نبيل رجب في يوم إخلاء سبيله من السجن بكفالة، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في المنامة، البحرين.

© 2014 أحمد الفردان

(بيروت) ـ إن سلطات البحرين اعتقلت الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب يوم 2 أبريل/نيسان، على ما يبدو بسبب مزاعم رددها على مواقع التواصل الاجتماعي عن التعذيب في سجون البحرين. وعلى السلطات أن تفرج عنه فوراً وأن تسقط كافة التهم التي تنتهك حقه في حرية التعبير.

وفي مقطع فيديو شاهدته هيومن رايتس ووتش يظهر رجب وهو يقرأ بصوت عال من تصريح الاعتقال المقدم إليه عند اعتقاله، ويقول في مقطع الفيديو إن التصريح يتعلق بتغريداته عن سجن جو واتهامه لسلطات السجن بتعذيب السجناء. وقد أعلنت وزارة الداخلية يوم2 أبريل/نيسان على تويتر عن اعتقال رجب "بعد نشره معلومات من شأنها الإضرار بالسلم الأهلي وإهانة هيئة نظامية بالمخالفة للقانون". وهذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها السلطات باعتقال رجب لانتقاد الحكومة خلال ستة أشهر.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "المفروض أن تحقق السلطات البحرينية في مزاعم وقوع التعذيب بسجن جو، لا أن تعتقل الأشخاص الذين يثيرون بواعث القلق بشأنه. وعلى حلفاء البحرين، وبوجه خاص الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن يطالبوا بالإفراج عن رجب بغير إبطاء".

وقد قام آدم، نجل رجب، البالغ من العمر 17 عاماً بتصوير الاعتقال بالفيديو في منزلهما بقرية بني جمرة في نحو الخامسة مساءً. ويظهر رجب في الفيديو وهو يقرأ تصريح اعتقال من صفحتين أبرزه له ضابط شرطة بثياب مدنية. ويقول رجب لنجله إنه سيؤخذ إلى وحدة جرائم المعلوماتية بإدارة المباحث الجنائية. ويقف في مواجهة رجب 8 من رجال الشرطة، قام 3 منهم أيضاً بتصوير عملية الاعتقال بالفيديو. وفي الفيديو يقف 9 ضباط آخرين على الجهة المقابلة من الشارع، منهم 4 بزي مكافحة الشغب، ويحمل أحدهم ما يبدو أنه بندقية.

زعم رجب أيضاً أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة لقمع الاضطرابات بسجن جو في 10 مارس/آذار. وفي مقالة رأي منشورة بصحيفة "هفنغتن بوست" يوم 27 مارس/آذار قال رجب:

اقتحمت الشرطة المتاريس وأرغمت النزلاء على الخروج بالغاز المسيل للدموع، ثم ساقت النزلاء إلى الساحة، حيث تعرض كل واحد منهم للضرب والإذلال من جانب الشرطة. وتناوبت القوة على النزلاء، بتمرير الهراوات فيما بين الشرطة البحرينية والوحدات الأردنية. فأُطلقت على النزلاء بنادق الخرطوش وقذائف الصوت، مستهدفة أجسادهم. كما أرغم النزلاء على مخاطبة الضباط بلقب "سيدي"، وتعرضوا للضرب إذا طلبوا اقتيادهم إلى المرحاض (حيث كانوا يُمهلون 30 ثانية لقضاء حاجتهم)، والضرب عند تناول الطعام،والإرغام على إهانة عائلاتهم أو تحمل المزيد من الضرب.

وبحسب مصادر محلية ذات مصداقية، لا زال هناك 80 نزيلاً على الأقل لم يتصلوا بذويهم منذ اضطرابات 10 مارس/آذار. وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش صوراً يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ويفترض أنها تُظهر قوات الأمن وهي تستخدم الغاز المسيل للدموع داخل السجن، علاوة على سجناء مصابين. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من أصل مقاطع الفيديو، وقالت إن على السلطات التحقيق في مزاعم استخدام القوة المفرطة.

وقد نشر رجب العديد من التغريدات عن العنف في سجن جو، ففي 17 مارس/آذار غرد رجب قائلاً إنه التقى بنزيل أفرج عنه مؤخراً. وكتب إن الصور المصاحبة للتغريدة "ستنبئكم بالمعاملة التي حصل عليها". وتظهر الصور سحجات وكدمات على ظهر الرجل وإصابات بذراعه اليمنى.

وقد سبق لسلطات البحرين ملاحقة رجب بتهم ذات دوافع سياسية، ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2014 اعتقلته السلطات واتهمته بـ"الإساءة إلى المؤسسات الوطنية" بعد انتقاده للحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستخدام قوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وقال إن قوات الأمن البحرينية تولد معتقدات عنيفة تشبه معتقدات تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (المعروف أيضاً باسم داعش). حُكم على رجب بالسجن لمدة 6 شهور في 20 يناير/كانون الثاني 2015، لكنه خرج بكفالة في انتظار الاستئناف.

وفي توقيت أسبق احتجزت السلطات رجب من 5 إلى 18 مايو/أيار 2012 لملاحظات على تويتر تنتقد وزارة الداخلية لإخفاقها في التحقيق في هجمات من جانب عصابات ـ زعم رجب أنها موالية للحكومة ـ على السكان الشيعة.

وبعد أسابيع قليلة احتجزت السلطات رجب، في 6 يونيو/حزيران 2012، لملاحظة أخرى على تويتر تدعو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة إلى الاستقالة. وفي 9 يوليو/تموز قامت محكمة جنايات بإدانة رجب وحكمت عليه بالسجن لمدة 3 شهور بتلك التهمة. ورُفض الحكم في الاستئناف، لكن محكمة جنايات أخرى حكمت عليه في قضية منفصلة بالسجن لمدة 3 سنوات لتنظيم 3 مظاهرات والمشاركة فيها بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2012. لم تقدم السلطات أية أدلة على دعوة رجب للعنف أو ممارسته له. وأفرج عن رجب في 24 مايو/أيار 2014 بعد قضاء عامين في السجن.

وقد أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد امتثال الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه البحرين، أصدرت تفسيراً مرجعياً لنطاق الحق في حرية الرأي والتعبير، ففي تعليقها العام رقم 34 قررت اللجنة أنه "في حالات النقاش العام الذي يتعلق بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة، فإن العهد يولي أهمية بالغة بشكل استثنائي لكفالة التعبير غير المقيد". كما قررت أنه "ينبغي للدول الأطراف ألا تحظر انتقاد مؤسسات، مثل الجيش أو الجهاز الإداري".