Skip to main content
تبرعوا الآن

العقوبات الأمريكية على "الجنائية الدولية" تهدد العدالة العالمية

ينبغي للدول الأعضاء تجديد دعمها للمحكمة والحد من الأضرار

المقر الدائم لـ "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، هولندا. © 2019 بيتر ديونغ/أ ب

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن إدارة ترامب، بقرارها فرض عقوبات على "المحكمة الجنائية الدولية"، تشن هجوما غير مسبوق على العدالة العالمية وسيادة القانون. في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فرض عقوبات على المحكمة.

قال فيليب بولوبيون، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "أعلنت إدارة ترامب بوضوح أن هدفها تدمير المحكمة الجنائية الدولية لحماية المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين من مواجهة اتهامات أمام المحكمة. بمهاجمتها المحكمة، تهدد الحكومة الأمريكية العدالة لضحايا الانتهاكات من فلسطين إلى أوكرانيا وميانمار والسودان".

المحكمة الجنائية الدولية محكمة دولية دائمة أُنشئت لمحاكمة الأشخاص، بمن فيهم كبار المسؤولين، المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان. عقب الإبادات الجماعية في منتصف التسعينيات في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، أنشأ المجتمع الدولي المحكمة لمنع المسؤولين الأبرز عن الجرائم الخطيرة من التهرب من العدالة. انضم إلى المحكمة قرابة ثلثي الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة". بالإضافة إلى تحقيقها في فلسطين، فتحت المحكمة تحقيقات في جرائم مزعومة في 17 حالة، منها أفغانستان، ودارفور في السودان، وبنغلادش/ميانمار، وأوكرانيا، وفنزويلا.

أُعلن قرار الحكومة الأمريكية فرض عقوبات على المحكمة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه "لجنة نوبل النرويجية" منح "جائزة نوبل للسلام" لعام 2026 إلى نافي بيلاي، القاضية السابقة في المحكمة والخبيرة القانونية الدولية المرموقة، تقديرا لدورها المحوري "في ضمان مقاضاة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية".

قال روبيو في إعلانه في 9 أكتوبر/تشرين الأول إن العقوبات تهدف إلى حماية المواطنين الأمريكيين من التحقيق والملاحقة القضائية أمام المحكمة. سبق أن اعترضت إدارة ترامب على تحقيق المحكمة بشأن مواطنين إسرائيليين بسبب سلوكهم في فلسطين. كانت المحكمة قد أصدرت مذكرتَيْ اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت على خلفية جرائم خطيرة في غزة. أصبحت فلسطين عضوا في المحكمة في 2015، ومنحتها صلاحية النظر في الجرائم الخطيرة المرتكبة على أراضيها أو على يد مواطنيها منذ 13 يونيو/حزيران 2014.

سبق أن فرضت إدارة ترامب عقوبات على مدّعين عامين في المحكمة، وتسعة من قضاتها، وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، كما دعت الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها.

للعقوبات الأمريكية آثار خطيرة على المستهدفين بها، منها تجميد الحسابات المصرفية أو إغلاقها، ورفض المعاملات المالية، والحرمان من الخدمات الرقمية، وحظر الدخول إلى الولايات المتحدة. كما أن للعقوبات الأمريكية أثرا مثبطا على المصارف غير الأمريكية وغيرها من الشركات خارج الولاية القضائية الأمريكية، إذ قد تفقد هي نفسها إمكانية استخدام النظام المصرفي الأمريكي إن لم تمتثل للعقوبات. يعني ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية قد تفقد إمكانية التعامل مع شركات تعتمد عليها في أداء وظائفها اليومية، من الخدمات المصرفية والمعلومات، وصولا إلى تكنولوجيا المعلومات والسفر.

في 11 أغسطس/آب 2026، رفعت هيومن رايتس ووتش دعوى قضائيةأمام محكمة اتحادية أمريكية، بالاشتراك مع ثلاث منظمات حقوقية أخرى، مطالبة بإلغاء نظام العقوبات الذي استُخدم سابقا للسماح بفرض عقوبات على المحكمة برمتها. قدمت مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية وخبراء آخرين ومسؤولين سابقين في الحكومة الأمريكية مذكرات بصفتهم "أصدقاء المحكمة" دعما للدعوى.

العقوبات أدانتها مرارا الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، ومنها هولندا التي تستضيف المحكمة في لاهاي، والهيئة القيادية لـ"جمعية الدول الأطراف" في المحكمة، و"الاتحاد الأوروبي"، وخبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والمحكمة الجنائية الدولية نفسها.

اتخذت المحكمة والدول الأعضاء فيها أيضا خطوات مهمة لحمايتها من الآثار المحتملة للعقوبات، لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الإجراءات لحماية قدرتها على مواصلة عملها الحيوي. ينبغي لـ "الاتحاد الأوروبي" أن يفعّل فورا "آليات الحماية من قيود العقوبات" (قانون الحجب)، الذي يهدف إلى حماية الشركات الأوروبية من آثار العقوبات خارج الحدود الإقليمية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن عقوبات إدارة ترامب التي تستهدف العدالة الدولية جزء من هجوم أوسع على القوانين والمؤسسات والمنظمات المنشأة لحماية حقوق الإنسان. انسحبت الولايات المتحدة أيضا من "اتفاق باريس للمناخ" ومن "منظمة الصحة العالمية"، وانسحبت من "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة". كما عبّر الرئيس دونالد ترامب وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين عن ازدرائهم للقانون الدولي، وهددوا بارتكاب جرائم حرب.

قال بولوبيون: "أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية لضمان ألا يُفلت أحد، مهما كان نفوذه، من العدالة على أسوأ الجرائم. ينبغي للحكومات في كل مكان اتخاذ كل التدابير المتاحة لمواجهة آثار العقوبات الأمريكية، والوقوف إلى جانب المحكمة ومن يعتمدون عليها لتحقيق العدالة".

Every piece on our website is resource intensive. If you donate whatever you can today, we will use it to continue investigating abuses and advocate for change in 100+ countries.