نيويورك - قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى اليوم في رسالة أرسلتها إلى أعضاء جامعة الدول العربية، إنه لدى اجتماع أعضاء جامعة الدول العربية في الخرطوم هذا الأسبوع لمناقشة دعم دارفور وتنميتها؛ فإن عليهم الضغط على الحكومة السودانية لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان الموسعة في المنطقة.وسوف يركز الاجتماع المزمع عقده في 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول على المساعدة الإنسانية وإعادة البناء والتنمية في دارفور. وقد أبدت هيومن رايتس ووتش قلقها من أن أيّ من هذه الأهداف لن تتحقق ما لم تنهي الحكومة السودانية الهجمات ضد المدنيين، وتقدم مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية للعدالة، وتُسهّل نشر قوة دولية فعالة لحفظ السلام.  
 
وقال جاسر عبد الرازق، المتحدث باسم قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تتطلب التنمية في دارفور أولاً حماية سكان دارفور الذين ما زالوا يتعرضون للهجمات العنيفة الموجهة ضدهم، وعلى الحكومات العربية أن تدعم السكان البالغ عددهم 2 مليون نسمة الذين وقعوا ضحايا النزاع في دارفور، وهذا بمطالبة كل الأطراف بالكف عن الانتهاكات".  
 
وما زالت حالة حقوق الإنسان في دارفور متدهورة للغاية. ففي كافة أرجاء دارفور ما زال المدنيين عرضة للخطر اليومي، حتى في المخيمات المخصصة للمشردين داخلياً. وتم اغتصاب الآلاف من النساء وتم الاعتداء عليهنّ وما زلنّ عرضة لمزيد من الهجمات كلما خرجنّ من مخيماتهنّ أو قراهنّ لجمع الحطب أو للخروج للتسوق. وقد خلّف العنف في مخيمين من 18 إلى 20 أكتوبر/تشرين الأول اثنين على الأقل من المدنيين قتلى، وأجبر آخرين على الفرار. كما أن العاملون بالإغاثة الإنسانية وعناصر حفظ السلام الدولية عرضة للخطر، فقد قُتل عشرة أشخاص من عناصر حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وهذا في هاسكانيتا في 29 سبتمبر/أيلول حين هاجم المتمردون قاعدتهم.  
 
وقد فشلت الحكومة السودانية في تقديم مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في دارفور للعدالة. وقد رفضت التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية كونها - على سبيل المثال - فشلت في تسليم شخصين صدرت بحقهما أوامر اعتقال من قبل المحكمة. وأحد الاثنين هو أحمد هارون، وما زال وزير الدولة للشؤون الإنسانية في دارفور. والثاني هو من زعماء الميليشيات ويدعى "علي قشيب"، وقد تم إطلاق سراحه مؤخراً من طرف الدولة بسبب "نقص أدلة الإدانة" ضده.  
 
ورغم أنه يتم حالياً تجميع قوة جديدة لحفظ السلام تابعة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتوجه لدارفور (بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور)، فليس من الواضح بعد إن كانت الحكومات المانحة ستوافق على إمداد البعثة بالمعدات المطلوبة، ومنها المروحيات ومعدات النقل البري. والحكومة السودانية، التي سبق لها في الماضي عرقلة نشر قوات حفظ السلام في دارفور، قامت مؤخراً بالمماطلة في مسألة تشكيل قوة بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، ولم تخصص مساحة الأرض المطلوبة لبدء تشييد قواعد بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور.  
 
ودعت هيومن رايتس ووتش الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية إلى المساعدة في ضمان توافر ما يكفي من عاملين ومعدات وخبرة تقنية لدى بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، مع الإشارة بشكل خاص إلى أن تحسن الحالة الأمنية في دارفور تتوقف على قدرة الاستجابة السريعة وإجراء الدوريات.  
 
وعلى حكومات الجامعة العربية أن تطالب كل أطراف النزاع في دارفور بالالتزام الفوري بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. ويتضمن هذا إنهاء الهجمات على المدنيين والاستخدام غير المشروع لألوان وعلامات الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان على الطائرات، والتوقف عن دعم الميليشيا/الجنجويد المسيئة والمبادرة بتنفيذ برامج نزع أسلحة الميليشيا/الجنجويد.  
 
وعلى الحكومة السودانية إنهاء حالة الإفلات من العقاب والترويج للمحاسبة بواسطة التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية وإجراء إصلاحات تشريعية وغيرها من الخطوات الرامية لدعم نظامها القضائي. كما أن عليها تسهيل النشر السريع لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، وضمان أنها قادرة على تنفيذ ما هي مخولة إياه حسب ولايتها دون معوقات، بما في ذلك حرية التنقل في كافة أرجاء دارفور.