تجريم المعارضة وترسيخ الإفلات من العقاب

استمرار إخفاقات نظام القضاء البحريني منذ صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق

خريطة البحرين

image001.gif

الملخص

في يوليو/تموز 2011 أنشأ حاكم البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وقوامها خمسة من القانونيين الدوليين، ويرأسها القاضي شريف بسيوني. تم تكليف اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بالتحقيق في مزاعم انتهاكات لحقوق الإنسان على صلة بقمع الحكومة للمظاهرات المطالبة بالديمقراطية التي اندلعت في فبراير/شباط 2011. وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أصدرت اللجنة تقريراً من خمسمائة صفحة تقريباً، يستعرض تفصيلاً ما توصلت إليه من نتائج، وقد أصدرت النسخة المنقحة للتقرير في 10 ديسمبر/كانون الأول 2011.

توصلت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن محاكم البحرين، وبينها المحاكم العسكرية، أدانت مئات الأفراد بناء على اتهامات مسيسة، متصلة بممارستهم للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. ومن ثم أوصت اللجنة بـ "إلغاءأوتخفيفكلالأحكامالصادرةبالإدانةعلىالأشخاصالمتهمينبجرائمتتعلق بحريةالتعبيرالسياسيوالتيلاتتضمنتحريضعلىالعنف،وإسقاطالتهمالتيلميتم البت فيهاضدهم".

كما خلصت اللجنة إلى أن قوات أمن البحرين قد قتلت ما لا يقل عن 18 متظاهراً ومحتجزاً دون مبرر. أوصت اللجنة بإجراء تحقيقات في هذه الوفيات "وذلكبقصد اتخاذإجراءاتقانونيةوتأديبيةضدهؤلاءالأشخاصبمنفيهمذويالمناصبالقيادية، مدنيينكانواأمعسكريين،الذينيثبتانطباقمبدأ "مسئوليةالقيادة" عليهموفقاًللمعايير الدولية".

وأخيراً، رأت اللجنة أن أفراد الأمن ارتكبوا انتهاكات ضد أفراد رهن الاحتجاز تشكل "إساءة معاملة متعمدة" في بعض الحالات كانت بقصد "الحصول على الاعترافات والإقرارات بالإكراه، بينما في حالات أخرى كان المقصود... الجزاء والعقاب". وبناء على هذه النتائج أوصت اللجنة بـ "... تكوينهيئةمستقلةدائمةللتحقيقفيكلشكاوىالتعذيبأوسوءالمعاملة والاستخدامالمفرطللقوةأوسوءالمعاملةالأخرى" وأنه "يجبأنيفضيالتحقيق... إلى محاكمةالأشخاصالمتورطين،بطريقةمباشرةوعلىكلمستوياتالمسئولية...".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قبل الملك حمد نتائج اللجنة، وقال إن على الحكومة أن تتعامل مع نتائج التقرير وتوصياته بجدية وبشكل عاجل. كما أشار إلى ضرورة إصلاح قوانين البحرين بحيث تصبح متسقة مع المعايير الدولية، وأن المسؤولين الذين لم يفوا بمقتضيات مهام عملهم فيجب أن يخضعوا للمحاسبة.

لكن بعد أكثر من عامين، لم يتغير الكثير في إدارة القضايا الجنائية في البحرين. ما زالت هناك حالات موثقة للجوء القضاة لإدانة المدعى عليهم في "جرائم" بناء على تعبيرهم سلمياً عن آراء سياسية أو ممارستهم للحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي. في قضية 13 من أبرز قيادات المعارضة والنشطاء في البحرين، قضت محكمة الاستئناف العليا بتأييد العديد من الإدانات والأحكام المطولة بالسجن التي حكمت بها محكمة عسكرية. على سبيل المثال، رأت المحكمة المدنية أن الحُكم على عبد الوهاب حسين – القيادي في المعارضة – بسبب تأسيسه لمجموعة تسعى لإنشاء جمهورية في البحرين، بناء على اتهامات بالإرهاب أسفرت عن السجن المؤبد، رأت أنه حُكم مناسب. كذلك خلصت المحكمة المدنية إلى أن حسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس العضوان في حركة حق، وهي جماعة معارضة غير مسجلة، قد شاركا في اجتماعات للمجموعة التي أسسها حسين وحيازة "محررات ومطبوعات تتضمن ترويجاً وتحبيذاً" للمجموعة. ولقد رأت المحكمة بالنسبة إليهما أن الحكم عليهما بتهمة "الإرهاب" والسجن المؤبد، هو حُكم مناسب. لتبرير ما خلصت إليه المحكمة، قالت إنه "لا يشترط في القوة في الحالة الماثلة أن تكون عسكرية" لأنه "يتحقق الإرهاب بكافة وسائل الضغط الأدبي".

في قضية بارزة أخرى، قضت محكمة التمييز بشأن طعون من عدد من العاملين بالمجال الطبي، أدانتهم المحكمة العسكرية ثم أيدت حكمهم محكمة استئناف مدنية أدنى درجة. ولقد اختارت محكمة التمييز، دون تقديم الكثير من الحيثيات الموضوعية في حُكمها، تأييد إدانة المدعى عليه سعيد مظاهر حبيب السماهيجي بتهمة التحريض على "كراهية طائفة من الناس وعلى الازدراء بها". وهي التهمة التي استخدمتها السلطات البحرينية بشكل متواصل في الملاحقة القضائية للخطاب السياسي السلمي. كما لم تنازع محكمة التمييز في الحُكم بالذنب على ضياء إبراهيم جعفر، الذي أدين بالمشاركة في مسيرات و"تدمير ممتلكات عامة" بعد أن وطأ على صورة لرئيس وزراء البحرين. كما أيدت محكمة التمييز إدانة اثنين من المدعى عليهم بتهمة ارتكاب "جريمة الترويج لقلب نظام الحكم" ورأت أن "تغيير النظام السياسي للدولة" يشكل "جريمة".

وبعد ذلك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 اتهمت النيابة العامة الشيخ علي سلمان رئيس مجموعة الوفاق، وهي جماعة المعارضة السياسية الأساسية المعترف بها أمام القانون في البحرين. لم تتقدم المحكمة بعد بهذه الاتهامات، لكن اطلع عليها سلمان ويمكن أن تُعلن ضده في أي وقت للبدء في مداولات قضية جنائية. تزعم هذه الاتهامات أن سلمان أهان وزارة الداخلية، بناء على تعليقات مقتضبة أدلى بها في افتتاح معرض، وتعرض فيها للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. وعلى وجه التحديد تحدث سلمان عن "الانتهاكات" ضد المتظاهرين، كما وثقتها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وأعرب عن أمله في أن تحتضن البحرين جميع البحرينيين دون استثناء، دون تفرقة أو تمييز". طبقاً لوزير الدولة لشؤون الاتصالات فإن هذه التعليقات "مهينة لوزارة الداخلية".

كما تم توثيق العديد من الملاحقات القضائية بتهمة "إهانة الملك". على سبيل المثال في 12 مارس/آذار 2013 أوقفت الشرطة علي الشوفة، ويبلغ من العمر 17 عاماً، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن عاماً بزعم إهانته الملك حمد على تويتر. في مايو/أيار 2013 حكمت محكمة على ستة نشطاء بالسجن عاماً، مرة أخرى بزعم إهانة الملك حمد على تويتر. وفي فبراير/شباط 2014 صدق الملك حمد على تعديل لقانون العقوبات من شأنه تغليظ عقوبة مثل هذه الاتهامات إلى السجن من عام إلى سبعة أعوام، وغرامة تتراوح بين 1000 (2600 دولاراً) و10 آلاف دينار بحريني (26600 دولار). ورداً على رسالة بطلب معلومات أرسلتها هيومن رايتس ووتش، أكد النائب العام علي فضل البوعينين أن هذه الإدانات لا تخرق "حق النقد المباح قانوناً، والذي يشترط؛ أولاً: استهداف المصلحة العامة، وثانياً: ألا يتجاوز في موضوعه أداء العمل ليطال دون حق الحياة الخاصة للإنسان ذي الصفة الرسمية". وفي الملاحقات القضائية التي تمكنت فيها هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى التصريحات والأقوال المزعوم أنها مسيئة، كانت تلك التصريحات والأقوال سياسية تماماً، دون أية إشارة إلى "الحياة الخاصة" للملك بأي شكل من الأشكال.

في حين أن السلطات أمعنت في ملاحقة الأفراد لمجرد ممارستهم للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، فإن الملاحقات القضائية القليلة لأفراد الأمن الضالعين في انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق وثقتها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، قد تركزت بشكل شبه تام على رجال الأمن من رتب صغيرة، وحتى تلك المحاكمات أسفرت عن أحكام براءة وأحكام مخففة على نحو غير ملائم. على سبيل المثال توصلت اللجنة إلى أن الشرطة أطلقت النار من مسافة قريبة على هاني عبد العزيز جمعة في مارس/آذار 2011 ما أدى إلى مقتله. نسبت النيابة اتهامات إلى رجل شرطة على صلة بوفاة جمعة، ثم خلصت المحكمة إلى أن رجل الشرطة أطلق دون مبرر طلقتين على جمعة من مسافة متر واحد، ما أدى إلى إصابته إصابة قاتلة. وبرغم ما ذُكر وما يضم من تجاوز بيّن، فقد رأت المحكمة أن رجل الشرطة مذنب بالاعتداء فقط، وذكرت أنه لم يكن يقصد القتل. حكمت المحكمة بالسجن سبع سنوات، وفيما بعد خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى الحبس ستة أشهر.

وتثير قضية علي صقر تساؤلات مشابهة. رأت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أن صقر مات بسبب هبوط حاد ومفاجئ في الدورة الدموية بسبب التعذيب أثناء احتجازه طرف الشرطة. فيما بعد اتهمت النيابة رجلي شرطة على صلة بوفاة صقر. رأت المحكمة أنه في غياب أي مبرر لاستخدام العنف، فإن المدعى عليهما قد ضربا صقر حتى الموت. لكن دون تفسير من المحكمة، فقد رأت أن المدعى عليهما لم يقصدا سوى الاعتداء على صقر، وحكمت عليهما بناء على تهمة الاعتداء فحسب. ومع بلوغ المحكمة هذه النتيجة، فهي لم تأخذ في الحسبان شهادة مدعى عليه بأن المدعى عليه الآخر ضرب صقر "إلى أن خارت قواه [المدعى عليه الآخر]" أو التقارير الطبية التي خلصت لأن صقر مصاب بتلونات سببها استخدام القوة البالغة، على كل أجزاء جسده تقريباً. فيما بعد خففت محكمة استئناف الحُكم بالسجن عشرة أعوام الذي أصدرته محكمة الدرجة الأولى إلى عامين إذ خلصت أن المدعى عليهما يستحقان "الرأفة" بناء على سبب عجيب هو أنهما تحريا "الحفاظ على حياة الموقوفين، ومنهم المجني عليه".

وفي قضية أخرى قتلت الشرطة عيسى عبد الحسن علي حسين وعلي أحمد عبدالله المؤمن بطلقات الشوزن في 17 فبراير/شباط 2011. أعزت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وفاة المذكورين إلى استخدام القوة المفرطة، لأن القتيلين كانا غير مسلحين وتم إطلاق النار عليهما من مسافة قريبة. اتهمت النيابة رجلي شرطة، كل منهما على دوره في مقتل أحد الضحيتين. لكن النيابة لم تستدع من الشهود للمحكمة سوى شهود التبرئة، ما هيأ لتصور واضح بأن النيابة لم ترغب في إدانة المدعى عليهما، وقامت المحكمة بتبرئتهما.

هناك آليات شبيهة في محاكمة المقدم مبارك عبد الله بن حويل المري والملازم شيخة نورة بنت إبراهيم آل خليفة، العضوة في عائلة آل خليفة الحاكمة، على صلة باتهامات تتصل بانتهاكات مزعومة ضد عاملين بالمجال الطبي. يبدو أن هذان هما أعلى مسؤولي الأمن رتبة الذين حوكموا منذ صدور تقرير اللجنة. وفي تلك القضية فإن النيابة سعت في اتهامات على صلة بضحايا بعينهم دون أن توفر أدلة تربط المدعى عليهما بانتهاكات بحق هؤلاء الضحايا، مع عدم السعي في اتهامات على صلة بالضحايا الذين توجد في حالاتهم أدلة أكثر وضوحاً على وقوع انتهاكات. برأت المحكمة المدعى عليهما من كل الاتهامات.

بعد تبرئته، قابل المري رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة. وكما ينعكس من مقطع فيديو تم تسجيله للاجتماع ونُشر على يوتيوب، فإن المري قال لرئيس الوزراء "الأمور... إن كبرت فحلها عندك". رداً عليه قال رئيس الوزراء: "أي شيء، من القوانين... ما أحد يطبقها عليكم. ما يُطبق عليكم يُطبق علينا. نحن... واحد". التناقض البيّن بين نتائج محاكمة أفراد الأمن والملاحقة على "جرائم" لا تستند إلا لممارسة التعبير عن الرأس سلمياً وأنشطة على صلة بالتجمع السلمي، هو اتهام قاسٍ موجه إلى نظام العدالة الجنائية البحريني. قتل متظاهر من مسافة قريبة دون تبرير أو ضرب محتجز حتى الموت، يؤدي إلى الحكم على الجاني بالحبس ستة أشهر أو عامين. الدعوة لإنشاء جمهورية سلمياً، على الجانب الآخر، تُواجه بالسجن المؤبد. إن من المستحيل ربط هذه النتائج بالمعايير الدنيا للعدالة حتى. السير نايغل رودلي، أحد أعضاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، قال لمراسل لشبكة بي بي سي في يناير/كانون الثاني 2013 أن "النظام بأسره يجد المعارضة أكثر خطورة من الجرائم المرتكبة من أطراف رسمية، ولا أرى بوادر على تغيير في هذا الموقف".

التوصيات

إلى حكومة البحرين

  • يجب إلغاء جميع الإدانات التي لا تستند إلا لممارسة الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وكل الإدانات التي تستند إلى اعترافات توجد دلائل على انتزاعها في ظل وقوع انتهاكات.
  • يجب الإفراج فوراً عن جميع الأفراد – ومنهم إبراهيم شريف وعبد الهادي الخواجة وحسن مشيمع ونبيل رجب والنشطاء الآخرين – الذين احتجزوا أو أدينوا لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي.
  • يجب إلغاء مواد قانون العقوبات التي يستمر استخدامها في مقاضاة الأفراد على ممارسة حقهم في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي، أو تعديل هذه المواد بحيث تصبح متفقة مع القانون الدولي.
  • يجب ضمان فتح تحقيقات مستفيضة ومحايدة في جميع حالات القتل غير القانوني، والتعذيب، والانتهاكات الأخرى، على يد أعوان الحكومة، وبدء ملاحقات قضائية حقيقية مع المسؤولين عن الانتهاكات الجنائية، بغض النظر عن المنصب أو الرتبة، في إجراءات ومداولات محايدة. وبالنسبة إلى الملاحقات الجنائية المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم تورط أعوان للحكومة بها وأسفرت عن أحكام بالبراءة، فمن الواجب السماح للضحايا برفع دعاوى مدنية بناء على مزاعم الانتهاكات.
  • يجب إقرار إجراءات تأديبية أو إجراءات إضافية لردع ما يجدّ من انتهاكات في المستقبل.
  • يجب تعديل قانون الإجراءات الجنائية البحريني للمطالبة بإعداد فحص طبي من طبيب مستقل بالإضافة إلى الفحص الطبي الخاص بالنيابة العامة، على أي مشتبه جنائي يزعم تعرضه للتعذيب أو المعاملة السيئة رهن الاحتجاز ويطلب هذا الفحص المستقل.
  • يجب تعيين لجنة مستقلة للتحقيق والإعلان عن استخدام النيابة العامة للأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو المعاملة السيئة في الإدانات والمداولات القانونية التي نظر فيها هذا التقرير وغيرها، في خرق للمادة 19 (د) من الدستور البحريني وللقانون الدولي.
  • على هذه اللجنة المستقلة أن تحقق أيضاً مع وكلاء النيابة ومسؤولي إنفاذ القانون الآخرين الذين تواطئوا في المحاكمات التي نظرها التقرير وغيرها، في الحصول على أدلة منتزعة من خلال التعذيب والمعاملة السيئة، أو أخفقوا في الإبلاغ عن المزاعم الخاصة بجمع أدلة من خلال التعذيب والمعاملة السيئة، وضرورة محاسبة من تتبين مسؤوليتهم.
  • يجب ضمان أن تكون جميع المحاكمات الجنائية مفتوحة للجمهور، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، مع إمكانية فرض قيود بالدرجة التي يسمح بها القانون الدولي.
  • يجب طلب مناقشة رسمية في جلسة يونيو/حزيران 2014 الاعتيادية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن تنفيذ الاستنتاجات والتوصيات الخاصة باللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وبشأن نتائج البعثة الأخيرة إلى البحرين التي نظمها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
  • يجب إرسال دعوة مفتوحة للآليات الخاصة التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والرد بشكل إيجابي على طلب زيارة المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وحقوق حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والعمل على وجه السرعة على تيسير زيارة المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين.

إلى مكتب النائب العام

  • يجب إنهاء الملاحقات القضائية القائمة وعدم بدء ملاحقات قضائية جديدة ضد أي فرد على أساس ممارسة حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان

  • يجب إطلاع أعضاء مجلس حقوق الإنسان على نتائج بعثة فبراير/شباط – مايو/أيار 2014 التي نظمها مكتب المفوضة السامية في البحرين، لا سيما بشأن احتجاز الأفراد بسبب ممارستهم للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والتعرض للتعذيب، والقيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات واستقلال القضاء وبشأن تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، لا سيما ما يتعلق من التوصيات بالمحاسبة.

إلى الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

  • يجب تبني قرار يدين الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في البحرين، والدعوة إلى الإفراج عن الأفراد المحتجزين لمجرد ممارسة الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات، وكذلك الدعوة إلى تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.
  • يجب دعوة البحرين إلى أن تيسر سريعاً وصول الآليات الخاصة بالأمم المتحدة التي طلبت الزيارة، ومنها المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب، وبحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان، والتعجيل بتيسير وصول الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين.
  • يجب دعوة مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى التصدي للشواغل التي تم التعرف عليها في بعثة فبراير/شباط – مايو/أيار 2014 ومطالبة مكتب المفوضة السامية بالإبلاغ عن تنفيذ البحرين لتوصياتها.

إلى المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين

  • يجب إرسال طلب زيارة عاجل إلى حكومة البحرين.

منهج التقرير

تقوم هيومن رايتس ووتش بتغطية تطورات حقوق الإنسان في البحرين بشكل تفصيلي منذ عام 1996، ونشرت في فبراير/شباط 2012 بنشر تقرير "لا عدالة في البحرين" وهو يحلل المحاكمات الجائرة، ومنها لمعارضين سياسيين في المحاكم العسكرية والمدنية قبل وبعد المظاهرات الحاشدة التي خرجت في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011. منذ أبريل/نيسان 2011 أصبحت قدرة هيومن رايتس ووتش على الوصول إلى البحرين قاصرة للغاية. السبب أن الحكومة رفضت في أغلب الحالات أو تجاهلت طلبات هيومن رايتس ووتش بالحصول على تأشيرات لزيارة البحرين لمراقبة المحاكمات والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، وكانت النتيجة هي الاقتصار الشديد في قدرتنا على مقابلة المسؤولين الحكوميين بشأن القضايا المتعلقة بهذا التقرير. ولهذا السبب أيضاً لم نتمكن من مراقبة مداولات المحاكمات أو مقابلة المدعى عليهم في القضايا التي يستعرضها التقرير، أو المحامين أو ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. غير أننا أجرينا مقابلات هاتفية وعن طريق سكايب (على الإنترنت) مع العديد من المحامين والضحايا والشهود، على صلة ببعض انتهاكات حقوق الإنسان التي يستعرضها التقرير.

كما أتيح لـ هيومن رايتس ووتش الاطلاع على العديد من الوثائق على صلة بالقضايا الجنائية، والأكثر أهمية بينها أحكام المحاكم. هذه الأحكام مسهبة، لا سيما القضايا التي كان بها عدد كبير من المدعى عليهم، أو اشتملت على سيناريوهات معقدة، وفيها مناقشات تفصيلية للأدلة التي نظرتها المحاكم. من ثم فإن نتائج التقرير تستند إلى حد بعيد إلى منطوق الأحكام التي صاغها قضاة البحرين أنفسهم، وليس أقوال المحامين أو المدعى عليهم أو آخرين.

كما يستند هذا التقرير إلى تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وإلى شهادات منشورة على صلة بالقضايا الجنائية، ظهرت في الإعلام الموالي للحكومة والإعلام المستقل، وتقارير من منظمات حقوقية بحرينية ودولية.

مُلحق بالتقرير كل من رسالة هيومن رايتس ووتش إلى د. علي فضل البوعينين، النائب العام البحريني، ورد مكتب النائب العام على الرسالة.

I . الملاحقة القضائية على التظاهر السلمي والمعارضة السياسية

منذ إصدار اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لتقريرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قامت محاكم البحرين بشكل منتظم بإدانة مدعى عليهم على جرائم مزعومة، لا تشتمل إلا على تعبير المدعى عليهم عن آراء سياسية. وفي عدد من الحالات، أكدت محاكم مدنية إدانات صدرت من محاكم عسكرية، كانت قد نظرت القضايا في عام 2011، بما في ذلك قضايا تخص نشطاء بارزين بالمعارضة وعاملين بالمجال الطبي. يجدر بالذكر أن الحجج التي ساقها المدعى عليهم المذكورين، ومفادها أنهم استهدفوا لمجرد إبدائهم للمعارضة، قد تجاهلها القضاة المدنيون، وكذلك تجاهلتها المحاكم العسكرية. فضلاً عن ذلك، فقد نظرت المحاكم المدنية قضايا عديدة جديدة منذ إصدار تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، بما في ذلك قضايا تخص شخصيات سياسية ونشطاء حقوقيين، بناء على ممارسة المدعى عليهم لحقوقهم في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع السلمي. في هذه القضايا بدورها، تكررت إدانة المحاكم للمدعى عليهم.

قضايا المحاكم العسكرية التي نظرتها المحاكم المدنية

في 15 مارس/آذار 2011 أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة المرسوم الملكي 18/2011 القاضي بفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وقد وصفت حالة الطوارئ في المرسوم بـ "حالة السلامة الوطنية". [1] ومن بين إجراءات قمعية أخرى، فإن المرسوم قضى بإنشاء محاكم عسكرية خاصة، تُسمى محاكم السلامة الوطنية، والتي بدأت على الفور في التحقيق والمقاضاة بما يمس حرية التعبير وحرية التجمع السلمي، وهي الحقوق المحمية. [2]

وفي الأول من يونيو/حزيران رفع الملك حمد حالة الطوارئ، لكن بموجب أحكام المرسوم، استمرت محاكم السلامة الوطنية في نظر تلك القضايا التي كانت قد أحيلت إليها بالفعل. [3] من ثم، فإن الملاحقات القضائية أمام محاكم السلامة الوطنية قد استمرت دون مقاطعة حتى 29 يونيو/حزيران، حين أصدر الملك حمد المرسوم الملكي 62/2011، القاضي بإحالة جميع القضايا التي ما زالت تنظرها محاكم السلامة الوطنية إلى محاكم مدنية. [4] إلا أن الملك حمد أصدر في 18 أغسطس/آب المرسوم الملكي 28/2011 الذي نصّ على استكمال القضايا الكبرى التي لم تفصل فيها بعد محاكم السلامة الوطنية الأدنى درجة، إلى أن تتم بها، قبل إحالتها للمحاكم المدنية في مرحلة الاستئناف. [5]

خدمت محاكم السلامة الوطنية بالأساس كأداة لإدانة المدعى عليهم على جرائم مزعومة، منشأها ممارسة المدعى عليهم لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. هذه الحقوق مكفولة بوضوح في القانون الدولي، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ينص العهد الدولي على أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير"، بما في ذلك "حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها". [6] وقد ورد في دستور البحرين أن "حرية الضمير مطلقة" و"حرية الرأي... مكفولة" كما يقر الدستور بالحق في التجمع وفي تكوين الجمعيات. [7]

طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق فقد أدانت محاكم السلامة الوطنية نحو 300 شخص في جرائم سياسية. وصف التقرير هذه الملاحقات القضائية بأنها مصممة لـ "معاقبة المعارضة وردع المعارضة السياسية". [8] بناء على مراجعة لمجموعة أكثر محدودية من المحتوى الذي أنتجته المحاكم وتوفر للجنة المستقلة، فقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن المحاكم العسكرية أدانت 204 مدعى عليهم بناء على اتهامات سياسية بكل وضوح، منها "حيازة مطبوعات سياسية" و"التحريض على كراهية نظام الحكم" و"إهانة مسؤول عام". [9]

نظراً للطبيعة المسيسة لمحاكم السلامة الوطنية، فقد أوصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بأن "بإلغاءالأحكاموالعقوباتالتيصدرتفيحقجميعالأشخاصالذيناتهموا بارتكابجرائمذاتصلة بالتعبيرالسياسيولاتنطويعلىالدعوةإلىالعنف،أوبحسب الحالة،بمراجعةالأحكامالصادرةضدهم،وبإسقاطالتهمالمعلقةالموجهةإليهمأوتخفيفها بحسب الحالة". [10] قال عضو اللجنة، السير نايغل رودلي لـ هيومن رايتس ووتش إن في معرض مطالبة السلطات بمراجعة الإدانات وتخفيف الأحكام، كان أعضاء اللجنة المستقلة يقصدون أن على حكومة البحرين الإفراج عن المدانين في إدانات سياسية وإلغاء السجلات الجنائية الخاصة بهم ذات الصلة. وقال: "يمكنني أن أؤكد أن فهمنا الجمعي كان ضرورة أن يكون الغرض من المراجعة إلغاء المسؤولية الجنائية المترتبة على من تصرفوا بشكل سلمي سعياً لممارسة حقوق معترف بها دوليا، هي حرية التعبير وحرية التجمع". وأضاف: "في غياب أية اتهامات جنائية سابقة، أو أية اتهامات أخرى، فمن الضروري إلغاء أية مسؤولية جنائية على هؤلاء الأفراد، وإلغاء ما استجد في سجلاتهم الجنائية". [11]

تقول الحكومة البحرينية بأنها "نفذت بالكامل" هذه التوصية. [12] لكن على النقيض من تأكيدها ذاك، فإن المحاكم المدنية البحرينية حكمت بإدانات، وتأييد إدانة المحاكم العسكرية، للكثير من المدعى عليهم، على أساس من ممارستهم سلمياً لحقوقهم الأساسية، مثل حرية التجمع وحرية التعبير، وذلك منذ صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. وكما سبق الذكر في وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في أغسطس/آب 2013 رداً على طلبات من الكونغرس بتقييم تنفيذ البحرين لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة: "هناك حالات قليلة حيث أسقط المسؤولون الاتهامات عن الأفراد على صلة بالاحتجاج السلمي أو التعبير عن آرائهم وتوجهاتهم السياسية". [13]

قضية النشطاء البارزين

لعل المحاكمة الأبرز التي فصلت فيها محاكم السلامة الوطنية كانت تلك الخاصة بـ 21 مدعى عليهم، بينهم شخصيات معروفة من المعارضة ونشطاء، وسبعة منهم حوكموا غيابياً. زعمت النيابة العسكرية أن العديد من المدعى عليهم شكلوا أو تورطوا في تشكيل المجموعة المشار إليها بمسمى "التحالف من أجل الجمهورية" وغرضه إحلال الملكية في البحرين بنظام حكم جمهوري. كما اتهمت النيابة بعض المدعى عليهم بإذاعة "أخباراً وشائعات كاذبة ومغرضة" منها تأكيدهم على وجود تمييز طائفي في البلاد، واتهمت بعض المدعى عليهم بـ "تحريض" الناس على الخروج في مسيرات والتجمهر. [14]

ورغم أن جميع هذه الأنشطة يبدو أنها من ضمن ما يدخل في نطاق ممارسة الحقوق الأساسية وليس انتهاج سلوك إجرامي، فإن المحكمة العسكرية قامت في يونيو/حزيران 2011 بإدانة كل من المدعى عليهم، وحكمت على ثمانية منهم بالسجن المؤبد، وعلى عشرة مدعى عليهم بالسجن عشر إلى خمسة عشر عاماً، وعلى اثنين منهم بالسجن خمس سنوات، وعلى مدعى عليه واحد بالسجن عامين. [15] أكدت محكمة استئناف السلامة الوطنية جميع هذه الإدانات والأحكام في سبتمبر/أيلول 2011. [16]

قام المدعى عليهم الـ 14 الذين كانوا رهن الاحتجاز، بالطعن على حكم المحكمة العسكرية أمام محكمة التمييز المدنية، وهي أعلى محكمة استئنافية في البحرين. أبطلت محكمة التمييز الإدانات، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف العليا لإعادة المحاكمة. [17] أثناء المداولات أمام محكمة الاستئناف العليا، تناقلت التقارير قيام النيابة العامة بسحب اتهامات على "جرائم على صلة بحرية التعبير". لكن في الواقع استمرت النيابة في سوق اتهامات بناء على مطالبة المدعى عليهم بإنشاء نظام جمهوري في البحرين وأنشطة على صلة بهذا الأمر. [18]

حاججت النيابة في إعادة المحاكمة – وهي الحجج التي ارتأتها أيضاً المحكمة – بأن عبد الوهاب حسين، القيادي المخضرم في المعارضة ورئيس حركة الوفاء الإسلامية، قد أسس التحالف من أجل الجمهورية "لقلب نظام الحكم في المملكة" وأن المدعى عليهم الآخرين قد انضموا إلى الجماعة وشاركوا في أنشطتها. على سبيل المثال، كتبت المحكمة أن حسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس، العضوان في جماعة الحق غير المعترف بها، وإبراهيم شريف، القيادي بجمعية العمل الوطني الديمقراطي المعترف بها قانوناً، قد "حازوا محررات ومطبوعات تتضمن ترويجاً وتحبيذاً" لأنشطة الجماعة. كما رأت المحكمة أن عبد الهادي الخواجة، وهو ناشط حقوقي بارز، وآخرون قد "روجوا لقلب وتغيير النظام السياسي للدولة". كما قالت المحكمة بأن أعضاء الجماعة عملوا "جاهدين على إفشال الحوار" الوطني، واختاروا بدلاً منه المطالبة بضرورة "إقامة النظام الجمهوري في البلاد". فضلاً عن ذلك، رأت محكمة الاستئناف العليا أن أعضاء الجماعة حضروا احتجاجات عديدة. [19]

وبناء على هذه النتائج، قضت المحكمة بأن جميع المدعى عليهم مذنبين بتهمة الإرهاب (باستثناء مدعى عليه واحد برأته المحكمة العسكرية من هذه التهمة) وأكدت أحكام السجن التي أعلنتها المحاكم العسكرية، ومنها أحكام السجن المؤبد على حسين ومشيمع والخواجة والسنكيس والسجن خمسة أعوام لشريف. وتحديداً، رأت المحكمة أن الهدف والوسائل المستخدمة من قبل التحالف من أجل الجمهورية كانت غير قانونية. وبالنسبة للهدف، فقد أشارت المحكمة إلى أن التحالف من أجل الجمهورية قد أنشئ "بهدف... قلب النظام الملكي". [20]

أما بالنسبة للوسائل، فقد رأت المحكمة أن الوسائل غير القانونية، مثل استخدام القوة، لابد أن تستخدم ليصبح العمل إرهابياً، لكن التنظيم لا حاجة به إلى "أن يدعو صراحة إلى استخدامها [القوة]، وإنما يكفي أن يفهم ضمناً... [أن] بحسب اللزوم الفعلي [هناك حاجة] للجوء إلى القوة أو الإرهاب أو إلى أية وسيلة غير مشروعة" كما رأت المحكمة أن "لا يشترط في القوة في الحالة الماثلة أن تكون عسكرية بل يمكن القول بممارسة القوة بأفعال أخرى مثل تنظيم المظاهرات الشعبية وتسييرها كأداة للضغط على الحكومة". كما رأت المحكمة أن "يتحقق الإرهاب بكافة وسائل الضغط الأدبي". [21]

وبالمثل، فقد رأت المحكمة أن المدعى عليهم مذنبين بمحاولة تغيير النظام الدستوري والملكي باستخدام "القوة"، بناء على المسلك الموصوف أعلاه، وقول المحكمة بأن "القوة" لا تستلزم أن تشتمل على استخدام سلاح "بل يمكن القول بممارسة القوة بأفعال أخرى مثل تنظيم المظاهرات الشعبية وتسييرها كأداة للضغط على الحكومة". [22]

فكرة أن السعي لإنشاء جمهورية من خلال المطالبة بذلك علناً ومن خلال مظاهرات سلمية، فقط دون أفعال أخرى، أن يكون ذلك أساساً لاتهام جنائي وإدانة جنائية، فهذا تجريم لأدوات التظاهر السلمي العادية والمعروفة. يبدو أن المحكمة تذرعت بهذا المبدأ غير السليم كأساس لإثبات الإرهاب وإدانات أخرى، لأنها لم تتمكن من الوصول إلى قيام أي من المدعى عليهم بالارتباط بأية صلة واضحة بعمل من أعمال العنف. [23] إنما توصلت المحكمة فقط إلى أن المدعى عليهم انخرطوا في عدد من أنشطة الاحتجاج السياسي – وهي أعمال تحميها القوانين الدولية وقوانين البحرين.

كما حكمت المحكمة على ثلاثة مدعى عليهم آخرين بأنهم مذنبين بالتخابر مع إيران والجماعة السياسية اللبنانية حزب الله، وهي الجريمة التي عرفتها المحكمة من خلال قيام الجاني بـ "الاتصال بالدولة الأجنبية، سراً كان أو علانية، للدس لديها أو تحريضها أو لتزويدها بالمقترحات أو النصائح أو غير ذلك لدفعها إلى القيام بأعمال عدائية ضد المملكة". وفيما يخص الأعمال التي تعتبر تجسساً، رأت المحكمة أن المدعى عليهم قدموا معلومات إلى إيران وحزب الله "تتعلق بالأوضاع الداخلية بمملكة البحرين، وتلقوا منهم تعليمات وتوجيهات لارتكاب أعمال عدائية بالبلاد بغرض... قلب نظام الحكم..." [24]

على سبيل المثال خلصت المحكمة إلى أن عملاء لم تذكرهم بالأسماء من حزب الله نصحوا بعض المدعى عليهم إلى التحرك من أجل "تغيير النظام". كما رأت أن حسين قابل آية الله السيد علي السيستاني، القيادي الديني العراقي البارز، وخامنئي القائد الأعلى لإيران، واللذان طبقاً للمحكمة "أكدا له جواز وشرعية تحرك شعب البحرين ومطالبته بحقوقه". أشارت المحكمة إلى أن الحاسب الآلي المحمول الذي صودر من مشيمع عليه "نشرات مستخرجة من شبكة المعلومات الدولية... ثبت... اشتمالها على تصريحات لبعض المسؤولين الإيرانيين تتعلق بالأوضاع الداخلية لمملكة البحرين وعرضوا فيها بالنظام... وانتقدوا تصرفاته..." [25] لم تر المحكمة أن أي من المدعى عليهم تورطوا في أعمال يمكن أن تعتبر حقاً "عدائية" من وجهة نظر القانون الجنائي، نظراً لأن تنظيم المظاهرات المطالبة بالديمقراطية والتواصل بشأن هذه المظاهرات – حتى ولو خارج البحرين أو إذا كانت قد لاقت استحسان أطراف خارج البحرين – هو بالضبط النشاط الذي تحميه القوانين التي تكفل الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وخلصت المحكمة إلى أن بعض المدعى عليهم مذنبون بجرائم أخرى، بناء على ممارستهم لحقوقهم السياسية لا أكثر. طبقاً للمحكمة فإن إحراز أربعة من المدعى عليهم لمواد كتابية أمر مجرم لأن المواد تشتمل على "دراسة مبسطة لنظام الحكم... وصف فيها النظام القائم بالقبلي الطائفي" وطالب بـ "بناء نظام جديد". رأت المحكمة أن عدداً من المدعى عليهم مذنبين بإهانة الجيش إذ وصفوه بأنه غير وطني ويضم "بلطجية ومرتزقة" وبنشر "أخبار كاذبة" في الخارج بشأن التمييز الطائفي في البحرين، والذم في البحرينيين المجنسين. [26]

رفضت محكمة الاستئناف العليا صراحة قول المدعى عليهم بأنهم لم يرتكبوا أفعالاً جنائية مؤثمة، إنما سعوا للإصلاح السياسي بوسائل سلمية. ميّزت المحكمة بين "الانتقاد" الذي قالت إنه مسموح به و"التحريض على قلب النظام وتغيير دستور الدولة ونظامها السياسي" الذي وصفته بأنه إجرامي. "المنتقد" حسب قول المحكمة "يعتمد في الإقناع برأيه على ما يقدمه من حجج وبراهين... ولا يفرض ما يقول به ولا يبتغي شيئاً وراء الاقتناع به". أما "المحرض" فهو "يعتمد على التبعية الفكرية للمستمع... ويفترض أن أساليبه يخاطب بها عواطف السامعين أو القراء وشهواتهم وميولهم وغرائزهم". ولقد شكل المدعى عليهم تنظيماً بهدف "إنشاء نظام جمهوري... وسعى لبلوغ هدفه بتنظيم المظاهرات وقيادتها وهو نوع من استعمال القوة". بهذا الشكل، خلصت المحكمة إلى أن المدعى عليهم لم ينتهجوا "المنهج السلمي" كما يزعمون. [27]

يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بقيود على التعبير عن الرأي الذي يرقى إلى مستوى "دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف". [28] لكن فهم محكمة الاستئناف العليا لما يشمل تحريضاً يقع خارج نطاق ما يسمح به القانون الدولي. إن المحكمة ببلوغها استنتاجات متعسفة على هذه الشاكلة حول الفرق بين "المنتقد" و"المحرض" كأساس لإدانات جنائية، وأحكام مطولة بالسجن، هو أمر يجعل حرية التعبير بلا معنى، ويجعل أي خطاب أو قول تقريباً ناقد للسلطات الحاكمة ضمن نطاق ما يمكن ملاحقته جنائياً.

في يناير/كانون الثاني 2013 أكدت محكمة التمييز حُكم محكمة الاستئناف العليا، إذ رفضت جميع حجج المدعى عليهم. وإلى حد بعيد، فقد رأت محكمة التمييز أن ليس لديها اختصاص تقييم ما ذهبت إليه المحكمة الأدنى درجة من نتائج لأسباب إجرائية. [29]

تصدت محكمة التمييز لإحدى حجج أحد المدعى عليهم، وهي أن مسيرات الاحتجاج التي كانت وراء الإدانات قد سمح بها ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. [30] وفي هذا الشأن رأت المحكمة أن المدعى عليهم تجاوزوا الشرعية التي أضفتها عليهم تلك التصريحات حول حرية التعبير إذ أن هذه المسيرات والتجمهرات لم تكن سلمية. [31] لكن لا المحكمة العسكرية أو محكمة الاستئناف العليا ذكرا دليل يربط أي من المدعى عليهم بعمل عنيف كما سبق الذكر. إن غياب أي دليل من هذا النوع لم يزعج محكمة التمييز والتي خلصت إلى أن لا حاجة بالحكم السليم بالإدانة لأن يحدد دور جميع المدعى عليهم طالما هي اثبتت بأدلة إيجابية تواطؤ كل منهم في ارتكاب الجريمة... لم يتم طرح تفسير لكيف أن "تواطؤ" المدعى عليه في جريمة يمكن أن يثبت دون تحديد "دور" المدعى عليه في الجريمة. كما لا يمكن توفيق هذه الفكرة بافتراض البراءة حتى ثبوت الذنب، وهو المبدأ المقنن في القانونين الدولي والبحريني، الذي يطالب بإثبات عنصر الجريمة بما يتجاوز الشك المعقول ضد المدعى عليه. [32]

محاكمة العاملين بالمجال الطبي

في مايو/أيار 2011، اتهم الادعاء العسكري 20 شخصاً بين أطباء وعاملين آخرين بالمجال الطبي بجملة من الجرائم، بالأساس على صلة بأحداث مجمع السلمانية الطبي، أكبر منشأة طبية في البحرين، وكان مسرحاً للتظاهر في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، وشهد سيطرة الحكومة عليه في الأيام التالية على إعلان حالة الطوارئ. وفي 29 سبتمبر/أيلول 2011 أدانت محكمة السلامة الوطنية جميع المدعى عليهم العشرين بمخالفات تخرق حقوقهم في حرية التعبير والتجمع، وتشمل "حرضوا... علانية على كراهية نظام الحكم والازدراء به" و"حرضوا... علانية وفي مكان عام على بغض طائفة من الناس وعلى الازدراء بها" والمشاركة في تجمهر غير قانوني. كما أدانت 14 من المدعى عليهم بـ "أذاعوا عمداً أخباراً وبيانات كاذبة... بشأن عدد المصابين ونوعية إصاباتهم". [33]

طعن المدعى عليهم على حُكم محكمة السلامة الوطنية أمام محكمة الاستئناف العليا. وفي 14 يونيو/حزيران 2012 أيدت محكمة الاستئناف العليا بعض الإدانات، بحق 10 من المدعى عليهم (مع تبرئة المدعى عليهم في اتهامات أخرى) وبرأت 10 مدعى عليهم إجمالاً. أولئك المدعى عليهم الذين تم تأييد بعض الأحكام الصادرة بحقهم قدموا طعناً تالياً إلى محكمة التمييز. [34]

أكدت محكمة التمييز الإدانات بحق اثنين من المدعى عليهم بتهمة الترويج "لقلب وتغيير النظام السياسي في الدولة". ذكرت المحكمة أن عناصر هذه الجريمة هي: "إتجاه النوايا المنعقدة إلى تجنيده أو الترويج له بالقوة أو الكتابة ومساندته والمناداة به لينشر للاقتناع به بين أكبر عدد ممكن من الناس، أو الدعاية له بطريقة تجتذب أضخم عدد من المؤيدين له". كما ذكرت المحكمة أنه "ولا يشترط أن يكون الجاني قد قام بالفعل بأي عمل من أعمال القوة أو العنف". والعديد من المدعى عليهم، حسب حيثيات الحُكم، أدينوا عن حق بهذه التهمة لأنهم أدلوا بكلمات أو أذاعوا بيانات "تنادي بإسقاط الحكم وتغير النظام السياسي في الدولة إلى جمهوري أو ملكي دستوري، ودعوة رجال دين إلى التحريض على هذه المبادئ. طبقاً للمحكمة فإن المناداة بـ "تغير النظام السياسي للدولة" تمثل ارتكاب جريمة. [35] وبناء على هذه المصوغات، فقد صدقت محكمة البحرين الأعلى على تجريم المحاكم الأدنى درجة للاحتجاج السياسي اللاعنفي ومن ثم فهي بالأساس قد جرّمت أية دعوت أو مطالب تنادي بالديمقراطية.

كما أكدت محكمة التمييز إدانة المدعى عليه سعيد مظاهر حبيب السماهيجي بتهمة التحريض على "كراهية طائفة من الناس وعلى الازدراء بها" دون أية مناقشة لأسانيد الإدانة من حقائق. هذه الجريمة فضفاضة وغامضة التعريف يمكن أن تستخدم من قبل السلطات في خرق حرية التعبير، لا سيما في بيئة من الاستقطاب الطائفي، اتسمت بها البحرين في السنوات الأخيرة. كما أن تأييد المحكمة للإدانة جاء في غياب أي دليل على حدوث اضطراب في السلم العام، رغم أن قواعد قانون العقوبات ذات الصلة ذكرت صراحة أن التحريض على الكراهية جريمة فقط "إذا كان من شأن هذا التحريض اضطراب السلم العام". [36]

كذلك أكدت محكمة التمييز – دون مناقشة مستفيضة – الحُكم على ضياء إبراهيم جعفر، الممرضة في مجمع السلمانية الطبي. أدانتها محكمة الاستئناف العليا على المشاركة في مسيرات واعتصامات وكذلك تدمير صورة رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة. [37]

ولقد ادعى بعض المدعى عليهم هؤلاء إنهم أدلوا بـ "اعترافات" بسبب الإكراه. خلصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى وجود "أنماط معينة من... سوء المعاملة مع فئات معينة من الموقوفين بما في ذلك بعض أفراد الطاقم الطبي... [في] مجمع السلمانية الطبي". [38] قضت محكمة التمييز بأن هذه الشكاوى لا أهمية لها وكذلك لا أهمية لإخفاق محكمة الاستئناف العليا في تعيين لجنة طبية للتحقيق في شكاوى الإساءات، نظراً لأن محكمة الاستئناف العليا لم تعتمد على أية اعترافات في إدانة المدعى عليهم. [39]

في حين يبدو أن محكمة الاستئناف العليا لم تعتمد على الاعترافات في التوصل إلى حكمها، فإن على الدولة التزام بالتحقيق في جميع الادعاءات القابلة للتصديق بتعرض مدعى عليه للتعذيب أو المعاملة السيئة. إن اتفاقية مناهضة التعذيب تطالب الدول بالتحقيق السريع والنزيه "كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية". [40] وعلى الدول ضمان "إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب..." [41] فضلاً عن ذلك، فإن الأقوال المنتزعة بالإكراه يجب ألا تستخدم كأدلة في أية مداولات "إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال". [42]

قضية مهدي أبوديب وجمعية المعلمين البحرينية

في يونيو/حزيران 2011 بدأت محكمة السلامة الوطنية في محاكمة مهدي أبوديب، رئيس جمعية المعلمين البحرينية، بناء على 12 بياناً أصدرتها الجمعية في الفترة من منتصف فبراير/شباط إلى منتصف مارس/آذار 2011. أعرب البيان الأول عن دعم المظاهرات المطالبة بالديمقراطية، وطالب بملكية دستورية، وأدان معاملة الحكومة للمتظاهرين. بحسب الادعاء، فإن البيانات التالية طالبت بأن يعقد المعلمون اعتصامات وألا يرسل الآباء أولادهم للمدارس، وكذا دعت إلى فصل وزير التعليم على أساس أنه أهان المعلمين ولم يضمن أمنهم. كما نسب الادعاء اتهامات ضد أبوديب على حضور مسيرات احتجاجية. أدانت محكمة السلامة الوطنية أبوديب على أساس هذه الأنشطة المحمية، وحكمت عليه بالسجن عشرة أعوام. [43]

وخلال الطعن أمام محكمة الاستئناف العليا في أكتوبر/تشرين الأول 2011، أسقط الادعاء بعض الاتهامات التي تمس الحق في حرية التعبير. [44] لكن وبناء على أنشطة لا تزيد عن الموصوف أعلاه، أيدت محكمة الاستئناف إدانة أبوديب، في حين خففت الحُكم الصادر ضده إلى السجن خمسة أعوام، دون إبداء تفسير. في مناقشة الإدانة بناء على تهمة الترويج لاستخدام القوة لقلب نظام الحكم، رأت محكمة الاستئناف أنه "لا يشترط أن يكون الجاني قد قام بالفعل بعمل من أعمال القوة أو العنف، بل يكفي أن يكون استعمال القوة أو التهديد أو الوسائل غير المشروعة ملحوظاً في تحقيق الأغراض التي يدعو الجاني لها". ولم تناقش المحكمة أية أعمال عنف أو قوة يفترض أن أبوديب قد لجأ إليها. وبالأساس، فقد حكمت المحكمة بأن لا أهمية لعدم انخراط أبوديب في استخدام العنف أو الترويج له، إنما يكفي احتمال استخدام العنف من قبل أي أحد في أي وقت لتحقيق الأهداف التي روجت لها الجمعية. [45] في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، رفضت محكمة التمييز طعن أبوديب الأخير، ومن ثم قضت على إمكانية مراجعة إدانته. [46]

مخطط "قتل الآسيويين"

هناك قضية أخرى يجدر ذكرها، بدأت في المحاكم العسكرية ثم أحيلت إلى محاكم مدنية قبل الوصول إلى حُكم نهائي فيها. رغم أنها ليست بالأساس محاكمة سياسية، فإن القضية تتناول واحدة من عدّة هجمات على عمال وافدين من جنوب آسيا، وقعت في 13 مارس/آذار 2011، قبيل فرض الحكومة لحالة الطوارئ مباشرة، واشتملت على قول الحكومة بأن المظاهرات المعارضة للحكومة اشتبكت في هجمات عنيفة على الأفراد والممتلكات. اتهم الادعاء العسكري 15 مدعى عليهم بالقتل العمد، والاعتداء وتدمير الممتلكات والتجمهر غير القانوني، على صلة بمخطط مزعوم لـ "قتل آسيويين" خلّف عاملاً وافداً باكستانياً قتيلاً وإصابة آخر إصابات جسيمة جراء التعرض للضرب. عرض الادعاء اعترافات أدلى بها سبعة مدعى عليهم أثناء استجوابهم، وقد أدانت هذه الاعترافات الرجال السبعة، وجميع المدعى عليهم الآخرين عدا واحد. لم يتم عرض أدلة أخرى تخص أي من المدعى عليهم. [47]

قال محامو المدعى عليهم المعترفون السبعة للمحكمة العسكرية إن أقوال موكليهم نتيجة ما وصفه حُكم المحكمة العسكرية بـ "إكراه مادي". أظهرت التقارير الطبية أن خمسة من المدعى عليهم السبعة أصيبوا ببقع جلدية متلونة، وهو ما يستقيم مع دعوى التعرض للمعاملة السيئة. رفضت المحكمة العسكرية الأخذ بأحد التقارير الطبية، وقد انتهى إلى أن إصابات المدعى عليه تختلف عن النوع الذي تتسبب فيه الأصفاد، دون السعي لتحديد سبب إصابته. أشارت المحكمة العسكرية إلى أن التقارير الطبية الأربعة الأخرى لم تؤرخ للإصابات الجاري تشخيصها في التقارير، ولهذا السبب وحده أعلنت أن لا صلة بين هذه الإصابات واعترافات المدعى عليهم. وعلى هذه الأسانيد، خلصت المحكمة إلى أن الاعترافات خالية من شبهة الإكراه، وأدانت المدعى عليهم الـ 14 بالقتل العمد، وحكمت عليهم جميعاً بالسجن المؤبد، بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011. [48]

وفي أواخر 2012، خلصت محكمة الاستئناف العليا إلى أن 13 من المدانين الـ 14 مذنبون بالاعتداء وليس القتل، دون تفسير لماذا وجدتهم مذنبين بتهمة أخف، وعليه فقد عدّلت جميع الأحكام إلى السجن 15 عاماً. برأت المحكمة أحد المدعى عليهم وكان قد سقط في غيبوبة بمستشفى، وقت وقوع الجريمة، ما جعل إدانته أمام المحكمة العسكرية قبل ذلك مثيرة للاستهجان الشديد. [49]

وفي إدانة المدعى عليهم الثلاثة عشر، ولّت محكمة الاستئناف العليا وزناً أكبر لاعترافات المدعى عليهم المزعومة، إذ ذكرت أنها مطمئنة إلى سلامة هذه الاعترافات وأعلنت عدم الأخذ بدعاوى انتزاع هذه الاعترافات بالإكراه وأن هذه الأقوال ليست غير أقوال غير مؤكدة بأي دليل. تجاهلت المحكمة التقارير الطبية المذكورة أعلاه، لأن تلك التقارير لم تؤرخ للإصابات الموصوفة. كما قالت المحكمة بأن (1) أثناء الاستجواب أمام الادعاء العسكري لم يتقدم أي مدعى عليه بشكوى من الإكراه، (2) أقر المدعى عليهم ببعض الاتهامات في حين أنكروا بعضها الآخر وهو ما لا يستقيم مع الإكراه المذكور، بحسب قول المحكمة، (3) أقوال المدعى عليهم بشأن الحقائق المحيطة بمقتل الضحية تتفق مع تقرير الصفة التشريحية. لكن لم تذكر المحكمة أي دليل ضد أي من المدعى عليهم يتجاوز الاعترافات المطعون عليها، رغم أن التقارير الطبية خلصت إلى أن خمسة من المدعى عليهم المعترفين تعرضوا لإصابات بدنية. [50]

في 27 مايو/أيار 2013 أيدت محكمة التمييز حكم محكمة الاستئناف العليا. صرفت محكمة التمييز أغلب دعاوى المدعى عليهم بصفتها لا صلة لها بحيثيات الإدانة (ومن ثم لا تدخل ضمن اختصاص المحكمة)، إنما هي مسائل إجرائية خارج نطاق اختصاص المحكمة. ردت المحكمة أقوال المدعى عليهم بأن الدليل المجرم الوحيد لهم مبعثه اعترافات غير متسقة فيما بينها وأن الدليل الطبي يدعم زعمهم بانتزاع الاعترافات بالإكراه. وفي هذا الشأن، أشارت المحكمة ببساطة إلى أن المحكمة العسكرية اقتنعت بأن لا شبهة إكراه هنالك تمس الاعترافات.[51] من ثم، لم تحقق جهة قضائية في مزاعم المدعى عليهم، والتي دعمتها على الأقل جزئياً التقارير الطبية، بأن الاعترافات محل القضية منتزعة بالإكراه.

كما قضت محكمة التمييز بأنه من المسموح لرجال الشرطة بعرض الشهادة بناء على معلومات مقدمة من مخبرين إليهم، حتى إذا ظلت هوية المخبرين سرية أثناء المحاكمة ومع عدم قدرة الدفاع على استجواب هؤلاء المخبرين. في رأي المحكمة، فهذه النتيجة لا باس بها طالما مسؤول الشرطة مقتنع شخصياً بحقيقة التحريات ويصدق المعلومات التي تلقاها. بموجب هذا الحُكم، تخرق المحكمة مبدأ المساواة في الإمكانات، ويملي بأن يتاح للمدعى عليهم فرصة للاستجواب الحقيقي لشهود الإثبات. [52]

قضايا بدأت في محاكم مدنية

في حين أن العديد من المراقبين يرون في توقف نظر محاكم السلامة الوطنية للقضايا خطوة إيجابية، فإن محاكم البحرين المدنية الجنائية أخفقت بدورها في توفير العدالة النزيهة، وتكررت إدانتها لمدعى عليهم بسبب ممارستهم للحقوق الأساسية، ومنها قضايا لشخصيات بارزة.

ائتلاف 14 فبراير

في قضية انطوت على ما هو أكثر من أوجه شبه بسيطة بقضية النشطاء البارزين، المذكورة أعلاه، في 29 سبتمبر/أيلول 2013، أدانت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة 50 مدعى عليهم، بالأساس بناء على اتهامات بتأسيس وإدارة جماعة تحت مسمى "ائتلاف 14 فبراير". طبقاً لحُكم المحكمة، فإن الغرض من الائتلاف كان تعطيل أحكام الدستور عن طريق "إحداث الفوضى... [و] ممارسة العنف والقيام بأعمال التخريب والاعتداء على الأشخاص والممتلكات والإضرار بالوحدة الوطنية". [53]

الأدلة الداعمة لهذه الانتخابات وردت على هيئة شهادة اثنين من ضباط التحقيق، واعترافات عشرة مدعى عليهم، وتسجيلات وصور فوتوغرافية. تشير الأدلة إلى قيام العديد من المدعى عليهم بتنظيم المسيرات والمشاركة فيها واستخدام وسائط التواصل الاجتماعي مثل تويتر وسكايب وواتس آب لدعوة الآخرين إلى المشاركة. كما أدلى العديد من المدعى عليهم بمقابلات إعلامية لمنافذ إعلامية تقليدية بشأن مهمة الائتلاف. وأحرز ثلاثة من المدعى عليهم صوراً للمسيرات، وفي إحدى الحالات تظهر شعار الجماعة (ائتلاف 4 فبراير)... على خلفية المنصة، التي أدلى منها المدعى عليه بخطبه. وباستثناء مدعى عليه واحد نناقش ملابسات قضيته أدناه، فلم تجد المحكمة أن أي من المدعى عليهم قد تورطوا في عمل عنف محدد. [54] ومن ثم، تظهر بوضوح الطبيعة المسيسة لهذه الملاحقة القضائية.

وكما ظهر من محاكمة النشطاء البارزين، أدانت المحكمة بهذه القضية العديد من أولئك المدعى عليهم بارتكاب أعمال تجسس لصالح إيران وأخذ نقود من إيران. السند وراء هذه الإدانات بهذه الاتهامات هو تبين أن المدعى عليهم هؤلاء حضروا في يناير/كانون الثاني 2013 "مؤتمر الصحوة الإسلامية" في طهران، وخلاله ذهبوا إلى مكتب المرشد الأعلى خامنئي وطلبوا الدعم المالي. كما قاموا حسب الزعم بالاتفاق على إمداد مكتب الخامنئي والحرس الثوري الإيراني بمعلومات عن الأوضاع في البحرين. حسب الزعم فإن الدليل المذكور يؤدي إلى أن الاجتماع بمكتب الخامنئي قد حدث بالفعل، بحسب أقوال شخص واحد من المدعى عليهم، بأن آخرين قد ذهبوا إلى المكتب. [55]

وكما سبق الذكر، فإن محكمة الاستئناف العليا قضت في قضية النشطاء البارزين بأن أحد الأفراد ارتكب أعمال تجسس لدى الاتصال "بالدولة الأجنبية، سراً كان أو علانية، للدس لديها أو تحريضها أو لتزويدها بالمقترحات أو النصائح أو غير ذلك لدفعها إلى القيام بأعمال عدائية ضد المملكة". وغاب عن مناقشة المحكمة لاتهامات التخابر في قضية 14 فبراير أي زعم، ناهيك عن دليل، على عمل عدائي ظاهر ضد البحرين. [56]

كما أدانت المحكمة سبعة مدعى عليهم بارتياد معسكرات تدريبية يديرها الحرس الثوري في إيران والعراق، وأدانت ستة من المدعى عليهم بالمساعدة والتحريض في ذلك التدريب. الدليل الداعم لهذه الإدانات كان قوامه جواز سفر أحد المدعى عليهم، وفيه دليل على سفره للعراق عام 2013، واعتراف مزعوم من أحد المدعى عليهم بأن مدعى عليهما غيره تلقيا تدريباً عسكرياً وجندا آخرين للتدريب، واعتراف مزعوم من مدعى عليه آخر بأن قائد ائتلاف 14 فبراير أرسل بعض الأشخاص للعراق لتلقي التدريب. [57]

على ضوء سجل الأدلة، فمن المشكوك فيه للغاية إن كان الادعاء قد استوفى عتبة إثبات الذنب بما يتجاوز الشك المعقول، في هذه الاتهامات الخطيرة، كما يتطلب القانون الدولي والقانون البحريني. من غير المتنازع حوله أن الادعاء أخفق في استيفاء هذه العتبة، بالنسبة لثلاثة مدعى عليهم أدينوا دون مراعاة المحكمة لتوفر أية حقائق حول أعمال ارتكبها هؤلاء المدعى عليهم. أدانت المحكمة مدعى عليه رابع تبين أنه لم يفعل أكثر من أن أعرب عن رأيه لمدعى عليه آخر، بأنهم سوف ينتصرون. [58]

في النهاية، وجدت المحكمة أن واحداً فقط من المدعى عليهم الخمسين قد ارتكب عمل عنف واضح. تحديداً، تبين أن المدعى عليه اعتدى على رجل شرطة أثناء قيامه بالقبض عليه من بيته، ما أدى إلى جرح قطعي وخدوش لحقت بالضابط. كما أدانت المحكمة هذا المدعى عليه بأنه شهر علناً بموظفين عموميين إذ تصايح بالسباب الموجه إلى الضباط الذين قبضوا عليه. [59]

ورغم هذا الافتقار البيّن للأدلة على أي نشاط إجرامي حقيقي، حكمت المحكمة على 16 من المدعى عليهم بالسجن 15 عاماً، وعلى 4 مدعى عليهم بالسجن 10 أعوام، وعلى المدعى عليهم الثلاثين المتبقين بالسجن خمسة أعوام. [60]

نبيل رجب

نبيل رجب البالغ من العمر 49 عاماً هو صاحب أعمال حرة محدودة وناشط حقوقي بارز. [61] نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، نشط في جملة من الأمور، منها احتجاز الحكومة الأمريكية لمواطنين بحرينيين في خليج غوانتانامو، وحقوق العمال المهاجرين وانتهاكات الحقوق السياسية والمدنية في البحرين. ومنذ عام 2010، لجأت حكومة البحرين إلى مضايقته، وحاولت ترهيبه على ما يبذل من نشاط، وقد اشتدت عليه الحملة عام 2012 عندما بدأت السلطات في تعريضه لسلسلة من الملاحقات القضائية على صلة بممارسته لحقوقه الأساسية. [62]

في 5 مايو/أيار 2012 قبضت الشرطة على رجب بتهمة إهانة سلطة نظامية، وفي 28 يونيو/حزيران غرمته محكمة 300 دينار بحريني (800 دولار) بتهمة ارتكاب هذه المخالفة، على خلفية تغريدة نشرها عن عدم حماية الشرطة للمدنيين من اعتداء جماعة مسلحة. [63] ثم وفي 9 يوليو/تموز حكمت محكمة أخرى على رجب بالحبس ثلاثة أشهر بتهمة "إهانة" بلدة في البحرين بعد أن كتب تغريدة عن عدم تمتع رئيس الوزراء بالدعم هناك، وهو ما قال الادعاء بأنه أمر مهين لسكان البلدة. [64] بعد ساعات من صدور الحكم، قام أعوان للأمن ملثمون بالقبض على رجب من بيته، أمام أبنائه، ونقلوه إلى السجن. [65] ألغت محكمة استئناف الإدانة والحبس ثلاثة شهور في أواخر أغسطس/آب 2012، بعد أن كان رجب قد أمضى أغلب فترة العقوبة. [66]

وفي 16 أغسطس/آب 2012، في حين كان محامو رجب في جلسة استئناف بقضية "الإهانة"، جلبت السلطات رجب من السجن إلى قاعة محكمة أخرى، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام في ثلاث قضايا أخرى بتهمة المشاركة في التجمهر على خلاف القانون، أي المشاركة في المظاهرات المطالبة بالديمقراطية دون تصريح حكومي.

طبقاً لحُكم المحكمة في واحدة من القضايا الثلاث، ففي تاريخ غير محدد في شهر فبراير/شباط 2011، تجمع رجب وآخرون قرب الغرفة التجارية، ورددوا شعارات سياسية، في حين أمرتهم الشرطة بالتفرق. وقد رفض أربعة أشخاص بينهم نبيل رجب المغادرة؛ فقامت الشرطة بتوقيفهم. لم تذكر المحكمة أية إشارة إلى فعل ارتكبه أي من الأشخاص الأربعة وقتها باستثناء رفضهم المغادرة. [67] وعلى هذا الأساس، أدانت المحكمة رجب بموجب المادة 178 من قانون العقوبات البحريني، التي تجرم أي تجمهر إذا حضره ما لا يقل عن خمسة أشخاص، ويهدف إلى ارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن العام. [68] كما أدانت المحكمة رجب بموجب قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات، الذي يطالب منظمي الاحتجاجات باستصدار تصريح حكومي للمظاهرات أو المسيرات. [69]

وفي قضية ثانية بتاريخ 16 أغسطس/آب رأت المحكمة أنه في 31 مارس/آذار 2012، دعا رجب إلى مظاهرة غير مصرح بها في المنامة عاصمة البحرين، وكان المشاركون فيها نحو 50 شخصاً وشارك فيها بدوره. ورأت المحكمة أن رجب وهذه المجموعة لم يتفرقوا عندما أمرتهم الشرطة بذلك. وكما في القضية الأولى، لم تذكر المحكمة أن رجب والآخرين قد أقدموا على أي أعمال عنيفة أو عدائية. [70]

وفي القضية الثالثة بتاريخ 16 أغسطس/آب، رأت المحكمة أن نبيل رجب قام في 12 يناير/كانون الثاني 2012 بدعوة مجموعة اشخاص إلى المشاركة في احتجاج في المنامة، ثم قام بقيادة الاحتجاج، وخلاله ردد المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين. ذكرت المحكمة أن المجموعة لم تطع دعوات الشرطة بالتفرق. كما رأت المحكمة أن بعض الناس رشقوا قوات الأمن بالحجارة والمولوتوف، لكن لم تذكر أن رجب قد شارك في هذا العنف أو حرض عليه. [71] لم يحدث في أي من هذه الأحكام أن أشارت المحكمة إلى تورط رجب بشكل مباشر أو غير مباشر في أي أعمال عنف. ورغم ذلك حكمت المحكمة على رجب بالسجن ثلاث سنوات. [72]

وربما في محاولة من الحكومة لدعم موقفها الذي أقدمت عليه المحكمة أمام الرأي العام، فقد نشرت بعض التظاهرات على يوتيوب، بزعم: "سوف تجدون... المتهم نبيل رجب يخالف القانون". [73] هذه المقاطع التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش يبدو أن تؤكد سلمية المظاهرات، بل كونها حتى ذات طبيعة محمودة، ولم يظهر فيها رجب وهو يقول أو يفعل أي شيء يمكن تصنيفه عنفاً أو يمثل تحريضاً على العنف.

وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2012 نظرت المحكمة الكبرى الجنائية الطعن على كل من القضايا الثلاث المذكورة أعلاه. أكدت المحكمة هذه الإدانات الثلاث ضد رجب، بتهمة المشاركة في مسيرات غير مرخص لها، بناء على القانون البحريني الخاص بالاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات. وفي قضيتين، خلصت المحكمة إلى غياب أدلة على فعل رجب لشيء يؤثر على النظام العام، ومن ثم برأته من الاتهامات المنسوبة إلى المادة 178، والتي كما سبق الذكر، تجرم التجمع بهدف الإخلال بالأمن العام. لكن في كل من هاتين القضيتين، حكمت المحكمة على رجب بالعقوبة القصوى، بالحبس ستة أشهر، للمشاركة في مظاهرات غير مرخصة. [74]

وفي القضية الثالثة، أكد حكم المحكمة الإدانة بالمشاركة في تجمهر غير مرخص له، وكذلك إدانة رجب بموجب المادة 178، دون إبداء تفسير لذلك، وحكمت عليه بالسجن عاماً. [75] طبقاً للإعلام المقرب من الحكومة، فقد ذكر رئيس المحكمة أن رجب أدين بناء على المادة 178 لأن "التجمهر غير القانوني... أصبح عنيفاً" وأنه إذا وقع أي عنف في مظاهرة "فجميع من شاركوا في التجمهر سيلاحقون ويحاسبون". [76] ورغم عدم أي دليل على أي دور لرجب في أي أعمال عنف، فقد حكمت المحكمة الكبرى الجنائية على رجب بالسجن عامين.

وفي 12 يناير/كانون الثاني 2013 تقدم محامو رجب بالطعن أمام محكمة التمييز، سعياً لقرار "عاجل" مؤقت بتجميد عقوبة سجن رجب وحُكم نهائي بإلغاء إدانات رجب. وبعد أكثر من عام، في 3 فبراير/شباط 2014، رفضت محكمة التمييز الطلب بحكم مؤقت عاجل. في 17 مارس/آذار 2014 رفضت محكمة التمييز الطعن، لعدم استحقاق نظره، وأيدت إدانات رجب والحكم عليه بالسجن. [77]

علي سلمان

في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2013، اتهمت النيابة علي سلمان – رئيس جماعة المعارضة السياسية البحرينية الرائدة المعترف بها، الوفاق – بـ "إهانة هيئة نظامية (وزارة الداخلية) وذلك بطريق العلانية". [78] لم تتقدم النيابة بعد بهذه الاتهامات إلى المحكمة للبدء في ملاحقة قضائية رسمية، لكنها قدمت نسخة من الاتهامات إلى سلمان. أكدت الاتهامات أن سلمان أهان السلطات بتعليقاته في معرض من تنظيم الوفاق، وصف فيه الانتهاكات ضد المتظاهرين المعارضين للحكومة. [79] وطبقاً لوزيرة الدولة لشؤون الإعلام، فقد كان سلمان مشتبهاً بتشويه سمعة والحط من شأن وزارة الداخلية، إذ زعم بوقوع انتهاكات حقوقية ارتكبتها الشرطة ضد المتظاهرين. وأضافت أن معرض الوفاق اشتمل على نماذج مصغرة ورسوم تزعم انتهاج الشرطة بشكل ممنهج لممارسات لاإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان، وأن تعليقات سلمان في المعرض كانت مليئة بالأكاذيب وتمثل إهانة لمنزلة الشرطة. [80]

إن الطبيعة المسيسة لهذه الاتهامات واضحة تمام الوضوح. السلوك المنسوب إلى سلمان، أي إلقاء الضوء على انتهاكات قوات أمن البحرين لحقوق الإنسان، هو نفس السلوك الذي تناولته اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بتوجيه من الملك حمد. راجعت هيومن رايتس ووتش تعليقات سلمان المعنية، والتي تمثل أقوالاً سياسية غير عنيفة الطابع. قال سلمان إن "ثورة" البحرين مستمرة إلى حين "الوصول إلى دولة محترمة تعمل لصالح جميع البحرينيين دون استثناء، ودون تقسيم ودون تمييز". وتحدث عن "إخضاع الناس" و"الانتهاكات ضد المتظاهرين" أثناء كلمته التي شكر فيها منظمو المعرض. كما لفت إلى أن المعرض يصور مختلف انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها عدة انتهاكات "تحدث عنها السيد بسيوني [رئيس اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق]". [81] أن تتهم سلطات البحرين شخصاً بناء على هذه التعليقات، فهذا يشير إلى اعتبارها لأي خطاب ترفضه لأي سبب إجرامياً.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013 ذكر مسؤولون بحرينيون أن سلمان سيتهم أيضاً بالتحريض على الكراهية الدينية ونشر أخبار كاذبة يرجح أن تضر بالأمن القومي. طبقاً للتقارير فهذه الاتهامات منشأها خطبة دينية تناول فيها سلمان من بين أمور أخرى، اتهام مؤسسات الدولة بالانخراط في ممارسات غير قانونية. [82]

خليل المرزوق

في 6 سبتمبر/أيلول 2013 أدلى خليل المرزوق، الأمين العام المساعد لجماعة المعارضة السياسية الوفاق، بكلمة استغرقت 28 دقيقة، في مسيرة بقرية سار. في 17 سبتمبر/أيلول أوقفته السلطات، وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول اتهمته النيابة بمخالفة قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006 على صلة بالكلمة التي ألقاها. وتحديداً، زعم الادعاء أن المرزوق استغل منصبه... في الدعوة لتحضير جرائم إرهابية، ودعم وصادق على عناصر على صلة بائتلاف شباب 14 فبراير وحرض آخرين على التحضير لجرائم إرهابية. [83] وفي رد مكتب النائب العام على رسالة إليه من هيومن رايتس ووتش، أكد أن الاتهامات بحق المرزوق "على ضوء ما ثبت بمحاضر جمع الاستدلالات والمشاهد المسجلة صوتياً ومرئياً من قيامه بتمثيل الجمعية السياسية التي ينتسب إليها في محفل عام، وإلقاء كلمة أثنى فيها على من يرتكبون أعمال التفجير وغيرها من الجرائم الإرهابية..." [84]

اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو بكلمة المرزوق، وفيها تحدث عن ائتلاف شباب 14 فبراير/شباط وقال الائتلاف وجد ليبقى وإذا حاولوا وصمه بالإرهاب أقول [لهم] أنتم الإرهابيون وليس الائتلاف. كما قال، ولأصدقائنا الأعزاء في الائتلاف أقول: أنتم وجدتم لتبقوا، كمكون أساسي لهذه الثورة. لهذا عليكم أن تلتزموا بالنشاط السلمي، كما فعلتم اليوم في المنامة، وهو الشيء الصحيح. كما ذكر المرزوق أنه لا يمكن دعم الحركة إلا طالما بقيت سلمية. ونعلن بشفافية: الخط الفاصل لنا هو العنف. غير ذلك ندعمه... ونحو انتهاء الكلمة، أعطى رجل ملثم للمرزوق علماً يبدو أن عليه شعار ائتلاف شباب 14 فبراير/شباط، وأمسك به المرزوق لمدة 45 ثانية. لم يروج المرزوق للعنف في أية لحظة أثناء ما أدلى به من تعليقات مسجلة. [85]

طبقاً لمحامي المرزوق، فإن دليل الادعاء يتكون من تفريغ لكلمة المرزوق بتاريخ 6 سبتمبر/أيلول، وتقرير استخباراتي حول المرزوق، وتصريحات أدلى بها مؤلفا التقرير للنيابة العامة. في الجلسة الأولى لمحاكمته بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول أفرجت السلطات عن المرزوق بكفالة، لكن منعته من السفر. أرجأ القاضي جلسات كان من المقر انعقادها في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 و27 يناير/كانون الثاني 2014 لأن شهود الادعاء لم يمثلوا أمام المحكمة للشهادة. في 18 فبراير/شباط مثل ضباط الأمن الذين صاغوا التقرير المشار إليه بصفتهما شهود ادعاء، وطبقاً لمحامي المرزوق، فقد أقرّا بأن المرزوق أعرب عن دعم التظاهر السلمي في كلمته، لكن زعموا أن تلك كانت محاولة لإخفاء نيته الحقيقية، والتي أكد ضباط المباحث أنها التحريض على العنف. [86]

الإدانات بتهمة "إهانة الملك"

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أدانت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة علي عبدالله أحمد الحايكي بمخالفة المادة 214 من قانون العقوبات، التي تنزل عقوبة بالسجن على "من أهان... أمير البلاد". [87] طبقاً للمحكمة فإن الحايكي "أهان الملك" إذ نشر على تويتر عبارة "يسقط حمد – هذه النغمة مخلدة تشتاق لها الآذان وتنشرح لها القلوب. اللهم عجل لنا سقوط هذا الطاغي". كما غرد الحايكي قائلاً "الشعب قال الكلمة وإن زمان الأنظمة يسقط حمد". رأت المحكمة أن الحايكي قد "اعترف" بنشر هذه التصريحات بسبب ظروف البلاد. دون أية مناقشة للحق في حرية التعبير كما وردت في القانون البحريني والدولي، حكمت المحكمة على الحايكي بالحبس أربعة شهور وأمرت بمصادرة هاتفه الخلوي. [88]

وعلى سبيل المثال، ففي 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 تلقى ناشط على الإنترنت حكماً بالحبس ستة أشهر بتهمة إهانة الملك على موقع تويتر. [89] وفي 12 مارس/آذار 2013 أوقفت الشرطة علي الشوفة البالغ من العمر 17 عاماً بزعم إهانته للملك حمد على تويتر، وحكمت عليه محكمة بالسجن عاماً. [90] وفي 15 مايو/أيار 2013 حكمت محكمة على ستة نشطاء بالسجن عاماً بتهمة إهانة الملك حمد، على تويتر. أحد المدعى عليهم، وهو محامٍ يُدعى مهدي البصري، لم يغرد بنفسه، إنما تبين أنه مذنب لأنه هو محامي لحساب جماعي نُشرت عليه المادة التي تنظرها المحكمة. [91] وطبقاً لمركز البحرين لحقوق الإنسان، فقد وقعت 30 ملاحقة قضائية بتهمة "إهانة الملك" في عام 2013. [92] وفي أبريل/نيسان 2014 تناقلت التقارير قيام محكمة بإدانة سعيد مظاهر حبيب السماهيجي، أحد الأطباء الذين تمت مناقشة قضيتهم أعلاه، والحكم عليه بالسجن عاماً بتهمة إهانة الملك. [93]

في رد مكتب النائب العام على رسالة من هيومن رايتس ووتش، ذكر أن هذه الملاحقات مبررة لأن التصريحات والأقوال لم تتعلق بالنقد السياسي، إنما بالاستهداف غير القانوني لـ "الحياة الخاصة" للملك حمد. [94] وفي القضايا التي تمكنت هيومن رايتس ووتش فيها من التعرف على تصريحات يُزعم أنها مهينة، كانت تلك التصريحات سياسية تماماً (مثال: "يسقط حمد")، دون أية إشارة إلى "الحياة الخاصة" للملك. ولقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – وهي جهة بها خبراء دوليين لحقوق الإنسان ومنوطة مراجعة التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – أن "... مجرد اعتبار أقوال مهينة لشخصية عامة، فهذا لا يكفي لتبرير فرض العقوبات، ولكن يمكن للشخصيات العامة بدورها الاستفادة بأحكام العهد. كما أن جميع الشخصيات العامة، ومنها التي تتبوأ أعلى المناصب السياسية، مثل رؤساء الدول والحكومات، تخضع عن حق للانتقاد والمعارضة السياسية". [95]

 

II . الملاحقة القضائية للعاملين بالأمن على انتهاكات حقوق الإنسان

اشتمل تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق على عدد من النتائج والتوصيات الخاصة بمسؤولية قوات الأمن عن مقتل وتعذيب المدنيين. طبقاً للتقرير فقد قتلت قوات الأمن 12 خصاً من خلال استخدام الذخيرة الحية، وأحد الأشخاص بطريق الضرب، من 14 فبراير/شباط وحتى 15 أبريل/نيسان 2011. [96] كما توصل التقرير إلى وفاة خمسة أشخاص جراء التعذيب رهن الاحتجاز. [97] خلص تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن عناصر من قوات الشرطة التي تديرها وزارة الداخلية ومن البحث الجنائي، وكذلك عناصر من جهاز الأمن الوطني، المسؤول مباشرة من رئيس الوزراء، ارتكبوا انتهاكات "بصورة عمدية" وفي بعض الحالات "الحصول على الاعترافات والإقرارات بالإكراه، بينما في حالات أخرى كان المقصود... الجزاء والعقاب". هذه الجهات اتبعت "ممارسات ممنهجة من سوء المعاملة البدنية والنفسية، والتي وصلت إلى التعذيب في بعض الحالات، قبل عدد كبير من الأشخاص المحتجزين في مراكز التوقيف". [98]

ونظراً لهذه النتائج تقدمت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بالتوصية التالية إلى الحكومة البحرينية:

القيام بتحقيقات فاعلة وفقًالمبادئالردعالفعالوالتحقيقفيجميعحالاتالقتل المنسوبةلقواتالأمنالذييقعخارجإطارالقانونأوبشكلتعسفيأودونمحاكمة . وكذلك،التحقيقفيجميعدعاوىالتعذيبوالمعاملةالمشابهةمنقبلهيئةمستقلة ومحايدةوفقالمبادئاسطنبول . ويجبأنيفضيالتحقيقفيالانتهاكاتالمزعومةإلى محاكمةالأشخاصالمتورطين،بطريقةمباشرةوعلىكلمستوياتالمسئولية،معضرورة ضمان اتساقالعقوبةمعخطورةالجرم. [99]

رداً على هذه التوصية، أنشأت البحرين وحدة التحقيقات الخاصة التابعة لمكتب النائب العام في فبراير/شباط 2012. وصفت الحكومة البحرينية وحدة التحقيقات الخاصة بأنها "منوطة حصراً بتحديد المسؤولية الجنائية المترتبة على مسؤولين حكوميين ارتكبوا أعمالاً غير قانونية أسفرت عن قتل أو تعذيب أو إصابة أو انتهاكات، بما في ذلك المسؤولين في المناصب القيادية، تحت معايير مسؤولية القيادة" و"المسؤولية عن جميع الحالات الناتجة عن أحداث 2011 كما ورد في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، بالإضافة إلى أية قضايا أخرى قد يرى النائب العام إحالتها... لأي سبب من الأسباب". وأفادت الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أن وحدة التحقيقات الخاصة حققت في 92 "قضية وفاة" و122 شكوى تعذيب، لكن لم تقدم تفاصيل. [100]

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013 أفادت الحكومة البحرينية بأن وحدة التحقيقات الخاصة حققت في جميع حالات الوفاة الـ 46 المذكورة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ومنها وفيات تُعزى لقوات الأمن بشكل غير محدد. كما أكدت الحكومة أن وحدة التحقيقات الخاصة "أحالت 39 قضية إلى المحاكم" تشتمل على ما مجموعه 95 مدعى عليهم. من بين هؤلاء المدعى عليهم أدين 13 شخصاً وتمت تبرئة 15 آخرين وما زالت هناك ما مجموعه "25 قضية" في المحاكم. [101]

كانت جهود البحرين المزعومة الرامية للتحقيق والملاحقة القضائية مع العاملين بالأمن ومسؤوليه غير كافية على الإطلاق. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فقد اتهم الادعاء اثنين فقط من كبار المسؤولين نتيجة لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ولم يُدن أحد. كما سبقت الإشارة في تقرير غير منشور لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في أغسطس/آب 2013، فباستثناء الملاحقة القضائية الفاشلة للمقدم مبارك عبدالله بن حويل المري، والملازمة شيخة نورة بنت إبراهيم آل خليفة، من أعضاء الأسرة الحاكمة (انظر أدناه) "لا توجد بادرة على مساءلة أي مسؤول آخر أو ملاحقته بتهمة الإشراف على أو ارتكاب أعمال تؤدي إلى إساءات ومعاملة سيئة وتعذيب أو وفاة". خلصت وثيقة وزارة الخارجية إلى أن "البحرين لم تتخذ خطوات إضافية مهمة لتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" وأن "أغلب التحقيقات استهدفت رجال أمن متدني الرتبة". [102]

وفي فبراير/شباط 2014 أفادت الحكومة البحرينية بأن وحدة التحقيقات الخاصة "بدأت مؤخراً في التحقيق مع ضباط بمناصب قيادية تحت مبدأ "مسؤولية القيادة" في قضايا تتعامل معها". وفي هذا الشأن قال التقرير إن وحدة التحقيقات الخاصة تحقق مع بعض كبار المسؤولين بوزارة الداخلية على صلة بأحداث فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، لكن قابلت فقط بعض هؤلاء المسؤولين، حتى فبراير/شباط 2014، وذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من وقوع الأحداث. [103]

وفي هذه القضايا ضد مسؤولي الأمن من رتب متدنية، تقدم الادعاء البحريني باتهامات مخففة للغاية وفي بعض الحالات اتهامات لم يوفر الادعاء أدلة عليها. كما أن في هذه الحالات، ثبت استعداد المحاكم لتجاهل الأدلة والمبادئ القانونية الراسخة، من أجل تبرئة المدعى عليهم، أو إدانتهم في اتهامات أقل جسامة، وفي فرض عقوبات مخففة لا تتناسب مع درجة جسامة المخالفات. في تقرير الحكومة بتاريخ فبراير/شباط 2014، قالت إن أقسى عقوبة أنزلت في أية قضية على صلة بوفيات أعزاها تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لقوات الأمن، هي السجن عشرة أعوام، وقد تم تخفيفها في واقع الأمر إلى عامين بعد الاستئناف، كما نذكر أدناه. [104] وقد أشارت الخارجية الأمريكية في مراجعتها عام 2013 لسجل البحرين الحقوقي، إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحديد ما إذا كان مسؤولي الأمن المدانين يقبعون وراء القضبان في حقيقة الأمر. [105]

القضايا بحق أفراد الأمن المذكورة تفصيلاً أدناه هي تلك التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على أوراق المحاكم الخاصة بها. وباستثناء واحد، فهذه القضايا وردت في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وفيها قتل أفراد الأمن مدنيين دون مبرر أو أخضعوا المدنيين لانتهاكات بدنية.

وفاة هاني عبد العزيز جمعة

طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ففي 19 مارس/آذار 2011، تجمع هاني عبد العزيز جمعة، البالغ من العمر 32 عاماً، برفقة متظاهرين آخرين قرب دوار الخميس. تحركت الشرطة إلى المنطقة وشوهد جمعة وهو يركض تجاه بناية ويطارده نحو 15 عنصراً من شرطة مكافحة الشغب. أطلقت الشرطة النار على جمعة، في يديه وساقيه، وقام عدد من رجال الأمن بضربه. مات بعد ساعات في مستشفى قوة دفاع البحرين. [106] خلص تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن وفاة جمعة كانت بسبب الاستخدام المفرط للقوة، نظراً لأنه كان غير مسلح وأصيب بعدة أعيرة نارية وهو يركض هارباً. [107]

كما حققت هيومن رايتس ووتش في ظروف وفاة جمعة. قال والد جمعة لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنه استجاب لنداء استغاثة خارج البيت مع بدء شرطة مكافحة الشغب في مداهمة الحي. بعد ربع ساعة، على حد قول شاهد لـ هيومن رايتس ووتش، شوهد جمعة وهو يركض من دوار الخميس، ورائه رجال الأمن في ثياب مكافحة الشغب، وكانوا يرتدون الخوذات أيضاً. وقال الشاهد وقد طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: "كان هاني يركض نحو بناية قريبة، وكانت تحت البناء، وكانت الشرطة على مسافة 15 متراً خلفه. ركض متجاوزاً بيتي مباشرة". [108]

قال شاهد آخر إنه رأى الشرطة تطارد جمعة إلى بناية سكنية خالية تحت الإنشاء، لكن أدرك لاحقاً أن جمعة لم يغادر البناية بعد خروج الشرطة منها. قال الشاهد إنه نبه الناس، وذهب السكان بحثاً عن جمعة. وجدوه فاقداً للوعي، راقد في بركة كبيرة من دمه، على حد قول الشاهد. لحقت بساقيه وذراعيه إصابات جسيمة جراء إطلاق النار عليه من مسافة قريبة للغاية ببندقية شوزن، على حد قول شاهد لـ هيومن رايتس ووتش. [109]

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لفوا جمعة في بساط ونقلوه بالسيارة إلى مستشفى محلي قريب، حيث كافح الأطباء نحو الساعتين لجعل حالته مستقرة، بعد أن فقد قدراً كبيراً من الدماء. قال والد جمعة إن حوالي الساعة 9:20 مساءً، وصلت سيارة إسعاف من مستشفى قوة دفاع البحرين، برفقة رجلي شرطة ملثمين، وأعلن رجلا الشرطة عن نقل جمعة إلى ذلك المستشفى. لم تره عائلته حياً بعد ذلك قط. [110]

فحصت هيومن رايتس ووتش مسرح الهجوم في 22 مارس/آذار، ووجدت شظايا عظام، وأكد خبير طبي أنها شظايا من عظمة الركبة، وتستقيم حالتها مع القول بإطلاق النار عليه من مسافة قريبة، وكذلك عثرت هيومن رايتس ووتش على إحدى الأسنان وأنسجة بشرية ما زالت ملتصقة بالحائط وسقف الحجرة في البناية الخالية، على ما يبدو نتيجة لسرعة الطلقات التي قتلت جمعة في النهاية. [111]

اتهمت النيابة محمد علي يوسف الخشرم، وهو ملازم بوزارة الداخلية، بالاعتداء، على صلة وفاة جمعة. ثم عدّلت المحكمة التهمة إلى القتل مع بدء المحاكمة. [112]

وفي أثناء تقييم الأدلة المعروضة، خلصت المحكمة إلى أن جمعة ترك احتجاجاً اتسم بالعنف ومعه اثنين من المتظاهرين ولجأ إلى بناية تحت الإنشاء، حيث قام جمعة برمي الشرطة بالأحجار وأسياخ الحديد. خلصت المحكمة إلى مقتل جمعة بعد إطلاق النار عليه ثلاث مرات من بندقية شوزن، وأنه تعرض لإصابات وكدمات في رأسه ووجهه وصدره وكتفيه وكذلك أصيب بكسر في الأسنان. خلصت المحكمة إلى أن المدعى عليه أطلق اثنتين من الطلقات الثلاث التي قتلت جمعة ورفضت حجة الدفاع عن النفس. حتى إذا كان جمعة يرشق الشرطة بأشياء، كما قالت المحكمة، فهذا لا يبرر استخدام الشوزن. غير أن المحكمة خلصت إلى أن الخشرم تصرف دون نية للقتل، ومن ثم عادت إلى تهمة الاعتداء فحكمت على الخشرم بالسجن سبع سنوات. [113]

إن غياب أي تفسير في حكم المحكمة لسبب إدانة الخشرم بالاعتداء فقط (ولماذا اتهمته النيابة أولاً بالاعتداء فقط) هي مسألة مهمة لعدة أسباب. أولاً، رفضت المحكمة صراحة حجة الدفاع عن النفس التي تقدم بها الخشرم. ثانياً، خلصت المحكمة، بناء على تقرير الطب الشرعي، أن الخشرم أطلق طلقتين مميتتين على جمعة من مسافة متر واحد، واعترف الخشرم أثناء التحقيق بأنه أطلق النار مرتين على ساقيّ جمعة. من ثم خلصت المحكمة إلى أن الخشرم أطلق النار على جمعة عدة مرات من بندقية من مسافة قريبة للغاية وأن جمعة مات جراء هذه الطلقات. لكن وفي غياب أي مبرر، خلصت المحكمة إلى أن الخشرم لم يقصد قتل جمعة. [114]

كما خلصت المحكمة، بناء على تقارير الطب الشرعي التي أعدتها مستشفى قوة دفاع البحرين، حيث أحيل جمعة على يد السلطات، إلى أن جمعة أصيب بكدمات على رأسه من الخلف وعلى وجهه وصدره وكتفيه، سببها أداة تشبه الهراوة. هذه الإصابات وقعت بشكل متزامن مع الإصابة بالأعيرة النارية. كما توصلت تقارير الطب الشرعي إلى أن جمعة مصاب بـ "كسور" في أسنانه. لاحظت المحكمة أن هذه الإصابات لم تؤد إلى وفاة جمعة، وتجاهلتها، ولم تتساءل حتى عما إذا كان المدعى عليه أو أي فرد أمن آخر مسؤول عنها. كما لم تبحث المحكمة فيما إذا كان الضرب المبرح لجمعة، إضافة لإطلاق النار عليه من مسافة قريبة، قد يوحي على الأقل بنية من الخشرم لقتل أو إلحاق الضرر الجسيم عندما أطلق النار على جمعة من مسافة متر. لم يشر حكم المحكمة إلى مسألة إثارة الادعاء لهذه الأسئلة من عدمها. [115]

إن قرار المحكمة يثير التساؤلات لأسباب أخرى أيضاً. خلص تقرير الطب الشرعي – كما فعلت المحكمة – إلى أن جمعة مات جراء ثلاث أعيرة نارية. لكن خلصت المحكمة إلى أن الخشرم أطلق عيارين فقط من الطلقات المميتة. ليس من الواضح من أطلق عياراً واحداً على الأقل من الأعيرة الثلاثة التي قتلت جمعة. لم تذكر المحكمة هذا الأمر، ناهيك عن محاولة التيقن من هوية الفرد الذي أطلق العيار الثالث. كما لم يسع الادعاء على ما يبدو لاستيضاح هذه النقطة. [116]

بغض النظر عن هذه النقاط، فقد أمر حكم محكمة الاستئناف في مايو/أيار 2013 بتقليص حُكم الخشرم على قتل جمعة من سبع سنوات إلى الحبس ستة أشهر. [117] وعلى سبيل المقارنة لا أكثر، فإن جريمة الزنا في البحرين يُعاقب عليها بالسجن عامين. [118]

وفاة عيسى عبد الحسن علي حسين وعلي أحمد عبدالله المؤمن

طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقد قتلت الشرطة عيسى عبد الحسن علي حسين البالغ من العمر 61 عاماً وعلي أحمد عبدالله المؤمن البالغ من العمر 22 عاماً، عندما أطلقت النار على الرجلين من بنادق الشوزن في 17 فبراير/شباط 2011. بناء على تقارير الطب الشرعي، فقد خلصت اللجنة إلى أن الشرطة أطلقت النار على حسين في الرأس، من مسافة قريبة، وأطلقت النار على المؤمن ثلاث مرات، ومن مسافة قريبة أيضاً، بما في ذلك طلقات مميتة استهدفت الساق. [119] قالت نزيهة سعيد، وهي مراسلة بحرينية لقناة فرانس 24 وراديو مونت كارلو، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها رأت حسين يسير نحو ضباط الشرطة في مسرح المواجهات التي كان المتظاهرون يرشقون خلالها الأمن بالحجارة وترد الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. [120] أخبرت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أنها رأت ضابط شرطة يوجه بندقيته إلى حسين ويطلق النار، ما أدى إلى "انفجار" رأس حسين. [121] كان رجل الشرطة يرتدي خوذة تغطي وجهه، على حد قولها. قالت سعيد إنها لم تر حسين يحمل أي شيء في يديه أو يبدر عنه ما يشير إلى العنف. [122] تتسق شهادة سعيد مع رواية الأحداث الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتي أعزت وفاة حسين والمؤمن إلى القوة المفرطة، لأن القتيلان لم يكونا مسلحين وتم إطلاق النار عليهما من مسافة قريبة. [123]

اتهمت النيابة ضابط الشرطة أمين مسعد بالاعتداء لأنه تسبب في وفاة حسين وضابط الشرطة أحمد الذوادي بالاعتداء، على التسبب في مقتل المؤمن. [124] ولقد تمت محاكمتها معاً. شهد مسعد بأن حسين كان يميل للأمام على وشك طعن معاون شرطة بقضيب، عندما أمر مسعد الضابط المدعو ممتاز فقير محمد بإطلاق النار، ولحظتها قام عدة رجال شرطة بإطلاق النار، فأصابوا حسين في الرأس. شهد مسعد بأنه من بين المطلقين، لكن لم يطلق سوى عياراً تحذيرياً. شهد فقير بأن حسين كان على أهبة طعن معاون الشرطة عندما أطلق عياراً على ساقي حسين، ومع إطلاق رجال شرطة آخرين. كما قال محمد بأنه رأى حسين يموت من جراء رصاصة في الرأس، لكنه لا يعرف من أطلق تلك الرصاصة. [125]

ولقد شهد ملازم شرطة يُدعى علي عبد الكريم عبدالله الأنصاري، بأنه عندما هاجمه متظاهر، أمر رجال الشرطة معه بإطلاق النار من بنادق الشوزن والتزم بالأمر عدة أعوان، ومنهم الذوادي، الذي كان على مسافة خمسة إلى ستة أمتار. نتيجة لذلك، على حد قول الأنصاري، مات اثنان من المتظاهرين، أحدهما جراء الإصابة بالرأس والآخر جراء إصابة في الساق. وفي شهادة للمحققين، أفاد الأنصاري بأن الذوادي أطلق النار على شخص لم يحدده في الساق. كما شهد الذوادي بأنه أطلق النار على شخص ما في الساق (وليس المؤمن) قام بعد ذلك بالفرار. [126]

ومن جانبها فإن المحكمة التي عدلت الاتهامات بحق مسعد والذوادي إلى القتل، برأت المدعى عليهما في نهاية المطاف. أشارت المحكمة إلى أن مسعد أنكر الاتهامات في جميع المراحل وقال إنه لم يطلق سوى عياراً تحذيرياً، وهي الرواية التي تدعمها شهادة الضابط محمد. خلصت المحكمة إلى أنها لم تتمكن من تحديد من الذي أطلق النار على حسين، لا سيما نظراً لوجود ضباط آخرين على مسافة ثلاثة أمتار. [127]

قرار المحكمة بشأن مسعد مقلق من عدة أوجه. فقد خلصت المحكمة إلى أن مسعد كان على مسافة متر ونصف تقريباً من حسين وقت إطلاق العيار القاتل، وأنه كان هناك رجال شرطة آخرين على مسافة ثلاثة أمتار. هناك تقرير طبي اقتبست منه المحكمة خلص إلى أن حسين قتل من مسافة لا تزيد عن مترين. لم تتناول المحكمة السؤال الواضح، ومفاده كيف يمكن لرجال الشرطة الآخرين قتل حسين وهم على مسافة أبعد من مترين، في حين كان مسعد على مسافة أقرب من مترين وقت إطلاقه العيار الناري. كما ذكر التقرير الطبي أن العيار الذي قتل حسين كان مساره من أسفل لأعلى، وهو الأمر الذي ذكرت المحكمة أنه يتناقض مع شهادة مسعد ومحمد، بأن حسين كان يميل لطعن معاون شرطة وقت إطلاق الرصاصة. من ثم فإن الدليل الوحيد الذي ليس من بين الشهادات والذي يدحض شهادة مسعد ومحمد المهمة لم تتصد له المحكمة، ناهيك عن محاولة فهمه في سياق الشهادات، كما لم تتصد للتباين بين الشهادات والأدلة الطبية وما تثيره من شكوك حول مصداقية شهادة مسعد وشهادة محمد. [128]

كذلك رفضت المحكمة شهادة شاهد العيان المدني الوحيد، وهي نزيهة سعيد، التي قالت إن حسين لم يكن يحمل أية أسلحة وقت أن أطلقت الشرطة النار عليه. خلصت المحكمة لأن شهادة سعيد ليست ذات مصداقية، نظراً لأنها حددت المسافة التي أطلق منها رجل الشرطة النار على حسين بأنها كانت أقل من المتر، في حين تبين أن مسعد كان على مسافة لا تقل عن متر ونصف عن حسين. لم تفسر المحكمة لماذا ينطوي هذا الاختلاف بنحو نصف متر تقريباً على إبطال للشهادة واعتبارها غير ذات مصداقية. ومن ثم، تفادت المحكمة التعامل مع حقيقة أن شهادة سعيد تتناقض مع رواية مسعد ورواية محمد بشأن اعتداء حسين المزعوم. [129]

وفيما يخص المدعى عليه الذوادي، فقد قالت المحكمة إنها ليست متيقنة إن كان قد أطلق النار على المؤمن في الساق أم في الذراع (حيث أصيب المؤمن أيضاً) أو إن كان قد أطلق النار عليه بالمرة. لكن لم تنازع المحكمة في إطلاق الذوادي النار على متظاهر. لم تتوصل المحكمة لأن أي من الضباط تصرفوا في دفاع عن النفس، ما يثير تساؤلات حول لماذا لم تبدأ السلطات في إجراءات ضد الذوادي بناء على إطلاقه للنار، الأمر الذي أقر بارتكابه. [130]

تثير القضية تساؤلات أخرى بشأن مسلك الادعاء أيضاً. وبالأساس، فإن الادعاء قد رفع قضية ضد مسعد والذوادي وفيها استدعى الادعاء شهوداً قدموا شهادات تبرئ المدعى عليهما لا أكثر. ويجدر بالذكر أن دفاع الضحايا وليس الادعاء، هو الذي استدعى نزيهة سعيد كشاهدة، رغم أن من المعروف أنها شهدت على مقتل حسين، نظراً لقيامها بتغريد ذلك الأمر، ونظراً لعدة مقابلات إعلامية أجرتها نزيهة حول الموضوع. [131] ومن ثم، فليس من الواضح إن كان الادعاء حاول حقاً عرض أدلته المقنعة أو إن كان قد أجرى تحقيقات كافية من الأساس.

في فبراير/شباط 2013 أكدت محكمة استئناف تبرئة مسعد والذوادي، إثر طعن الادعاء على الحُكم. [132]

وفاة فاضل سلمان علي سلمان متروك

توصلت تحقيقات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى إصابة فاضل سلمان علي سلمان متروك في ظهره بعيار من بندقية شوزن، من مسافة متر تقريباً، في جنازة بتاريخ 15 فبراير/شباط 2011 لأول متظاهر تقتله الشرطة خلال احتجاجات فبراير/شباط 2011. تم نقل متروك على الفور إلى مجمع السلمانية الطبي، حيث أخفقت محاولات إنعاشه وأعلنت وفاته. كان متروك ثاني قتيل في صفوف المتظاهرين. [133]

اتهمت النيابة عبد الحافظ مانع علي حميسان ومحمد شاهر الهمزة، وهما من ضباط وزارة الداخلية، بالاعتداء، على صلة بوفاة متروك. ولدعم هذه الاتهامات، عرضت النيابة شهادة عدة رجال شرطة آخرين. طبقاً للمحكمة، فقد ذكر كل من الضباط أن موكب الجنازة هاجم الشرطة ورماها بالحجارة وتصادم مع رجال الأمن. قال رجال الشرطة إنه رداً على ذلك، أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي الذي لم يكن له تأثير، إلى أن نفد ما معهم من رصاص مطاطي. وقتها، أطلق كل من المدعى عليهما عياراً نارياً على الجمع، بحسب شهادة الضباط والمدعى عليهما. كما عرض الادعاء مقطع فيديو صورته كاميرا أمنية قرب مسرح الأحداث، رغم أن حكم المحكمة لم يصف مقطع الفيديو، إلا بقوله أنه أظهر جمعاً كبيراً يعيق حركة السير. [134]

يروي حكم المحكمة أن ممثلي متروك، الذين سعوا في قضية مدنية على صلة بوفاته، استدعوا شاهدين إضافيين. شهد أحد الشاهدين بأنه ومتروك شاركا في الجنازة التي أطلقت عليها الشرطة الغاز المسيل للدموع. قال الشاهد إنه ومتروك طالبا الشرطة بالتوقف، ووقتها صوب رجل شرطة سلاحه على متروك وأطلق النار، رغم أنه (الشاهد) ومتروك كانا قد بدءا في الانسحاب. أما الشاهد الثاني، بحسب الحُكم، فقد شهد بشأن الجنازة بشكل عام، لكن ليس بشأن إطلاق النار على متروك تحديداً. [135]

بناء على هذا الدليل، خلصت المحكمة إلى أن المدعى عليهم لجأوا إلى الدفاع المشروع عن النفس. وتحديداً خلصت المحكمة إلى أن جمعاً كبيراً أخذ سلاحاً من رجل شرطة وتصادم مع قوات الأمن في محاولة لقتلهم وأصاب المدعى عليه الهمزة أثناء ذلك. كما خلصت المحكمة إلى أن الحشد حاول تدمير سيارات الدورية. والشرطة، طبقاً للحُكم، ردت بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي إلى أن انتهى مددها من هذه المواد. وقتها أطلقت الشرطة رصاصات تحذيرية في الهواء، دون فائدة. وقتها فقط، على حد ما انتهت إليه المحكمة، أطلق كل من المدعى عليهم عياراً واحداً على الحشد، بقصد حمله على العودة وتفريقه. [136]

كان حُكم المحكمة مهماً من عدة أوجه. أولاً، توصلت المحكمة إلى استنتاجات بشأن السلوك المهدد للحشد الذي لا يبدو أن ثمة ما يدعمه من أدلة ورد ملخصها في الحكم، بما في ذلك شهادة ضباط الشرطة. ثانياً، رفضت المحكمة أن تصدق دون تبرير الشاهد الذي شهد بأن ضابط شرطة أطق النار على متروك من مسافة قريبة مع سعي متروك للتراجع. وأخيراً، فإن رواية المحكمة بشأن ضبط النفس الملحوظ الذي أظهرته قوات الأمن حسب الزعم في مواجهة محاولة الحشد "قتلهم" يتناقض تماماً مع نتائج اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بأن قوات الأمن لجأت بشكل منتظم إلى القوة المفرطة أثناء تلك الفترة. [137]

كما تستدعي هذه القضية مرة أخرى التساؤل حول جهود الادعاء. كما سبق الوصف، فقد عرضت النيابة شهادات من ضباط الشرطة فقط، وقد شهدوا جميعاً بالاعتداء المزعوم من قبل الحشد، وهو ما كان أساساً جزئياً على الأقل لاستنتاج المحكمة بشأن الدفاع عن النفس. وكانت أسرة متروك هي التي استدعت الشاهد الوحيد الذي كانت شهادته تدين المدعى عليهم. نظراً لهذه الظروف، يبدو مرة أخرى أن ثمة تساؤلات جدية حول سعي الادعاء بشكل صادق لاستصدار أحكام بالإدانة.

وفاة علي صقر وزكريا راشد حسن العشيري

طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة، فإن علي صقر، 31 عاماً، سلم نفسه لمركز الشرطة في 5 أبريل/نيسان 2011، بعد أن داهمت الشرطة بيته عدة مرات بحثاً عنه. [138] قالت أسرته لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يسمعوا شيئاً عنه بعد ذلك، وحتى 9 أبريل/نيسان، عندما أعلنت وزارة الداخلية وفاة صقر جراء إصابات لحقت به أثناء محاولة أفراد الأمن إخضاعه للسيطرة. في بيان ظهر في الإعلام البحريني قالت الوزارة إن صقر تسبب في فوضى في مركز الاحتجاز. صدر لعائلة صقر بيان طبي من مستشفى قوة دفاع البحرين في 9 أبريل/نيسان، ورد فيه أن سبب الوفاة هو صدمة سببها انخفاض في الدورة الدموية. راجعت هيومن رايتس ووتش متعلقات صقر أثناء غسل جثمانه ودفنه في قرية سهلا بتاريخ 10 أبريل/نيسان، وظهرت على جثمانه عدة إصابات بدنية. [139]

وبعد عدة أيام، صدر تقرير للـ بي بي سي فيه صور لجثمان صقر وعليه آثار إصابات جسيمة. عندما أثار صحفي الـ بي بي سي تساؤلات بشأن وفاة صقر في المجال العام، مع فاطمة البلوشي، وهي وزيرة بحرينية كانت مسؤولة وقتها عن شؤون حقوق الإنسان، قالت البلوشي إن صور جثمان صقر معدلة بالفوتوشوب. فقط عندما قال الصحفي إنه عاين بعينيه جثمان صقر وأنه صادم تماما، قالت البلوشي إنها ستطلب تحقيقاً. [140] وفيما بعد قامت السلطات البحرينية في 28 أبريل/نيسان ورغم المعدل العالي نسبياً لما عرف في المجال العام حول ملابسات وفاته قبل أسابيع، قامت ببث "اعتراف" أدلى به صقر. [141] ولقد توصل تحقيق اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن وفاة صقر سببها التعذيب وإساءة المعاملة رهن الاحتجاز. [142]

طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فإن زكريا راشد حسن العشيري كان رهن الاحتجاز بمركز احتجاز الحوض الجاف عندما مات في 9 أبريل/نيسان 2011. [143] كان العشيري يدير مدونة www.aldair.net/forum ترد فيها تعليقات انتقادية للسياسات الحكومية، وقد حجبتها السلطات في البحرين. قام رجال ملثمون بالقبض عليه في الثانية من صباح 2 أبريل/نيسان، من بيته في قرية دير، طبقاً لشقيقه علي العشيري. [144]

ورد في شهادة وفاة العشيري أن السبب هو أزمة قلبية جراء مضاعفات الإصابة بأنيميا الخلية المنجلية، لكن توصل فحص الطب الشرعي إلى أن العشيري أصيب بكدمات كثيرة في ظهره وفخذيه ووجه وعلى يديه. [145] خلصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن وفاة العشيري سببها التعذيب. [146]

اتهمت النيابة ضابطي الشرطة عبد الراشد رسول بخش ومحمد إحسان مظفر بالاعتداء، دون نية القتل، على صلة بوفاة صقر والعشيري. [147] نظراً للأدلة التي نناقشها أدناه، للإصابات المروعة والقاتلة التي ألحقها أفراد الأمن بصقر والعشيري، فلا يوجد سبب واضح لعدم نسب الادعاء لاتهامات أقوى.

خلصت المحكمة إلى أن صقر كان غير ملتزماً في مركز احتجاز الحوض الجاف، وحاول الاعتداء على أفراد الأمن. طبقاً للمحكمة، فقد سيطر الضباط على صقر ثم قام المدعى عليهما بضربه ضرباً مبرحاً، ما أدى إلى الإصابة بالصدمة المؤدية إلى وفاة صقر. وصلت المحكمة إلى هذه النتائج بناء على أقوال تجرم المدعى عليهما، أدليا بها للمحققين، وبناء على شهادات من رجال شرطة آخرين شهدوا بالواقعة، وبناء على التقارير الطبية. أدانت المحكمة المدعى عليهما بالاعتداء دون نية القتل على صلة بوفاة صقر وحكمت عليهما بالسجن عشر سنوات. [148]

المحكمة، التي لها سلطة قانونية بتعديل الاتهامات المعروضة عليها من النيابة، لم تبد تفسيراً لما خلصت إليه من نتائج، من أن المدعى عليهما تصرفا دون نية قتل صقر، وإن كانت الأدلة التي أوردتها المحكمة تؤدي إلى التساؤل حول استنتاجها المذكور لعدة أسباب. [149] أولاً، قال المدعى عليه مظفر للمحققين في أقوال صدقت عليها المحكمة، أن المدعى عليه بخش ضرب صقر بخرطوم "إلى أن خارت قواه [بخش]". ليس من الواضح لماذا قام رجل شرطة بضرب ضحية خاضعة له بالفعل لدرجة استنفاد قواه، وهو ما لا يوحي بنية تجاوز القدر الكافي من القوة لإخضاع أو إصابة الضحية فحسب. ثانياً، قال مظفر للمحققين إن بعد أن قام بخش بضرب صقر، فقد قام هو (أي مظفر) بضرب صقر بخرطوم. أن يضرب مظفر صقر بسلاح بعد قيام بخش باستنفاد قواه في ضرب الضحية، فهذا يوحي بوجود نية تزيد على ارتكاب اعتداء بسيط. ثالثاً، هناك مسألة واضحة، ما إذا كان مظفر، كرجل شرطة، لديه أي سبب مشروع لحيازة خرطوم، وما إذا كانت حيازته لخرطوم قد تشير إلى نية إحداث إصابات جسيمة (وربما قاتلة). رابعاً، خلص تقرير للطب الشرعي إلى أن صقر أصيب بالعديد من الرضوض الناتجة عن القوة الغاشمة، بما في ذلك على أنفه ووجنتيه وصدره وبطنه وظهره وردفيه وفخذيه وعلى جفونه وذراعيه وساقيه. بعض الرضوض كانت بسبب ضربة بأداة مستطيلة غير حادة وقد تكون بعضها بسبب الركلات. طبقاً لحُكم المحكمة فإن هذه الإصابات أدت إلى نزيف في الأنسجة وصدمة، ما أسفر عن الوفاة. [150] نظراً لأن الإصابات التي لحقت بصقر تعكس التعرض للضرب بشكل شامل وغاشم، وعلى ضوء المذكور أعلاه أيضاً، فإن استنتاج المحكمة غير المفسر بأن المدعى عليهما قد تصرفا دون نية لقتل صقر يبدو غير مبرر.

وفيما يتعلق بوفاة العشيري، فقد أحالت المحكمة إلى تقرير الطب الشرعي الذي توصل لأن العشيري أصيب برضوض سببها القوة الغاشمة على عدة مناطق بجسده، نتيجة للارتطام بأداة صلبة وغير حادة. بالإضافة إلى ذلك فقد أورد تقرير الطب الشرعي أن العشيري كان مصاباً بتجمعات دموية على الجزء الخلفي من جمجمته وفي بطنه نتيجة للارتطام بأداة صلبة غير حادة. وبناء على تقرير الطب الشرعي توصلت المحكمة إلى أن هذه الإصابات، وليس مضاعفات بسبب مرض الخلية المنجلية، هي سبب وفاة العشيري. [151]

برأت المحكمة المدعى عليهما من الاتهامات الخاصة بالعشيري لأنها توصلت لعدم وجود شهود يدينون المدعى عليهما بالاعتداء على العشيري. [152] حكم المحكمة لا يعكس وجود أية أدلة تربط بشكل مباشر المدعى عليهما بوفاة العشيري. قرار النيابة بنسب اتهامات ضد المدعى عليهما أمام المحكمة دون أن تورد النيابة أي أسباب للإدانة، هو أمر يعكس، كما يبدو، عدم كفاية التحقيقات والنزوع إلى عدم محاسبة أحد على وفاة العشيري، وقد توفي بلا جدال بسبب إصابات بدنية جسيمة لحقت به أثناء احتجازه طرف السلطات.

لم تطعن النيابة على تبرئة مظفر وبخش من الاتهامات الخاصة بوفاة العشيري، لكن طعن المدعى عليهما على إدانتهما جراء وفاة صقر. وفي 29 سبتمبر/أيلول 2013 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها، وروت فيه الإصابات المروعة التي عانى منها العشيري وصقر، واعترافات المدعى عليهما في التحقيقات، والأقوال المثبتة للتهمة للضباط الآخرين. بناء على هذه الأدلة، أكدت محكمة الاستئناف إدانة المدعى عليهما بالاعتداء على صلة بصقر. [153]

لكن مضت محكمة الاستئناف إلى تقليص عقوبة السجن عشر سنوات التي أصدرتها المحكمة الأدنى درجة، إلى السجن عامين. ولتبرير هذا الحكم أوردت المحكمة جملة واحدة:

وفي مجال تقدير العقوبة فإنه نظراً لظروف الدعوى ومن قيام المستأنفين بارتكابهما هذه الجريمة أثناء وبسبب تأديتهما لواجباتهما الوظيفية والحفاظ على حياة الموقوفين ومنهم المجني عليه وحفاظاً على توافر الأمن للمجتمع بأسره بما يدفع المحكمة إلى تعديل العقوبة المقضي بها بالحكم المستأنف إلى أخذ المتهمين بقسط من الرأفة... [154]

فكرة أن بخش ومظفر يستحقان الرأفة بسبب "الحفاظ على حياة" رجل ضرباه حتى الموت، هي فكرة تخلو من المنطق. وبالمثل، فإن مفهوم أن رجال الشرطة الذين قتلوا شخصاً رهن الاحتجاز يستحقان الرأفة لأنها فعلا ذلك أثناء أداء الواجب، هو أمر منحرف عن القانون البحريني ومعارض له في آن، الذي ينص على أن الاعتداء الذي يرتكبه موظف عمومي أثناء أداء واجباته يعاقب عليه بعقوبة ضعف الحد الأقصى للعقوبة. [155]

وفاة عبد الكريم علي أحمد فخراوي

كان عبد الكريم علي أحمد فخراوي رجل أعمال يبلغ من العمر 49 عاماً اشتملت مصالحه التجارية على متجر لبيع الكتب يوفر مواداً لجامعة البحرين، وشركة إنشاءات قامت ببناء سفارة العراق في البحرين. كما كان من مؤسسي الوسط، وهي صحيفة بحرينية مستقلة. [156]

وفي 3 أبريل/نيسان 2011 ذهب فخراوي إلى مركز شرطة مركز المعارض لمناقشة سبب حصار قوات الأمن لمنزل أحد أقاربه، والذي كان يزوره قبل يوم. في وقت لاحق من 3 أبريل/نيسان، عندما ذهب الأقارب إلى مركز الشرطة للسؤال عن فخراوي، قال لهم رجال الشرطة إنه ليس محتجزاً. وفي اليوم التالي ذهب الأقارب إلى مكتب النائب العام، لكن لم يجدوا معلومات. وأخيراً، في 12 أبريل/نيسان اتصل مجهول بسكرتير فخراوي وقال إن على أسرته الذهاب إلى مجمع السلمانية الطبي. وهناك قالت شرطية لقريبة إن فخراوي وصل إلى مركز الشرطة في حالة صحية متدهورة ومات نتيجة الفشل الكلوي. [157]

وفي 13 أبريل/نيسان طبقاً لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، أخذ الأهل جثمان فخراوي، وقالوا إنه كان ظاهراً عليه آثار التعذيب. تم تهديد الأسرة بأنهم "ستكون نهايتهم مثله" إذا التقطوا صوراً فوتوغرافية للجثمان. [158] وفي جنازة فخراوي في وقت لاحق من اليوم، قام المعزون الذين خشوا أن يكون قد عُذب، بطلب رؤية جثمانه، وكشفوا جسده عنوة أثناء الجنازة، والتقطوا صوراً، ويظهر فيها إصابات جسيمة وكبيرة في جثمان فخراوي. [159]

خلص تحقيق اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن فخراوي مات في مستشفى قوة دفاع البحرين بعد أن نقل إلى هناك من الحجز في جهاز الأمن الوطني، وأن وفاته سببها التعذيب أثناء توقيفه طرف جهاز الأمن الوطني. [160] أجرى جهاز الأمن الوطني تحقيقاً توصلت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أنه "لم يف بالالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي". [161]

فيما بعد، اتهمت النيابة ضابطي الأمن الوطني خالد محمد سبت وأحمد بديع أحمد بالاعتداء على صلة بوفاة فخراوي. وكما حدث في قضية صقر والعشيري لم تسع النيابة إلى الاتهام بالقتل أو التعذيب، إنما سعت للإدانة بالاعتداء لا أكثر. [162]

طبقاً لحُكم المحكمة، فقد رافق المدعى عليهما فخراوي إلى دورة المياه، حيث كان محتجزاً في جهاز الأمن الوطني. بعد أن استغرق فخراوي بعض الوقت في دورة المياه استدعاه المدعى عليه سبت لأن يخرج، وهو ما أثار حفيظة فخراوي. نتيجة لذلك، على حد قول المحكمة، نزع فخراوي قاعدة دورة المياه وهجم عليهما بها. خلصت المحكمة إلى أن الضابطين تمكنا من إخضاع فخراوي، لكن استمر المدعى عليهما في ضربه بعد إخضاعه. وتحديداً، قام سبت بضرب فخراوي بقاعدة المرحاض على ذراعيه وركل المدعى عليهما فخراوي.

خلصت المحكمة إلى أن هذا الضرب أدى إلى وفاة فخراوي، لكن لم يقصد المدعى عليهما قتله ومن ثم فهما لا يستحقان أكثر من تهمة الاعتداء، وقد أدانتهما بها وأصدرت عقوبة بالسجن سبع سنوات. ورغم أن قانون عقوبات البحرين ينص على أن عقوبة السجن سبع سنوات الثابتة لجريمة الاعتداء قد تُضاعف في حال ارتكب الاعتداء مسؤول حكومي في الخدمة، فإن المحكمة ودون إبداء مبررات لم تأخذ في الاعتبار هذا الظرف المضاعف للعقوبة، أثناء إنزالها الأحكام بالمدعى عليهما. [163]

استنتاج المحكمة بأن المدعى عليهما لم تكن لديهما نية فعل ما يتجاوز الاعتداء على فخراوي، تقوض منه الأدلة الطبية التي أوردتها المحكمة في الحكم. سمعت المحكمة شهادة محمد أكمل عبد الحميد، وهو مدير الخدمات الطبية بجهاز الأمن الوطني، الذي فحص فخراوي. قال عبد الحميد إن جثمان فخراوي عليه كدمات في كل الأنحاء، ما أدى إلى انهيار الأنسجة العضلية... [ما أدى إلى]... الفشل الكلوي واضطراب شديد في ضربات القلب، ما أدى إلى الوفاة. [164] أشار تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلى أن الفشل الكلوي الذي تعرض له فخراوي هو بسبب تمزق العضلات وتسمم الدم، وأنه كان من الممكن علاج اعتلال الكلى بالدواء المناسب. [165] هذا الدليل، مقترناً بالصور التي تم تصويرها لجثمان فخراوي أثناء جنازته (والتي لم يشر إليها الحُكم)، يشير إلى أن المدعى عليهما ضربا فخراوي بشكل متصل ولم يتخذا خطوات لمعالجة الحالة الصحية الخطيرة الظاهرة بوضوح. لم تحاول المحكمة حتى تناول هذه الحقائق التي لا نزاع فيها أثناء عرضها الحيثيات الخاصة بنية المدعى عليهما الاعتداء على فخراوي. [166]

كما لم تتصد المحكمة أو النيابة لشهادات الشهود التي جمعها تحقيق اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حول التعذيب المزعوم لفخراوي رهن احتجازه. وتحديداً، فقد قال شهود كانوا محتجزين في نفس الزنزانة مع فخراوي، للجنة البحرينية، أنهم سمعوا فخراوي يهتف "الله أكبر" بعد كل ضربة يتلقاها، إلى أن صمت. كما روى الشهود كيف أن وبعد أن كف صراخ فخراوي، سمعوا شخصاً يقول "لقد قتلته". [167]

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013 قلصت محكمة الاستئناف العليا من عقوبة السجن سبع سنوات على سبت وأحمد إلى ثلاث سنوات. لم تبد المحكمة تفسيراً لحُكمها، بخلاف أن "ترى المحكمة أخذ المستأنفين بقسط من الرأفة..." [168]

الإساءة إلى العاملين بالمجال الطبي

كان مجمع السلمانية الطبي، أكبر منشأة طبية في البحرين، من الأماكن التي عقدت فيها احتجاجات معارضة للحكومة في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011. سيطرت القوات العسكرية والأمنية على المنشأة بعد أن فرضت السلطات بقليل حالة الطوارئ بتاريخ 15 مارس/آذار 2011. في ذلك الحين، قامت قوات الأمن بتوقيف العديد من العاملين بالمجال الطبي واتهمت السلطات بعضهم بجرائم، منها القضية المذكورة أعلاه. بعض هؤلاء العاملين بالمجال الطبي تقدموا بعد ذلك بشكاوى إلى مكتب النائب العام، زعموا فيها تعرضهم للاعتداءات البدنية والنفسية أثناء الاستجوابات. قالت طبيبة لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤول النيابة بوحدة التحقيقات الخاصة، التي أنشأتها الحكومة للتحقيق في مزاعم التعذيب والقتل غير القانوني، بحسب توصية اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، رفض تسجيل شكواها، وهدد بطرد محاميها من الاجتماع عندما اعترض المحامي. [169] خلص تحقيق اللجنة البحرينية المستقلة إلى وجود "أنماط معينة... بسوء المعاملةمعفئاتمعينةمنالموقوفينبمافيذلكبعضأفرادالطاقمالطبي" على صلة بأحداث مجمع السلمانية الطبي. [170]

ثم إن مكتب النائب العام نسب اتهامات إلى المقدم مبارك عبدالله بن حويل المري، من وزارة الداخلية، على صلة بمزاعم التعذيب لأربعة عاملين بالمجال الطبي. كذلك اتهمت النيابة الملازمة شيخة نورة بنت إبراهيم آل خليفة، وهي ضابطة شرطة ومن العائلة الحاكمة، بتهم التعذيب لاثنين من العاملين بالمجال الطبي. تمت تبرئة المدعى عليهما من جميع المحاكم في يوليو/تموز 2013. [171]

قرار اتهام النيابة في هذه لقضية مثير للتساؤلات ويحدّ كثيراً من فرصة الخروج بإدانات. وتحديداً، نسبت النيابة الاتهامات على صلة ببعض الضحايا دون عرض أدلة على قيام المدعى عليهما تحديداً بارتكاب معاملة سيئة، أو أمرا بالإساءات للضحايا في القضايا. وبالنسبة للضحايا الآخرين، فلم تنسب النيابة اتهامات رغم وجود أدلة تدين المدعى عليهما بشكل مباشر. [172]

على سبيل المثال، اتهمت النيابة آل خليفة بتعذيب خلود الدرازي. شهدت الدرازي بأن ضابطة استجوبتها وضربتها، وتعتقد أنها هي آل خليفة. شهدت الدرازي بأنها رأت زياً رسمياً لرجل أثناء ضربها وهي معصوبة العينين بشكل جزئي، وقالت إنها تعتقد إنه كان المري. خلص حكم المحكمة إلى أن الدرازي لم تر أي من المدعى عليهما بشكل واضح وهي تتعرض للإساءات. في حين لم تنازع المحكمة في حقيقة تعرض الدرازي للاعتداء، فقد برأت آل خليفة من الاتهامات المرتبطة بالدرازي (لم يتهم المري على صلة بالدرازي). [173]

وفي أمر مشابه، اتهمت النيابة المري بتعذيب السيد مرهون ماجد الوداعي، وهو ضحية لم يمثل في المحاكمة، وطبقاً للمحكمة، لم يتعرف بوضوح أمام المحققين على المري بصفته من قام بالإساءة إليه. تمت تبرئة المري من هذه التهمة. [174]

على الجانب الآخر، فقد شهدت ندى سعيد عبد النبي ضيف ونيرة سرحان في هذه القضية. طبقاً للمحكمة شهدت ضيف صراحة بأنها يمكنها التعرف على آل خليفة بصفتها من قامت بالإساءة إليها، بما في ذلك بضربها أثناء محاولة الحصول منها على اعتراف. بالمثل شهدت سرحان بأن آل خليفة هي من ضربتها وصتها بالكهرباء. لم تتهم النيابة آل خليفة بالإساءة إلى ضيف أو سرحان، رغم شهادتهما بشأن آل خليفة التي تجرمها أكثر بكثير مما تجرمها شهادة الدرازي. [175] من الصعب تمييز سند ملائم لقرار النيابة بعدم فتح قضايا تبدو أن بها أسانيد أقوى من أدلة عن القضايا التي سعت فيها.

وبعيداً عن قرارات نسب الاتهامات، فإن منطق المحكمة مثير للتساؤلات إلى حد بعيد بدوره. على سبيل المثال، فإن أحمد عبد العزيز عمران، الذي تم اتهام المري بدوره بالإساءة إليه، قال للمحققين إن المري هدد بأن يلاقي نفس مصير المحتجزين الآخرين الذين تعرضوا للضرب ما لم يعترف، وأن المري جعله يقف لفترة طويلة. برأت المحكمة المري من الاتهامات المرتبطة بعمران لأنها "لا تدعمها أدلة". وبالوصول إلى هذا القرار، تجاهلت المحكمة شهادة عمران التي تعد بوضوح "دليلاً"، وشهادة آخرين بأن عمران أُمر بالوقوف لفترات طويلة، وكذلك تقرير طبي يوثق "للتلون" في ساقي عمران. أشارت المحكمة إلى ضحية آخر اتهم المري بضربه بخرطوم مطاطي، وخلصت لأن، وبسبب عدم اتهام عمران للمري بضربه بخرطوم، أن أقوال الشخصين كاذبة، ولم تذكر المحكمة أي دليل أو منطق يدعم هذا الموقف، بأن الضحيتين المزعومتين ليس لأقوالهما سند من الحقيقة، ببساطة لأنهما لم يشتكيا من التعرض لنفس النوع من الإساءة. وفي النهاية، خلصت المحكمة لأن عمران ربما قام بفبركة شهادته بدافع "الضغينة"، بناء على حقيقة لا نزاع حولها بأنها تعرض للإساءة. [176]

وبالمثل، اختارت المحكمة أن تنازع في مصداقية شهادة على صلة بإساءة مزعومة بحق زهرة أحمد السماك، على يد نورة آل خليفة. شهدت السماك بأن آل خليفة ضربتها على وجهها عدة مرات. ومع توصل المحكمة لأن الاتهام غير مدعوم بأية أدلة، فقد تجاهلت مرة أخرى شهادة الضحية، وتوصلت لأنها تتسم بـ "كيد قد اعترى ضمير وقلب المجني عليها بسلطان عمل المتهمة [آل خليفة] وقيامها بتلك المهام". كما اختارت المحكمة ألا تصدق الشاهدة التي شهدت بسماعها آل خليفة تستجوب وتضرب السماك لأن شهادة الشاهدة "مشوبة بالكيد لما تعرضت إليه الشاهدة من إجراءات من قبل الشرطة". بالأساس، رأت المحكمة أن ضحايا التعذيب أو غير ذلك من الإساءات أقل مصداقية لكونهم أصبحوا ضحايا، وهو مبدأ لا يدعمه أي قانون. [177]

إن تحيز المحكمة الظاهر في هذا الشأن قد ألقي عليه الضوء أكثر إذ منحت المحكمة المصداقية لشهادة من شهود تبرئة مزعومين، بينهم عدد من رجال الشرطة الذين شهدوا بأنهم عملوا في نفس المنشآت التي تم احتجاز الطاقم الطبي بها وأنهم لم يروا أي إساءات أو إصابات لحقت بالمحتجزين. لم يزعم أي من هؤلاء الأفراد أنهم شاركوا شخصياً في استجواب الضحايا، وقال البعض إنهم بالصدفة فحسب رأوا واحد أو اثنين من المجني عليهم. ومن ثم، يبدو أن قيمة شهادتهم ضعيفة. كما أن المحكمة أقرت بأن بعض الضحايا على الأقل تعرضوا لإصابات بدنية، ما يثير الشكوك كثيراً في الشهادة بعدم وقوع إصابات لحقت بأي من الضحايا ويثير التساؤلات حول صحة جميع إجراءات الاستجواب. [178]

وبعد تبرئته، قابل المري رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة في فعالية احتفالية، وسجل المقابلة بالفيديو مجهولون ونُشرت على الإنترنت. أثناء الاجتماع، وكما ظهر في السجل الخاص به، قال المري لرئيس الوزراء "الأمور... إن كبرت فحلها عندك". رداً عليه قال رئيس الوزراء: "أي شيء، من القوانين... ما أحد يطبقها عليكم. ما يُطبق عليكم يُطبق علينا. نحن... واحد". [179]

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013، بحسب التقارير الإعلامية، أكدت محكمة الاستئناف العليا تبرئة آل خليفة والمري. [180] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على نسخة من هذا الحكم.

الإساءة إلى نزيهة سعيد

في 22 مايو/أيار 2011 استدعت الشرطة نزيهة سعيد، مراسلة فرانس 24 وراديو مونت كارلو التي شهدت على مقتل عيسى عبد الحسن علي حسين، إلى مركز شرطة الرفاع الغربي. وهناك وبحسب أقوال سعيد، استجوبها الضباط وطالبوها بالإقرار بالعمل مع محطات التلفزة الإيرانية كجزء من خلية إرهابية تسعى لقلب نظام الحكم، وإعداد تقارير إعلامية مزيفة. قالت سعيد لـ هيومن رايتس ووتش، وشهدت في المحكمة بذلك، إن أثناء الاستجواب تعرضت لانتهاكات بدنية، بما في ذلك التعرض للصفع والضرب بالأيدي والركلات والضرب بخرطوم. وفي النهاية وقعت سعيد "اعترافاً" وهي معصوبة العينين، ولم تقرأه. [181]

أفرجت السلطات عن سعيد في الثالثة من صباح 23 مايو/أيار دون اتهامات وتقدمت هي بشكوى لوزارة الداخلية في اليوم التالي. وعلى صلة بتحقيق أجرته وزارة الداخلية، تعرفت سعيد على عدد من أفراد الشرطة الذين قالت إنهم شاركوا في الإساءة، ومنهم سارة محمد عيسى الموسى، وهي ملازم ثان بوزارة الداخلية. [182] وبعد ذلك نسبت النيابة الاتهامات، لكنها كانت ضد الموسى فحسب.

وفي محاكمة الموسى، سأل القاضي شيخ محمد بن علي آل خليفة، سأل سعيد أن تعيد رواية ما تعرضت له أثناء الاحتجاز، لكن أوقف شهادتها بعد لحظات، فحرم سعيد من فرصة أن توضح بأي قدر من التفصيل ما حدث. شهد ضابط شرطة بأنه سمع المدعى عليهم يصرخون في وجه سعيد كي تعترف أثناء الاستجواب. كما أخذت المحكمة بأقوال سجلها المحققون لناهيد غلوم جاسم حسين، وكانت محتجزة مع سعيد. قالت حسين إن بعد أخذ أقوال سعيد أعيدت إلى حجرة الحجز وهي تبكي وملابسها ممزقة وشعرها أشعث. وأخيراً، أقرت المدعى عليها بنفسها بأنها صاحت في سعيد في محاولة للحصول على اعتراف. [183]

كما راجعت المحكمة تقرير للطب الشرعي، أكد أن سعيد تعرضت لإصابات قد تكون نتيجة ضربات بالأيدي واستخدام خرطوم في تاريخ يقارب تاريخ الواقعة. [184] رغم أن المحكمة أخذت بهذا التقرير فحسب، فقد تم فحص سعيد على يد طبيبين مختلفين من الحكومة البحرينية وطبيب من أطباء بلا حدود، وقد أشار كل منهم إلى إصابات تتسق مع الإساءات التي وصفتها نزيهة سعيد. [185]

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول برأت المحكمة الموسى من جميع الاتهامات، جزئياً بسبب "تعارض الدليل القولي مع الدليل الفني في الدعوى تعارضاً يستعصي على المواءمة والتوفيق بينهما". رفضت المحكمة التقرير الطبي الذي أدخلته القضية لأن التقرير لم يذكر إصابة سعيد بإصابات في جميع أنحاء جسدها التي زعمت تعرضها للضرب فيها وأنه لم يذكر بشكل محدد أن الإصابات، حدثت بشكل يتسق مع تصوير الضحية للحادث. [186] لقد تجاهلت المحكمة ببساطة حقيقة أن التحقيق يدعم إلى حد بعيد أقوال سعيد، نظراً لأن التقرير خلص لأنها تعرضت لإصابات قد تكون بسبب ضربات باليد واستخدام خرطوم، في تاريخ مقارب للحادث.

كما أن المحكمة تعاملت بكل وضوح بشكل خاطئ مع التقرير الطبي الوحيد الذي نظرته. أولاً، أكدت المحكمة أن التقرير لم يأت على ذكر إصابات قدمي سعيد، التي زعمت أنها بسبب الضرب بخرطوم بلاستيكي، في حين أن التقرير في واقع الأمر (والتقريران الآخران المذكوران أعلاه) وثق إصابات القدم. كذلك كتبت المحكمة أن التقرير الطبي لم يشر إلى إصابة ظهر سعيد، على النقيض من أقوالها. [187] بينما في واقع الأمر فإن التقرير الذي نظرته المحكمة (وكذلك تقرير أطباء بلا حدود والتقرير التحقيقي الإضافي من قبل ضابط شرطة) تحدثوا جميعاً عن الكدمات في ظهر سعيد. [188]

كذلك رفضت المحكمة شهادة سعيد بزعم أن، في أقوال مختلفة مقدمة للمحققين، سعيد اتهمت ضباطاً مختلفين بالإساءة إليها. [189] لكن طبقاً لسعيد، فقد تعرفت بشكل متسق على الضباط الذين أساءوا إليها منذ بدء تحقيق وزارة الداخلية: ذكرت ضباطاً بشكل واضح عندما تم جلبهم إليها في مقر وزارة الداخلية. [190] كما أخبرت سعيد هيومن رايتس ووتش بأنه لم تحدث مناقشات لتضارب الأقوال المزعوم أثناء المحاكمة. [191]

وأخيراً، فقد زعمت المحكمة بأنها لم تجد مصداقية في أقوال شاهدين شهدا في دعم لأقوال سعيد. وصفت المحكمة شهادة شاهدة وصفت رؤيتها سعيد وهي تبكي وملابسها ممزقة بعد استجوابها بأنها محض تخمين، وذلك لأن الشهادة لم تثبت بشكل قاطع أن المدعى عليها اعتدت على الضحية أو عذبتها. في حين أن من الصحيح أن هذه الشاهدة لم تزعم أنها رأت أي إساءات بنفسها، فلا يوجد سند لكي تصرف المحكمة الشهادة لكونها تخمين، بناء على ما زعمت الشاهدة أنها رأته، أي حالة سعيد بعد الاستجواب. كما لم تصدق المحكمة شهادة ضابط الشرطة الذي أفاد بأن المدعى عليها صرخت في وجه سعيد كي تعترف، وهي ملاحظة مهمة، نظراً لأن، كما أوردت المحكمة، المدعى عليها نفسها أخبرت المحققين أنها صاحت في وجه سعيد لإلزامها بالاعتراف. [192]

إجمالاً، لا نزاع حول أن سعيد كابدت إصابات بدنية جسيمة أثناء الاستجواب أو أن الموسى أقرت بأنها استجوبت سعيد بشكل عدواني. غير أن لا الموسى ولا أي ضابط آخر قد حوسبوا على التسبب في إصابات سعيد. نظراً لمنطق المحكمة في التوصل للحكم، بما في ذلك الخطأ في ذكر ما أوردته التقارير الطبية والشهادات، فلا يبدو أن المحكمة تصرفت بشكل محايد.

في 23 يونيو/حزيران 2013 أيدت محكمة استئناف حكم التبرئة، ووصفت حجج الطعن بأنها لا أساس لها من الصحة. طبقاً لمحكمة الاستئناف فإن الأدلة "غير صالحة لأن تكون أدلة ثبوت تركن إليها المحكمة في اطمئنانها" ومن ثم فإن للمحكمة الأدنى درجة الحق في الشك في صحة الأدلة ومن ثم حكمها بالبراءة. [193] رفضت النيابة الطعن على حكم محكمة الاستئناف، وأخبرت محامي سعيد بأن النيابة توافق على الحكم. [194]

شكر وتنويه

قام بعمل بحوث هذا التقرير وبكتابته كل من جوشوا كولانغيلو-براين – الاستشاري لدى هيومن رايتس ووتش والمحامي بشركة محاماة دورسي آند ويتني إل إل بي في نيويورك، وجينيفر هاسيمير، المشتغلة سابقاً في دورسي آند ويتني إل إل بي، وذلك بمساعدة من نيكولاس مكجيهان الباحث في هيومن رايتس ووتش، ومارك سوليفان وجودي شا، من دورسي آند ويتني إل إل بي.

راجع التقرير كل من جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج في هيومن رايتس ووتش، وقام بالمراجعة القانونية كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول. أعد التقرير للنشر كل من جيليان سلوتزكر المنسقة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغرايس تشوي مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز مدير البريد.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بكل الشكر إلى شركة دورسي آند ويتني إل إل بي التي مكنت جوشوا كولانغيلو-براين وزملائه من العمل معنا على هذا التقرير بشكل تطوعي دون مقابل.

كذلك تشكر هيومن رايتس ووتش المحامين محمد التاجر وجليلة السيد ومحامي بحريني وافق على مراجعة التقرير لكن فضّل عدم ذكر اسمه.

الملحق I : رسالة هيومن رايتس ووتش إلى النائب العام علي فضل  البوعينين، 8 أبريل/نيسان 2014

8 أبريل/نيسان 2014

سيادة الدكتور علي فضل البوعينين

النائب العام

مملكة البحرين

فاكس: +973-17-840-078

سيادة الدكتور البوعينين،

تعكف هيومن رايتس ووتش في الوقت الحاضر على إعداد تقرير بشأن تنفيذ البحرين لبعض التوصيات المحورية للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ونحن نود أن نعكس فيه وجهة نظر الحكومة في ما توصلنا إليه من نتائج، وعليه فإننا نرجو أن يتمكن مكتبكم من الرد على التعليقات والأسئلة الواردة أدناه.

يتمثل الباعث الأول لقلقنا في توصية اللجنة المستقلة بأن "تتم مراجعة أحكام الإدانة الصادرة بحق كافة الأشخاص المتهمين بجرائم تتعلق بالتعبير عن الرأي السياسي، ولا تتمثل في الدعوة إلى العنف، وتخفيف عقوباتهم، أو إسقاط التهم الموجهة إليهم حسب مقتضى الحال". لقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عديدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قامت فيها الحكومة بملاحقة متهمين، وأدانهم قضاة، وكانت تهمتهم هي ارتكاب "جرائم" التعبير عن الرأي وممارسة حرية التجمع وتكوين الجمعيات؛ كما نلاحظ أيضاً أن محكمة الاستئناف العليا لم تمس العديد من تلك الأحكام الصادرة بالإدانة. على سبيل المثال، في قضية قادة مظاهرات 2011 الـ13، لم تذكر المحاكم العسكرية ولا المدنية التي نظرت القضية أي فعل محدد صدر عن المتهمين وينطوي على العنف، بل أدانت المتهمين بشكل حصري تقريباً استناداً إلى مشاركتهم في أنشطة التعبير عن الرأي أو تكوين الجمعيات أو التجمع المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

والأسئلة التالية تتصل بباعث القلق الأول هذا:

  1. كم يبلغ عدد الأشخاص الذين أدينوا بتهمة إهانة الملك، بموجب المادة 214 من قانون العقوبات البحريني، في 2012؟ وفي 2013؟ وحتى تاريخه في 2014؟ وهل ترى الحكومة أن تجريم "إهانة الملك" يتفق مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تعد البحرين دولة طرفاً فيه؟
  2. هل يمكن لسيادتكم تزويدنا بلائحة الاتهام في قضية نوفمبر/تشرين الثاني 2013 المرفوعة على الشيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق السياسية، لمزاعم بـ"قيامه بتشويه سمعة وزارة الداخلية والانتقاص من شأنها"، على حد تعبير أحد المسؤولين رفيعي المستوى؟
  3. في ما يخص التهم الجنائية الموجهة إلى نائب الأمين العام لجمعية الوفاق خليل المرزوق، لمزاعم بتحريضه على أعمال إرهابية، هل يمكن لسيادتكم تزويدنا بـ"تقرير المخابرات" الذي قدمته النيابة أثناء جلسة 18 فبراير/شباط 2014؟

والباعث الثاني لقلقنا يخص ما توصلت إليه اللجنة المستقلة من أن قوات الأمن البحرينية كانت مسؤولة عن وفاة متظاهرين بسبب استخدام القوة المفرطة. وقد أوصت اللجنة هنا بفتح تحقيق جنائي في تلك الوفيات "بهدف اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضد هؤلاء الأفراد، بمن فيهم أعضاء سلسلة القيادة سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، الذين تثبت عليهم المسؤولية بموجب المعايير الدولية لـ’مسؤولية الرئيس عن أفعال المرؤوس‘".

لقد وجدت لجنة تقصي الحقائق أيضاً "ممارسة متعمدة تتمثل في إساءة معاملة" الأشخاص المتحفظ عليهم، بما في ذلك حالات وفاة نتيجة التعذيب، وأوصت اللجنة بقيام "هيئة مستقلة ومحايدة" بإجراء تحقيقات "قادرة على أن تؤدي إلى الملاحقة الجنائية للأشخاص المتورطين، مباشرة وعلى كافة مستويات المسؤولية على السواء".

وبحسب تقرير المتابعة الحكومي لتقرير لجنة تقصي الحقائق في ديسمبر/كانون الأول 2013، قامت وحدة التحقيقات الخاصة في مكتب النائب العام بتوجيه الاتهام إلى 95 شخصاً على ذمة الوفيات الـ46 الموثقة في تقرير لجنة تقصي الحقائق، إلا أن تلك الملاحقات انصبت بشكل شبه حصري على ضباط منخفضي الرتبة، وحتى هذه تعطلت، فنتجت عنها أحكام بالتبرئة أو عقوبات خفيفة بشكل غير متناسب.

والأسئلة التالية تتعلق بباعث القلق هذا:

  1. كم من المتهمين الـ95 المشار إليهم في تقرير ديسمبر/كانون الأول 2013 كان الاعتداء هو أكبر تهمة يتم توجيهها إليهم؟
  2. كم من المتهمين الـ95 تم اتهامه بالقتل؟ نرجو توفير قائمة بالأسماء والرتب.
  3. هل يمكن لسيادتكم تزويدنا باسم ورتبة أي مسؤول أمني أدين بأية تهمة تتصل بحالات الوفاة الـ46 الموثقة في تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق؟
  4. من بين الأشخاص المشار إليهم في معرض ردكم على السؤال السابق مباشرة، كم منهم يقضي عقوبة السجن بسبب إدانته؟ وما هو أطول حكم صدر على ذمة هذه القضايا، وكم يبلغ عدد الأشخاص الذين يقضون هذا الحكم، وما التهم التي صدرت الأحكام على أساسها؟
  5. ورد في تقرير حكومي من فبراير/شباط 2014 أن وحدة التحقيقات الخاصة "بدأت مؤخراً" في إجراء تحقيقات جنائية مع مسؤولين أمنيين أو حكوميين على ذمة بعض حالات الوفاة الموثقة في تقرير لجنة تقصي الحقائق على الأقل، إعمالاً لمبدأ مسؤولية الرئيس. فهل يمكن لسيادتكم إفادتنا عن سبب بدء هذه التحقيقات الآن فقط، بعد مضي 3 سنوات على الأحداث المعنية؟
  6. هل تم توجيه اتهامات جنائية إلى أي مسؤول أمني إعمالا لمبدأ مسؤولية الرئيس على ذمة أي من انتهاكات حقوق الإنسان المذكورة في تقرير لجنة تقصي الحقائق، بخلاف حالات الوفاة الـ46؟ إذا كان الأمر كذلك فإننا نرجو تعريفنا بأي مسؤول تمت إدانته وتعريفنا بالتهمة المؤدية إلى الإدانة.
  7. هل قام مكتب التظلمات بجهاز الأمن الوطني بإحالة أية حالات انتهاكات مزعومة إلى وحدة التحقيقات الخاصة أو مكتب النائب العام للتحقيق؟ إذا كان الأمر كذلك فإننا نرجو إمدادنا بالتفاصيل.
  8. هل قام مكتب التظلمات بجهاز الأمن الوطني بإحالة أية حالات انتهاكات مزعومة إلى وحدة التحقيقات الخاصة أو مكتب النائب العام للتحقيق؟ إذا كان الأمر كذلك فإننا نرجو إمدادنا بالتفاصيل.

سنكون في غاية الامتنان لأية معلومات يمكن لمكتب سيادتكم تزويدنا بها فيما يتعلق بهذه الأسئلة والقضايا التي تثيرها. ولكي يتسنى لتقريرنا أن يعكس إجاباتكم فإننا نحتاج لتلقيها في موعد غايته 28 أبريل/نيسان 2014، ولكم جزيل الشكر مقدماً على مراعاتكم.

مع الاحترام والتحية من،

image002.gif


جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

نسخة إلى:

نواف عبد الله حمزة، رئيس وحدة التحقيق الخاصة

سيادة السفير الشيخ عبد الله بن محمد بن راشد آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة

 

           

الملحق II : رد مكتب النائب العام علي فضل البوعينين على رسالة هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان 2014

image003.jpg

image004.jpg

image005.jpg

image006.jpg


[1] انظر وكالة أنباء البحرين، 15 مارس/آذار 2011 [بالإنجليزية]: “HM King Hamad Declares State of National Safety,” Bahrain News Agency, March 15, 2011, http://www.bna.bh/portal/en/news/449960(تمت الزيارة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[2]  مرسوم ملكي 18/2011 مادة 7.

[3] انظر وكالة أنباء البحرين [بالإنجليزية]: “HM King Hamad Issues Decree on Lifting State of National Safety,” Bahrain News Agency, http://www.bna.bh/portal/en/news/455725; “The State of National Safety is Lifted,” Gulf Daily News, June 1, 2011, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=306986  . (تمت الزيارة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).وانظر المرسوم الملكي رقم 18 لسنة 2011، مادة 13. وانظر وكالة أنباء البحرين [بالإنجليزية]: “Military Prosecutor’s Statement on National Safety Cases,” Bahrain News Agency, June 28, 2011, http://www.bna.bh/portal/en/news/462821  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). ("سوف تستمر محاكم السلامة الوطنية في نظر القضايا المحالة إليها من قبل رفع حالة السلامة الوطنية في 1 يونيو حتى صدور أحكام نهائية، كما ورد في المادة (13) من [المرسوم]").

[4] انظر وكالة أنباء البحرين [بالإنجليزية]: “HM King Hamad Issues Royal Decree Referring Cases to Civil Courts,” Bahrain News Agency, June 29, 2011, http://bna.bh/portal/en/news/462966 (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[5] انظر:  “National Safety Court Decree Protects ‘Right to Appeal,’” Gulf Daily News, August 23, 2011, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=312293 (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). وانظر: “Bahrain: Military Tribunals Back Again,” Bahrain Youth Society for Human Rights, August 23, 2011, http://byshr.org/?p=704(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[6] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، رقم: G.A.Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S.171  دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، صدقت عليه البحرين في 20 سبتمبر/أيلول 2006، مادة 19 (2). كذلك يضمن العهد الدولي الحق في التجمع السلمي. السابق، مادة 21.

[7]  دستور مملكة البحرين، 2002، مواد 22 و23 و27 و28.

[8]  اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق "تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011: http://www.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf   فقرات 1279 إلى 1290.

[9] هيومن رايتس ووتش، "لا عدالة في البحرين: المحاكمات غير العادلة"، 28 فبراير/شباط 2012: http://www.hrw.org/ar/node/105347/section/6

[10]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 1291 و1722.

[11] هيومن رايتس ووتش: “Bahrain: Independent Commissioners Urge Prisoner Release,” Human Rights Watch news release, December 15, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/12/15/bahrain-independent-commissioners-urge-prisoner-release.

[12] حكومة البحرين [بالإنجليزية]: “BICI Follow-Up Report,” December 2013, http://iaa.bh/uploads/pressreleasepdf/4fac9f4f-3930-4de3-af08-f812747b157a..pdf

[13]  الخارجية الأمريكية: "تنفيذ حكومة البحرين لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق". أصدرت الخارجية الأمريكية هذه الوثيقة رداً على طلب من الكونغرس بعنوان: “a request in Conference Report 112-705 to accompany H.R. 4310, the National Defense Authorization Act for FY 2013.”    وثيقة الخارجية الأمريكية غير سرية، لكن بدون تاريخ، ويبدو أنها غير متوفرة على موقع الوزارة. تتوفر نسخة منها لدى هيومن رايتس ووتش.

[14]  محاكم السلامة الوطنية، قضية رقم 124/2011 حُكم، 22 يونيو/حزيران 2011.

[15]  السابق.

[16] وكالة أنباء البحرين [بالإنجليزية]: “National Safety Court of Appeals issues verdicts,” Bahrain News Agency, September 28, 2011, http://bna.bh/portal/en/news/474496?date=2011-09-28(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[17]  كما خففت محكمة التمييز الحكم على أحد المدعى عليهم، وهو الحر يوسف محمد الصميخ، من عامين إلى ستة أشهر. محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 124/2011، حكم، 4 سبتمبر/أيلول 2012 (فيه وصف بالتاريخ الإجرائي للمحاكمة).

[18]  السابق.

[19]  السابق.

[20]  السابق.

[21]  السابق. العبارة الكاملة هي: "كما يتحقق الإرهاب بكافة وسائل الضغط الأدبي أو الإتلاف أو التخريب أو تعطيل المرافق".

[22]  السابق.

[23]  كتبت المحكمة أن بعض الأفراد الذين لم تحددهم، وربما بينهم مدعى عليهم لم تذكرهم بالاسم "حرضوا... على ارتكاب أعمال عدائية، منها اعتداءات على السلطات ومقاومتها" و"مهاجمة دور العبادة السنية". كما كتبت المحكمة عن قيام متظاهرين غير محددين بقتل واختطاف بعض أفراد الأمن واستهداف الأسيويين. طبقاً للمحكمة فإن هذه الأعمال وقعت تحت مظلة التحالف من أجل الجمهورية. مثل هذه التصريحات العامة لا ترقى لمستوى الاستنتاج بتورط أي من المدعى عليهم في أعمال عنف. السابق.

[24]  السابق.

[25]  السابق.

[26]  السابق.

[27]  السابق.

[28]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 20.

[29]  محكمة التمييز، قضية رقم 124/2011، حُكم، 7 يناير/كانون الثاني 2013. رأت محكمة التمييز أيضاً أن محكمة الاستئناف العليا "كانت قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها وكفايتها لإدانة الطاعن عن الجرائم المنسوب إليه ارتكابها..." وأنها فعلت هذا بمنطق مناسب يتسق مع حقائق القضية ونص القانون...

[30]  في 19 فبراير/شباط 2011 رداً على سؤال من السي إن إن حول ما إذا كان سيسمح للمظاهرات بالبقاء في دوار اللؤلؤة، قال ولي العهد الأمير سلمان أن بالطبع نحن نعمل على توفير مكان آمن لهم. انظر:

“Robertson Speaks to Crown Prince of Bahrain,” CNN, February 19, 2011, http://cnnpressroom.blogs.cnn.com/2011/02/19/robertson-speaks-to-crown-prince-of-bahrain/

(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013)ز في تعليقات أدلى بها في 6 مارس/آذار على التلفزيون الحكومي البحريني، عاود ولي العهد التأكيد على أن هذا من حقوق المواطنين البحرينيين، من حقهم التجمع والمسير في مسيرات سلمية. هذا حق يحميه الدستور وعلينا دعمه. وذكر أنه سيحمي حق المواطن في تنظيم اعتصام حتى إذا اختلف معه في آرائه. مقابلة مع سمو الأمير سلمان، تلفزيون البحرين، 6 مارس/آذار 2011: http://www.youtube.com/watch?v=8J3NvT9wpmQ  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[31]  محكمة التمييز البحرينية، قضية 124/2011، حكم، 7 يناير/كانون الثاني 2013.

[32]  السابق. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أقرته الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، قرار رقم: , G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948) مادة 11. العهد الدولي، مادة 14 (2). الميثاق العربي لحقوق الإنسان، تم إقراره في 15 سبتمبر/أيلول 1994، مادة 16. دستور مملكة البحرين، مادة 20 (ج). لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعليق عام رقم 32، الحق في المساواة أمام المحاكم وفي المحاكمة العادلة. وثيقة رقم: U.N. Doc. CCPR/C/GC/32 (2007),  فقرة 30. (افتراض البراءة يتجسد من خلال عبء الإثبات، إذ أن على الادعاء إثبات أن المدعى عليه مذنب بما هو منسوب إليه من اتهامات بما يتجاوز الشك المعقول). انظر أيضاً قانون الإجراءات الجنائية البحريني، 2002، مادة 255.

[33]  محاكم السلامة الوطنية، قضية رقم 191/2011، حُكم، 29 سبتمبر/أيلول 2011.

[34]  محكمة التمييز، قضية رقم 191/2011، حُكم، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[35]  السابق.

[36]  قانون عقوبات البحرين، لسنة 1976. مادة 172. وانظر السابق.

[37]  محكمة التمييز، قضية رقم 191/2011، حُكم، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2012. انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش، لا عدالة في البحرين، ص ص 18 – 19.

[38]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1230.

[39]  محكمة التمييز، قضية رقم 191/2011، حكم، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[40]  اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، رقم: G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987. مادة 12.

[41]  السابق. مادة 14.

[42]  السابق، مادة 15. ينص الدستور البحريني على أن "لا يعرّض اي انسان للتعذيب المادي او المعنوي، او للاغراء، او للمعاملة الحاطة بالكرامة... كما يبطل كل قول او اعتراف يثبت صدوره تحت وطاة التعذيب او بالاغراء او لتلك المعاملة او التهديد باي منها". دستور البحرين، مادة 19 (د). يجرم قانون عقوبات البحرين استخدام "التعذيب أو القوة أو التهديد بنفسه أو بواسطة غيره مع متهم أو شاهد أو خبير لحمله على الاعتراف بجريمة أو على الإدلاء بأقوال أومعلومات في شأنها". قانون العقوبات البحريني، مواد 208 و232. ينص قانون الإجراءات الجنائية البحريني على أن أي شخص يقبض عليه أو يحتجز يجب أن يعامل "بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا". قانون الإجراءات الجنائية البحريني، مادة 61.

[43]  محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 406/2011/13, 484/2011/13, 54/2012/22 ، حُكم، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2012 (يستعرض الحكم التاريخ الإجرائي للقضية). وانظر وكالة أنباء البحرين [بالإنجليزية]:

  “The 1st Instance National Safety (Criminal) Court issues 4 verdicts,” Bahrain News Agency, September 25, 2011, http://www.bna.bh/portal/en/news/474052 (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[44]  كانت اتهامات بناء على قانون العقوبات البحريني، مادة 165 (التحريض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به). والمادة 168 (إذاعة بيانات كاذبة). والمادة 173 (التحريض على عدم الانقياد للقوانين). وانظر محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 406/2011/13, 484/2011/13, 54/2012/22 حُكم، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[45]  محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 406/2011/13, 484/2011/13, 54/2012/22 ، حُكم، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2012 .

[46]  مراسلة بالبريد الإلكتروني من جليلة سيد لـ هيومن رايتس ووتش، 12 فبراير/شباط 2014.

[47]  الأدلة الأخرى كان قوامها شهادة من أحد الضحايا الناجين، لم يتمكن من التعرف على أي من المدعى عليهم، وشهادة من رجل شرطة تحدث حول ما فعله المدعى عليهم بشكل عام، دون أن تتناول أقواله مدعى عليه بعينه، وتقرير التشريح. محاكم السلامة الوطنية، قضية رقم 65/2011، حُكم، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

[48]  السابق.

[49]  محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 65/2011، حُكم. 26 ديسمبر/كانون الأول 2012. وانظر:

“Bahraini acquitted of murdering Pakistani,” Gulf Daily News, December 27, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=344481  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[50]  محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 65/2011، حُكم. 26 ديسمبر/كانون الأول 2012. أشارت محكمة الاستئناف إلى أنها حاولت تعيين لجنة لإجراء فحوص طبية للمدعى عليهم لكن اللجنة لم تؤد الفحوصات لأن وزارة الصحة لم تخصص للجنة طبيب عيون، وأصر الدفاع على لجنة دولية [محايدة]. الظاهر أن محكمة الاستئناف لم تبذل المزيد من الجهد لاستكشاف صحة مزاعم الإكراه التي ذكرها المدعى عليهم.

[51]  في مناقشتها، خلصت محكمة التمييز إلى أنه من المسموح للمحاكم الأدنى درجة بعدم الالتفات إلى نتائج تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حول هذه النقطة. كما رأت المحكمة أنه من الملائم قيام السلطات العسكرية باستجواب المدعى عليهم دون تواجد الدفاع لأن الوثائق لا تحتوي على إشارة لأن [المدعى عليهم] أخبروا المحقق بمحاميهم... محكمة التمييز، قضية رقم 65/2011، حُكم، 27 مايو/أيار 2013. من ثم فقد أخفقت المحكمة في التصدي للشكاوى المهمة بوقوع التعذيب والحرمان من الحق في الدفاع.

[52]  السابق. بموجب القانونين الدولي والبحريني، فإن للمدعى عليه الحق في استجواب شهود الإثبات بنفس ظروف استجواب شهود النفي. العهد الدولي، مادة 14 (3) (هـ)، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعليق عام رقم 32، فقرة 39، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 16 (5)، وقانون الإجراءات الجنائية البحريني، مواد 220 و221.

[53]  المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، قضية رقم 5737/2013/07، حُكم، 29 سبتمبر/أيلول 2013.

[54]  السابق.

[55]  السابق.

[56]  السابق.

[57]  السابق. المدعى عليه الذي أظهر جواز سفره السفر للعراق لم يعترف إلا بأنه يعرف بوجود تدريبات عسكرية في العراق. الدليل الآخر الذي يربطه بأنشطة تدريبية مزعومة في العراق هو اعتراف مدعى عليه آخر بأنه كان متورط بشكل ما.

[58]  السابق.

[59]  السابق.

[60]  السابق.

[61]  كما أن نبيل رجب من أعضاء اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

[62]  في سبتمبر/أيلول 2010 زعمت صحيفة الوطن الموالية للحكومة في موضوع بصفحتها الأولى أن رب على صلة بشبكة إرهابية، وقت أن كان المحتجزين السياسيين يستجوبون حول صلاتهم بمركز البحرين لحقوق الإنسان (انظر: "البحرين: يجب الكف عن تهديد المدافعين عن حقوق الإنسان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 سبتمبر/أيلول 2010 http://www.hrw.org/ar/news/2010/09/07 ). في ديسمبر/كانون الأول 2010، صادرت السلطات حاسب رجب ونسخت محتوياته (انظر: "البحرين: يجب الكف عن مضايقة المدافع عن حقوق الإنسان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 ديسمبر/كانون الأول 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/12/07-2 ). في أبريل/نيسان 2011 اعتدى مجهولون على منزل رجب بعبوات الغاز المسيل للدموع (انظر: "البحرين: اعتداء على منزل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 أبريل/نيسان 2011، http://www.hrw.org/ar/news/2011/04/18) .

[63]  "يجب إسقاط الاتهامات عن النشطاء البحرينيين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 15 مايو/أيار 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/05/15-2 . وانظر:

“Nabeel Rajab in plea against his conviction,” Gulf Daily News, November 28, 2012, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=342640

[64]  انظر رويترز:

“Bahrain: Activist Jailed for Twitter Post,” Reuters, July 9, 2012, http://www.nytimes.com/2012/07/10/world/middleeast/bahrain-activist-jailed-for-twitter-post.html

 (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[65]  "حبس ناشط حقوقي في البحرين عقاباً على تغريدات مسيئة" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 يوليو/تموز 2012، http://www.hrw.org/ar/news/2012/07/11-1 . وانظر:

Mary Bahrain, “#Bahrain: Masked Riot Police Arrest the HRs Activist Nabeel Rajab,” video, July 9, 2012, https://www.youtube.com/watch?v=nENlacyy3Sw&feature=youtu.be

[66]  انظر:

“Bahrain court acquits protest leader of Twitter insult,” Reuters, August 23, 2012, http://www.reuters.com/article/2012/08/23/bahrain-court-rights-idUSL6E8JNLT320120823

[67]  المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 07201203460، حُكم، 16 أغسطس/آب 2012.

[68]  السابق. قانون العقوبات البحريني، مادة 178.

[69]  المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 07201203460، حُكم، 16 أغسطس/آب 2012.

[70]  المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 07201205263، حُكم، 16 أغسطس/آب 2012.

[71]  المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، قضية رقم                07201204947، حُكم، 16 أغسطس/آب 2012.

[72]  أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة سنة في كل من الأحكام الثلاثة المشار إليها أعلاه.

[74]  المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 1899/2012/11 وقضية 1900/2012/1901 وقضية 1901/2012/11، حُكم، 11 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[75]  السابق.

[76]  انظر:

Noor Zahra“Activist’s jail term slashed,” Gulf Daily News, December 12, 2012, http://www.gulf-dailynews.com/NewsDetails.aspx?storyid=343537 (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[77]  بريد إلكتروني من جليلة سيد إلى هيومن رايتس ووتش، 23 مارس/آذار 2014.

[78]  ردّ مكتب النائب العام علي فضل البوعينين على هيومن رايتس ووتش، 20 أبريل/نيسان 2014.

[79]  انظر:

Bahrain charges opposition leader with ‘insults’ over uprising museum raided by riot police,” Associated Press, November 3, 2013, http://www.foxnews.com/world/2013/11/03/bahrain-charges-opposition-leader-with-insults-over-uprising-museum-raided-by/ (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[80]  انظر:

“Bahrain charges top opposition leader,” Reuters, November 3, 2013, http://news.yahoo.com/bahrain-charges-top-opposition-leader-170548040.html (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[81]  "كلمة سماحة الشيخ علي سلمان – افتتاح متحف ثورة البحرين" فيديو، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013: http://www.youtube.com/watch?v=lrZn6__MfQs&feature=youtu.be&noredirect=1  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[82]  انظر:

“Bahrain opposition leader Sheikh Ali Salman Charged,” BBC News, December 29, 2013, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-25542387

[83]  مكتب النائب العام، قائمة اتهامات ضد خليل إبراهيم سلمان حسن المرزوق، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[84]  ردّ مكتب النائب العام علي فضل البوعينين على هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان 2014.

[85]  "خليل المرزوق 6-9-2013" فيديو، 19 سبتمبر/أيلول 2013: https://www.youtube.com/watch?v=HzXAjM7Tyaw  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[86]  مراسلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جليلة سيد، 25 مارس/آذار 2014.

[87]  قانون العقوبات البحريني، مادة 214. قرر الملك حمد في 2002 تغيير مسمى منصبه من أمير إلى ملك.

[88]  المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، قضية رقم 07201208958، حُكم، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. انظر أيضاً دستور البحرين، مواد 22 و23 و27 و28.

[89]  انظر:

“Bahrain activist jailed for insulting king on Twitter,” The Telegraph, November 1, 2012, http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/bahrain/9649211/Bahrain-activist-jailed-for-insulting-king-on-Twitter.html

[90]  انظر:

“Bahrain student sentenced for insulting king,” Al Jazeera, June 29, 2013, http://www.aljazeera.com/news/middleeast/2013/06/2013629164825184368.html  

(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[91]  انظر:

“Twitter activists jailed in Bahrain for insulting king,” BBC News, May 16, 2013, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-22541625  

[92]  مركز البحرين لحقوق الإنسان:

“Limited Freedom of Expression in Bahrain: Arrested For Insulting The King”, December 29, 2013, http://www.bahrainrights.org/sites/default/files/Insulting%20the%20King%2C%20Test%20.pdf, pp. 3, 6-10.

(تمت الزيارة في 23 أبريل/نيسان 2014).

[93]  انظر:

“State Department Raises Cases of Bahrain Medics,” Human Rights First, http://www.humanrightsfirst.org/blog/state-department-raises-cases-bahrain-medics, April 9, 2014.(تمت الزيارة في 23 أبريل/نيسان 2014). كتب مكتب النائب العام البحريني لـ هيومن رايتس ووتش في 29 أبريل/نيسان بأن 12 شخصاً قد أدينوا بإهانة الملك منذ بداية عام 2012 وحتى أبريل/نيسان 2014. كما سبق الذكر، فهذا العدد يبدو قليلاً مقارنة بعدد القضايا التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من تعقبها حتى دون قدرتها على الوصول إلى مختلف سجلات ومداولات المحاكم ذات الصلة.

[94]  ردّ مكتب النائب العام علي فضل البوعينين على رسالة هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان 2014.

[95]  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 32، فقرة 38.

[96]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. فقرات 848 و862.

[97]  السابق. فقرة 873.

[98]  السابق. فقرة 1238. ما كان مباحث أمن الدولة بوزارة الداخلية أصبح جهاز الأمن الوطني، المسؤول من رئيس الوزراء وليس وزير الداخلية، وقد طرأ ذلك في عام 2002.

[99]  السابق، فقرة 1722.

[100]  حكومة البحرين، تقرير متابعة اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، نوفمبر/تشرين الثاني 2012، 6، 8-9.

[101]  حكومة البحرين، تقرير متابعة اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ديسمبر/كانون الأول 2013، ص ص 5، 16 – 17. أكدت حكومة البحرين كفاءة معدل الملاحقة القضائية هذا، بما في ذلك بمقارنته بإحصاءات يُزعم أنها من وزارة العدل الأمريكية بشأن ملاحقات لمسؤولي إنفاذ للقانون بالولايات المتحدة. لكن البيانات المقتبسة حول الولايات المتحدة جمعها باحث من تقارير إعلامية، ومن ثم فهي ليست أساساً مناسباً لحساب معدلات الإدانة. كما أن البيانات الأمريكية المقتبسة أخذت في الاعتبار جميع الشكاوى المرفوعة ضد مسؤولي إنفاذ القانون. انظر وحدة متابعة تقرير تقصي الحقائق:

“Moving Beyond 2011, A Special Report Detailing the Government of Bahrain’s Implementation of the Recommendations of the Bahrain Independent Commission of Inquiry,” (Moving Beyond 2011)

ص 18 (اقتباس من: The Cato Institute’s National Police Misconduct Reporting Project, 2010 Annual Report, http://www.policemisconduct.net/statistics/2010-annual-report/#)) (تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2014). على النقيض فإن معدل إدانة وحدة التحقيقات الخاصة، المقتصر فقط على القضايا المشمولة في تقرير تقصي الحقائق، الوارد فيها ارتكاب قوات الأمن لانتهاكات لحقوق الإنسان.

[102]  وزارة الخارجية الأمريكية:

“Implementation by the Government of Bahrain of the Recommendations by the Bahrain Independent Commission of Inquiry.” 

لم يذكر تقرير الخارجية الأمريكية أسماء آل خليفة والمري لكن أشار إلى "واحدة من الأسرة الحاكمة ومسؤول رفيع بوزارة الداخلية" (ص 2). الوثيقة التي صدرت رداً على استعلام من الكونغرس، لم تتوفر علناً على موقع وزارة الخارجية. نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[103]  تقرير Moving Beyond 2011 ص 18. مكتب النائب العام في رده على هيومن رايتس ووتش قال: "ليس صحيحاً أن وحدة التحقيق لم تبدأ فيها إلا الآن، بل بدأت هذه التحقيقات منذ ما يزيد على سنتين، وهي بطبيعتها تحقيقات مطولة بغرض استغراق كافة الوقائع ولتحديد الاختصاصات، ومن ثم المسؤولية الجنائية والتأديبية عنها".

[104]  السابق، ص ص 17 – 18.

[105]  الخارجية الأمريكية، "تقرير حقوق الإنسان 2013: البحرين"، 2013: http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/humanrightsreport/index.htm?year=2013&dlid=220348#wrapper ص ص 2 و4 (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2014). (أشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم يتمكنوا من التأكد من مزاعم الحكومة البحرينية بأن أفراد الأمن المدانين محتجزين في السجن). رد مكتب النائب العام على هيومن رايتس ووتش ورد فيه أن أفراد الأمن الثلاثة المُدانين هم في السجن وأن عدداً آخر غير محدد "استنفدوا مدة العقوبة فتم الإفراج بانتهائها". لم يذكر الخطاب أي أفراد أمن بالاسم يُزعم أنهم كانوا محتجزين أو محتجزين حالياً.

[106]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 947.

[107]  السابق، فقرة 949.

[108]  "البحرين: يجب التحقيق في إطلاق النار على رجل واعتقاله أثناء مداهمة للشرطة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 مارس/آذار 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/03/24

[109]  السابق.

[110]  السابق.

[111]  السابق.

[112]  المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 719/2012/07، حُكم، 27 سبتمبر/أيلول 2012.

[113]  السابق.

[114]  المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قضية رقم No. 719/2012/07 حكم، 27 سبتمبر/أيلول 2012.

[115]  السابق.

[116]  السابق.

[117]  انظر:

Habib Toumi, “Verdict in Bahrain police officer’s case reducing jail term challenged,” Gulf News, May 27, 2013, http://gulfnews.com/news/gulf/bahrain/verdict-in-bahrain-police-officer-s-case-reducing-jail-term-challenged-1.1188958

[118]  قانون العقوبات البحريني، مادة 316.

[119]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 916 و917، 921-922.

[120]  مقابلة من خلال سكايب لـ هيومن رايتس ووتش مع نزيهة سعيد، 4 سبتمبر/أيلول 2013.

[121]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 918.

[122]  مقابلة من خلال سكايب لـ هيومن رايتس ووتش مع نزيهة سعيد، 4 سبتمبر/أيلول 2013.

[123]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 916 إلى 924.

[124]  طبقاً للإعلام الموالي للحكومة، فإن المسعد من اليمن:

“Officer ‘acted in self-defense,’” Gulf Daily News, February 9, 2012, http://m.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?newsid=324249

[125]  المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قضية رقم: 1056/2012/07، حكم، 27 سبتمبر/أيلول 2012.

[126]  السابق.

[127]  السابق.

[128]  السابق.

[129]  السابق.

[130]  السابق.

[131]  تغريدة @nazihasaeed بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2012: https://twitter.com/nazihasaeed/status/251295411887820800  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع نزيهة سعيد، 4 سبتمبر/أيلول 2013.

[132]  انظر:

Noor Zahra, “Two policemen are cleared of unrest deaths,” Gulf Daily News, February 25, 2013, http://www.gulf-daily-news.com/NewsDetails.aspx?storyid=348101

[133]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 210 – 214.

[134]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 5736/2012، حُكم، 26 فبراير/شباط 2013.

[135]  السابق.

[136]  السابق.

[137]  السابق.

[138]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 994.

[139]  بيان لـ هيومن رايتس ووتش:

“Bahrain” Suspicious Deaths in Custody,” Human Rights Watch news release, April 13, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/04/13/bahrain-suspicious-deaths-custody

في 10 أبريل/نيسان أعلنت وزارة الداخلية عن تحقيقها مع نبيل رجب بزعم نشره على تويتر لصورة مفبركة لصقر، وهي صورة تظهر جثمان صقر في نفس الوضع الذي شهدته هيومن رايتس ووتش بنفسها. السابق.

[140]  انظر:

“Bahrain’s security clampdown divides kingdom,” BBC Newsnight, April 15, 2011, http://news.bbc.co.uk/2/hi/programmes/newsnight/9459029.stm

[141]  هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي 2012، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012)، فصل البحرين: http://www.hrw.org/world-report-2012/world-report-2012-bahrain ص 537.

[142]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. فقرات 84 (ب) و875، و996.

[143]  السابق، فقرة 997.

[144]  انظر بيان هيومن رايتس ووتش:

“Bahrain: Suspicious Deaths in Custody,” Human Rights Watch news release, April 13, 2011 http://www.hrw.org/news/2011/04/13/bahrain-suspicious-deaths-custody  

وانظر تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 999.

[145]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 997 و998.

[146]  السابق، فقرة 1000.

[147]  المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، قضية رقم: 12730/2011/07، حُكم، 12 مارس/آذار 2013.

[148]  السابق.

[149]  ذكرت المحكمة أن بخش ضرب صقر ثلاث أو أربع مرات فقط على ظهره، لكن لم ترجع المحكمة استنتاجها بشأن النية إلى هذه الحقائق، المشكوك في صحتها على كل حال، نظراً للأدلة الواردة في متن الحُكم. المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تعطي المحكمة سلطة تعديل الاتهامات المنسوبة من النيابة.

[150]  المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، قضية رقم: 12730/2011/07، حُكم، 12 مارس/آذار 2013.

[151]  السابق.

[152]  السابق. كما برأت المحكمة ثلاثة رجال شرطة آخرين اتهموا بالإخفاق في الإبلاغ بالاعتداء.

[153]  محكمة الاستئناف العليا، قضية رقم 119/2013/13، حكم، 29 سبتمبر/أيلول 2013.

[154]  السابق. أوردت المحكمة المادة 72 من قانون العقوبات البحريني، التي تنص على أن الحكم قد يخفف "إذا توافر في الجناية ظرف رأى القاضي أنه يدعو إلى الرأفة..."

[155]  قانون عقوبات البحرين، مواد 75 و76.

[156]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1002.

[157]  السابق.

[158]  السابق.

[159]  "البحرين: يجب التحقيق في حالة الوفاة الجديدة لمحتجز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 أبريل/نيسان 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/04/13 . ومقابلة على سكايب مع المحامي محمد التاجر، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2013. لدى هيومن رايتس ووتش نسخ من الصور.

[160]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرات 877 و1005.

[161]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 877.

[162]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 1631/2012/07، حُكم، 30 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[163]  قانون العقوبات، مواد 75 و76. خلصت المحكمة إلى أن "الظروف المشددة" هذه تنطبق لكن دون تبرير، لم تزد من عقوبة المدعى عليهما. المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 1631/2012/07، حُكم، 30 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[164]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 1631/2012/07، حُكم، 30 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[165]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1004.

[166]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 1631/2012/07، حُكم، 30 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[167]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1003.

[168]  محكمة الاستئناف العليا، الدائرة الأولى، قضية رقم 1631/2012/07، حُكم، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[169]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع ندى سعيد عبد النبي ضيف، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[170]  تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فقرة 1230.

[171]  المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، قضية رقم 7895/2012/07، حُكم، 1 يوليو/تموز 2013.

[172]  السابق.

[173]  السابق.

[174]  السابق.

[175]  السابق.

[176]  السابق.

[177]  السابق.

[178]  السابق.

[179]  "كلمة سمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة يوجهها للمقدم مبارك بن حويل"، 7 يوليو/تموز 2013، مقطع فيديو، يوتيوب: lhttp://www.youtube.com/watch?v=YVundvyyNS8  (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013). لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد من قام بتسجيل الفيديو وتحميله على يوتيوب. على حد علم هيومن رايتس ووتش، فلم تنازع الحكومة أو الشخصان الظاهران في الفيديو في صحته.

[180]  انظر رويترز:

“Bahrain court acquits princess on trial for torturing doctors,” Reuters, December 27, 2013, http://www.reuters.com/article/2013/12/27/us-bahrain-princess-trial-idUSBRE9BQ04R20131227

(تمت الزيارة في 7 يناير/كانون الثاني 2014).

[181]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012. مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع نزيهة سعيد، 3 سبتمبر/أيلول 2013.

[182]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع نزيهة سعيد، 3 سبتمبر/أيلول 2013.

[183]  السابق. المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[184]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012

[185]  السابق، تقارير توجد نسخ منها لدى هيومن رايتس ووتش.

[186]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[187]  السابق.

[188]  تقارير لدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها.

[189]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[190]  لأسباب تتعلق بعدم القدرة على الوصول، حسب المذكور أعلاه، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على نسخ من الأقوال المزعوم أنها متضاربة التي أدلت بها سعيد.

[191]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع نزيهة سعيد، 3 سبتمبر/أيلول 2013.

[192]  المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، قضية رقم 4938/2012/07، حُكم، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

[193]  محكمة الاستئناف العليا، الدائرة الأولى، قضية رقم 373/2012/13، حُكم، 23 يونيو/حزيران 2013.

[194]  مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر سكايب مع نزيهة سعيد، 3 سبتمبر/أيلول 2013.

الأكثر انتشارا

تمت المشاهدة