Skip to main content
تبرعوا الآن
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو يعرض كأس العالم على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في "البيت الأبيض، واشنطن في 22 أغسطس/آب 2025. © 2025 تشيب سوموديفيلا/غيتي إيمجز

من المفترض أن تكون بطولة "كأس العالم فيفا" لكرة القدم، التي تنطلق في 11 يونيو/حزيران في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، احتفالا مبهجا بكرة القدم العالمية، حيث يتوافد، كما يزعم رئيس "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) جياني إنفانتينو، "عشرات الملايين إلى الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم، فقط ليعيشوا أجواء البطولة". لكن بالنسبة إلى كثير من مشجعي كرة القدم، فإن "أجواء" بطولة هذا العام غير مناسبة إطلاقا، إذ تشوبها السياسات التعسفية التي تنتهجها إدارة ترامب في مجال الهجرة.

في الأسابيع الأخيرة، أيّدت 21 مجموعة من مشجعي كرة القدم في الولايات المتحدة – مثل "أتلانتا فوتي موب"، و"غالاكتيك أمباسادرز" من نيو مكسيكو، و"مينيسوتا باكِت هات بريغايد"  – تحذير سفر ينبه الزوار إلى المخاطر في الولايات المتحدة. ذكر التحذير، الصادر بالتعاون مع "الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية" وعشرات مجموعات المجتمع المدني الأخرى، أن "الاستبداد المتصاعد وازدياد العنف" في ظل إدارة ترامب "يشكلان مخاطر جسيمة على الجميع"، مع تعرض "مجتمعات المهاجرين، والأقليات العرقية والإثنية، وأفراد مجتمع الميم-عين" لمخاطر خاصة.

لا تقتصر هذه المخاوف على "فوتي موب" و"باكِت هاترز". يقول مشجعون أوروبيون متحمسون لكرة القدم إنهم يخشون سياسات الهجرة ذات الطابع العسكري الهجومي التي تنتهجها إدارة ترامب. قالت "ثري لايونز برايد"، وهي مجموعة مشجعي كرة قدم من المملكة المتحدة، إنها لن يكون لها حضور ظاهر في المباريات في الولايات المتحدة بسبب "التراجع الخطير في حقوق الإنسان"، وحذّرت أعضاءها من مخاطر السفر.

لا يريد أي مشجع أن ينتهي به المطاف في المقعد الخلفي في مركبة تابعة لـ"إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك" (آيس)، أو في مركز احتجاز، أو مُرحّلا، أو ما هو أسوأ من ذلك.

منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، أطلق دونالد ترامب حملات تستهدف المهاجرين، والمتظاهرين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعابري النوع الاجتماعي (الترانس)، والمجتمع المدني.

شهد العالم كيف استهدف عناصر فدراليون، غالبا ما يكونون ملثمين، ويرتدون ملابس مدنية، ويستقلون مركبات لا تحمل علامات، مجتمعات ذوي البشرة الملونة واعتقلوا أشخاصا تعسفا، وأحيانا بعنف، في منازلهم، وفي مركباتهم، وفي المحاكم، وقرب المدارس، وفي الشوارع، وأماكن العمل.

يسلط بحثنا في "هيومن رايتس ووتش" الضوء على المخاطر التي تهدد المشجعين والعمال في البطولة. منذ بدء إدارة ترامب الثانية، وثّقت هيومن رايتس ووتش التنميط العرقي والاستخدام المفرط للقوة في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس ومدينة لوس أنجلس، إحدى المدن المضيفة لكأس العالم.

بعد تحليل بيانات رسمية للحكومة الأمريكية، وجدنا أنه بين 20 يناير/كانون الثاني 2025 و10 مارس/آذار 2026، اعتقلت آيس ما لا يقل عن 167 ألف شخص في المدن الأمريكية الـ11 وضواحيها حيث ستقام مباريات كأس العالم. قتل عناصر فدراليون متظاهرَين من المواطنين الأمريكيين، فيما توفي ما لا يقل عن 19 شخصا أثناء احتجازهم لدى آيس في 2026.

في الصيف الماضي، احتجزت آيس مشجعا لكرة القدم، وهو أب طالب لجوء اصطحب طفليه البالغين 10 و14 عاما إلى نهائي "كأس العالم للأندية" الذي تنظمه الفيفا في ملعب "ميتلايف" في نيو جيرسي، وهو موقع نهائي كأس العالم هذا الصيف. كان الرجل قد استخدم مسيّرة ترفيهية لالتقاط صورة عائلية، فاعتقلته الشرطة وسلّمته إلى آيس، واحتُجز ثلاثة أشهر قبل ترحيله. وبدلا من الاستمتاع بمباراة كرة القدم، رأى طفلاه والدهما يُقتاد مكبل اليدين.

يمكن منع مشجعي كرة القدم الزائرين والصحفيين الذين يحتجون على إدارة ترامب أو ينشرون آراء عنها على وسائل التواصل الاجتماعي من دخول الولايات المتحدة. احتُجزأشخاص موجودون أصلا في البلاد تعسفيا، وفي بعض الحالات رُحّلوا، بسبب التعبير عن آراء سياسية تختلف عن آراء الإدارة الحالية.

في إطار استعداداتها لكأس العالم 2026، وضعت الفيفا إطارا لحقوق الإنسان يلتزم فيه الاتحاد والمدن المضيفة "بالترحيب بجميع الأفراد والمجتمعات... في بيئة يشعرون فيها بالأمان والشمول والحرية في ممارسة حقوقهم".

لكن بدلا من الضغط على الحكومة الأمريكية لوقف حملتها على المهاجرين، منحت الفيفا في ديسمبر/كانون الأول 2025 الرئيس ترامب "جائزة الفيفا للسلام" بطريقة متملقة، مشيدة بـ"التزامه الراسخ بتعزيز السلام والوحدة في جميع أنحاء العالم". قال ترامب إنها "أحد أعظم الأوسمة في حياته".

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الفيفا في 13 يناير/كانون الثاني مطالبة الاتحاد بتوضيح كيف سيتعامل مع مخاطر انتهاك عمليات إنفاذ قوانين الهجرة الأمريكية وأنشطة آيس في ملاعب كأس العالم ومناطق المشجعين والمدن المضيفة، لحقوق الإنسان للمشجعين، والعمال، وأفراد المجتمعات المحلية، وغيرهم من المعنيين. لم ترد الفيفا.

مع انطلاق كأس العالم هذا الأسبوع واستمراره حتى 19 يوليو/تموز، يتعين على الفيفا الضغط علنا على الحكومة الأمريكية كي تعلن فورا عن "هدنة آيس" خاصة بكأس العالم، وهي التزام من الحكومة الأمريكية بوقف عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في جميع فعاليات كأس العالم، ومناطق المشجعين، والملاعب.

من المفترض أن تكون بطولة كأس العالم مهرجانا عالميا لكرة القدم، لا سببا لقلق المشجعين من الاعتقالات والاحتجازات التعسفية المتعلقة بالهجرة في الولايات المتحدة. على الفيفا أن تتحرك الآن لحماية المشجعين من السياسات القاسية لإدارة ترامب. بدل فتح أبوابها أمام العالم، تحذّر الولايات المتحدة الزوار من أنهم مُعرّضون للخطر إذا تجرؤوا على القدوم.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة