريراً يضم النتائج التي توصلنا إليها عن الموضوع خلال الشهور القادمة.

    إصلاح السجون الأردنية

    تركز عملية إصلاح السجون في الأردن على بناء سلسلة من السجون الجديدة، مع الفصل بين المسجونين المُدانين والمحتجزين على ذمة القضايا، مع توفير العمل وإعادة التأهيل للمسجونين المُدانين، وتوفير رعاية صحية أفضل لكافة السجناء. ولدى ادعاء الشرطة حالياً مكتب جديد في كل سجن مسؤول عن التحقيق في انتهاكات الحراس. وكل العاملين بالسجون والمدراء يخضعون حالياً للتدريب على استخدام القوة غير المميتة والتحكم في عمليات العصيان ومهارات الاتصال وحقوق الإنسان.

    وتعمل الحكومة على إتمام بناء سجن حراسة مشددة للغاية تبلغ سعته 240 زنزانة، وربما يُستخدم لإدخال النزلاء من المشتبهين الإسلاميين الأردنيين. (وقد شاب أداء سجون "الحراسة المشددة للغاية" سوء المعاملة بسبب العزلة الشديدة للسجناء في ظل الحبس الانفرادي. وهي سجون مصممة بالأساس لاحتجاز النزلاء العنيفين، وليس للمتهمين في جرائم سياسية الدوافع قد لا يكون سلوكهم في السجن عنيفاً).

    والإسلاميون الأردنيون المتهمون أو المدانون بجرائم ضد الأمن الوطني يتواجدون بالفعل في مراكز احتجاز منفصلة في مجموعات صغيرة معزولة داخل سجنين، الجويدة وسواقة. ويتشارك ثلاثة إلى أربعة سجناء في الزنزانة الواحدة ويمارسون التمارين البدنية وحدهم، ومنذ يوليو/تموز 2007 لم يختلطوا بالنزلاء الآخرين إلا نادراً. وفي تركياً، وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "عزلة الجماعات الصغيرة في السجون التركية: كارثة لا يمكن تفادي وقوعها" كيف أن هذا النوع من "عزلة الجماعات الصغيرة" يؤدي إلى اضطراب الصحة النفسية للنزلاء.

    مشكلة التعذيب في الأردن

    في يونيو/حزيران 2006 قام المقرر الخاص المعني بالتعذيب في الأمم المتحدة وفريق من المحققين بزيارة الأردن وكشفوا عن حالات تعذيب كثيرة. ومنذ ذلك الحين لم يحقق برنامج إصلاح السجون الأردني المساءلة المنشودة على أعمال التعذيب. ولم يقم ادعاء الشرطة الذي يعمل من داخل السجون، منذ بدأ العمل في فبراير/شباط 2008، برفع قضية واحدة حتى أبريل/نيسان 2008، على الرغم من مختلف الأدلة التي تم الكشف عنها من قبل هيومن رايتس ووتش على وقوع عمليات الضرب في تلك الفترة. ويبدو أن مديرية الأمن العام أثناء تحقيقها في مصرع ثلاثة سجناء حرقاً في سجن الموقر في أبريل/نيسان 2008 كانت حريصة على حماية المسؤولين من المقاضاة.

    وإلى الآن لم تحاكم محكمة الشرطة إلا القليل من مسؤولي السجون، وكانت الأحكام في هذه الحالات القليلة متساهلة بإفراط. إذ تلقى حارسان ثبت تورطهما في ضرب سجين حتى الموت، حكماً بالسجن لعامين ونصف العام. وحُكم على مدير سجن اكتُشف ضربه شخصياً لما يُقدر بسبعين سجيناً، بغرامة قدرها 180 دولاراً فقط، ولم يُفصل من العمل بمديرية الأمن العام.

    والأحكام المتساهلة التي يصدرها القضاة في محكمة الشرطة، وهم من تعيين مدير الأمن العام، لا تمثل رادعاً حقيقياً. أما العائق الأكبر هو عدم قيام عناصر ادعاء الشرطة بالتحقيقات وبذل الجهد في مقاضاة الجناة

    وفيما يعد من اختصاص الادعاء المدني التابع لوزارة العدل أن يتدخل في الجرائم التي يقترفها المسؤولون، فإنه عملاً لا يحقق في هذه القضايا إلا ادعاء الشرطة التابع لمديرية الأمن العام.

    ويتخذ التعذيب عادة شكلين، كثيراً ما يتم المزج بينهما. في إحداهما يقوم الحراس بضرب السجين بالكابلات الكهربية المعقودة أو بهراوات. وفي الثانية يعلقون السجين من معصميه دون أن تلامس قدماه الأرض لفترات مطولة. وأسباب التعذيب تشمل مخالفة قواعد السجن. وعرفت هيومن رايتس ووتش بعشرات الحالات من هذا القبيل أثناء زياراتها للسجون. إلا أننا لم نحقق بعد في التعذيب المقصود به استخلاص الاعترافات، في أماكن أخرى غير دائرة المخابرات العامة (انظر أدناه).

    وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعوة حكومة الأردن إلى:

    • إلغاء اختصاص محكمة الشرطة في النظر في الأمور الجنائية.
    • ضمان أن الادعاء المدني له اختصاص إجراء تحقيقات شفافة وفعالة في الانتهاكات التي تقع داخل السجون، بما في ذلك عقد مقابلات منتظمة منعزلة مع السجناء.
    • ضمان توافر العدد الكافي من أطباء السجون، بما في ذلك الأطباء النفسيين، وتدريبهم على التحقق من وقوع التعذيب والمعاملة السيئة.
    • إلغاء خطط استخدام سجن الموقر 2، أو أي منشآة أخرى، لاحتجاز السجناء في الحبس الانفرادي لفترات مطولة أو احتجازهم على أي نحو يخالف معايير الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء.


      3. الاحتجاز الإداري

      تزايد استخدام الاحتجاز الإداري في الأردن على مدار السنوات الأخيرة، ليبلغ 12000 حالة في عام 2006، أو ما يقل عن ربع عدد الأشخاص الذين يدخلون السجون بقليل. وقوانين الاحتجاز الإداري تعتورها مشكلات كثيرة لأنها تحرم الأشخاص من حقوق أساسية ضمن إجراءات التقاضي السليمة.

      ويعتمد الأردن على القانون الجنائي الوقائي لعام 1954 في التحايل على أحكام قانون الإجراءات الجنائية الذي يمنح المدعى عليهم حقوق إجراءات التقاضي السليمة. وبموجب قانون عام 1954، فإن الحاكم الإداري، الذي يعمل تحت إشراف وزير الداخلية، يمكنه أن يحتجز بصفة إدارية لفترة قد تصل إلى عام أي شخص إذا رأى أنه يشكل "خطراً على الناس"، وإذا لم يقدم الشخص الضمانات المالية التي يحددها الحاكم الإداري. وليس مطلوباً من الحاكم الإداري عرض الدليل على الجريمة أو أن ثمة جريمة في طور التنفيذ. ولا يتمكن المحتجزون إدارياً من الطعن في احتجازهم في المحكمة إلا إذا وقعت مخالفة إجرائية في إصدار أمر الاحتجاز. ويُسمح للمحتجزين إدارياً بالمساعدة القانونية، لكن لم يحدث من قبل تقريباً أن حضر محامٍ مع محتجز لدى إصدار الحاكم الإداري لأمر الاحتجاز.

      والحاكم الإداري مخول سلطة فرض ضمانات مالية، ويمكنه فعلياً أن يمنع المحتجز من الخروج. ويبلغ تقدير الضمانات ما يتراوح بين 10 آلاف إلى 50 ألف دينار أردني (15000 إلى 75000 دولار أميركي). وطالما قدم المحتجز دليلاً، مثل حيازة أرض بالقيمة المذكورة، لا يدفع إلا 0.4 في المائة من المبلغ المقدر. إلا أن في حالات كثيرة يرفض مسؤولو المحافظة ببساطة قبول الضمانات المعروضة، وهو ما يسمح به القانون.

      وكثيراً ما تستخدم الشرطة والحاكم الإداري الاحتجاز الإداري لاحتجاز أشخاص سبق أن أمر بإخلاء سبيلهم بكفالة قضائية أحد القضاة. بالإضافة إلى أن الشرطة والحكام الإداريون يستخدمون القانون للتحايل على الالتزام بموجب القانون الجنائي بإحالة المشتبهين إلى الادعاء خلال 24 ساعة لتوجيه الاتهامات إليهم. وقام الحُكام الإداريون باحتجاز الأشخاص جراء مخالفات لمنع التجول أو عدم إبلاغ الشرطة ببعض الأحداث، وكذلك الأشخاص الذين يقعون ضحايا النزاعات القبلية، والأشخاص ذوي السجل الإجرامي الطويل والمتشردين والأجانب الذين لا يحملون وثائق إقامة سارية.

      وتُعد النساء مجموعة معرضة للضرر على وجه الأخص ضمن المحتجزين الإداريين. فالحُكام الإداريون يودعون النساء والفتيات المهددات بالعنف أو العرضة لخطر القتل في الاحتجاز "الوقائي" كنوع من الاحتجاز الإداري. والقانون الجنائي الوقائي المستخدم لتبرير الاحتجاز الإداري لا يتناول الاحتجاز الوقائي. بل في واقع الأمر يمنح للحاكم الإداري سلطة احتجاز الأشخاص الذين يشكلون خطراً على المجتمع فقط. وفي حالة النساء والفتيات، فهن الضحايا، وليس الجناة، ويقوم الحكام الإداريون باحتجازهن رغم هذا. والنساء المحتجزان في الاحتجاز "الوقائي" لا يُفرج عنهن إلا إذا تعهد أحد أفراد الاسرة من الرجال، وكان مقنعاً في حجته، بأن الأسرة لن تضر بالمرأة. وعادة ما يكون إخلاء السبيل من الاحتجاز الإداري مشكلة أكبر للنساء عن حالها بالنسبة للرجال، حتى بالنسبة لمن يخضعن للاحتجاز الوقائي. إذ لا يسمح الحكام الإداريون إلا للأقارب (الأقارب من الرجال عادة) بأن يتخذوا دور الوصي على المحتجزات الإداريات. وحقيقة أن المرأة تماحتجازها إدارياً كافية عادة لأن تهجرها أسرتها وأن ترفض تولي وصايتها. من ثم فالتكلفة المجتمعية للاحتجاز أكبر على النساء كثيراً مما هي على الرجال. إذ يسهل للرجال العودة للاندماج في المجتمع وأن يعثروا على أوصياء يقدمون الضمانات للإفراج عن أقاربهم، وهو ما يتوفر للمحتجزين الرجال أكثر من النساء. وربما تقضي المرأة سنوات رهن الاحتجاز الإداري فيما يخرج الرجال من الاحتجاز في ظرف أسابيع أو شهور.

      وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعوة حكومة الأردن إلى:

      • إلغاء القانون الجنائي الوقائي وإحالة جميع الأشخاص إلى الادعاء المدني للتحقيق وتوجيه الاتهامات لدى توافر الأدلة الكافية للاشتباه في السلوك الإجرامي.
      • ضمان أن المحتجزين الإداريين الحاليين لديهم القدرة الفعالة على اللجوء للمشاورة القانونية والمحاكم للطعن في قانونية احتجازهم.
      • إحالة جميع النساء رهن الاحتجاز الوقائي إلى مركز وفاق الحكومي أو المآوى البديلة التابعة للمنظمات غير الحكومية والمخصصة للنساء المعرضات لخطر العنف.

        4. انتهاكات المخابرات كجهة لإنفاذ القانون

      وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات بحق الأشخاص المحتجزين لدى دائرة المخابرات العامة، والتي لها تاريخ طويل من التعذيب وإخفاء المحتجزين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي عام 2006 وثقت هيومن رايتس ووتش الاعتقالات التعسفية والتعذيب على يد دائرة المخابرات العامة في تقرير اعتقالات مريبة وفي عام 2007 عرضن تفصيلاً كيف أنه لا يتم كفالة حقوق إجراءات التقاضي السليمة أثناء الاحتجاز في قضية إسماعيل العتيبي المعروف باسم أبو محمد المقدسي ) وسجناء آخرين(إثر سلسلة من الزيارات غير المعلنة لمركز الاحتجاز في أغسطس/آب 2007. وفي أبريل/نيسان 2008 نشرت هيومن رايتس ووتش تقرير "شقاء مزدوج" عن عمليات تسليم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المشتبهين إلى الأردن، وخلص التقرير إلى أن دائرة المخابرات العامة الأردنية عملت كسجّان بالوكالة وجهة لتعذيب السجناء المُرسلين من قبل الاستخبارات المركزية بين عامي 2001 و2004.

      واطلعت دائرة المخابرات العامة هيومن رايتس ووتش على مركز الاحتجاز الخاص بها في أغسطس/آب 2007 وسمحت للمركز الوطني لحقوق الإنسان ومقره عمان بأن يجري زيارات مُنسقة لمركز احتجاز دائرة المخابرات العامة، وهذا منذ أواخر عام 2005.

      وتستمر دائرة المخابرات العامة – التي لا يوجد ذكر صريح لسلطاتها الخاصة بإنفاذ القانون ضمن القوانين القائمة – في العمل خارج القنوات الشرعية للإشراف على السجون ولا تقوم عملاً بتطبيق قانون مراكز الإصلاح والتأهيل لعام 2004، وهو القانون الذي تزعم الالتزام به.

      وتثير عزلة المحتجزين التساؤلات حول معاملتهم ومدى حصولهم على حقوق إجراءات التقاضي السليمة. ولا يحصل المحتجزون على الحق في إجراء مكالمات هاتفية لإخطار أقاربهم أو سفاراتهم بأماكنهم وبأية اتهامات منسوبة إليهم. وعادة ما تحتجز دائرة المخابرات العامة المحتجزين في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لمدة لا تقل عن بعض الأسابيع قبل السماح لهم بزيارات أسبوعية تخضع للمراقبة. ولا يقابل المحتجزون المحامين على الإطلاق، مما يحرمهم فعلياً من الحق في مشاورة الدفاع. كما أن دائرة المخابرات العامة تبقي جميع المحتجزين رهن الحبس الانفرادي لبضعة شهور في العادة، فيما يجري المحققون تحقيقاتهم. ويمكن أن يشكل الحبس الانفرادي لفترات مطولة معاملة سيئة وقد يرقى لدرجة التعذيب.

      وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعوة حكومة الأردن إلى:

      • تجميد عمليات اعتقال واحتجاز دائرة المخابرات العامة إلى أن يتم تحديد سلطات إنفاذ القانون الخاصة بالدائرة في القانون.
      • السماح للمحتجزين بالطعن في قانونية احتجازهم في المحاكم.
      • ضمان الإشراف القضائي المدني على مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة.
      • وضع حد للحبس الانفرادي الروتيني للمحتجزين.
      • إجراء تحقيق مستقل في التعذيب والمعاملة السيئة في دائرة المخابرات العامة.
      • ضمان أن المحتجزين يقدرون على مقابلة محاميهم بمعزل عن الرقابة.

        5. حقوق المرأة

      حقوق المرأة مجال آخر مثير للقلق وبحاجة لمراقبة التزام الأردن فيه بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

      وقد سعى الأردن، في ظل قدر محدود من النجاح، إلى تعديل التشريعات الوطنية بحيث تنسجم مع التزامات الأردن بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الذي صدق عليه الأردن في عام 1992. وقبل يومين من الموعد المقرر لمراجعة الأمم المتحدة لالتزام الأردن بالاتفاقية في يوليو/تموز 2007، نشر الأردن الاتفاقية في الجريدة الرسمية، مما منحها قوة القانون الوطني.

      إلا أن الأردن كان له ثلاثة تحفظات ضارة على الاتفاقية: حرمان المرأة من توريث جنسيتها لأطفالها، وتقييد حرية المرأة في السفر، وعدم المساواة في حقوق الزواج والطلاق.

      وأحد المجالات المطلوب تعديل القانون فيها هو قانون الأحوال الشخصية. إذ رفض البرلمان في 3 مايو/أيار 2003 و27 يونيو/حزيران 2004 تعديلات مقترحة تمنح النساء الحق في المبادرة بالطلاق في الحالات التي تذكر فيها الزوجة أنها لا يمكنها الاستمرار في الزواج لأسباب نفسية، أو حين تخشى أن يمنعها الاستمرار في الزواج من الوفاء بواجباتها الدينية. حينها تعلن أنها تتخلى عن كل حقوقها كزوجة وتُعيد المهر الذي تلقته.

      ومن المجالات الأخرى التي يميز فيها القانون ضد المرأة هو قانون الجنسية. ففي الأردن فإن النساء، على عكس الرجال، لا يمكنهن توريث جنسيتهن إلى أطفالهن. وأطفال النساء الأردنيات المتزوجات من رجال أجانب لا يمكنهم الحصول على الجنسية الأردنية. والرجال غير الأردنيين الذين يتزوجون من نساء أردنيات لا يمكنهم بدورهم الحصول على الجنسية الأردنية، فيما يمكن للنساء غير الأردنيات المتزوجات من رجال أردنيين أن يحصلن على الجنسية.

      وأخيراً فإن قانون التأمين الاجتماعي له آثار في غير صالح المرأة. فالقانون ينص على أن الرجال فقط، دون النساء، يمكنهم توريث أطفالهم تأمينهم الاجتماعي أو معاشهم.

      وما زال على الأردن العمل على أن يحول حقوق المرأة إلى واقع مُعاش، وأن يفي بالتزاماته بموجب القانون الدولي. ومؤخراً قامت الحكومة بتأسيس مأوى للنساء التي يقعن ضحايا العنف الأسري، وهو المأوى المطلوب منذ فترة طويلة. وفي الوقت نفسه لم تصدر الحكومة لوائح تنفيذية لقانون صدر في مارس/آذار 2008 بشأن حماية المرأة من العنف الأسري، مما خلف تطبيق القانون غير واضح. كما ينص هذا القانون على تشكيل لجان مسؤولة عن المصالحة بين أفراد الأسرة.

      وتُشكل الجماعات النسائية جزءاً كبيراً لا يتجزأ من المجتمع المدني الأردني. والقيود التي تفرضها القوانين الجديدة على التجمع وتكوين الجمعيات، المذكورة أعلاه، من شأنها أن تزيد من صعوبة تحسين أوضاع حقوق المرأة الإنسانية في المملكة، إن لم تجعل هذا مستحيلاً.

      وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعوة حكومة الأردن إلى:

      • سحب التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية.
      • مراجعة التشريعات القائمة وتعديلها حسب الضرورة من أجل ضمان المساواة بين الرجل والمرأة، خاصة ما تضمه هذه التشريعات من أحكام تمييزية في قوانين الزواج والطلاق والجنسية والتأمين الاجتماعي والمعاش.
      • إصدار لوائح تنفيذية للقانون الخاص بحماية المرأة من العنف الأسري، وتشكيل لجان المصالحة الأسرية.