(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الناشط الحقوقي البحريني البارز نبيل رجب يعاني من مشاكل صحية ازدادت سوءا وتدهورا خلال احتجازه تعسفا منذ أكثر من 10 أشهر. تنتهك التهم الموجهة إليه حقه في حرية التعبير، وهناك ما يدل على أنه عوقب بشكل تعسفي.

Bahraini human rights activist Nabeel Rajab arrives for his appeal hearing at court in Manama, February 11, 2015.

© 2015 Reuters

اعتقلت السلطات البحرينية رجب في يونيو/حزيران 2016، بسبب تعليقات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقد فيها الغارات الجوية السعودية في اليمن، ومزاعم تعذيب في سجن بحريني. منذ ذلك الحين، تدهورت حالته الصحية بشكل كبير. أجرى عمليتين جراحيتين، وعانى مرتين من نوبات خفقان القلب تطلبت رعاية طبية طارئة، وتطورت لديه مجموعة أخرى من المشاكل الصحية، بما في ذلك انخفاض عدد الكريات البيضاء والاكتئاب. في الآونة الأخيرة، قالت أسرته لـ هيومن رايتس ووتش، إن السلطات أعادته إلى زنزانته يومين بعد العملية الجراحية التي أجراها في 5 أبريل/نيسان 2017، خلافا لنصائح الأطباء، مما أدى إلى إعادة نقله إلى المستشفى يوم 8 أبريل/نيسان. يوجد رجب الآن في عيادة قوات الأمن العام في القلعة.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "توجيه اتهامات جنائية لنبيل رجب لمجرد انتقاده السلمي، ثم رفض الإفراج عنه – مع تأجيل جلسات المحاكمة بشكل متكرر – يُظهر ازدراء البحرين لحقوق الإنسان الأساسية. مكان رجب ليس في السجن، ووضعه الصحي المتدهور يُؤكد أن اعتقاله جائر وتعسفي".

أدت تعليقات على حساب رجب في "تويتر" عن الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إلى اعتقاله أول مرة، في 2 أبريل/نيسان 2015. أفرجت عنه السلطات بعد أكثر من 3 أشهر، في 13 يوليو/تموز، ولكن النيابة العامة أمرت بإعادة اعتقاله يوم 13 يونيو/حزيران 2016. ينص قانون العقوبات البحريني على عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 أعوام لمن " ذاع عمدا في الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة... إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب". وإذا أدين بـ " إهانة دولة أجنبية"، في إشارة إلى السعودية، سيواجه رجب عقوبة السجن لمدة عامين بموجب المادة 215 من قانون العقوبات. وإذا أدين بـ " إهانة الهيئات النظامية"، استنادا إلى تعليقاته حول اضطرابات في سجن جو في مارس/آذار2015، يواجه 3 سنوات إضافية بموجب المادة 216 من قانون العقوبات.

من المقرر عقد الجلسة الـ 13 من هذه المحاكمة يوم 17 مايو/أيار. خلال جلسة 28 ديسمبر/كانون الأول، أمر قاض بالإفراج عن رجب بكفالة. لكن السلطات أعادت اعتقاله على الفور واتهمته بالإدلاء بتصريحات "كاذبة ومغرضة" خلال مقابلات تلفزيونية انتقد فيها رفض السلطات البحرينية السماح لصحفيين وجمعيات حقوقية بدخول البلاد. من المقرر أن تعقد الجلسة الثالثة من هذه المحاكمة الثانية في 3 مايو/أيار. يواجه رجب عقوبة بالسجن تصل إلى 18 عاما في حالة إدانته بجميع التهم.

ظروف احتجاز رجب تبدو في بعض الأحيان أنها ترقي إلى العقاب التعسفي. قالت عائلته لـ هيومن رايتس ووتش إنه وضع في الحبس الانفرادي منذ 4 سبتمبر/أيلول، عندما نشرت "نيويورك تايمز" مقال رأي كتبه حول انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. في 20 ديسمبر/كانون الأول، نشرت "لوموند" مقالا كتبه رجب. استجوبته السلطات البحرينية بشأن كلا المقالين، وأحالت القضيتين على النيابة العامة للتحقيق في انتهاكات مزعومة للمادة 134 من قانون العقوبات المتعلقة بـ "معلومات كاذبة ومغرضة" مزعومة. في يوليو/تموز 2016، حُرم من إجازة خاصة لحضور جنازة أحد الأقارب.

في 8 أبريل/نيسان، أعربت عائلة رجب عن قلقها من كون الجرح المفتوح بعد عملية جراحية لتصحيح حالة المسالك البولية/القولون والمستقيم قد يتعفن بسبب الظروف غير الصحية لزنزانته في مركز شرطة الرفاع الشرقي. في 8 أبريل/نيسان، قال بيان لسفارة البحرين في المملكة المتحدة إنه تم نقله إلى عيادة قوات الأمن العام في القلعة في ذاك المساء.

تشكل التهم الموجهة لرجب انتهاكا واضحا لحقه في حرية التعبير، المكفول بموجب المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، والبحرين طرف فيه. تنص "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية" على أن "لا يستخدم الاحتجاز السابق للمحاكمة في الإجراءات الجنائية إلا كملاذ أخير، ومع إيلاء الاهتمام الواجب للتحقيق في الجرم المدعى ولحماية المجتمع والمجني عليه". تنتهك أيضا التأجيلات المتكررة لجلسات محاكمته التزامات البحرين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تفترض محاكمته في غضون فترة زمنية معقولة.

خلال فترة الرئيس أوباما، دعت الولايات المتحدة البحرين مرات عديدة إلى الإفراج عن رجب وإسقاط التهم الموجهة إليه. وعلقت الولايات المتحدة الأمريكية أيضا بيع مقاتلات "إف 16" (F-16) في انتظار تحسن غير محدد في مجال حقوق الإنسان. أشارت إدارة ترامب إلى أنها تُخطط للمضي قدما في عملية بيع مقاتلات إف 16 رغم تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البحرين. لم يطالب حلفاء البحرين الرئيسيون الآخرون، ولا سيما المملكة المتحدة، بالإفراج عن رجب في أي مرحلة من مراحل اعتقاله.

قال ستورك: "أقلّ ما يُقال في صمت لندن إزاء تجاهل البحرين لحقوق الإنسان، ومعه صمت واشنطن زمن إدارة ترامب، أنه مخجل".