رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يقف بجانب دونالد ترامب عندما كان لا يزال مرشحا رئاسيا، خلال اجتماعهما في نيويورك، 26 سبتمبر/أيلول 2016.

© 2016 كوبي غيديون/مكتب الحكومة الإعلامي/توزيع رويترز/صورة أرشيفية

نظّمت إدارة ترامب ورشة عمل اقتصادية هذا الأسبوع في البحرين كجزء من خطتها للسلام في الشرق الأوسط، والتي يشار إليها أحيانا باسم "صفقة القرن". يهدف الشق الاقتصادي للخطة البالغ 50 مليار دولار أمريكي على مدى 10 سنوات إلى "تمكين" و"إطلاق الإمكانات الهائلة للشعب الفلسطيني". رغم ذلك، لا تذكر الوثيقة المؤلفة من 40 صفحة شيئا عن سبب ضعف الفلسطينيين اليوم وعدم قدرتهم على إطلاق إمكاناتهم، والنتيجة؟ حدث جانبي منفصل عن الواقع.

لم تعالج الخطة أهم عائق أمام التنمية الاقتصادية: الانتهاكات الإسرائيلية ضد الحقوق الإنسانية للفلسطينيين. على سبيل المثال، تتضمن الخطة تطوير "ممر نقل يربط الضفة الغربية وقطاع غزة مباشرة عبر طريق رئيسي، وربما خط سكة حديد عصري". لكن ما فائدة الممر عندما تفرض إسرائيل حظرا على سفر فلسطينيي غزة البالغ عددهم مليونَين، بما يمنعهم جميعا ​​تقريبا من السفر ليس فقط إلى الضفة الغربية، ولكن إلى أي مكان آخر. المشكلة ليست في نقص الطرق، ولكن في القيود الإسرائيلية والمصرية على الحركة التي حولت غزة إلى سجن في الهواء الطلق. كما أن التكتيكات الغاشمة التي تستخدمها السلطات الفلسطينية المتنافسة تزيد من البؤس الاقتصادي.

تتحدث الخطة عن أهمية حقوق الملكية الخاصة دون الإشارة إلى السرقة المنهجية لآلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة الغربية من قبل السلطات الإسرائيلية، لبناء مستوطنات غير قانونية حسب القانون الإنساني الدولي، أو إلى استغلالها غير القانوني للموارد الطبيعية لمصلحتها الخاصة، مع فرض قيود صارمة على كيفية استخدام الفلسطينيين لتلك الموارد.

قدّر "البنك الدولي" عام 2013 أن القيود الإسرائيلية التمييزية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية - المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الحصرية - كلّفت الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليار دولار في السنة. إن رُفعت هذه القيود لـ 10 سنوات، ستحصل المنطقة على نفس المنفعة الاقتصادية تقريبا لخطة الولايات المتحدة دون استثمار قرش واحد. مع استمرار هذه القيود، ستفشل المشاريع المقترحة، بغض النظر عن مقدار الأموال التي ستصرف عليها.

يقول المسؤولون الأمريكيون إنهم سيطلقون قريبا الشق السياسي للخطة، لكن إدراج الحقوق في المجال السياسي هو المشكلة تماما. إنهاء إغلاق غزة والمستوطنات، والقيود التعسفية على الحركة، والتمييز ليست سلعا للمقايضة، بل انتهاكات للحقوق الأساسية والمبادئ القانونية والتي ينبغي أن تكون نقطة الانطلاق.

إعادة تصوّر "عملية السلام" طال انتظاره، لكن المبادرات التي لا تركز على كرامة الفلسطينيين واحترام حقوقهم لن تكون سوى حبر على ورق.