متظاهرات بحرينيات معارضات للحكومة ترفعن صورا للناشط الحقوقي المسجون نبيل رجب خلال احتجاج تضامني في 14 مايو/أيار 2015. 

© "آيه بي فوتو"/حسن جمالي

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه يتعيّن على المشاركين في ورشة عمل "السلام من أجل الازدهار" في المنامة في 25 و26 يونيو/حزيران، والصحفيين الذين يغطون الحدث، سؤال المسؤولين البحرينيين حول سجن الحكومة حقوقيين وقمعها حرية التعبير. تنظم إدارة ترامب ورشة العمل الاقتصادية كجزء من خطتها للسلام في الشرق الأوسط.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "في مفارقة مثيرة للسخرية، اختيرت البحرين، التي تعمد بانتظام إلى سحق المعارضة بالاحتجاز التعسفي والرقابة والتعذيب، لاستضافة ورشة عمل عن السلام من أجل الازدهار. ينبغي للصحفيين الذين يحضرون ورشة العمل الضغط على الحكومة البحرينية بشأن الانتهاكات الحقوقية في البلاد".

نادرا ما يحصل الصحفيون المستقلون والأجانب من دخول البحرين، كما تُمنَع هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوقية دولية أخرى دخول عادة. عندما تغطي وكالات الأنباء الدولية أخبار البحرين، تقوم بذلك من دبي أو أي مكان آخر خارج البلاد. لم تستجب البحرين لطلبات الزيارة التي قدمها خبراء الأمم المتحدة. كما تأجلت زيارة المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب المُوافَق عليها في 2013 إلى أجل غير مسمى.

ينبغي للصحفيين الذين سيسمح لهم بدخول البحرين طرح 5 أسئلة صعبة على سلطات البلاد حول سجلها الحقوقي:

1) لماذا تعتقلون نشطاء سلميين، مثل نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة؟

تحتجز السلطات البحرينية وتضايق عشرات المدافعين الحقوقيين والصحفيين وقادة المعارضة البارزين، غالبا لأسباب أمنية مشبوهة، وفي معظم الحالات بسبب أعمال احتجاج سلمية.

يقبع نبيل رجب، رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، في السجن منذ 3 سنوات، ويقضي عقوبة مدتها 5 سنوات لتغريداته التي تزعم ارتكاب تعذيب في "سجن جو" وتنتقد الحملة العسكرية بقيادة السعودية والإمارات في اليمن. أُدين رجب بنشر أخبار كاذبة وإهانة دولة أجنبية. يبدو أن رجب تعرض أحيانا لمعاملة قد ترقى إلى مستوى العقاب التعسفي. ذكرت أسرته تدهور صحته أثناء الاحتجاز.

يقضي عبد الهادي الخواجة، وهو معارض سلمي آخر، عقوبة السجن المؤبد لدوره في تنظيم احتجاجات سلمية تدعو إلى الإصلاح السياسي خلال الربيع العربي في 2011. أدانته محكمة عسكرية في يونيو/حزيران 2011 بتهمة تمويل الإرهاب والمشاركة في عمليات للإطاحة بالحكومة، فضلا عن التجسس لصالح بلد أجنبي. تعرّض الخواجة أثناء اعتقاله للتعذيب، وقضى شهرين في الحبس الانفرادي، وحُرم من الاتصال بمحامين.

في أبريل/نيسان 2017، اعتقلت السلطات الناشطة والمدونة نجاح يوسف، بعد نشرها سلسلة منشورات تنتقد فيها "سباق جائزة البحرين الكبرى 2017". زعمت يوسف، في بيان مكتوب، إن "جهاز الأمن الوطني" استجوبها، وعرّضها للإيذاء الجسدي والاعتداء الجنسي والتعذيب النفسي. قالت إنهم أجبروها على توقيع اعتراف مُعَدّ. في يونيو/حزيران 2018، حُكم عليها بالسجن 3 سنوات بسبب نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي.

2) لماذا تصعّدون هجماتكم على حرية التعبير وتُسكِتون أي خطاب نقدي؟

منعت البحرين وسائل الإعلام المستقلة من العمل في البلاد، وحلّت كافة جماعات المعارضة، وقمعت مؤخرا المنشورات المنتقدة على الإنترنت أيضا. في مارس/آذار 2018، قالت السلطات إنها تتعقب حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي "ابتعدت عن الأعراف والعادات والتقاليد الوطنية". في 30 مايو/أيار 2019، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنها ستحاكم الأشخاص الذين يتابعون "الحسابات التحريضية" أو يشاركون منشوراتها على "تويتر". اتفق تويتر مع النشطاء على أن مثل هذه التصريحات "تشكل خطرا كبيرا على حرية التعبير والصحافة".

3) لماذا لا تحاسبون الأشخاص المسؤولين عن التعذيب؟

وثقت هيومن رايتس ووتش تعذيبا واسع النطاق في مراكز الاحتجاز في البحرين، وخاصة أثناء الاستجواب، لكن  القضاء تقاعس مرارا عن محاسبة المسؤولين. بينما حاكمت السلطات الأشخاص بصرامة لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، لم تُحاكم سوى عدد محدود جدا من عناصر الأمن المتورطين في الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق للمحتجزين. تضمنت المحاكمات المحدودة بشكل شبه حصري عناصر ذوي رتب منخفضة، وأدت - دون استثناء - إلى تبرئة أو عقوبات خفيفة بشكل غير متناسب.

4) لماذا تجردون المواطنين تعسفا من جنسيتهم كتدبير عقابي؟

منذ 2012، جردت السلطات أكثر من 900 شخص من جنسيتهم لجرائم إرهاب مزعومة، غالبا في محاكمات جماعية شابتها مزاعم بانتهاك الإجراءات القانونية الواجبة. تُرك معظم هؤلاء الأشخاص بلا جنسية.

في 20 أبريل/نيسان 2019، وفي خطوة إيجابية، أعاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة الجنسية لـ551 شخصا جُردوا منها بقرار من المحكمة. مع ذلك، لا يزال أكثر من 400 شخص بلا جنسية. ليس من الواضح أيضا على أي أساس قرر الملك إعادة الجنسية للبعض.

5) لماذا أعدتم العمل بعقوبة الإعدام؟

أنهت البحرين تجميدا بحكم الأمر الواقع مدته 7 سنوات لعقوبة الإعدام في يناير/كانون الثاني 2017 حين أعدمت 3 رجال شيعة بتهمة تفجير قنبلة أسفرت عن مقتل 3 عناصر شرطة وسط مزاعم بتعرضهم للتعذيب للاعتراف.

في 6 مايو/أيار 2019، أيدت محكمة النقض في البحرين حكم الإعدام الصادر بحق رجلين أدينا بارتكاب جرائم إرهابية في محاكمة جماعية في 31 يناير/كانون الثاني 2018 شابتها مزاعم تعذيب وانتهاك الإجراءات القانونية الواجبة. حتى يونيو/حزيران 2019، كان هناك 10 أشخاص ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم واستنفدوا جميع سبل الانتصاف القانونية.

لم تنضم البحرين إلى العديد من الدول الملتزمة بالفعل بقرار "الجمعية العامة للأمم المتحدة" الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007 والداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، في خطوة من جانب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام.