Skip to main content
تبرعوا الآن

مسؤولون إسرائيليون يُلمّحون إلى تصعيد الفظائع في لبنان

خطر حدوث تهجير قسري، وتدمير غاشم، وتهديد بقصف المدنيين

دخان يتصاعد من مبنى في وسط بيروت، لبنان، قصفه الجيش الإسرائيلي بعد أمر إخلاء، في 12 مارس/آذار 2026. © 2026 أدري ساليدو/غيتي إيمدجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الإسرائيلية وسّعت عملياتها البرية في جنوب لبنان بعد أن أبدت نيةً لتهجير السكان قسرا، وتدمير منازل المدنيين، وشن غارات قد تستهدف المدنيين. التهجير القسري والتدمير الغاشم والهجمات المتعمدة ضد المدنيين تُشكّل جرائم حرب. البلدان التي تواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات العسكرية تخاطر بالتواطؤ في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية في لبنان.

في 22 مارس/آذار، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بيانا أعلن فيه أنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمرا "بتسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى التماس لإحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية – وفق نموذج بيت حانون ورفح في قطاع غزة". في 16 مارس/آذار 2026، قال كاتس، إن "مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان [...] لن يعودوا إلى بيوتهم الواقعة جنوب منطقة الليطاني حتى يتم ضمان أمن وسلامة سكان الشمال [إسرائيل]". نصت أوامر التهجير التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بين 11 و15 مارس/آذار على أن الجيش الإسرائيلي "لن يتردد باستهداف كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية".

قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "لأكثر من عامين، حلفاء إسرائيل والدول الأوروبية التي تدعي دعم حقوق الإنسان والتمسك بها دفنوا رؤوسهم في الرمال بينما تستمر الفظائع في لبنان، كما في غزة. الفظائع تزدهر في ظل الإفلات من العقاب، وينبغي ألا تقف الدول الأخرى مكتوفة الأيدي بينما تستمر هذه الفظائع".

منذ التصعيد الأخير في الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس/آذار، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 1,029 شخصا في لبنان، بينهم 118 طفلا و40 عاملا في المجال الطبي، حتى 18 مارس/آذار، وفقا لـ "وزارة الصحة العامة" اللبنانية. في الأيام الأخيرة، أطلق حزب الله ما معدله نحو 150 صاروخيا يوميا، وفقا للجيش الإسرائيلي. أصابت هجمات حزب الله ما لا يقل عن 15 شخصا في إسرائيل، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية

في 4 و5 مارس/آذار، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لجميع سكان لبنان جنوب نهر الليطاني وجميع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تضم مئات آلاف الأشخاص. منذ 12 مارس/آذار، وسّع الجيش الإسرائيلي المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء، وأمر سكان جنوب لبنان بالخروج من المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، على بعد 15 كيلومتر شمال نهر الليطاني، و40 كيلومتر شمال الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل. نزح أكثر من مليون شخص في لبنان حتى الآن.

يشير بيان وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن سكان جنوب لبنان الشيعة سيُمنعون من العودة إلى ديارهم لفترة غير محددة، حتى "يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل" حسب معيار أمني غير محدد. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الطبيعة الشاملة لأوامر التهجير، والتصريحات التي لا تتطرق إلى حماية المدنيين المهجّرين، تثير مخاوف من ارتكاب جريمة حرب تتمثل في التهجير القسري.

يشير استهداف السكان الشيعة بشكل خاص إلى أن إسرائيل تفرض مثل هذه الإجراءات على أساس دينهم، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، كما يشير إلى أن أمن السكان ليس الهدف من التهجير.

إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بتسريع وتيرة تدمير المنازل اللبنانية يثير مخاطر جسيمة تتعلق بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التدمير الغاشم وانتهاك الحظر الذي يفرضه القانون الدولي على التدمير المتعمد للممتلكات المدنية، إلا في الحالات التي تقتضيها أسباب عسكرية مشروعة. بموجب قوانين الحرب، مجرد احتمال استخدام الجماعات المسلحة لبعض المنشآت المدنية في المستقبل لا يمكن أن يبرر التدمير الواسع لمنازل بأكملها على الجانب اللبناني من الحدود.

بين 11 و15 مارس/آذار، أصدر المتحدث بالعربية باسم الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن خمسة أوامر إخلاء، بمضمون شبه متطابق، لسكان سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن أصدر أولا أمر إخلاء شامل لجميع مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت في 5 مارس/آذار. أمر البيان السكان بـ "الإخلاء فورا" ودعاهم إلى "عدم العودة إلى هذه الأحياء حتى إشعار آخر".

ذكرت الأوامر كذلك أن الجيش الإسرائيلي "لن يتردد في استهداف كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية". يختلف هذا عن الأوامر السابقة الصادرة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي كانت تنص، على سبيل المثال، على أن "كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياته للخطر".

في 5 مارس/آذار، سجّل وزير الدولة في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي لديه مقعد في مجلس الوزراء الأمني ويشغل أيضا منصب وزير المالية الإسرائيلي، بيانا مصورا وهو واقف على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، قال فيه إن "الضاحية [الجنوبية لبيروت] ستبدو قريبا جدا مثل خان يونس" في غزة. وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا ارتكاب الجيش الإسرائيلي في غزة جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وأفعال الإبادة الجماعية.

تثير هذه التصريحات، إلى جانب سلوك القوات الإسرائيلية السابق في الحرب في لبنان، مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي قد يستهدف المدنيين بناءً فقط على وجودهم في المناطق التي يتواجد فيها حزب الله أو بالقرب منها.

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكبت القوات الإسرائيلية العديد من انتهاكات قوانين الحرب وجرائم حرب مفترضة في لبنان دون أي عقاب، منها هجمات يُفترض أنها متعمدة أو عشوائية على الصحفيين، والمدنيين، والمسعفين، والمؤسسات المالية، والمرافق المتعلقة بإعادة الإعمار، وقوات حفظ السلام .كما استخدمت بشكل غير قانوني الفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان، من بين انتهاكات أخرى. وثقت هيومن رايتس ووتش عدة هجمات غير قانونية في لبنان باستخدام أسلحة أمريكية الصنع.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المدنيين الذين اختاروا البقاء في المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء في جنوب لبنان معرضون بشكل خاص لخطر انقطاع إمدادات الغذاء والأدوية والمساعدات الأخرى عنهم.

في بيان نُشر في  18 مارس/آذار، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي باللغة العربية إن الجسور التي تعبر نهر الليطاني إلى جنوب لبنان ستقصف "لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية" إلى جنوب لبنان. بين 13 و22 مارس/آذار، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف ما لا يقل عن أربعة جسور على نهر الليطاني. 

ينبغي لـ حزب الله اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين في عملياته في لبنان وإسرائيل. 

يظل المدنيون الذين لا يغادرون أماكنهم بعد صدور الأوامر محميّين تماما بموجب القانون الدولي الإنساني. التهجير القسري محظور بموجب قوانين الحرب، إلا في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بأمن المدنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة.

يمكن مقاضاة أي شخص يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنية إجرامية – أي عن قصد أو بتهور – بتهمة ارتكاب جرائم حرب. كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في ارتكاب جريمة حرب أو تيسيرها أو التحريض عليها.

ينبغي للسلطات القضائية اللبنانية بدء تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، وينبغي للحكومة الانضمام إلى "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية" وتقديم إعلان بقبول اختصاص المحكمة قبل تاريخ الانضمام، بما يشمل الفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.

ينبغي للحلفاء الرئيسيين لإسرائيل، بمن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين الذين تثبت مسؤوليتهم عن الانتهاكات الخطيرة الجارية. كما ينبغي لهم ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لضمان عودة السكان النازحين إلى ديارهم بمجرد انتهاء الأعمال العدائية أو حالما تزول أسباب تهجيرهم.

قال قيس: "لا يحق للجيش الإسرائيلي أن يقرر متى يفقد المدنيون الحماية التي يوفرها القانون الدولي، وينبغي ألا يُسمح له بمنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم استنادا إلى معيار ’سلامة‘ غير محدد. الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية، وكل من أو ما يخضع لحماية القانون الدولي، يشكل جريمة حرب، وعلى الدول التي تزوّد إسرائيل بالأسلحة أن تدرك أنها تخاطر بالتواطؤ في جرائم حرب أيضا".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.