A child fills plastic containers with water

"الموت أرحم من هذه الحياة"

انتهاكات الحوثيين والحكومة اليمنية للحق في المياه في تعز

طفل يُعبئ المياه في تعز، اليمن في 8 أغسطس/آب 2020. ©2020 أكرم الرسني/شاترستوك

الملخص

تُعد اليمن واحدة من أكثر البلدان ندرة بالمياه في العالم. على مدى عقود، ظلت جماعات المجتمع المدني المحلية والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية تُحذّر من أزمة المياه في اليمن.

منذ بداية النزاع الحالي في 2014، زادت الأطراف المتحاربة من تفاقم أزمة المياه في اليمن. اليوم، هناك بحسب "الأمم المتحدة" 15.3 مليون يمني، أي أكثر من نصف السكان، لا يحصلون على مياه كافية ومأمونة ومقبولة للاستخدامات الشخصية والمنزلية، بما في ذلك الشرب والطهي والصرف الصحي.

في محافظة تعز الكائنة في غرب اليمن والتي كانت على خطوط الجبهة لفترة طويلة، كانت السيطرة على موارد المياه من بين المحاور الأساسية النزاع. ظلت المحافظة منقسمة بين القوات المسلحة لجماعة "أنصار الله" (المعروفة أيضا بالحوثيين) والقوات الحكومية اليمنية منذ 2015.

مجموعة من النساء والأطفال يعبئون الماء من صهريج مياه في منطقة عصيفرة، تعز، 7 مارس/آذار 2023. © 2023 أحمد الباشا

على مدى ثماني سنوات، انتهكت قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية حقوق سكان تعز في المياه، فضلا عن العديد من حقوق الإنسان الأخرى التي تعتمد على توافر المياه المأمونة والكافية وإمكانية الحصول عليها، بما في ذلك الحق في الحياة والصحة.

عانت تعز تاريخيا لكي توفر المياه الكافية لسكانها، لكن نسبة السكان الذين يحصلون على مياه مأمونة وكافية انخفضت بشكل كبير خلال الحرب. أصبحت العديد من مصادر ومرافق وخدمات المياه التي كان سكان تعز يعتمدون عليها سابقا غير صالحة للتشغيل بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب، أو مشاكل التملح، أو الانقطاع المستمر للكهرباء بسبب نقص الوقود الذي يتسبب في توقف مضخات المياه عن العمل. لا يعمل اليوم سوى 21 من أصل 88 بئرا مرتبطة بشبكة إمدادات المياه العامة في تعز. يعتمد السكان على المياه المحدودة للغاية والتي لا تزال تدخل إلى شبكة المياه العامة، وتجميع مياه الأمطار، والمياه التي توفرها المنظمات غير الحكومية، والمياه التي يشترونها من صهاريج المياه أو من الآبار الخاصة. بالإضافة إلى الآبار التي تديرها "المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز"، التي تتولى إدارة وصيانة إمدادات المياه ومعالجة الصرف الصحي الحضري في تعز، حفر الكثير من الأفراد والعائلات والشركات آبار غير منظمة تعتبر "آبار خاصة".

الانقسام في السيطرة على المحافظة بين الحوثيين والحكومة يعد من الأمور الحاسمة بالنسبة إلى مشاكل المياه الحالية في تعز. تقع أربعة من أصل خمسة أحواض في تعز تحت سيطرة الحوثيين أو على الخطوط الأمامية للنزاع، مما يجعل الوصول إليها غير ممكن بالنسبة للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز. لكن غالبية السكان يعيشون في مدينة تعز، عاصمة المحافظة، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.

من بين خمسة أحواض تغذي الشبكة العامة لتوصيل المياه في محافظة تعز، يقع اثنان منها تحت سيطرة الحوثيين (الحيمة وحبير والحوبان)؛ واثنان منها على الخطوط الأمامية للنزاع ولا يمكن للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز الوصول إليهما (الضباب والحوجلة)، ولا يزال أحدها تحت سيطرة الحكومة (حوض المدينة).

استخدم الحوثيون المياه في تعز كسلاح من خلال منع المياه في الحوضين الخاضعين لسيطرتهم من التدفق إلى مدينة تعز التي تسيطر عليها الحكومة، حيث تقع محطة التحكم الرئيسية في المياه التي تعالج وتُوزّع المياه في جميع أنحاء الشبكة. منع الحوثيون هذه المياه رغم معرفتهم التامة بأن سكان مدينة تعز يعتمدون على المياه من هذين الحوضين. استمر الحوثيون أيضا في منع وتقييد المياه كجزء من حصارهم للمدينة، مما أعاق دخول شاحنات المياه، التي يعتمد عليها منذ فترة طويلة العديد من الأفراد في تعز غير المتصلين بشبكة المياه العامة. منع الحوثيون مرارا وكالات الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى المدينة لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي إلى السكان. كما أُلقي اللوم على الحوثيين في زرع الألغام الأرضية داخل البنية التحتية والمرافق المائية وحولها.

خريطة السيطرة الإقليمية وشبكة المياه حتى أبريل/نيسان 2023 في مدينة تعز، محافظة تعز، اليمن. بيانات © الجمهورية اليمنية، محافظة تعز، المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، أوبن ستريت ماب، هيومن رايتس ووتش. صورة الخلفية © 2023 إيسري، ماكسار، إيرثستار جيواغرافيكس، مجتمع مستخدمي جي آي إس. غرافيك © هيومن را

في هذه الأثناء، سيطرت القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية، في وقت سابق من الحرب، على عدة آبار في الحوض الوحيد لمدينة تعز، وباعت إمدادات المياه العامة إلى السكان بغية تحقيق مكاسب مالية خاصة. شنت قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، التي تدخلت نيابة عن الحكومة، غارات جوية على البنية التحتية للمياه، بما في ذلك خزانات المياه ومحطات الضخ وخطوط الأنابيب وغيرها من البنية التحتية الحيوية، في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في تعز.

ألحق الطرفان أضرارا وتدميرا بالبنية التحتية للمياه من خلال القصف البري والهجمات العشوائية داخل خطوط المواجهة وما حولها.

وفقا للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، كان هناك 543 ألف شخص متصلين بشبكة إمدادات المياه العامة في 2014، أي 83%من سكان المدينة. في ذلك الوقت، كانت شبكة المياه توفر 6 ملايين و430 ألف متر مكعب من المياه سنويا، وهو ما غطى 61% من الاحتياجات الفعلية للسكان وفقا للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.[1] في 2021، وهو العام الأخير الذي نشرت فيه المؤسسة البيانات، غطت الشبكة نفسها 16% فقط من سكان المدينة (انخفض الرقم الآن إلى حوالي 400 ألف بسبب النزوح)، وأنتجت 900 ألف متر مكعب من المياه سنويا فقط.[2] كانت حاجة المدينة الفعلية من الماء تبلغ 12 مليوناً و600 ألف متر مكعب سنويا قبل أن تدفع الحرب بعض السكان للنزوح.

لم يكن أمام سكان تعز في مواجهة ندرة المياه أي خيار سوى شراء المياه باهظة الثمن من خزانات المياه الخاصة وشاحنات المياه أو الاعتماد على تبرعات المياه غير الكافية من المنظمات غير الحكومية، والتي لا يمكنها سوى تلبية جزء صغير من احتياجات السكان من المياه. بسبب تكلفتها، أخبر السكان "هيومن رايتس ووتش" عن الأساليب التي حاولوا بها تقليل استهلاكهم للمياه بطرق قوضت حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك تقليل استهلاكهم للطعام وتقليل كمية المياه التي يستخدمونها للغسيل والصرف الصحي، رغم المخاطر الصحية التي يفرضها هذا الأمر.

قال رجل لـ هيومن رايتس ووتش في معرض وصفه للتحديات التي تواجهه للعثور على المياه لتلبية احتياجات عائلته: " أتمنى أموت، هذا أفضل شيء ممكن يحصل لي، الموت أرحم من هذه الحياة، نتعب ونكافح عشان نلاقي أبسط شيء".

ساهم نقص مياه الشرب المأمونة والكافية ونقص الصرف الصحي المناسب أيضا في انتشار الأمراض والأمراض المنقولة بالمياه، مثل تفشي وباء الكوليرا عام 2017 في تعز والذي أودى بحياة أكثر من ألفي شخص.[3]

يواجه النازحون والنساء والأطفال مخاطر متزايدة من أزمة المياه في تعز. قال من قابلناهم إن الخلافات تنشأ في كثير من الأحيان بين النازحين والمجتمعات المضيفة بشأن موارد المياه الشحيحة. غالبا ما تقضي النساء والأطفال ساعات في المشي على طرق خطرة لجلب المياه لأنفسهم ولأسرهم، حيث يكونون أكثر عرضة لخطر العنف الجنسي والعنف القائم على الجندر، وهجمات القناصة، والألغام الأرضية. يتغيب الأطفال، ومعظمهم من الفتيات، عن المدرسة للتنقل والوقوف في طوابير للحصول على المياه لأسرهم.[4]

فتاة من مخيم للنازحين في منطقة نجد قسيم، تجلب الماء من آبار بعيدة، تعز، يناير/كانون الثاني 2023. © 2023 أحمد الباشا

يقع على عاتق الحوثيين التزام باحترام حقوق الإنسان للأشخاص الذين يعيشون في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم أو نفوذهم المباشر. يقع على عاتق الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها أيضا التزام باحترام حقوق الأشخاص الذين يعيشون في اليمن، بما في ذلك الحق في المياه. أخفقت إلى حد كبير الجهود التي يقودها المجتمع المدني الدولي والمحلي للدعوة إلى تحسين توافر المياه والحصول عليها وجودتها في تعز وما حولها.

يتعين على كل من الحوثيين والحكومة اليمنية، بالتشاور مع قادة المجتمع والمجتمع المدني المحلي، اتخاذ إجراءات فورية للسماح للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز والمنظمات غير الحكومية بالوصول إلى البنية التحتية للمياه على الخطوط الأمامية للنزاع وفي الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وإصلاح هذه البنية التحتية وتشغيلها. ينبغي لجميع الأطراف المتحاربة اتخاذ خطوات فورية لتحسين الوصول إلى المياه في المحافظة، بما في ذلك التنسيق، عند الضرورة، لتلبية احتياجات جميع السكان من المياه على المدى القصير والطويل. يتعين على المسؤولين المحليين أيضا التنسيق مع المجتمع المدني وخبراء المياه لوضع خطة لتطوير ممارسات الإدارة المستدامة للمياه.

ينبغي لأطراف النزاع أيضا دفع تعويضات للكثير من الأفراد الذين تضرروا بشكل مباشر من انتهاكاتهم الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك عندما أثرت تلك الانتهاكات على الوصول إلى المياه. ينبغي للأطراف المتحاربة التعاون الفوري، ودعم وإصلاح البنية التحتية للمياه التي تضررت وأصبحت عير صالحة للشرب، وهذا أمر حيوي لإعمال حقوق الإنسان للسكان.

 

المنهجية

كجزء من الأبحاث لهذا التقرير، أجرت هيومن رايتس ووتش 25 مقابلة بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2023، بما في ذلك مع مدنيين يعيشون في تعز، وممثلين عن مؤسسة المياه المحلية التابعة للحكومة اليمنية في تعز، ومنظمات المجتمع المدني اليمنية، ومنظمات دولية غير حكومية، ووكالات الأمم المتحدة. أجريت المقابلات بالعربية أو الإنغليزية، بمساعدة مترجم فوري في بعض المقابلات.

جميع المقابلات أجريت عن بعد. أبلغت هيومن رايتس ووتش جميع من قابلتهم بطبيعة البحث والغرض منه، وعزمها على نشر تقرير بالمعلومات التي جمعتها. أبلغت كل من قابلتهم أنهم ليسوا ملزمين بالتحدث معها، وأن هيومن رايتس ووتش لا تقدم مساعدة قانونية أو غيرها، وأنه يمكنهم التوقف عن التحدث معها أو رفض الإجابة على أي سؤال دون أي عواقب سلبية. حصلت أيضا على موافقة شفهية على كل مقابلة. لم يحصل الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات على تعويض مادي مقابل التحدث مع هيومن رايتس ووتش.

راجعت هيومن رايتس ووتش وحللت الوثائق التي قدمتها المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، التي تتولى إدارة وصيانة إمدادات المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الحضرية في تعز، والوثائق التي قدمتها "مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية التابعة للأمم المتحدة" التي قدمت تفاصيل بشأن البنية التحتية للمياه في تعز، ومستويات إنتاج المياه في الأحواض المختلفة المنتشرة في جميع أنحاء تعز، والتحولات في إنتاج المياه قبل الحرب وبعدها، وخرائط البنية التحتية. حلّل مختبر التحقيقات الرقمية التابع لـ هيومن رايتس ووتش هذه المعلومات، بالإضافة إلى التقارير الإخبارية والخرائط الأخرى وتفاصيل البنية التحتية للمياه التي قدمتها منظمات دولية أخرى.

بالإضافة إلى الوثائق التي قدمتها المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز ومجموعة الأمم المتحدة للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، حللت هيومن رايتس ووتش أيضا عشرات التقارير والتقييمات التي أجرتها المنظمات الدولية والمجتمع المدني والأكاديميون والتي توضح بالتفصيل توفر المياه في اليمن والحصول عليها قبل وبعد بدء النزاع. راجعت هيومن رايتس ووتش وحللت أيضا تقارير المجتمع المدني، والتقييمات التي أجرتها المنظمات الدولية، والتقارير الإخبارية المتعلقة بتأثير تحديات الحصول على المياه على المدنيين في تعز.

لا يوجد في اليمن إطار كامل ودقيق لاختيار العينات في صفوف الأُسر المعيشية. أُجري آخر تعداد سكاني رسمي في 2004. تشمل القوائم الانتخابية الأخرى أو قواعد بيانات التسجيل (مثل الولادات والزواج وما إلى ذلك) الأشخاص المسجلين فقط وليس إجمالي السكان المقيمين، ولا تحتفظ بالعناوين أو المواقع الحالية لجميع المقيمين.

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى سلطات الحوثيين والحكومة اليمنية، موضحة النتائج التي توصلت إليها، وطرحت سلسلة من الأسئلة، وطلبت التعليق. في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، ردت سلطات الحوثيين رافضة النتائج التي توصلت هيومن رايتس ووتش وقالت إنها متحيزة. تواصلت هيومن رايتس ووتش أيضا مع سلطات الحوثيين في تعز لمقابلتهم، لكنها لم تتلق أي ردود على هذه الطلبات.

 

التوصيات

إلى سلطات الحوثيين

·      التوقف عن استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحرمة دوليا، وإزالتها من داخل أو حول الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء الإنسان على قيد الحياة، بما في ذلك المصادر والمرافق والبنية التحتية الرئيسية للمياه. تبادل خرائط المناطق الملغومة مع منظمات الأمم المتحدة والقائمين على إزالة الألغام.

·      تسهيل مرور المساعدات الإنسانية على الفور دون عوائق، بما في ذلك المياه والإمدادات اللازمة لضمان توافر المياه وإمكانية الحصول عليها في تعز. السماح للوكالات والمنظمات الإنسانية بدخول المدينة دون عوائق.

·      وقف جميع الهجمات على البنية التحتية للمياه وغيرها من الأعيان المدنية الحيوية.

·      اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإنهاء أزمة المياه في تعز، بما في ذلك التنسيق مع الحكومة اليمنية والجهات المعنية الأخرى.

·      توفير تعويضات سريعة وفعالة وكافية لضحايا انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها قوات الحوثيين، بما في ذلك الهجمات غير القانونية على البنية التحتية المدنية الحيوية وبحقها. إعطاء الأولوية لأعمال الإصلاح وإعادة البناء وإعادة التأهيل وتوفير التمويل لاستعادة البنية التحتية للمياه المتضررة سابقا، بغض النظر عما إذا كانت البنية التحتية قد تضررت في هجوم مشروع أو غير قانوني.

·      التحقيق في انتهاكات القانون الدولي والجرائم الدولية المحتملة التي ترتكبها قوات الحوثيين، بما في ذلك ما إذا كانت قوات الحوثيين قد استخدمت تجويع السكان المدنيين كوسيلة للحرب.

إلى الحكومة اليمنية

·      التوقف عن تنفيذ الهجمات على البنية التحتية للمياه وغيرها من الأعيان المدنية أو المساهمة في هذه الهجمات.

·      تقديم تعويضات سريعة وفعالة وكافية لضحايا انتهاكات الحكومة اليمنية للقانون الدولي، وضمان تعويض جميع الضحايا في اليمن. دعوة الحلفاء، بما في ذلك السعودية والإمارات ودول التحالف الأخرى، إلى تقديم تعويضات فورية.

·      دعوة الحلفاء، بما في ذلك السعودية والإمارات ودول التحالف الأخرى، إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء وإعادة تأهيل وتوفير تمويل لاستعادة البنية التحتية للمياه المتضررة سابقا، ولتطوير مرافق وخدمات مياه جديدة يمكن أن تضمن توافر المياه وإمكانية الحصول عليها ومقبوليتها وجودتها لجميع سكان تعز، بغض النظر عما إذا كانت البنية التحتية قد تضررت في هجوم مشروع أو غير قانوني.

·      اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإنهاء أزمة المياه في تعز، بما في ذلك التنسيق مع الحوثيين والجهات المعنية الأخرى.

·      طلب المساعدة من المنظمات الدولية والجهات المانحة وتسهيل عملها لدعم إنشاء وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه في مدينة تعز.

·      تسهيل مرور وكالات الإغاثة الإنسانية والمنظمات الإنسانية الأخرى وموظفيها، وكذلك المساعدات الإنسانية بما في ذلك المياه والإمدادات اللازمة للحفاظ على إنتاج المياه.

·      زيادة الدعم لمسح الألغام الأرضية وإزالتها، خاصة حول مصادر المياه الرئيسية، في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

·      اتخاذ خطوات لتنظيم الهيئات الخاصة المشاركة في توصيل المياه إلى سكان تعز لضمان إتاحة المياه المأمونة والكافية للاستخدامات الشخصية والمنزلية للجميع، بغض النظر عن قدرة الشخص على الدفع مقابلها.

·      احترام وحماية وإعمال الحق في المياه للأشخاص والمجتمعات المعرضة بشكل خاص لخطر عدم الحصول على مياه مأمونة وكافية، بما في ذلك النازحين والنساء والأطفال. وتحديدا، اتخاذ خطوات لحل مشكلتَي نقص المياه العامة المتوفرة لمخيمات النازحين، والمسافات الطويلة التي يتعين على النساء والأطفال قطعها في بعض الحالات للحصول على المياه.

·      معالجة سوء الإدارة الحكومية التاريخية للمياه وتخصيص موارد لتحسين البنية التحتية للمياه وتنفيذ سياسات الحفاظ على المياه في جميع أنحاء اليمن. وضع خطة للإدارة الشاملة والمستدامة للمياه تعالج تغير المناخ والنمو السكاني وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه في اليمن وتعز، بما في ذلك في ضوء الطلب المستقبلي على المياه.

إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن

·      إعطاء الأولوية لأزمة المياه في تعز ومواصلة دفع أطراف النزاع إلى التنسيق بشأن الحصول على المياه.

·      الضغط علنا وسرا على الحوثيين لإنهاء حصارهم لمدينة تعز.

·      إشراك المجتمع المدني اليمني في المفاوضات ومحادثات السلام، بما في ذلك على المستوى المحلي في المحادثات في تعز وما حولها، وكذلك في المحادثات على المستويين الوطني والإقليمي.

إلى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"

·      مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء دراسة حول مدى الضرر الذي يلحق بالمدنيين، بما في ذلك الانتهاكات ضد الأفراد والبنية التحتية في اليمن، وكيفية تعزيز الجهود الرامية إلى معالجة الضرر في اليمن، بما في ذلك من خلال جبر الضرر والإنصاف.

إلى المجتمع الدولي

·      حث أطراف النزاع على رفع المجموعة الواسعة من العقبات التي تعيق وكالات الإغاثة من الوصول بسرعة إلى الأشخاص المحتاجين، وإزالة العقبات التي تؤخر أو تعيق تدفق الموارد الحيوية المنقذة للحياة، مثل المياه، إلى المحتاجين.

·      دعم جهود المساءلة والإنصاف، سواء في مجلس حقوق الإنسان أو من خلال سبل أخرى، بما في ذلك حث أطراف النزاع على تقديم التعويضات عن انتهاكاتها للقانون الدولي.

·      تقديم الدعم للمنظمات المحلية التي تعمل على زيادة وصول المياه إلى الناس في اليمن، بما في ذلك أولئك الذين يدعمون جهود الوساطة المحلية المتعلقة بالمياه وأولئك الذين يعملون على تطوير البنية التحتية والممارسات المستدامة للمياه.

·      التأكد من أن تأخذ المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في مجال المياه في تعز في اعتبارها التحديات المحددة التي تواجه المهمشين ومجتمعات النازحين، وكذلك النساء والأطفال، في تدخلاتها.

 

الخلفية

صادف سبتمبر/أيلول 2023 مرور تسع سنوات على سيطرة جماعة الحوثيين المسلحة، المعروفة رسميا بـ "أنصار الله"، على العاصمة اليمنية صنعاء، مما أدى إلى فرار الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وإثارة نزاع مسلح غير دولي. في مارس/آذار 2015، بدأ تحالف من الدول بقيادة السعودية والإمارات عمليات عسكرية ضد الحوثيين مما أدى إلى تفاقم النزاع بشكل كبير.

كانت الحرب مدمرة بالنسبة للمدنيين في اليمن. منذ 2014، قتلت الأطراف المتحاربة وأصابت آلاف المدنيين وألحقت أضرارا وتدميرا بالبنية التحتية المدنية الحيوية. وفقا لـ"النظرة العامة على الاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2023" الصادرة عن الأمم المتحدة، ترك النزاع نحو 21.6 مليون شخص (ثلثي السكان) بحاجة إلى مساعدات إنسانية، منهم 15.3 مليون يحتاجون إلى الدعم للحصول على المياه النظيفة وتلبية احتياجات الصرف الصحي الأساسية.[5] يكافح 80% من السكان من أجل الحصول على الغذاء ومياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية الكافية.[6]

لطالما كان اليمن أحد أكثر البلدان ندرة في المياه في العالم.[7] في 2010، ذكر "البنك الدولي"، الذي يتتبع إمدادات المياه العذبة في اليمن منذ 1961، أن المياه قد تنفد من اليمن بحلول 2030، بالنظر إلى أن المياه كانت تُستنزف بمعدل أضعاف معدل إعادة شحن المياه الجوفية.[8] في عام 2000، كانت كمية المياه المتاحة في اليمن تبلغ 65 متر مكعب فقط من المياه للشخص الواحد سنويا. وفقا للأمم المتحدة، "عندما تنخفض إمدادات المياه السنوية إلى أقل من ألف متر مكعب للشخص الواحد، يواجه السكان ندرة المياه، و[يواجهون] ندرة مطلقة، إذا انخفضت الإمدادات إلى أقل من 500 متر مكعب".[9]

أدت الحرب إلى تفاقم أزمة المياه الحالية في اليمن، حيث تضرر حوالي 40% من مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في البلاد بسبب النزاع.[10] انخفض نصيب الفرد من المياه في اليمن بمقدار 15 متر مكعب للشخص سنويا من 2014 إلى 2020، وهو ما يشكل انخفاضا بنسبة 20% تقريبا، في سياق التوافر المحدود للغاية للمياه.

الأحداث المناخية المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات، ساهمت أيضا في أزمة المياه في اليمن، ومن المتوقع أن تصبح أكثر تواترا وشدة في السنوات القادمة نتيجة لتغير المناخ.[11] دمرت هذه الأحداث مرافق الري، مما أدى إلى فقدان سبل العيش الزراعية، وفرضت ضغطا إضافيا على موارد المياه والأراضي، بما في ذلك في تعز.[12]

 

السياق التاريخي لندرة المياه في تعز

كان تأثير النزاع المستمر منذ تسع سنوات على نقص حصول السكان على المياه صارخا بشكل خاص في مدينة تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، حيث تفاقمت ندرة المياه التاريخية القائمة منذ فترة طويلة بشكل كبير بسبب الحرب.

مدينة تعز هي عاصمة محافظة تعز، وتقع بين العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، ومدينة عدن الساحلية، التي تسيطر عليها رسميا الحكومة المعترف بها دوليا، لكنها في الواقع تحت سيطرة "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات.

شُيّدت البنية التحتية الحالية للمياه في تعز في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي.[13] كان هناك نقص في الإدارة الفعالة للمياه، مما أدى لتنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية للمياه دون إشراف حكومي يذكر، وشجعت السياسات على الاستنزاف السريع لإمدادات المياه الجوفية في اليمن، وهي المصدر الوحيد للمياه في تعز.[14] ساهم فشل الحوكمة هذا في الاستنزاف المستمر لاحتياطيات المياه في اليمن. وفقا لأحد الأشخاص، "كان وضع المياه صعبا في تعز منذ ثمانينيات القرن الماضي".[15]

مع ذلك، زاد عدد سكان المدينة بسرعة في التسعينيات، مما أدى إلى أزمة مياه في تعز.[16] أسوة بمعظم المناطق الأخرى في البلاد،[17] انخفضت احتياطيات المياه الجوفية في تعز بسرعة مع تزايد عدد سكان المحافظة وإدخال المزيد من أساليب الري التي تستهلك كميات أكبر من المياه، مما أدى إلى استخراج المياه بشكل يفوق تجديدها.[18]

إمدادات المياه العامة في تعز

السيطرة على محافظة تعز منقسمة اليوم. تحاصر قوات الحوثي تعز منذ 2015، وما تزال تسيطر على أجزاء من المحافظة، بينما تسيطر القوات المدعومة من الحكومة اليمنية على مدينة تعز وسط المحافظة.[19] ما تزال تعز إحدى الخطوط الأمامية النشطة للنزاع منذ 2015. 14% من وفيات المدنيين المبلغ عنها بسبب النزاع في اليمن بين 2018 و2022 حصلت في تعز، وفقا "لمشروع مراقبة الأثر المدني"، وهي خدمة تابعة لـ"مجموعة الحماية التابعة للأمم المتحدة في اليمن".[20]

يوجد في محافظة تعز خمسة أحواض رئيسية تغذي إمدادات المياه العامة: (1) الحيمة وحبير، و(2) الضباب، و(3) الحوجلة، و(4) الحوبان، و(5) مدينة تعز.[21] يتكون كل من هذه الأحواض من مجموعة من الآبار يبلغ عددها 88 بئرا، تعمل على تزويد السكان بالمياه عبر شبكة من الأنابيب والمضخات التي تضخ المياه الجوفية إلى محطة التحكم بالمياه داخل مدينة تعز، والتي بدورها تعالج المياه وتوزعها على المنازل المرتبطة بشبكات إمدادات المياه العامة.[22]

منذ 2015، يقع حوضا الحيمة وحبير، والحوبان، تحت سيطرة الحوثيين بالكامل. أما المدينة، حيث كانت تُوجَّه معظم المياه من موارد المياه العامة في تعز، وحيث يعيش عدد كبير من سكان المدينة، فتخضع لسيطرة الحكومة.

توفر شبكة إمدادات المياه العامة المياه في المقام الأول لسكان مدينة تعز، وكذلك لسكان الحوبان الخاضعة لسيطرة الحوثيين. في حين يبلغ عدد سكان محافظة تعز ككل حوالي 2.8 مليون نسمة، فإن الغالبية العظمى من السكان يعيشون في المناطق الريفية ولا يستطيعون الوصول إلى شبكات إمدادات المياه العامة، وبدلا من ذلك يعتمدون على المياه التي توفرها المنظمات غير الحكومية، وتجميع مياه الأمطار، ونقل المياه بالشاحنات التجارية.

مجموعة من النساء والأطفال يجلبون الماء من إحدى شاحنات المياه التي جاءت كمساعدات إضافية بسبب قطع المياه في المنطقة، الكلائبة، غرب تعز، 26 أغسطس/آب 2021. © 2021 أحمد الباشا

[23]

تقع معظم البنية التحتية للمياه، بما في ذلك حوضي الضباب والحوجلة، بالقرب من الخطوط الأمامية للنزاع وعلى هذه الخطوط. عُلّق استخراج المياه في هذين الموقعين منذ بداية النزاع في تعز، حيث لا يستطيع الأفراد الذين عملوا سابقا في هذين المرفقين الاقتراب منهما دون التعرض لخطر كبير من الوقوع في تبادل لإطلاق النار أو مواجهة ألغام أرضية أو متفجرات من مخلفات الحرب.

لا تستطيع البنية التحتية ومرافق المياه الأخرى توفير المياه المأمونة والكافية لشبكات التوصيل العامة بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب، أو مشاكل جودة المياه، أو نقص الوقود اللازم لضخ المياه ونقلها.[24] وفقا المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، والبنك الدولي، فإن 60-70% من مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة العامة في تعز إما دمرت بالكامل أو تضررت جزئيا بسبب النزاع، سواء من الأضرار الناجمة عن النزاع (كالأضرار الناجمة عن القصف) أو من الإهمال الناجم عن عدم الصيانة بسبب النزاع.[25]

في 2022، بدأت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز بإعادة تأهيل بئرين من الآبار التسعة في حوض الضباب، وهي الأبعد عن خط المواجهة في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا، على الرغم من المخاطر التي تشكلها. عند كتابة هذا التقرير، بدأ البئران في إنتاج المياه بقدرة محدودة، وفقا لأحد الأشخاص الذين قابلناهم والذين عملوا سابقا مع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.[26]

 

انتهاكات الحوثيين لحق سكان تعز في المياه منذ 2015

عندما دخل الحوثيون محافظة تعز لأول مرة في 2015، وفرضوا حصارا على مدينة تعز، قيّدوا بشدة وصول سكان تعز إلى المياه، ما ينتهك حقوق الإنسان لهؤلاء السكان. منع الحوثيون المياه من حوضين من أحواض المياه الرئيسية في تعز من الدخول إلى شبكة المياه العامة، وهما حوضان كانا يوفران في السابق 77% من إجمالي إمدادات المياه في تعز.[27] خلال حصارهم المستمر للمدينة، منع الحوثيون أيضا المساعدات الإنسانية من دخول المدينة، بما في ذلك إمدادات المياه ومنظمات الإغاثة التي تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للمياه.  استخدم الحوثيون أيضا الألغام الأرضية بالقرب من البنية التحتية والمرافق المائية وحولها، مما أدى إلى تقييد الوصول إلى المياه وإلحاق الضرر بالأفراد الذين حاولوا الاقتراب من هذه المناطق لجمع المياه.

منع دخول المياه إلى الشبكة العامة

يقع حوض الحيمة وحبير وحوض الحوبان داخل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، بعيدا عن خط المواجهة، وكانت طاقتهما الإنتاجية مجتمعة في السابق تبلغ حوالي 10 آلاف متر مكعب من المياه يوميا قبل النزاع.[28] في البداية، عندما فرض الحوثيون حصارا على تعز لأول مرة، استمرت كمية محدودة من المياه في التدفق من الحوضين إلى شبكة الإمداد العامة. وفقا لأحد الأشخاص الذين قابلناهم، لم يكن ذلك "لأن الحوثيين سمحوا بذلك، لكن لأن المدير العام لمكتب المياه في الحوبان صديق للمدير العام للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز"، وقد توصلا إلى اتفاق للسماح باستمرار تحرك كمية محدودة من المياه من الأحواض.[29]

مع ذلك، استولت القوات المسلحة التابعة للحكومة على العديد من الآبار الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في الفترة من 2017 إلى 2019، وباعت المياه من هذه الآبار لتغطية رواتبها، حيث لم تكن الحكومة تدفع لها.[30] عندما اكتشف الحوثيون ما كان يحدث، أمروا مدير عام المياه بمكتب المياه في الحوبان بمنع ضخ المياه من كلا الحوضين إلى الشبكة، مما أثر على الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون والأراضي التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية في تعز.[31]

بعد مفاوضات مهمة في 2019 بقيادة " مؤسسة شباب سبأ للتنمية"، منظمة مجتمع مدني يمنية تقود مفاوضات المياه في تعز، وافقت القوات المسلحة على إعادة تسليم السيطرة على الآبار في مدينة تعز إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، على أساس أن الحوثيين سيسمحون بدخول المياه مرة أخرى إلى شبكة الإمداد العامة من الحوضين. كان من الممكن أن يفيد ذلك السكان الذين يعيشون تحت سيطرة الحكومة اليمنية والحوثيين، بما أن المياه من الأحواض تغذي مدينة تعز ومناطق الحوبان. لكن أدى انهيار المفاوضات بعد انسحاب القوات الحكومية من آبار مدينة تعز إلى طريق مسدود، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، يواصل الحوثيون منع تدفق المياه من الحيمة وحبير والحوبان إلى شبكة إمدادات المياه العامة.

قال موظف سابق في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز لـ "هيومن رايتس ووتش" إن "الحوثيين هم المسؤولون الرئيسيون عن إيقاف عمل هذين الحوضين"، مشيرا إلى أنه عندما سألت المؤسسة الحوثيين عن سبب توقفهم عن ضخ المياه من الحوضين، قالوا إنهم "لا يحصلون على أي فائدة من الحوض، والمناطق الخاضعة لسيطرتنا لا تتوفر فيها خدمات المياه والصرف الصحي". قال الموظف السابق لـ هيومن رايتس ووتش إن "[الحوثيين] يزعمون ذلك، لكننا نعلم أن ذلك جزء من الحصار على تعز لمضاعفة معاناة الناس".[32]

تواصلت هيومن رايتس ووتش مع سلطات الحوثيين لجمع مزيد من المعلومات حول سبب توقف الضخ من الحيمة وحبير، لكنهم رفضوا الرد.

حصار الحوثيين لمدينة تعز

بالإضافة إلى سيطرتها على موارد المياه الحيوية، قيّدت قوات الحوثيين لسنوات وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز.[33] تحتفظ قوات الحوثيين بنقاط تفتيش عند نقطتي الدخول الرئيسيتين إلى مدينة تعز، وقيدت وصول المدنيين والمنظمات الإنسانية إلى المدينة وداخلها، الأمر الذي عرقل بدوره القدرة على إيصال المساعدات، بما في ذلك المياه، إلى المجتمعات المتضررة.[34] توصلت الأبحاث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى على مر السنين إلى أن حواجز الطرق ونقاط التفتيش التي فرضتها قوات الحوثيين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز، أجبرت المدنيين والإمدادات، بما في ذلك الغذاء والماء والمساعدات، على سلوك مسارات طويلة وخطيرة لدخول المدينة.[35]

قال أحد الأشخاص الذين يعيشون في مدينة تعز: " اعتدنا على العيش في هذا الوضع، حيث يصعب الحصول على كل شيء. الكهرباء والماء، كل شيء صعب هنا".[36]

في وقت سابق من النزاع، صادر الحراس الحوثيون عند نقاط التفتيش حول المدينة المياه، ومنعوا دخول شاحنات المياه، بل واعتقلوا النشطاء الذين حاولوا تسيير قافلة من شاحنات المياه إلى المدينة. قبل النزاع، كانت بعض المياه من الأحواض، خاصة تلك الموجودة الآن داخل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، تُنقل بالشاحنات إلى مناطق مدينة تعز التي لم تكن متصلة بشبكة المياه العامة.[37] لكن، منذ بدء النزاع، أنهى حصار الحوثيين للمدينة هذه الممارسة، حيث أصبحت رحلة بالسيارة بين الحوبان ومدينة تعز تتطلب الآن سلوك مسار ملتوي لتقليل مخاطر هجمات الحوثيين و تستغرق من 6 إلى 8 ساعات، مقارنة بـ 10 – 15 دقيقة كانت تستغرقها نفس الطريق قبل الحرب.

ذكر "فريق الخبراء البارزين المعني باليمن" في تقريره لعام 2019 أن "تأثير ’الحصار‘ الذي فرضه الحوثيون على حصول السكان المدنيين على الغذاء والماء والمواد الطبية الأساسية لتشغيل المستشفيات وتوفير الخدمات الطبية الحيوية كان مدمرا". في التقرير الأخير لفريق الخبراء البارزين في 2021، ذكر الفريق أن حصار الحوثيين المستمر على تعز "أعاق بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية وإيصال المساعدات".[38]

تضمنت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، والتي انتهت في أكتوبر/تشرين الأول 2022، بندا يقضي بأن يقوم المبعوث الخاص إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، بـ "دعوة الأطراف إلى اجتماع للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتيسير حركة المدنيين من رجال ونساء وأطفال وتنقلاتهم" للتخفيف من المعاناة في المدينة.[39] في 3 يوليو/تموز، أعلن مكتب المبعوث الخاص عن خطط لإعادة فتح الطرق في تعز على مراحل للمساعدة في تخفيف معاناة المدنيين.[40] لكن سلطات الحوثيين رفضت الاقتراح، مما أثار انتقادات نادرة من قبل بعثة "الاتحاد الأوروبي" إلى اليمن، التي قالت إن "الاتحاد الأوروبي يأسف كثيرا لرفض الحوثيين للمقترح الأخير".[41]  

منذ ذلك الحين، ظلت تعز إحدى الخطوط الأمامية للحرب، واستمر الحصار التعسفي الذي فرضته قوات الحوثيين على المدينة.

استخدمت قوات الحوثيين الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة وزرعت عشوائيا أنواعا أخرى من الألغام الأرضية والأجهزة المتفجرة طوال فترة النزاع، حتى 2019.[42] سببت الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون في سقوط مئات، إن لم يكن الآلاف، من الضحايا المدنيين طوال الحرب، وخاصة في صفوف الأطفال.[43]

وفقا لـ"المرصد العالمي للألغام"، قُتل أو جُرح 582 شخصا بسبب الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات في 2022، بزيادة عن 528 ضحية للألغام في 2021.[44] ووقع ما لا يقل عن 5,339 ضحية للألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في اليمن بين 2011 و2021، بحسب المرصد.[45]

زرعت قوات الحوثيين أيضا ألغام أرضية حول الآبار وخزانات المياه وغيرها من المصادر والمرافق والبنى التحتية للمياه في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في تعز، بحسب ثلاثة أشخاص قابلتهم هيومن رايتس ووتش.[46] بحسب مقابلات مع "المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام"، منظمة مجتمع مدني تعمل في تعز، وأكاديمي متخصص في شبكة مياه تعز، استخدمت قوات الحوثيين الألغام الأرضية في أحواض مياه تعز وما حولها، بما في ذلك محطة ضخ الحوجلة الواقعة على خط المواجهة.[47] من غير الواضح بدقة متى زُرعت الألغام الأرضية، حيث لم يتمكن سوى عدد قليل من الأفراد من الوصول إلى المنطقة منذ أن أصبحت خط مواجهة في 2015. قال خبير مياه لـ هيومن رايتس ووتش إن سكان تعز يعرفون أن بعض مرافق المياه كانت محاطة بالألغام الأرضية بسبب "الأشخاص الذين حاولوا الذهاب إلى منطقة حوض المياه وماتوا أو أصيبوا بسبب الألغام الأرضية".[48]

وفقا لأحد الأشخاص، اعترف الحوثيون أنفسهم بزرع الألغام حول حوضي الحوجلة والضباب، لكنهم ذكروا أنهم لن يكشفوا عن أي معلومات أو خرائط حتى يتوصلوا إلى اتفاق بشأن الوصول إلى المياه مع الحكومة اليمنية.[49] ليس من الواضح ما إذا كانت الألغام زُرعت عمدا حول الأحواض أو ما إذا كان ذلك جزء من جهد زراعة ألغام أكبر على خط المواجهة.

زرعت قوات الحوثيين أيضا الألغام حول المدينة على الطرق المؤدية إلى مصادر المياه، وحول البنية التحتية المدنية الأخرى، وفقا لعدد من الذين قابلناهم. قال أحد الأشخاص الذين قابلناهم ويعمل مع المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام: "رأيت الآبار والجسور تُدمر و[الحوثيون] يزرعون ألغاما أرضية في كل مكان".

زُرعت بعض الألغام الأرضية أيضا في المناطق التي تُجمع فيها مياه الأمطار فيها وتُوجَّه إلى المزارع. عندما تهطل الأمطار في تلك المناطق، تحمل السيول الألغام الأرضية إلى المناطق المحيطة، مما يعرض المدنيين لإصابات قاتلة ويعطل قدرتهم على التنقل، بما في ذلك لجلب المياه. قال ممثل المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام: "عندما يهطل المطر، تأخذ السيول الألغام الأرضية معها وتنثرها في كل مكان. في بعض الأحيان يضطر الناس إلى الانتظار لعدة أيام حتى تنحسر السيول لكي يتمكنوا من التنقل".

ساهم زرع الحوثيين للألغام الأرضية بالقرب من البنية التحتية للمياه وحولها في عدم حصول المدنيين على المياه. تسببت الألغام الأرضية المزروعة بالقرب من الآبار ومصادر المياه الأخرى في وقوع إصابات عندما يفجر الأفراد لغما أرضيا أثناء محاولتهم جلب المياه.[50] في الحديدة، وهي محافظة يمنية أخرى، زرع الحوثيون ألغاما أرضية مباشرة داخل الآبار، مما أدى إلى تلويث المياه.[51] زرع الألغام الأرضية بالقرب من البنية التحتية الرئيسية للمياه، بما في ذلك حوض الحوجلة، يمنع أيضا المنظمات من الوصول إلى البنية التحتية للمياه وصيانتها، مما يساهم في ندرة المياه في جميع أنحاء المحافظة. إلى أن يتم العثور على هذه الألغام الأرضية وإزالتها، يمكنها أن تستمر في مفاقمة أزمة المياه في تعز لعقود قادمة.

 

انتهاكات الحكومة اليمنية لحق السكان في المياه في تعز

تقع 21 بئرا فقط من أصل 88 مرتبطة بشبكة إمدادات المياه العامة في تعز، داخل المدينة وتعمل حاليا، وفقا لـ المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز. قبل الحرب، كانت هذه الآبار تعتبر "آبار طوارئ"، ولم تكن تستخدم بشكل عام لتزويد الشبكة بالمياه.[52] لكن، طوال فترة النزاع، كانت هذه الآبار الموجودة داخل المدينة هي المصدر الرئيسي للمياه العامة التي يحصل عليها سكان المدينة.

لمدة ثلاث سنوات خلال النزاع، من 2017 إلى 2019 تقريبا، منعت القوات التابعة للحكومة دخول المياه إلى الشبكة العامة وسيطرت على العديد من الآبار داخل مدينة تعز، بالإضافة إلى المقر الرئيسي لمؤسسة مياه تعز، وباعت المياه العامة لتحقيق مكاسب خاصة. أوضح أحد الأشخاص الذين شاركوا في مفاوضات المياه أن "وزارة الدفاع لم تكن تدفع لهم رواتبهم، لذا كان على بعض أفراد [الجيش] أن يبيع هذه المياه للحصول على بعض المال لمواصلة حياته".

سيطرة القوات التابعة للحكومة وبيعها لموارد المياه في المدينة عمّقت أزمة المياه بالنسبة لأولئك الذين يعيشون داخل المدينة، من خلال ترك العديد من السكان غير قادرين على دفع ثمن المياه التي كان من المفترض أن تكون متاحة مجانا للسكان من خلال شبكة الإمدادات العامة. أدى ذلك أيضا إلى قيام الحوثيين بقطع المياه القادمة من حوضي الحيمة وحبير والحوبان، لأن الحوثيين لم يرغبوا في المساهمة في أرباح القوات الحكومية، لكن أيضا لأن بيع الحكومة لتلك المياه يعني حرمان السكان في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون من الحصول على المياه من الشبكة العامة. تواجد هذه القوات عند البنية التحتية للمياه يجعل هذه البنية التحية هدفا عسكريا محتملا، حيث هاجمت قوات الحوثيين خزانات المياه الرئيسية بالمدينة أثناء خضوعها لسيطرة القوات العسكرية.

أحد مباني المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، التي تضررت بسبب النزاع، منطقة حوض الأشرف، 21 يناير/كانون الثاني 2019. © 2019 أحمد الباشا
أحد خزانات المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي التي تضررت بسبب النزاع، منطقة حوض الأشرف، 6 فبراير/شباط 2022. © 2022 أحمد الباشا

هجمات أخرى على البنية التحتية للمياه


نفذ التحالف بقيادة السعودية والإمارات غارات جوية عشوائية وغير متناسبة ضد المدنيين والأعيان المدنية في أجزاء كثيرة من البلاد خلال النزاع في اليمن. أدت الغارات الجوية للتحالف إلى إلحاق أضرار بالمنازل والمرافق الطبية والمدارس والأسواق وتدميرها.[53] قد ترقى بعض الغارات الجوية إلى جرائم حرب.[54] 

شنت أطراف النزاع أيضا هجمات عشوائية وغير متناسبة على البنية التحتية والمرافق الحيوية للمياه والغذاء في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في تعز، مما أدى إلى إتلاف وتدمير المصادر والمرافق والبنية التحتية للمياه وزيادة تفاقم أزمة المياه في البلاد.[55] وفقا لـ"أوكسفام"، سجّل "مشروع بيانات اليمن" "107 غارات جوية على خزانات المياه والشاحنات والتدريبات والسدود بين 26 مارس/آذار 2015 و30 يونيو/حزيران 2020" في جميع أنحاء البلاد.[56]

شارك "الأرشيف اليمني"، منظمة غير حكومية مستقلة تقوم بجمع وتحليل المعلومات مفتوحة المصدر، مع هيومن رايتس ووتش بيانات عن 119 هجمة على المياه سجلها طوال النزاع، بما في ذلك عدة هجمات على البنية التحتية للمياه في تعز.

قال بعض الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن الغارات الجوية للتحالف أثرت على الوصول إلى المياه. قال أحد الأشخاص: "كانت الغارات الجوية [للتحالف] عشوائية وغير محددة الهدف، مما أثر على الآبار، وتحديدا في تعز".[57]

قال ممثل عن المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز لـ هيومن رايتس ووتش إن حوض الضباب، أحد أحواض المياه الرئيسية التي تزود السكان بالمياه، تعرض لضربات جوية في 2016، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية الأساسية لتشغيله.[58] ذكر آخران ممن قابلناهم أيضا أن حوض الضباب تعرض لغارات جوية من قبل التحالف.[59] مع ذلك، ذكر ممثل آخر لـ المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز أن الغارات الجوية لم تكن هي التي أثرت على حوض الضباب في 2016، بل القصف الأرضي من كلا الطرفين.[60] بما أن الوصول إلى المنطقة كان محدودا طوال فترة النزاع، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من المعلومات.

 

الآثار على حق سكان تعز في المياه


لم يحصل غالبية سكان تعز لمدة تسع سنوات على مياه مأمونة وكافية، وهو مورد يعد ضرورة أساسية للحياة وشرطا ضروريا لإعمال حقوق الإنسان الأخرى الخاصة بهم.

قالت امرأة تعيش في تعز لـ هيومن رايتس ووتش: "الوضع سيء للغاية؛ نحن نعاني ونواجه صعوبات كبيرة في الحصول على المياه".[61]

وفقا لـ المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، تمت تلبية 7% فقط من إجمالي احتياجات المدينة من المياه حتى 2021.

حاليا، يوفر الحوض الموجود داخل مدينة تعز فقط المياه لشبكة إمدادات المياه العامة.[62] حتى يونيو/حزيران 2023، كانت الطاقة الإنتاجية المجمعة للآبار الـ 22 في هذا الحوض تبلغ 2,650 متر مكعب من المياه يوميا، وهي نفس كمية المياه الموجودة في حوض سباحة أولمبي، لخدمة السكان الذين يقدر عددهم بأكثر من 400 ألف نسمة والذين يعيشون في المدينة.[63] وفقا للأمم المتحدة، يعيش الشخص تحت خط "الفقر المائي" إذا كان يحصل على أقل من ألف متر مكعب من المياه سنويا.[64] لا توفر الآبار الموجودة في مدينة تعز وحدها لسكان المدينة سوى حوالي 2.4 متر مكعب من المياه للشخص الواحد سنويا، أي 0.2% فقط مما هو مطلوب للوصول إلى هذا الحد الأدنى من المعايير.[65]

يمكن لبعض السكان دفع ثمن المياه الخاصة المنقولة بالشاحنات من الآبار الخاصة في جميع أنحاء المحافظة، لكن أسعار هذه المياه التي يتم توفيرها من القطاع الخاص تجعل الكثيرين غير قادرين على الحصول عليها. يعتمد بعض السكان على جمع مياه الأمطار، وهي غير صالحة للشرب بشكل عام، أو يعتمدون على المياه التي توفرها المنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات المحلية، بحسب مدافع حقوقي محلي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش.[66]

قالت امرأة قابلتها هيومن رايتس ووتش: "يعتمد الناس في تعز في الغالب على شاحنات المياه [الخاصة]... كانت أسعارها أقل بكثير من قبل، لكن بسبب التضخم وزيادة أسعار الوقود وإغلاق الطرق... تصل تكاليف شاحنات المياه إلى 25 دولار أمريكي [لـ ألفَي لتر من الماء] في مدينة تعز والحوبان، وهو رقم كبير للغاية بالنسبة للعائلات". يتولى أفراد وشركات أشخاص تشغيل شاحنات المياه من التي تنقل المياه من الآبار التي يديرها القطاع الخاص إلى أولئك الذين يستطيعون دفع ثمن المياه. تحتوي كل شاحنة على حوالي ألفَي لتر من المياه، وهي كمية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن تكفي حوالي ثمانية أشخاص لمدة شهر واحد، وتصل التكلفة إلى 25 دولار في تعز مقارنة بحوالي 10 إلى 15 دولار في عدن - وهو مبلغ أكبر في كثير من الأحيان مما يكسبه الناس في أسبوع واحد في تعز.[67] المياه بشكل عام غير صالحة للشرب.[68]

أجبرت ندرة المياه وارتفاع تكاليف المياه المنقولة بالشاحنات الأسر على تقليل استهلاكها للمياه. قال أحد الأشخاص الذين قابلناهم في تعز لـ هيومن رايتس ووتش إن النساء توقفن عن استخدام الغسالات بسبب ارتفاع مستويات استهلاكها للمياه. وأفاد آخر أن بعض الأشخاص يحدون من وتيرة الاستحمام، حيث يستحمون مرة أو مرتين في الأسبوع بحسب وضعهم الاقتصادي وإمكانية حصولهم على المياه.

حاولت العديد من الأسر تقليل استهلاكها للمياه لتتمكن من شراء سلع أخرى. قال ناشط مقيم في تعز لـ هيومن رايتس ووتش "حاولنا تقليل استخدامنا للمياه، نحن عائلة صغيرة ونحصل على شاحنة مياه سعة 1,500 لتر كل أسبوعين، لذلك نستخدم 3 آلاف لتر شهريا وهذا يكلفنا 16 ألف ريال يمني [حوالي 11.50 دولار]".[69] لا تحصل العديد من العائلات في تعز على أكثر من 60 ألف ريال يمني (حوالي 42 دولارا) شهريا. قالت امرأة أخرى لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا نغسل ملابسنا مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، والآن بسبب ارتفاع أسعار المياه، نغسل ملابسنا مرة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع".[70]

قالت امرأة من سكان تعز قابلتها هيومن رايتس ووتش: "تُنفق العائلات ربع رواتبها على الأقل لتغطية احتياجاتها من المياه فقط". أشارت إلى التكاليف الباهظة والصعوبات المرتبطة بالحصول على المياه في تعز، موضحة أنه حتى الأسر ذات الدخل المتوسط تعتمد إلى حد كبير على خزانات توزيع المياه التي توفرها المنظمات الدولية غير الحكومية. في غياب هذه الموارد، تنفق الأسر 0.5 دولار يوميا مقابل 40 لتر من المياه (لاحتياجات الغسيل وغير الشرب) من الآبار والخزانات الخاصة وحوالي 15 دولار شهريا لشراء مياه الشرب من السوبر ماركت. تُلبى متطلبات المياه العادية عن طريق شاحنات المياه، مما يكلف الأسر 25 دولار أخرى شهريا. أضافت: "كيف يمكننا البقاء على قيد الحياة إذا كنا ننفق 40 دولار شهريا على المياه ودخلنا لا يتجاوز 100 دولار وغالبا ما يكون غير منتظم؟".

ذكر نازح يعيش في مديرية المظفر أن دخله يبلغ 4 آلاف ريال يمني يوميا، وقال: "ماذا يمكنني أن أفعل بها؟ شراء مياه الشرب، أو مياه الصنبور، أو [إنفاق المال] على الاحتياجات الأخرى لعائلتي وأطفالي؟ إنها حقا مأساة. ليس لدي خزان، ولا أستطيع تحمل تكلفته. دخلي لا يكفي حتى لتغطية احتياجات عائلتي. حلمي الوحيد هو شراء خزان سعة ألف لتر لملئه بالمياه وأنسى هذه المعاناة اليومية".[71]

وفقا لتقرير صادر عن "مركز المدنيين في حالات النزاع"، أدت ندرة الموارد المائية في جميع أنحاء البلاد إلى نزاعات بين النازحين والمجتمعات المضيفة.[72]

في تعز، تحدثت ناشطة إلى هيومن رايتس ووتش عن العنف المحلي الذي اندلع في مواقع الآبار الخاصة والخزانات حيث تباع المياه. قالت: "تؤدي هذه الخزانات إلى الكثير من النزاعات بين المجتمعات إما لأن عملية التوزيع غير منظمة أو بسبب بعض المشاكل لأسباب مختلفة كأن يأتي مسلحون لملء غالوناتهم [ما يسمى في اليمن بـ دببة] دون انتظار دورهم، أو عندما تثير عائلة كبيرة خلافا لأنها تود ملء المزيد من الغالونات لكبر عدد أفرادها.  أدت أزمة المياه إلى الكثير من النزاعات وكان لها تأثير على العلاقات بين المجتمعات".

ساهم الافتقار إلى المياه المأمونة والكافية للشرب والنظافة والإدارة السليمة للنفايات والصرف الصحي في زيادة كبيرة في احتمال تفشي الأمراض المعدية. شهدت تعز في 2017، تفشي وباء الكوليرا الذي أودى بحياة أكثر من ألفي شخص.[73] نفس الظروف التي تساهم في انتشار الكوليرا هي التي مكنت من انتشار الملاريا والدفتيريا وحمى الضنك.[74]  استخدام مصادر المياه غير المنظمة من الخزانات والآبار الخاصة، وزيادة استخدام تجميع مياه الأمطار دون معالجة مناسبة لهذه المياه يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المعدية.[75] ذكرت منظمة "إنقاذ الطفولة" أن 78 طفلا دون 16 عاما لقوا حتفهم في تفشي مرض حمى الضنك في اليمن. ساهم استخدام الناس لأحواض المياه لجمع مياه الأمطار وغيرها من مصادر المياه المكشوفة في انتشار البعوض، مما أدى إلى زيادة في حالات مشتبه فيها بحمى الضنك.[76]

الأضرار التي لحقت بالنازحين

يتأثر النازحون بشدة من ندرة المياه في تعز، وخاصة أولئك الذين انتقلوا إلى المخيمات أو المدارس أو المناطق المهجورة التي تفتقر إلى البنية التحتية للمياه. تستضيف محافظة تعز حوالي 445 ألف نازح، يقيم معظمهم في مخيمات رسمية تديرها "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين"، مما يزيد الضغط على موارد المياه والبنية التحتية للمياه المحدودة.[77] مخيمات النازحين ليست متصلة بشبكة المياه العامة ويضطر النازحون إلى شراء المياه باهظة الثمن من الآبار المحلية أو شاحنات المياه، أو الاعتماد على المنظمات غير الحكومية التي توفر المياه، أو التنقل لمسافات طويلة إلى الآبار التي توفر المياه المجانية.

قال أحد الذين نزحوا من الحديدة إلى تعز في 2016، إنه في البداية: "كان وضع المياه أفضل بكثير، وكان هناك العديد من المنظمات التي تقدم المياه بشكل يومي. حتى أننا كنا نحصل على مياه الشرب، لكننا الآن لا نستطيع حتى العثور على الماء [غير الصالح للشرب]".[78]  قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يضطر في كثير من الأحيان إلى التنقل إلى منطقة تبعد حوالي 30 دقيقة للحصول على مياه الشرب المجانية. قال: "أمشي قليلا وأجلس قليلا لأن المسافة بعيدة جدا والمياه ثقيلة جدا."

تقوم النساء والأطفال الذين يعيشون في مخيمات النازحين داخليا في تعز، والذين عادة ما يكونون مسؤولين عن جلب المياه، برحلة تستغرق من ساعة إلى أربع ساعات للوصول إلى أقرب مصدر للمياه والعودة إلى مخيمهم، وفقا لتقرير صادر عن أوكسفام عام 2020.[79]

تحدث ناشط من مدينة تعز دعا إلى زيادة الوصول إلى المياه عن مخيم للنازحين على قمة جبل في مديرية المواسط. يقضي سكان المخيم ما لا يقل عن 30 دقيقة للوصول إلى أقرب مصدر للمياه، بعضهم يستخدم الحمير لنقل 40 لتر من الماء، بينما يحمل آخرون 20 لتر على ظهورهم على طول الطريق المؤدي إلى المخيم.[80]

الأضرار التي تواجهها النساء والفتيات من انتهاكات الحق في المياه

أثرت أزمة المياه في تعز بشكل غير متناسب على النساء، مما وضع ضغوطا إضافية عليهن لأنهن غالبا ما يكُنّ مسؤولات عن المهام المنزلية وأشكال العمل التي تصبح أكثر صعوبة بشكل كبير أثناء نقص المياه، مثل غسل الملابس.

قال أحد الذين قابلناهم في تعز لـ هيومن رايتس ووتش إن النساء توقفن عن استخدام الغسالات بسبب ارتفاع مستويات استهلاكها للمياه. أفاد آخر أن بعض الأشخاص يحدون من وتيرة الاستحمام، حيث يستحمون مرة أو مرتين في الأسبوع بناء على وضعهم الاقتصادي وإمكانية حصولهم على المياه.

توصلت الأبحاث التي أجراها "صندوق الأمم المتحدة للسكان" إلى أن "إمدادات المياه الكافية والمأمونة وبأسعار معقولة هي متطلبات أساسية لإدارة صحة الدورة الشهرية"، وأن "النساء والفتيات الحائضات يجب أن يكون لديهن القدرة أيضا على الاغتسال بالماء والصابون بأمان وخصوصية".[81] بناء على أبحاث هيومن رايتس ووتش في تعز، فإن عدم توفر إمدادات مياه كافية ومأمونة وبأسعار معقولة سيجعل من المستحيل على النساء إدارة صحة الدورة الشهرية بأمان.

فتاة تحمل الماء على رأسها بعد جلبه من أحد الآبار الخاصة، وتبدأ رحلة 10 كيلومترات إلى منزلها في منطقة القادش، مديرية الشمايتين، تعز، 7 مارس/آذار 2022. © 2022 أحمد الباشا

كثيرا ما تكون النساء أيضا مسؤولات عن جلب المياه لأسرهن. ويقمن برحلات طويلة وخطرة للوصول إلى نقاط توزيع المياه أو الآبار النائية، ويقفن في طوابير لساعات طويلة للحصول على المياه. قالت امرأة لـ هيومن رايتس ووتش: "ترى النساء والفتيات والأطفال مثقلين بأوعية المياه لأكثر من 30 دقيقة كل يوم. إنه مشهد مأساوي".

تواجه النساء والفتيات في اليمن مخاطر متزايدة بالاعتداء والعنف الجنسي والعنف القائم على الجندر وغيرها من الانتهاكات عند السفر لمسافات طويلة لجلب المياه.[82]

قالت ناشطة محلية: "أذكر ذات مرة في حي السعيد أن امرأة حاولت إيقاف رجل مسلح حاول ملء قارورته دون انتظار دوره لأنه مشغول لكنها كانت مشغولة أيضا فحاولت منعه وطلبت منه انتظار دوره واحترام الآخرين، لكنه بدأ بإطلاق النار وأصيبت هذه المرأة ونُقِلت إلى المستشفى".[83]

أبلغت المنظمات الإنسانية عن زيادة في العنف المنزلي ضد النساء والفتيات العائدات إلى منازلهن في وقت متأخر بسبب الطوابير الطويلة للحصول على المياه والعودة سيرا على الأقدام وهن يحملن المياه.[84]

الأضرار التي يواجهها الأطفال من انتهاكات الحق في المياه

كثيرا ما يكون الأطفال أيضا مسؤولين عن جلب المياه لأسرهم. كما هو الحال مع النساء اللاتي تحدثت إليهن هيومن رايتس ووتش، واجه العديد من الأطفال رحلات طويلة وصعبة بحثا عن الماء لأسرهم.

اضطر العديد من الأطفال إلى ترك المدرسة لتوفير الوقت للتنقل والوقوف في طوابير لجلب المياه لأسرهم. قال أحد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش: "توقف الكثير من الأطفال عن دراستهم ليحضروا المياه لأسرهم.[85] يقفون هناك لساعات في انتظار دورهم للحصول على المياه لعائلاتهم".[86]

قالت الناشطة المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إنها عندما سألت الأطفال في حيها عن سبب عدم ذهابهم إلى المدرسة، أجابوا "من سيُحضر لنا الماء إذا ذهبنا إلى المدرسة؟".

البحث الطويل عن الماء يعني أيضا أن النساء والأطفال يتعرضون لخطر الألغام الأرضية بازدياد. قال ناشط في تعز لـ هيومن رايتس ووتش إن امرأة كانت تزور تعز من أجل حفل زفافها فقدت ساقيها بعد انفجار لغم بينما كانت تحاول جلب الماء لأسرتها.[87]

 

الحق في الماء، والأعيان التي لا غنى عنها للسكان المدنيين، والتعويضات

يمنح الحق في الماء الجميع، دون تمييز، الحق في الحصول على مياه كافية ومأمونة ومقبولة ويمكن الوصول إليها ماديا وبأسعار معقولة للاستخدام الشخصي والمنزلي.[88]

الحق في الحصول على المياه، والذي يشمل الحق في الحصول على مياه الشرب المأمونة والنظيفة وخدمات الصرف الصحي، مستمد من الحق في الحياة والحق في مستوى معيشي لائق، وقد أكدته مرارا وتكرارا "الجمعية العامة للأمم المتحدة" و"مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".[89]

في التعليق العام رقم 15، ذكرت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" أن الحق في الماء "لا غنى عنه لعيش حياة تحفظ كرامة الإنسان" و"شرط أساسي لإعمال حقوق الإنسان الأخرى".[90]

اليمن دولة طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، وقد تمت مراجعتها مؤخرا للتأكد من امتثالها للمعاهدة.[91] بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يقع التزام على عاتق اليمن بضمان توافر خدمات المياه والمياه نفسها، وإمكانية حصول المقيمين عليها، بما في ذلك إمكانية الحصول عليها ماديا واقتصاديا، وأن تكون مقبولة للاستخدام العادي، وذات نوعية جيدة.[92]

وفقا للمبدأ 18 من "المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي" الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن السلطات ملزمة أيضا بتزويد النازحين بالمياه الصالحة للشرب، "بغض النظر عن الظروف".[93]


في ملاحظاتها الختامية الأخيرة بشأن اليمن، أعربت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها إزاء التداعيات الخطرة والطويلة الأمد للنزاع على تمتع السكان اليمنيين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[94] بما في ذلك الحق في الماء. أكدت اللجنة أن النزاع في اليمن لا ينفي مسؤولية اليمن عن الوفاء بالتزاماته بموجب العهد.

من بين توصيات أخرى، دعت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اليمن إلى "تعزيز الجهود لمواصلة إعادة بناء وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مثل البنية التحتية للمياه والغذاء المتضررة سابقا"، بما في ذلك عن طريق البحث عن موارد إضافية، من أجل "رصد ومنع وتخفيف آثار الصراع المسلح على خدمات المياه والصرف الصحي"، و"تحسين الوصول إلى مياه الشرب المأمونة والبنية التحتية والخدمات الصحية والصرف الصحي، مع التركيز بشكل خاص على النازحين داخليا". دعت اللجنة أيضا اليمن إلى "التنفيذ الكامل" للتعليق العام رقم 15.

الحوثيون، باعتبارهم جهة فاعلة مسلحة غير حكومية تمارس "السيطرة الفعلية على الأراضي والسكان"، ملزمون "باحترام وحماية حقوق الإنسان للأفراد والجماعات" الذين يعيشون تحت سيطرتهم، بما في ذلك الحق في الحصول على المياه.[95] سيطر الحوثيون على مساحات واسعة من اليمن منذ 2014، ويمارسون وظائف كبيرة شبيهة بالحكم. سيطرتهم على جزء كبير من تعز تلزمهم بحماية الحق في المياه لأولئك الذين يعيشون داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتهم. في تقريره لعام 2019، ذكر فريق الخبراء البارزين أن "التكتيكات الشبيهة بالحصار التي يستخدمها الحوثيون فيما يتعلق بتعز تنتهك أيضا العديد من حقوق الإنسان، مثل الحق في مستوى معيشة لائق، بما في ذلك الحق في الغذاء والحق في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وحرية التنقل".

لا تُعفى الحكومة اليمنية، باعتبارها السلطة الشرعية في عموم البلاد، من التزاماتها بإيفاء حق سكان تعز في الحصول على المياه في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.[96]

القانون الدولي الإنساني، الذي ينطبق على جميع الأطراف المتحاربة المنخرطة في النزاع المسلح غير الدولي الدائر في اليمن، يحظر على الأطراف المتحاربة مهاجمة أو تدمير أو إزالة أو جعل الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة عديمة الفائدة.[97] تشمل الأعيان التي لا غنى عنها للبقاء البنية التحتية للمياه ولمنشآت ومصادر المياه، مثل الآبار وأعمال الري. مثلا، يشكل زرع الألغام الأرضية بالقرب من مصادر المياه والبنية التحتية للمياه وحولها انتهاكا للحظر المفروض على جعل الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين عديمة الفائدة أو تدميرها، كما هو الحال بالنسبة لمهاجمة أو تدمير "منشآت وإمدادات مياه الشرب وأعمال الري".[98]

في قاعدة وثيقة الصلة، يُحظر على أطراف النزاع استخدام التجويع كوسيلة للقتال.[99]

يتطلب القانون الإنساني الدولي من جميع أطراف النزاع تسهيل مرور المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين وضمان حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني، طالما أنه لا توجد ضرورة عسكرية حتمية تبرر فرض قيود مؤقتة.[100]

استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، التي استخدمها الحوثيون طوال النزاع، محظور بموجب القانون الدولي.[101]

صادقت اليمن على "معاهدة حظر الألغام" في 1 سبتمبر/أيلول 1998 ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة للبلاد في 1 مارس/آذار 1999. أصدرت اليمن تشريعات وطنية لفرض تنفيذ معاهدة حظر الألغام في 20 أبريل/نيسان 2005.

الأطراف التي تنتهك القانون الدولي ملزمة بالتعويض عن هذه الانتهاكات.[102] ينص القانون الدولي الإنساني العرفي على أنه يجب على الدول "تقديم التعويض الكامل عن الخسارة أو الضرر" الناجم عن انتهاكاتها.[103] يُقصد بالتعويض إعادة الطرف الضحية، قدر الإمكان، إلى وضعه قبل وقوع الخطأ، وقد يتخذ شكلا أو عدة أشكال، بما في ذلك رد الحقوق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار.[104]

في مراجعتها الأخيرة لليمن، أوصت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اليمن "بتوفير الوصول إلى سبل الانتصاف الفعالة لضحايا انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سياق النزاع المسلح وضمان التعويض الكامل".

الوفاء بحق سكان تعز في المياه

تعتبر المياه جوهر حق الشعب اليمني في الحياة والكرامة، لكن مع مرور كل يوم، يصبح مستقبل الوصول إلى المياه في تعز أكثر خطورة، مع جفاف الآبار واستمرار نضوب المياه الجوفية.

كانت هناك محاولات مستمرة - بقيادة المجتمع المدني والوسطاء بشكل رئيسي - للتفاوض على زيادة الوصول إلى المياه في تعز، وكذلك لوضع خطط مستدامة طويلة المدى لإدارة المياه في تعز. رغم تحقيق بعض النجاحات في هذه المفاوضات - بما في ذلك حملة المناصرة التي قادها المجتمع المدني عام 2021 والتي أسفرت عن تخلي القوات العسكرية التابعة للحكومة عن السيطرة على مقر المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز والآبار المرتبطة بها - إلا أن معظم المحاولات لإيجاد حلول طويلة المدى لمسألة الوصول إلى المياه في تعز باءت بالفشل.[105] مثلا، لم يوافق الحوثيون على السماح بضخ المياه من المناطق التي يسيطرون عليها إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ولم يرفعوا القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة. باءت المحاولات الدولية لإقناع الحوثيين بإنهاء حصارهم لتعز بالفشل مرارا وتكرارا.[106]

قال عضو في مجموعة وساطة تعمل في المفاوضات الرامية إلى تخفيف أزمة المياه في تعز لـ هيومن رايتس ووتش إن سبب فشل المفاوضات هو أن "قضايا المياه في تعز ليست مجرد قضية إنسانية. فهي لها أبعاد سياسية وعسكرية وأمنية تجعل الأمر أكثر تعقيدا، لذا من الصعب التفاوض بشأنها، كما أن الكثير من أحواض المياه تقع على الخطوط الأمامية، مما يعني أنها مهمة للطرفين.

ينبغي لكل من الحوثيين والحكومة اليمنية، بالتشاور مع قادة المجتمع والمجتمع المدني المحلي، اتخاذ إجراءات فورية لوضع خطة تنسيق لضمان توافر المياه والوصول إليها ومقبوليتها وجودتها في المحافظة، ومعالجة الاحتياجات المائية القصيرة والطويلة الأمد في تعز. ينبغي أن تشمل هذه الخطة إعادة تأهيل البنية التحتية للمياه، وضخ المياه بين المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والحكومة، ورفع الحصار عن تعز.

لكن على الرغم من تعقيد قضايا المياه، إلا أنها تشكل قضية إنسانية وقضية حقوقية. يتمتع الأشخاص في تعز، مثلهم مثل الأشخاص في أي مكان آخر في اليمن، بالحق في الحصول على المياه، ويتعين على الأطراف المتحاربة التزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان باحترام هذا الحق وبموجب القانون الدولي الإنساني لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف الهجوم والتدمير والإزالة والتوقف عن جعل الأعيان التي لا غنى عنها للبقاء عديمة الفائدة. ينبغي للأطراف أن تباشر فورا بإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه التي تضررت أو دُمرت في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

يتعين على الحوثيين، على وجه التحديد، إنهاء الانتهاكات في حصارهم لمدينة تعز وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنهاء استخدامهم للألغام الأرضية والأجهزة المتفجرة، لا سيما داخل وحول مصادر المياه والبنية التحتية للمياه، وتسهيل إزالة الألغام الأرضية.

يقع على عاتق الحكومة اليمنية، على وجه الخصوص، التزام بتخصيص أقصى قدر من مواردها المتاحة من أجل الإعمال التدريجي للحق في المياه، والذي يشمل ضمان حصول الناس في البلاد على مياه مأمونة وكافية للاستخدامات المنزلية والشخصية. يشمل ذلك تنظيم الكيانات الخاصة المشاركة في تقديم خدمات المياه والمياه التي يعتمد عليها السكان، لضمان توافرها وإمكانية الوصول إليها ومقبوليتها وجودتها. يتعين على اليمن أيضا معالجة سوء الإدارة الحكومية التاريخي للمياه، ووضع سياسات لضمان عدم إجبار النساء والأطفال وغيرهم من الفئات التي تواجه مخاطر متزايدة على السفر لمسافات طويلة على طرق يحتمل أن تكون خطرة لجلب المياه.

والأهم من ذلك، يجب على الطرفين التفاوض مع بعضهما البعض لتسهيل مرور المياه من الأحواض الأربعة الواقعة على خط المواجهة وفي الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون إلى سكان تعز، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

ينبغي للأطراف المتحاربة إشراك المجتمع المدني في المفاوضات حول تعز والمياه وغيرها من القضايا. قادت منظمات المجتمع المدني العديد من مشاريع إدارة المياه ومبادرات الوساطة لتحسين توفير المياه والبنية التحتية للمياه في تعز، مع ذلك لم يتم إشراك المجتمع المدني رسميا في مناقشات الهدنة ولم يتم إشراكه بشكل هادف في المفاوضات الأوسع التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة أو بشكل خاص بين مختلف الأطراف المتحاربة.[107]

ينبغي أيضا للمسؤولين المحليين في الحكومة المعترف بها دوليا في تعز أن يبدأوا بالتنسيق مع المجتمع المدني وخبراء المياه لوضع خطة لتطوير ممارسات الإدارة المستدامة للمياه في تعز فيما يتعلق بموارد المياه التي يسيطرون عليها، وممارسات استخراج المياه والري، والإدارة الهادفة لموارد المياه الجوفية، وإنشاء تقنيات تجميع مياه الأمطار ومرافق إعادة تدوير المياه.

ينبغي لأطراف النزاع أيضا تقديم تعويضات للعديد من الأفراد الذين تضرروا من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الأطراف للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك أولئك الذين تضرروا من انتهاكات الأطراف المتحاربة للقانون الدولي المتعلقة بالمياه.

طوال النزاع الذي دام قرابة تسع سنوات في اليمن، لم تكن هناك أي مساءلة تقريبا عن الانتهاكات واسعة النطاق التي ارتكبتها أطراف النزاع. تعتبر التعويضات وسيلة للبدء في معالجة هذه الانتهاكات، وهي شكل من أشكال العدالة التي أشارت إليها منظمات المجتمع المدني اليمنية كوسيلة لمعالجة مظالم الشعب اليمني وبدء الطريق الطويل نحو السلام والمصالحة المستدامين.[108]

 

شكر وتقدير
 

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته نيكو جعفرنيا، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. ساعد في البحث موظفان آخران هيومن رايتس ووتش ومتدرب سابق في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يمكن ذكر اسمائهم لأسباب أمنية.

راجع هذا التقرير وحرره مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكريستين بيكرلي، النائبة السابقة لمديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيليكس هورن، باحث أول في قسم البيئة وحقوق الإنسان. كما راجع التقرير مات ماكونيل من قسم العدالة الاقتصادية والحقوق، وإرين كيلبرايد من قسم حقوق المرأة، وبيل فان إسفلد من قسم حقوق الطفل، وناديا هاردمان من قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين، ومارك هيزناي من قسم الأسلحة، ولوسي ماكيرنان من قسم المناصرة. كما قدّم ليو مارتين، كبير المحللين في مختبر التحقيقات الرقمية، بحثا مفتوح المصدر للتقرير. تولّت إيفانا فاسيتش، مديرة أولى في القسم الرقمي، إعداد خريطة تعز المضمنة في التقرير. قدم كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، وتوم بورتيوس، نائب مديرة البرامج، مراجعات قانونية وبرامجية.

قدّم كل من شربل سلوم، مسؤول، ومنسّقة أولى في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المساعدة في التحرير والإنتاج. قدم ترافيس كار، مسؤول النشر، المساعدة في الإنتاج.

 

 

[1]  وثائق تلقتها هيومن رايتس ووتش من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[2] "برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية". "ملف التنميط الحضري: تعز"، اليمن، 2020. https://unhabitat.org/sites/default/files/2020/11/taiz_city_profile.pdf  (تم الاطلاع في 1 ديسمبر/كانون الأول 2023)

[3] اليونيسف. "صراع الحياة والموت ضد الكوليرا في اليمن"، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017، https://www.who.int/ar/news-room/feature-stories/detail/the-life-and-death-struggle-against-cholera-in-yemen (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[4] UNICEF, “UNICEF: Collecting water is often a colossal waste of time for women and girls,” August 29, 2016, https://www.unicef.org/press-releases/unicef-collecting-water-often-colossal-waste-time-women-and-girls (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)؛ Agence Frace-Presse, “Children in war-scarred Yemen line up for water, not school,” June 17, 2023, https://www.france24.com/en/live-news/20230617-children-in-war-scarred-yemen-line-up-for-water-not-school-1 )تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)

[5] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، "خطة الاستجابة الإنسانية – اليمن"، يناير/كانون الثاني 2023، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-response-plan-2023-january-2023-enar،  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[6] المرجع نفسه.

[7] UNDP, “Water Availability in Yemen,” 2022, https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/migration/ye/Water-Availability-Study-in-Yemen.pdf (تم الاطلاع في 9 أغسطس/آب 2023).

[8] البنك الدولي، "تجميع مياه الأمطار في اليمن: حل دائم لشح المياه"، 26 أغسطس/آب 2022. https://www.albankaldawli.org/ar/news/feature/2022/08/23/rainwater-harvesting-in-yemen-a-durable-solution-for-water-scarcity  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[9]

الأمم المتحدة، "العقد الدولي للعمل، الماء من أجل الحياة‘ 2005-2015"، 2015، https://archive.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/un_resolutions/a_res_69_215_a.pdf، (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[10]

البنك الدولي، "التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن: المرحلة الثالثة – تقرير محدّث 2020"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://www.albankaldawli.org/ar/country/yemen/brief/updated-dynamic-needs-assessment-for-yemen (تم الاطلاع في 20 سبتمبر/أيلول 2023).

[11]The World Bank, “Climate Risk Profile: Yemen (2023),”: The World Bank Group, https://climateknowledgeportal.worldbank.org/sites/default/files/country-profiles/16696-WB_Yemen%20Country%20Profile-WEB.pdf (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[12] Stockholm International Peace Research Institute, “Climate, Peace and Security Fact Sheet: Yemen (2023),” June 2023, https://www.sipri.org/publications/2023/partner-publications/climate-peace-and-security-fact-sheet-yemen-2023 (تم الاطلاع في 23 يوليو/تموز 2023); Red Cross Red Crescent Climate Centre, “Yemen Red Crescent Prepares for Forecast ‘Severe Weather’ in Year’s First Rainy Season,” April 24, 2023, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-red-crescent-prepares-forecast-severe-weather-years-first-rainy-season; Musaed M. Aklan, “Extreme Weather and the Role of Early Warning Systems in Yemen: Al-Mahra as a Case Study,” Sana’a Center for Strategic Studies, August 3, 2023, https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/20607 (تم الاطلاع في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[13] Muhammed Emad, “Evaluation of Suitable Artificial Recharge Sites in the Ta'iz Region.” United Nations Development Programme, Ministry of Water and Environment. January 2010. http://www.nwrayemen.org/uplaod/pdf/Artificial_Recharge_of_Groundwater_Taiz_1.pdf.

[14] Hadil Al-Mowafak, “The Time to Act on Yemen’s Water Crisis Is Now,” Yemen Policy Center, November 4, 2020. https://www.yemenpolicy.org/ar/the-time-to-act-on-yemens-water-crisis-is-now/ (تم الاطلاع في 27 يوليو/تموز 2023).

[15] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 22 مايو/أيار 2023.

[16] سحر محمد، "شح المياه وجفاف آبار تعز… البقاء على قيد الوفاة!"، "درج ميديا"، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://daraj.media/82364/ (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[17] البنك الدولي، " نصيب الفرد من الموارد المائية العذبة الداخلية المتجددة (أمتار مكعبة)،" البيانات المفتوحة للبنك الدولي 2023، https://data.albankaldawli.org/indicator/ER.H2O.INTR.PC  

[18] United Nations, “Being the Change in Yemen: Improving Integrated Water Resources Management for Food Security,” March 23, 2023, https://yemen.un.org/en/224345-being-change-yemen-improving-integrated-water-resources-management-food-security (تم الاطلاع في 20 سبتمبر/أيلول 2023).

[19] "اليمن ـ الحوثيون يمنعون دخول سلع حيوية إلى تعز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 31 يناير/كانون الثاني 2016 https://www.hrw.org/ar/news/2016/01/31/yemen-houthis-block-vital-goods-taizz.

[20] Matthias Sulz; Sam Jones, “Over 100,000 Reported Killed in Yemen War.” ACLED, October 31, 2019. https://acleddata.com/2019/10/31/press-release-over-100000-reported-killed-in-yemen-war/ (تم الاطلاع في 6 يوليو/تموز 2023).

[21] Yaseen, “YWC-Taiz Borholes with partners presence Map,” July 27,2022, https://public.tableau.com/app/profile/yaseen5966/viz/YWC-TaizBorholeswithpartnerspresenceMap/Story1?publish=yes (تم الاطلاع في 4 أغسطس/آب 2023).

[22] Taizz Local Water and Sanitation Corporation, “YWC-Taiz Borholes with partners presence Map,” https://public.tableau.com/app/profile/yaseen5966/viz/YWC-TaizBorholeswithpartnerspresenceMap/Story1?publish=yes (تم الاطلاع في 4 أغسطس/آب 2023).

[23] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "خطة الاستجابة الإنسانية – اليمن"، يناير/كانون الثاني 2023، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-response-plan-2023-january-2023-enar، (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[24] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 22 مايو/أيار 2023؛ البنك الدولي، "التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن: المرحلة الثالثة – تقرير محدّث 2020"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://www.albankaldawli.org/ar/country/yemen/brief/updated-dynamic-needs-assessment-for-yemen.

[25] مجموعة البنك الدولي، "التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن: المرحلة الثالثة -تقرير محدّث 2020"، 14   ديسمبر/كانون الأول 2020، "https://www.albankaldawli.org/ar/country/yemen/publication/yemen-dynamic-needs-assessment-phase-3 (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[26] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 7 أغسطس/آب 2023..

[27] وثائق تلقتها هيومن رايتس ووتش من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[28] وثائق تلقتها هيومن رايتس ووتش من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[29] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يعمل مع إحدى منظمات المجتمع المدني في تعز، 18 سبتمبر/أيلول 2023.

[30] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 16 سبتمبر/أيلول 2023.

[31] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يعمل مع إحدى منظمات المجتمع المدني في تعز، 18 سبتمبر/أيلول 2023.

[32] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي ا بتعز، 17 سبتمبر/أيلول 2023.

[33] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 25 يوليو/تموز 2023.

[34] Oxfam, “A Crisis With No End In Sight.” December, 2020, https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/handle/10546/621136/bn-crisis-taiz-yemen-211220-en.pdf;jsessionid=36FC41646C30248511240595F3AECE9B?sequence=1 (تم الاطلاع في 6 يوليو/تموز 2023).

[35] Ghaith Abdul-Ahad, “Life Under Siege: Inside Taizz, the Yemeni City being Slowly Strangled,” The Guardian, December 28, 2015, https://www.theguardian.com/world/2015/dec/28/life-under-siege-inside-taiz-yemen-houthi (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ممثل إحدى منظمات المجتمع المدني في تعز، 20 سبتمبر/أيلول 2023.

[37] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان تعز، 7 أغسطس/آب 2023.

[38] فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، "حالة حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك الانتهاكات والتجاوزات منذ أيلول/سبتمبر 2014"، مجلس حقوق الإنسان، 13 سبتمبر/أيلول 2021. https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/GEE-Yemen/A-HRC-45-CRP.7-ar.pdf (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2024)

[39] مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، " مبادرة من الأمم المتحدة لإبرام هدنة مدتها شهران"، أبريل/نيسان 2022،

https://osesgy.unmissions.org/ar/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86 (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[40] مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، "بيان صحفي للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ حول فتح طرق في تعز ومحافظات أخرى"، 7 يوليو/تموز 2022.، https://osesgy.unmissions.org/ar/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%A8%D8%B1%D8%BA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89%C2%A0  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[41]“اليمن: بيان المتحدث الرسمي للاتحاد الأوروبي حول جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة”، الاتحاد الأوروبي، 19 يوليو/تموز 2022.https://www.eeas.europa.eu/eeas/yemen-statement-spokesperson-un-led-peace-efforts_en?page_lang=ar  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[42]"اليمن: الألغام الأرضية الحوثية تقتل المدنيين وتمنع المساعدات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 22 أبريل/نيسان 2019.، https://www.hrw.org/ar/news/2019/04/22/329281  

[43] Save the Children, “Children in Yemen Face Highest Risk From landmines and Explosive Devices in at Least Five Years,” March 23, 2023, https://www.savethechildren.net/news/children-yemen-face-highest-risk-landmines-and-explosive-devices-least-five-years-save-children (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[44] International Campaign to Ban Landmines, “Landmine Monitor 2023,” November 2023, https://reliefweb.int/report/world/landmine-monitor-2023-enar (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[45] International Campaign to Ban Landmines, “Landmine Monitor 2022,” October 2022, http://www.the-monitor.org/en-gb/reports/2022/cluster-munition-monitor-2022.aspx (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[46] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في البرنامج التنفيذي للأعمال المتعلقة بالألغام في اليمن، تعز، 4 أغسطس/آب 2023.

[47] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يعمل في منظمة مجتمع مدني تعمل في تعز.

[48] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خبير مياه في اليمن، 19 يونيو/حزيران 2023.

[49] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط من تعز، اليمن، 18 سبتمبر/أيلول 2023.

[50] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محام وناشط حقوقي في تعز، 25 يوليو/تموز 2023.

[51] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في البرنامج التنفيذي للأعمال المتعلقة بالألغام في اليمن، 21 يونيو/حزيران 2023.

[52] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 22 مايو/أيار 2023؛ ووثائق تلقتها هيومن رايتس ووتش من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[53] الأرشيف اليمني, :مرافق طبية تحت النار"، ,” https://medical-facilities.yemeniarchive.org/ar  (تم الاطلاع في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ; مواطنة لحقوق الإنسان، "تقويض المستقبل"، 18 أغسطس/آب 2020، https://www.mwatana.org/reports/undermining-future   (تم الاطلاع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023) . "اليمن – قنابل أمريكية في إحدى الهجمات الأكثر دموية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 أبريل/نيسان 2016.، https://www.hrw.org/ar/news/2016/04/07/288454

[54] مواطنة لحقوق الإنسان، "صُناع الجوع"، 1 سبتمبر/أيلول 2021، https://www.mwatana.org/reports/starvation-makers (تم الاطلاع في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023).

[55] المرجع نفسه.

[56] Oxfam, “One Air Raid Every Ten Days on Hospitals, Clinics, Wells and Water Tanks Throughout Yemen War,” August 18, 2020, https://www.oxfam.org/en/press-releases/one-air-raid-every-ten-days-hospitals-clinics-wells-and-water-tanks-throughout-yemen (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[57] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يعمل مع إحدى منظمات المجتمع المدني في صنعاء، اليمن، 31 مايو/أيار 2023.

[58] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 22 مايو/أيار 2023.

[59] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يعمل في إحدى منظمات المجتمع المدني في تعز، 18 سبتمبر/أيلول 2023؛ مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[60] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز، 24 سبتمبر/أيلول 2023..

[61] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في تعز، 23 يوليو/تموز 2023

[62] من المحتمل أن البئرين الموجودين في حوض الضباب والخاضعين الآن لإعادة تأهيل، يزودان شبكة الإمداد العامة بالمياه حتى وقت كتابة هذا التقرير.

[63] برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية". "ملف التنميط الحضري: تعز"، اليمن، 2020. https://unhabitat.org/sites/default/files/2020/11/taiz_city_profile.pdf  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)

[64] لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، "المياه"،https://archive.unescwa.org/ar/our-work/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87 (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[65] وثائق تلقتها هيومن رايتس ووتش من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، اليمن، 25 يوليو/تموز 2023.

[67] قال العديد ممن أجريت معهم المقابلات لـ هيومن رايتس ووتش إن المياه التي حصلوا عليها من شاحنات المياه لم تكن مخصصة للشرب. بشكل عام، لا يتم تنظيم جودة المياه التي تبيعها شركات شاحنات المياه الخاصة، ومن الصعب تقييم جودة كل منها. انظر أيضًا، اليونيسف في اليمن، “استمرار مشاريع المياه: منقذ حياة متجدد ومتجدد للمجتمعات”، 19 أبريل/نيسان 2023، https://www.unicef.org/yemen/stories/persistence-water-projects-effervescent- rejuvenating-lifesaver-communities  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[68] World Health Organization, “Water Sanitation and Health,” https://www.who.int/teams/environment-climate-change-and-health/water-sanitation-and-health/environmental-health-in-emergencies/humanitarian-emergencies (تم الاطلاع في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[69] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 26 يوليو/تموز 2023.

[70] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في تعز، 23 يوليو/تموز 2023.

[71] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نازح يعيش في تعز، 21 سبتمبر/أيلول 2023.

[72] Niku Jafarnia, “Risking the Future: Climate Change, Environmental Destruction, and Conflict in Yemen,” Center for Civilians in Conflict,” 2017, https://civiliansinconflict.org/wp-content/uploads/2022/10/CIVIC_Report_Yemen_ClimateCrisis_ProtectionofCivilians.pdf (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[73] Oxfam, “A Crisis With No End in Sight,” December 21, 2020, https://policy-practice.oxfam.org/resources/a-crisis-with-no-end-in-sight-how-the-ongoing-crisis-in-taiz-governorate-contin-621136/ (تم الاطلاع في 28 يوليو/تموز 2023).

[74] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية – اليمن، 2023"، 20 ديسمبر/كانون الأول 2022، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-needs-overview-2023-december-2022-enar#:~:text=This%20HNO%20analysis%20estimates%20that,and%20sanitation%2C%20and%20protection%20needs ( تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[75] منظمة الصحة العالمية، "مياه الشرب"، 13 سبتمبر/أيلول 2023، https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/drinking-water  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[76] Save the Children, “At Least 78 Children Died of Dengue Related Illness in Yemen, January 14, 2020, https://www.savethechildren.net/news/least-78-children-died-dengue-related-illness-yemen (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[77] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية – اليمن، 2023"، 20 ديسمبر/كانون الأول 2022، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-needs-overview-2023-december-2022-enar#:~:text=This%20HNO%20analysis%20estimates%20that,and%20sanitation%2C%20and%20protection%20needs ( تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[78] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نازح يعيش في تعز، 21 سبتمبر/أيلول 2023.

[79] Oxfam, “A Crisis With No End in Sight,” December 21, 2020, https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/10546/621136/1/bn-crisis-taiz-yemen-211220-en.pdf (تم الاطلاع في 28 يوليو/تموز 2023).

[80] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 26 يوليو/تموز 2023.

[81] United Nations Population Fund, “Menstruation and human rights - Frequently asked questions,” May 11, 2021, https://esaro.unfpa.org/en/news/menstruation-and-human-rights-frequently-asked-questions-0 (تم الاطلاع في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[82] Margaret Habib, “COVID-19 exacerbates the effects of water shortages on women in Yemen,” Woodrow Center (August 20, 2020), https://www.wilsoncenter.org/blog-post/covid-19-exacerbates-effects-water-shortages-women-yemen (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[83] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 26 يوليو/تموز 2023.

[84] International Rescue Committee, "4 Ways the War in Yemen Has Impacted Women and Girls," March 25, 2019, https://www.rescue.org/article/4-ways-war-yemen-has-impacted-women-and-girls (تم الاطلاع في 31 يوليو/تموز 2023).

[85] Oxfam, “A Crisis With No End In Sight,” December, 2020, https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/handle/10546/621136/bn-crisis-taiz-yemen-211220-en.pdf;jsessionid=36FC41646C30248511240595F3AECE9B?sequence=1 (تم الاطلاع في 6 يوليو/تموز 2023).

[86] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط في تعز، 23 يوليو/تموز 2023.

[87] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محام وناشط حقوقي في تعز، 25 يوليو/تموز 2023.

[88] الأمم المتحدة للمياه، "حقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي"، https://www.unwater.org/water-facts/human-rights-water-and-sanitation#:~:text=The%20right%20to%20water%20entitles,for%20personal%20and%20domestic%20use  (تم الاطلاع في 3 أغسطس/آب 2023).

[89] "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، اعتمد في 10 ديسمبر/كانون الأول 196، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948), arts. 3 and 25؛ Resolution Recognizing Access to Clean Water, Sanitation,” United Nations, July 28, 2010, https://press.un.org/en/2010/ga10967.doc.htm (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، "قرار بخصوص حقوق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي"، Resolution 70/169, U.N. Doc. A/RES/70/169/  (22 فبراير/شباط 2016)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، "قرار بشأن حق الإنسان في الحصول على المياه والصرف الصحي، Resolution 64/292, U.N. Doc. A/RES/64/292  (3 أغسطس/آب 2010)؛ مجلس حقوق الإنسان، "تقرير المقررة الخاصة المعنية بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي"، Resolution 27/55, U.N. Doc. A/HRC/27/55 (30 يونيو/حزيران 2014).

[90] اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "التعليق العام رقم 15: الحق في الماء (المادتان 11 و12 من العهد)"، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، 20 يناير/كانون الثاني 2003، http://hrlibrary.umn.edu/arabic/cescr-gc15.html#:~:text=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1%20(%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D8%A7%D9%86%2011,%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9%20%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%AA%D8%A7&text=1%2D%20%D8%A5%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%AF%20%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A,%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%82%20%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%20%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89.

[91] International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights (ICESCR), adopted December 16, 1966, G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, entered into force January 3, 1976

[92] The Danish Institute for Human Rights, “The Availability, Accessibility, Acceptability and Quality (AAAQ) Toolbox,” https://humanrightseducation.dk/HRBA_Training_Package/HRBA_in_practice/AAAQ%20Toolbox%20concept%20note%20brief.pdf (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[93] أوتشا، "مبادئ توجيهية بشأن التشريد الداخلي"، سبتمبر/أيلول 2004،  http://hrlibrary.umn.edu/arab/IDP-guiding.html. (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[94] اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثالث لليمن"، 23 مارس/آذار 2023. https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=E%2FC.12%2FYEM%2FCO%2F3&Lang=en

[95] United Nations, “Joint Statement by independent United Nations human rights experts on human rights responsibilities of armed non-State actors,” https://www.ohchr.org/en/press-releases/2021/02/joint-statement-independent-united-nations-human-rights-experts-human-rights#:~:text=Such%20practice%20acknowledges%20that%2C%20at,rights%20of%20individuals%20and%20groups (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[96] مجلس حقوق الإنسان، "حالة حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك الانتهاكات والتجاوزات منذ أيلول/سبتمبر 2014"، 3 سبتمبر/أيلول 2019. U.N.Doc. A/HRC/42/CRP.1*,  

[97] International Committee of the Red Cross, “Article 14 - Protection of Objects Indispensable to the Survival of the Civilian Population,” International Humanitarian Law Databases. https://ihl-databases.icrc.org/en/ihl-treaties/apii-1977/article-14?activeTab=undefined (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[98] International Committee of the Red Cross, “Practice Relating to Rule 81,” International Humanitarian Law Databases, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v2/rule81 (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[99] International Committee of the Red Cross, “Article 14 - Protection of Objects Indispensable to the Survival of the Civilian Population,” International Humanitarian Law Databases, https://ihl-databases.icrc.org/en/ihl-treaties/apii-1977/article-14?activeTab=undefined (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[100] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "الممارسة المتعلقة بالقاعدة 55. مرور مواد الإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين إليها"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، https://ihl-databases.icrc.org/ar/customary-ihl/v1/rule55  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)؛ واللجنة الدولية للصليب الأحمر، "الممارسة المتعلقة بالقاعدة 56. حرية حركة موظفي الإغاثة الإنسانية"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، https://ihl-databases.icrc.org/fr/customary- ihl/v2/rule56  ( تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[101] "اليمن: الألغام الأرضية الحوثية تقتل المدنيين وتمنع المساعدات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 22 أبريل/نيسان 2019، https://www.hrw.org/ar/news/2019/04/22/329281

[102] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي في تعز، 25 يوليو/تموز 2023.

[103] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، “القاعدة 150. التعويض”، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، https://ihl-databases.icrc.org/ar/customary-ihl/v1/rule150  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[104]الأمم المتحدة، "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي"، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، A/RES?60/147، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[105] مؤسسة شباب سبأ للتنمية، “إجراءات بناء الثقة بين طرفي النزاع في اليمن (الوساطة في مجال المياه)”، 16 سبتمبر/أيلول 2021،  https://www.shebayouth.org/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87/  (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[106] "اليمن: ينبغي للحوثيين فتح طرق تعز على وجه السرعة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 أغسطس/آب 2022،  https://www.hrw.org/ar/news/2022/08/29/yemen-houthis-should-urgently-open-taizz-roads   (تم الاطلاع في 31 يوليو/تموز 2023)؛ وإبراهيم جالا، "اتفاقية ستوكهولم اليمنية بعد مرور عام: تقدم وهمي؟" معهد الشرق الأوسط، 22 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.mei.edu/publications/yemens-stockholm-agreement-one-year-imaginary-progress  (تم الاطلاع في 31 يوليو/تموز 2023).

[107] PartnersGlobal, “Demilitarizing Water Sources in Taiz through Dialogue,” https://www.partnersglobal.org/newsroom/demilitarizing-water-sources-in-taiz-through-dialogue/ (تم الاطلاع في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023).

[108] "اليمن: مقترح للعدالة بعد النزاع"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 يوليو/تموز 2023. https://www.hrw.org/ar/news/2023/07/26/yemen-proposal-post-conflict-justice.