(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى تعمل في مجال حقوق الإنسان، استناداً إلى خطاب أرسلته إلى الملك حمد  بن عيسى آل خليفة، إن على البحرين توفير خدمات إعادة التأهيل البدني والنفسي لضحايا التعذيب. وبوجه خاص، يتعين على السلطات معالجة الاحتياجات الصحية لـ13 من المحتجزين المرموقين، الذين يعاني بعضهم من آثار التعذيب على أيدي محققين بحرينيين في 2011.

وكانت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، المتمتعة بالمصداقية والتي جرى تأسيسها استجابة لمزاعم واسعة الانتشار بشأن تعذيب المحتجزين في 2011، قد خلصت إلى قيام اثنتين من قوات أمن الدولة بالمداومة على "ممارسة عمدية لإساءة المعاملة" في أعقاب الاحتجاجات المعارضة للحكومة، وعلى "نمط أكثر وضوحاً من إساءة المعاملة" فيما يتعلق بالنشطاء الـ13 المرموقين الذين يقضون عقوبات مطولة بالسجن. وثقت اللجنة أيضاً مزاعم باعتداء قوات الأمن بالضرب على محتجزين أثناء تلقيهم للعلاج في مستشفيات، بما في ذلك في مستشفى قوة دفاع البحرين. ومنذ ذلك الحين رفض بعض السجناء الـ13، ومنهم عبد الوهاب حسين، نقلهم إلى ذلك المستشفى لتلقي علاج طبي.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قبلت البحرين نتائج اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق القائلة بأن قوات الأمن عذبت أشخاصاً في 2011، ومن ثم فإن عليها مواجهة التزامها التعاهدي بمساعدة الضحايا على الشفاء. لا ينبغي وجود هؤلاء السجناء الـ13 في السجن أصلاً، لكن هذا لا يعني أن بمقدور البحرين تجاهل التزامها بمساعدتهم على التعافي من التعذيب على أيدي قواتها الأمنية".

صدقت البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وهي ملزمة بموجب بنود الاتفاقية بأن تجعل الخدمات المتخصصة التي تشمل إعادة التأهيل "متاحة وسريعة وفي متناول" ضحايا التعذيب على نحو يتجنب خطر إصابتهم بالصدمة من جديد.

وقد كتبت هيومن رايتس ووتش، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، وفرونت لاين، وفريدم هاوس، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، والمنظمة الدولية للمحاكمات العادلة، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والتحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وريدريس، كتبت هذه المنظمات إلى الملك حمد في 25 أغسطس/آب 2014، داعية إياه إلى العمل على ضمان تلقي ضحايا التعذيب للرعاية الطبية والنفسية التي يحتاجون إليها، والتي التزمت البحرين بتقديمها. أعلن الملك حمد في 2011 أنه قبل نتائج اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بكاملها.

وثقت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق الأساليب الأشيع استخداماً بحق المحتجزين مثل: عصب الأعين، وتقييد الأيدي، والوقوف القسري لفترات طويلة، والاعتداء بالضرب واللكم، وضرب المحتجزين بخراطيم مطاطية ـ بما في ذلك على بواطن الأقدام ـ وبالأسلاك والسياط والقضبان المعدنية والألواح الخشبية وغيرها من الأغراض، والصدمات الكهربية، والحرمان من النوم، والتعريض لدرجات حرارة متطرفة، والإساءات اللفظية، والتهديد باغتصاب المحتجز أو أفراد عائلته، وإهانة الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها المحتجز. كما وثقت اللجنة مزاعم حدوث اعتداءات بالضرب في مستشفيات، ومنها مستشفى قوة دفاع البحرين.

قال اثنان من المحتجزين لمحققي اللجنة إنهم تعرضوا لعصب الأعين وتقييد اليدين إلى الأسرّة أثناء الفترة التي قضياها في مستشفى قوة دفاع البحرين. وزعم أحدهما أن أفراد قوات الأمن هناك هددوه بالانتهاك الجنسي والإعدام، وتفوهوا بتهديدات جنسية بحق زوجته وابنته. وقال الآخر: "وقع الكثير من عمليات الاعتداء بالضرب في مستشفى قوة دفاع البحرين". وقال محتجز ثالث إنه تعرض "للتعذيب البدني والإهانات اللفظية" في مستشفى قوة دفاع البحرين، وقال آخر إن أفراد قوات الأمن ضربوه بخرطوم. وزعم محتجز خامس أن أحد ضباط الأمن صوب إلى رأسه مسدساً وقال: "لدينا الحق في إطلاق النار على من نشاء. سأفرغ هذا المسدس في رأسك".

وقد أخفقت سلطات البحرين في تقييم الاحتياجات العلاجية للأشخاص الذين تم توثيق إساءة معاملتهم أثناء الاحتجاز في 2011 في تقرير لجنة تقصي الحقائق.

وقالت زوجة أحد المحتجزين، وهو عبد الهادي الخواجة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه استمر في المعاناة من ألم بأسفل الظهر بسبب اعتداء أثناء الاحتجاز في 2011، وإنه يحتاج إلى جراحة لمشاكل مرتبطة بالشرائح والمسامير الذي غرست في فكه بعد أن قام رجال الشرطة بكسره في أربعة مواضع أثناء اعتقاله. وقالت إن سلطات السجن لم توفر سوى الرعاية الطبية الأساسية. وقالت عائلة محتجز آخر، هو عبد الوهاب حسين، إن صحته بدأت تتدهور في 2013، لكنه رفض تلقي العلاج في مستشفى قوة دفاع البحرين لأنه لا يشعر بالأمان هناك.

في أكتوبر/تشرين الأول 2012 أصدرت لجنة مناهضة التعذيب، وهي الهيئة المكونة من خبراء دوليين مستقلين والتي تراجع مدى امتثال الدول الأطراف لاتفاقية مناهضة التعذيب، أصدرت تعليقاً عاماً على المادة 14 "يفسر ويوضح للدول الأطراف مضمون ونطاق الالتزامات المترتبة على المادة 14". وترى اللجنة أن مصطلح "إنصاف" الوارد في المادة 14 يشمل مفهومي "الجبر الفعال" و"التعويض" وينطوي على رد الاعتبار والتعويض وإعادة التأهيل والاسترضاء وضمانات عدم التكرار.

وتقدم اللجنة إرشادات تفصيلية حول كيفية قيام البلدان بتلبية التزاماتها بتقديم إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن لضحية التعذيب أو إساءة المعاملة. فتقول اللجنة إن الخدمات المتخصصة لضحايا التعذيب أو إساءة المعاملة يجب أن تكون "متاحة ومناسبة ويمكن الوصول إليها بسرعة". ويجب أن تشمل إجراءً لتقييم احتياجات الفرد العلاجية وغيرها، في سياق يراعي خطر إصابة الضحية بالصدمة مجدداً.

وقد كررت هيومن رايتس ووتش والمنظمات الحقوقية الأخرى دعواتها إلى الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن النشطاء الـ13، الذين يقضون عقوبات مطولة بالسجن، تصل إلى المؤبد في 8 حالات. وقد أدين هؤلاء رغم أن الأدلة المقدمة بحقهم في المحاكمة لم تزد عن تصريحات علنية طالبوا فيها بإصلاحات لتقليص سلطات أسرة آل خليفة الحاكمة، واعترافات يبدو أنها انتزعت بالإكراه أثناء وجودهم رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.