(نيويورك) – قدّمت مجموعة من الخبراء القانونيين والمسؤولين الحكوميين السابقين والمنظمات الحقوقية من أنحاء العالم ثماني مذكرات بصفتهم "أصدقاء للمحكمة" دعما لدعوى تطعن في الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب الذي يسمح بفرض عقوبات على مسؤولي "المحكمة الجنائية الدولية" وموظفيها وغيرهم ممن يرتبطون بعمل المحكمة أو يساعدونه.
رفعت "هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية"، و"مركز الحقوق الدستورية"، و"هيومن رايتس ووتش"، و"معهد المجتمع المفتوح" الدعوى في 11 أغسطس/آب 2026. ثم طلبت إصدار أمر قضائي تمهيديلوقف العقوبات التي تقول المنظمات إنها تقوّض خلافا للقانون حصول ضحايا الجرائم الدولية الجسيمة على العدالة، وتمنع المجتمع المدني من العمل المشترك لإنهاء الإفلات من العقاب.
قالت المنظمات في دعواها إن العقوبات هجوم غير قانوني سافر على العدالة الدولية. وتؤكد أن العقوبات تجبرها على تقليص جزء كبير من عملها بما ينتهك حقوقها بموجب التعديلَيْن الأول والخامس من الدستور الأمريكي و"قانون استعادة الحرية الدينية". كما تقول الدعوى إن العقوبات تتجاوز صلاحيات الرئيس وتستند إلى ادعاء زائف بوجود "حالة طوارئ وطنية" ناشئة عن عمل المحكمة الجنائية الدولية، لا أساس له في الواقع.
لطالما استهدف معارضو العدالة الدولية المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقاتها في الفظائع، بما يشمل ليبيا والفلبين والسودان وأوكرانيا. لكن تحقيقها في فلسطين، الذي أدى إلى إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت ومسؤول في "حماس" بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أثار هجوما متصاعدا من إدارة ترامب على المؤسسة وسيادة القانون.
في يوليو/تموز، تعهّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بـ"تفكيك" المحكمة، من خلال زيادة استخدام العقوبات ضمن خطوات أخرى. استخدمت الإدارة الأمر التنفيذي لفرض عقوبات على مدّعين عامين في المحكمة، وتسعة من قضاتها بمن فيهم رئيستها، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة.
قدّمت المجموعات التالية مذكرات بصفتهم أصدقاء المحكمة:
- ائتلاف يضم 38 منظمة حقوقية، بينها "منظمة العفو الدولية" و"الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، يُفصّل في مذكرته كيف أعاقت العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية المجتمع المدني عن دعم جهود العدالة الدولية.
- مسؤولون أمريكيون سابقون في مجال العقوبات، بينهم مسؤولون في "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية"، يشرحون في مذكرتهم لماذا يشكل استخدام إدارة ترامب لـ" قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" خروجا خطيرا عن المألوف، وكيف يقوّض مصداقية العقوبات الأمريكية وفعاليتها.
- "مركز برينان للعدالة"، الذي يشرح في مذكرته لماذا يتجاوز الأمر التنفيذي والعقوبات الناتجة عنه صلاحيات الرئيس بموجب "قانون الطوارئ الوطنية" و"قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية".
- "منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان" والتيتبيّن في مذكرتها كيف جعلت العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية سعي ضحايا الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة وتحقيقها أكثر صعوبة.
- سفراء أمريكيون سابقون فوق العادة لشؤون العدالة الجنائية العالمية ومدّعون عامون في محاكم جنائية دولية ناقشوا في مذكرتهم أهمية المحكمة الجنائية الدولية للعدالة الدولية، وضرورة استقلالية قضاتها ومدّعيها العامين، والدور المهم الذي يؤديه المجتمع المدني في منظومة العدالة.
- "نقابة المحامين لدى المحكمة الجنائية الدولية" والتي رأت في مذكرتها أن العقوبات تهدد بتقويض استقلالية محامي المحكمة، وبالتالي تشكل تهديدا خطيرا لسيادة القانون.
- "نقابة المحامين في مدينة نيويورك" التي أكدت في مذكرتها أن المحكمة الجنائية الدولية عنصر أساسي في العدالة الدولية، وأن الأمر التنفيذي يقوّض استقلالية القضاء، ويتدخل في عمل مهنة المحاماة، ويعرقل إقامة العدل.
- أكاديميون وأساتذة وممارسون قانونيون يركز تدريسهم وأبحاثهم ومشاركتهم المهنية على القانون الدولي والمجالات ذات الصلةوصفوا في مذكرتهم كيف تعيق العقوبات قدرتهم على التدريس وإجراء الأبحاث والتعاون ضمن المساحة القانونية الدولية، وتقيّد الحرية الأكاديمية، وتنتهك حقوقهم بموجب "التعديل الأول" في الدستور الأمريكي.
يمثل المدعين مكتب "فولي هوغ إل إل بي" للمحاماة.