الناشط الحقوقي البحريني نبيل رجب عند وصوله لجلسة الاستئناف في محكمة المنامة، 11 فبراير/شباط 2015.

© 2015 Hamad I Mohammed/Reuters

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة النقض البحرينية، وهي الأعلى درجة في البلاد، أيّدت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2018 حكما بالسجن 5 سنوات ضد الحقوقي البارز نبيل رجب.

ارتكز الحكم على تعليقات تنتقد التعذيب في سجن في البحرين والحملة العسكرية على اليمن بقيادة السعودية. كان رجب قد قضى سنتين في السجن لتهم أخرى تتعلق بالتعبير السلمي. أثار تاريخ الجلسة، المقرر عقدها ليلة رأس السنة الميلادية، مخاوف من أن السلطات تعتزم تأييد إدانة رجب في لحظة لن تحظى فيها المحاكمة باهتمام إعلامي كبير.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إدانة نبيل رجب لأنه رفض التزام الصمت بشأن الانتهاكات الحكومية هو دليل آخر على تجاهل السلطات البحرينية الصارخ لحقوق الإنسان. لم يكن ينبغي اعتقاله في المقام الأول، وتأييد الحكم ضده هو إجهاض جسيم للعدالة".

رجب هو واحد من عشرات الحقوقيين، والناشطين السياسيين، وقادة المعارضة، والصحفيين الذين سجنتهم السلطات ظُلما منذ قمعها للاحتجاجات المُناهضة لها في عام 2011.

رجب هو رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، ونائب الأمين العام لـ "الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، وعضو اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

اعتقلت السلطات رجب لأول مرة في 2 أبريل/نيسان 2015 بسبب تغريداته عن مزاعم التعذيب في سجن جو في البحرين. أفرج عنه مؤقتا لأسباب إنسانية في 13 يوليو/تموز 2015، لكن أعيد اعتقاله يوم 13 يوليو/تموز 2016 لانتقاده السلطات البحرينية بسبب رفضها السماح للصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان بدخول البلاد. حكمت عليه محكمة في يوليو/تموز 2017 بالسجن سنتين بسبب هذا الانتقاد، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في 15 يناير/كانون الثاني 2018. أكمل رجب هذه العقوبة في يوليو/تموز.

في 21 فبراير/شباط، حكمت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين على رجب بالسجن 5 سنوات بسبب تغريداته في عام 2015 عن التعذيب في سجن جو وانتقاده للحملة العسكرية على اليمن التي تقودها السعودية. تشير وثائق النيابة العامة، التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، إلى 3 مواد من القانون الجنائي تستند إليها التهم الموجهة إليه. كما تُحيل الوثائق على المادة 133 من قانون العقوبات، "من أذاع عمدا في زمن الحرب أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة [...] وكان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية". وتُحيل أيضا على المادة 215، "من أهان علنا دولة أجنبية" والمادة 216، "من أهان... الهيئات النظامية".

أيدت محكمة الاستئناف في المنامة الحكم على رجب بالسجن 5 سنوات يوم 5 يونيو/حزيران. استأنف رجب هذا الحكم يوم 5 يوليو/تموز.

تنتهك إدانة رجب والحكم عليه التزامات البحرين بموجب القانون الدولي.

في 13 أغسطس/آب 2018، أصدر "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" رأيا بشأن شرعية اعتقال رجب. وخلص الفريق إلى أن الاعتقال لم يكن تعسفيا فحسب، وإنما تمييزيا أيضا، لكونه مبنيا على آرائه السياسية ووضعه كمدافع عن حقوق الإنسان. وبناء على ذلك، صرح الفريق بأن احتجاز رجب ينتهك "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وكذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه البحرين عام 2006. وطلب الفريق من حكومة البحرين "الإفراج عن السيد رجب فورا ومنحه الحق في التعويض وفي غيره من أشكال جبر الضرر، على نحو قابل للتنفيذ، وطبقاً للقانون الدولي".

يبدو أن رجب، الذي أمضى أيضا 8 أشهر في الحبس الاحتياطي، تعرض أحيانا لما قد يصل إلى مصاف العقوبة التعسفية. احتُجز في الحبس الانفرادي لأكثر من أسبوعين بعد اعتقاله في يونيو/حزيران 2016. وقالت عائلته إنه مُحتجز في زنزانة ضيقة، وقذرة، ومليئة بالحشرات في سجن جو، حيث يظل محبوسا لمدة 23 ساعة في اليوم. تدهورت حالة رجب الصحية أثناء احتجازه. وقالت عائلته إنه أجرى العديد من العمليات الجراحية، ويعاني من سرعة خفقان القلب التي استدعت نقله إلى المستشفى، وتطورت لديه مشاكل صحية أخرى، بما في ذلك انخفاض عدد الكريات البيضاء. على البحرين أن تُجري تحقيقا فوريا، ومُحايدا، ومستقلا في مزاعم رجب بسوء المعاملة أثناء احتجازه.

قالت فقيه: "اختارت البحرين أن تطبع العام الجديد بالاعتداءات على الحقوقيين وتقويض حرية التعبير. لكنها لا تستطيع منع الرأي العام من انتقاد انتهاكاتها من خلال سجن المعارضين. لن يتراجع  الحقوقيون البحرينيون".