(بيروت) – قال ائتلاف من 10 منظمات حقوقية اليوم إن معاملة السلطات البحرينية لمعتقلين سجنوا ظلما تنتهك المعايير الدولية لمعاملة السجناء، وقد ترقى في بعض الحالات إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. على السلطات أن تكفل معاملة جميع المعتقلين معاملة إنسانية، وفقا لـ "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء"، المعروفة بـ "قواعد نيلسون مانديلا"، بما في ذلك الحصول على الرعاية الطبية المناسبة التي يحتاجونها، والاتصال بذويهم.

قائد شرطة البحرين طارق الحسن يصل لحضور مؤتمر صحفي في نادي الضباط في المنامة، البحرين، في 27 أبريل/نيسان 2014.

© 2014 رويترز

قال أفراد أسر 12 معتقلا من النشطاء المعارضين أو الحقوقيين المعتقلين في المبنى رقم 7 من سجن جو، للمنظمات الحقوقية إن، بموجب إجراءات جديدة، أصرت السلطات على تقييد أرجلهم، والكثير منهم مسنون وفي حالة صحية سيئة، كلما خرجوا من زنازينهم، بما في ذلك أثناء زيارة أطباء. يقضي الرجال أحكاما بالسجن لمدد طويلة ترتبط بدورهم البارز والسلمي في انتفاضة فبراير/شباط 2011 المطالبة بالديمقراطية.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تُستخدم هذه القوانين الجديدة لإهانة وإذلال سجناء لا يُشكّلون خطر هروب واضح. يمكن للسلطات أن تتخذ تدابير معقولة لمنع الهروب، لكن تكبيل المرضى العجزة، وكثير منهم ضحايا تعذيب، يتخطى الاحتياجات الأمنية".

على السلطات الإفراج فورا ودون شرط على جميع الأشخاص المحتجزين فقط بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.

في 12 أبريل/نيسان 2017، بدأ المدافع عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة، أحد السجناء المحتجزين في المبنى رقم 7، إضرابا عن الطعام احتجاجا على القوانين الجديدة المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة وعموم نزلاء السجن، والتي يعتقدون أنها رد غير متناسب على هروب مجموعة أخرى من السجناء – تتكون من 10 سجناء – من سجن جو في 1 يناير/كانون الثاني.

بالإضافة إلى تقييد الأرجل، الذي دفع المعتقلين إلى رفض حضور مواعيد طبية احتجاجا على ما اعتبروه معاملة مهينة، قلصت السلطات ساعات الزيارة ومدة المكالمات الهاتفية مع ذويهم.

منذ حادثة الهروب، التي أسفرت عن مقتل عنصر من الشرطة، أبلغ أفراد أسر الناشطين الحقوقيين والمعارضين وعدد من السجناء الآخرين المنظمات الحقوقية بتدهور معاملة السلطات لأقاربهم بشكل كبير.

منذ مارس/آذار، دأبت السلطات على تكبيل سجناء المبنى رقم 7 عند مغادرتهم زنازينهم. هذا التكبيل غير المبرر للمعتقلين مخالف للقاعدة 47 من قواعد مانديلا، التي تنص على أن تُستخدم أدوات التقييد فقط كإجراء وقائي ضد الهروب أو لمنع السجناء من جرح أنفسهم أو آخرين. كما قال أفراد من أسر سجناء في مباني أخرى للمنظمات الحقوقية إن أقاربهم صاروا يكبلون عند مغادرتهم زنازينهم بعد حادثة الهروب، وأن زنازينهم تُقفل معظم ساعات النهار. هذا يعني بالنسبة للسجناء الذين لا يتوفرون على مرحاض في زنازينهم أنهم يمنعون من الذهاب إلى المرحاض في أوقات معينة.

قالت الآليات الدولية لحقوق الإنسان إن تقييد السجناء المسنين أو العجزة الذين لا يشكلون خطر هروب يمكن أن يشكل سوء معاملة. يبدو أن سلطات السجن راغبة في الالتزام ببعض قواعد مانديلا من خلال نقل مرضى يحتاجون علاجا متخصصا إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية. لكن الاستخدام غير المتناسب للقيود المادية مهين ويمنع المعتقلين من الوصول إلى الرعاية الصحية التي يحتاجونها.

قال أفراد من عائلة الخواجة (56 عاما) للمنظمات الحقوقية إنه كان على موعد مع طبيب عيون متخصص في المستشفى العسكري التابع قوات الدفاع البحرينية في 12 مارس/آذار لمعالجة آلام في الرأس ومشاكل في الرؤية. لكن إدارة السجن اشترطت عليه الخضوع لتفتيش بدني وهو عارِ قبل الزيارة، وارتداء زي السجن، وتكبيل ساقيه وكاحليه.

قالت عائلته إنه رفض هذه الشروط لأنها تنطوي على إذلال. كتب الخواجة لسلطات السجن في مارس/آذار يطلب موعدا طبيا جديدا والسماح له بالذهاب دون تفتيش أو تكبيل، لكنه لم تلق ردا حتى الآن. في 12 أبريل/نيسان، بدأ إضرابا عن الطعام. أعربت عائلته عن قلقها إزاء تأثير إضرابه عن الطعام على صحته المتدهورة أصلا، وقالت إنه رفض في 15 أبريل/نيسان الخضوع لرعاية طبية لمعالجة انخفاض مستوى السكر في الدم احتجاجا على القوانين.

في 20 أبريل/نيسان، بدأ الخواجة في تناول السوائل اللازمة لتجنب فقدان الوعي ونقله إلى المستشفى، حيث كان يخشى أن يتعرض للإطعام القسري، كما حصل له خلال إضراب سابق عن الطعام. يعاني الخواجة من الإرهاق والهزال والدوار، وتراجع وزنه، وظل مستوى السكر في دمه منخفضا.

قال أحد أفراد عائلة الدكتور عبد الجليل السنكيس (55 عاما)، الذي يحتاج عكازات أو كرسي متحرك لأنه يعاني من شلل الأطفال وفقر الدم المنجلي، للمنظمات الحقوقية إنه رفض حضور مواعيد طبية، بما في ذلك موعد في 12 مارس/آذار مع متخصص في أمراض الدم، وموعد في أوائل شهر مارس/آذار لعلاج إصابة في الكتف، بسبب إصرار سلطات السجن على تكبيله بالسلاسل أثناء نقله.

قال أفراد من عائلتي محمد حسن جواد (69 عاما) وحسن مشيمع (69 عاما) إنهما رفضا أيضا حضور مواعيد طبية أساسية احتجاجا على إصرار السلطات على تكبيلهم وارتدائهم زي السجن أثناء ذهابهم لمواعيدهم. يعاني حسن مشيمع من مشاكل في القلب، وأصيب سابقا بالسرطان ويحتاج إلى فحوصات منتظمة. وفقا لأسرته، فإنه يحتاج إلى مسح بتقنية التصوير الطبقي بالإشعاع البوزيتروني (PET) كل 6 أشهر، وكان قد أجرى آخر مسح قبل أكثر من 8 أشهر.

قال حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" في البحرين: "لقد تدهورت صحة هؤلاء النشطاء البارزين في مجال السياسة وحقوق الإنسان أثناء احتجازهم التعسفي المطول منذ عام 2011. تكبيل سجناء الرأي هؤلاء ليس إجراء أمنيا شرعيا، والمقصود منه هو إهانتهم وإذلالهم. على المجتمع الدولي ألا ينسى المعتقلين لمدة طويلة بسبب الرأي، وعليه أن يعمل على إنهاء اعتقالهم الجائر والعقابي".

منذ 1 مارس/آذار، قلصت إدارة السجن إلى النصف زيارات الأسر لجميع السجناء، من ساعة واحدة إلى 30 دقيقة، مرة واحدة كل أسبوعين أو 3 أسابيع، وجميع السجناء الآن مفصولون عن عائلاتهم بحاجز زجاجي أثناء الزيارات. ومنذ يونيو/حزيران 2016، تم تقليص مدة المكالمات الهاتفية مع أسرهم، والتي يسمح لهم بها نحو 3 مرات في الأسبوع، من 40 دقيقة إلى 30 دقيقة مجتمعة. في 20 مارس/آذار، أوقفت سلطات السجن تزويد المحتجزين بورق المرحاض.

في 1 مارس/آذار، بدأ المعتقلون في المبنى رقم 7 وآخرون مقاطعة الزيارات العائلية احتجاجا على الأوضاع المتردية التي يعانون منها.

قالت لين معلوف، مديرة البحوث في المكتب الإقليمي لـ "منظمة العفو الدولية" في بيروت: "هؤلاء النشطاء المعارضون هم سجناء، ما كان ينبغي لهم أن يقضوا يوما واحدا في السجن. على السلطات أن تكف فورا عن معاقبة نزلاء سجن جو بشكل جماعي وتعسفي بسبب هروب مجموعة من السجناء الآخرين، وعليها إطلاق سراح جميع سجناء الرأي دون تأخير، وضمان معاملة جميع السجناء معاملة إنسانية، وحصولهم على العلاج اللازم الذي يحتاجونه".

تنص القاعدة 36 من قواعد مانديلا على أنه يجب الحفاظ على الانضباط والنظام دون تجاوز الحد اللازم من القيود لضمان سلامة الاحتجاز وتسيير شؤون السجن بأمان وتحقيق حياة مجتمعية جيدة التنظيم. ولذلك فإن السلطات تستطيع اتخاذ خطوات لتقليص خطر الهروب، لكن يجب أن تكون تدابيرها متناسبة، ولا تمس بكرامة السجناء، وينبغي ألا تفاقم المعاناة الكامنة في الحرمان من الحرية. ينبغي التحقيق في أي معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة متعمدة ضدّ السجناء، ومحاسبة المسؤولين عنها.

حُكم على 11 معتقلا – من بين 12 في المبنى رقم 7 – في محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وأدينوا بجرائم منها تورطهم المزعوم مع مجموعة كانت تهدف إلى تغيير النظام الملكي في البحرين بنظام حكم جمهوري. علاوة على ذلك، تتألف الأدلة المقدمة ضدهم خلال محاكماتهم فقط من تصريحات علنية مؤيدة لإصلاحات تقلص سلطة عائلة آل خليفة الحاكمة، و "اعترافات" تم انتزاعها بالإكراه بينما كانوا رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. أدين المعتقل الـ 12، الشيخ علي سلمان، الذي تم تخفيض عقوبته بالسجن من 9 إلى 4 سنوات في 3 أبريل/نيسان، بسبب ممارسته لحقه في حرية التعبير السلمي، بعد محاكمة جائرة.

قالت "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" في تقريرها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إن السلطات أخضعت المجموعة إلى "ممارسات ممنهجة من سوء المعاملة"، بما في ذلك التعذيب، بعد اعتقالهم في بعض الحالات. لم توفر السلطات إعادة تأهيل بدني أو نفسي للمعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب.