منصور الجمري، رئيس تحرير صحيفة "الوسط" اليومية المستقلة.

© 2003 رويترز
 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات البحرينية أمرت في 4 يونيو/حزيران 2017 بتعليق إصدار صحيفة "الوسط" فورا ودون أجل مسمى، وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين. موقع الوسط من المواقع الإخبارية المستقلة القليلة بمنطقة الخليج بالكامل.

تم إبلاغ الصحيفة بقرار تعليق الإصدار شفاهة في مكالمة أجراها يوسف محمد إسماعيل، مدير إدارة وسائل الإعلام بوزارة شؤون الإعلام. ثم أصدرت وكالة الأنباء الحكومية بيانا ورد فيه أن الوسط خالفت القانون ولن تُنشر "حتى إشعار آخر". أضاف البيان أن الوسط بثت "ما يثير الفرقة بالمجتمع ويؤثر على علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى". أشار البيان إلى مقال نُشر في 4 يونيو/حزيران حول انتفاضة الريف في الحسيمة شمالي المغرب، ذكر أن للمتظاهرين مطالب مشروعة.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن يُتاح لأي صحيفة في البحرين التعليق على السلطات المغربية أو أي مكان آخر في العالم وانتقادها. إغلاق الوسط هو مثال صارخ على عدم تسامح سلطات البحرين مع أي شكل من أشكال التعبير المستقل عن الرأي".

جاء تعليق إصدار الوسط بعد أيام من حلّ الحكومة لأبرز جمعية علمانية معارضة، وهي "جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)"، في 31 مايو/أيار 2017.

علّقت السلطات صحيفة الوسط 3 مرات منذ تأسيسها في 2002، لكن التعليق لم يدم أكثر من 3 أيام في كل مرة. في أبريل/نيسان 2011 أوقفت السلطات الوسط ليوم، بدعوى نشر الصحيفة "أنباء كاذبة". فيما بعد اتهمت النيابة البحرينية رئيس تحرير الوسط، منصور الجمري، و3 محررين آخرين بـ "نشر أنباء ملفقة وكتابة قصص خبرية... قد تضر بالسلامة العامة والمصالح الوطنية". حُكم على الأربعة بغرامة، وتنحى الجمري عن منصبه مؤقتا كرئيس تحرير، ثم عاد إليه في أغسطس/آب 2011.

في أغسطس/آب 2015 أوقفت السلطات الصحيفة يومين دون إبداء أسباب، ثم في يناير/كانون الثاني 2017 علقت إصدار الطبعة الإلكترونية من الصحيفة 3 أيام، متهمة إياها بالتحريض على الفرقة بالمجتمع والمساس بالوحدة الوطنية والسلم العام، بعد نشر مقال حول الاضطرابات العنيفة ببلدة عالي بالبحرين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تعليق إصدار الوسط يعد انتهاكا للحق في حرية التعبير، وهو تعد على حرية الإعلام. كما يبدو أنه مخالف للمادة 28 من قانون الصحافة البحريني لعام 2002 – القرار رقم 47 لسنة 2002 – التي تنص على أن تُصدر محكمة أمرا إيقاف أو إغلاق أية صحيفة.

شددت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" – في إطار توجيهاتها حول حرية التعبير – على أهمية حماية حق الانتقاد السلمي لسلطات الدولة. كما شددت على أنه ليس مسموحا بحظر أو إغلاق صحيفة بسبب مقال واحد.

سوف يخسر ما بين 160 و180 شخصا وظائفهم إذا أُجبرت الوسط على الإغلاق.

في 8 يونيو/حزيران 2017 أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن "من منطلق الحقوق السيادية لمملكة البحرين، فإن التعاطف أو المحاباة لحكومة دولة قطر أو الاعتراض على إجراءات حكومة مملكة البحرين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء بتغريدات أو مشاركات أو أي وسيلة أخرى قولا أو كتابة، يعد جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تصل إلى السجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات والغرامة".

قطر حاليا في خلاف مع السعودية والإمارات والبحرين. في 16 يونيو/حزيران ذكر الإعلام البحريني أن السلطات أوقفت محام أعلن نيته الطعن أمام القضاء على الحصار الاقتصادي الذي فرضته البحرين والإمارات والسعودية على قطر. توصلت المصادر المحلية لأن المحامي يُدعى عيسى فرج آل بورشيد.