خارج حدود الخريطة

انتهاك حقوق الأرض والإسكان في قرى البدو الإسرائيلية غير المُعترف بها

I. ملخص

يقيم عشرات الآلاف من البدو الفلسطينيين العرب – وهم السكان الأصليون لمنطقة النقب – في بلدات غير رسمية مكونة من الأكواخ، أو "قرى غير معترف بها" في جنوب إسرائيل. وقد جعلت سياسات الأرض والتخطيط التمييزية من المستحيل فعلياً على البدو تشييد مبانٍ قانونية حيث يقيمون، كما أن هذه السياسات استبعدتهم من خطط الحكومة الخاصة بالتنمية في المنطقة. وتنفذ الحكومة عمليات إخلاء قسري، وهدم للبيوت، وغيرها من الإجراءات العقابية غير المتناسبة بحق البدو، مقارنة بالإجراءات المُتخذة إزاء المباني التي يملكها الإسرائيليون من اليهود، التي لا تتفق مع قانون التخطيط.

وتبحث هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير هذه السياسات التمييزية وأثرها على حياة البدو في النقب. وتدعو إسرائيل إلى التجميد الفوري لأوامر هدم المنازل في النقب، وسن آلية مستقلة للتحقيق في هذه الأساليب التمييزية وغير القانونية في العادة، التي يتم بموجبها تخصيص الأراضي وتخطيطها، وأيضا&8;زارات وإدارة الأراضي الإسرائيلية للأشخاص بإنشاء المزارع قبل الحصول على تصاريح البناء، على أراضٍ مخصصة لأغراض أخرى، وتصل السلطات المحلية هذه الأراضي غير القانونية بشبكات المياه والكهرباء دون أدنى تردد. وفي الوقت نفسه فهؤلاء المسؤولون أنفسهم يزعمون أنهم لا يمكنهم إمداد القرى البدوية غير المعترف بها والتي يقطنها المئات وربما الآلاف من السكان، بالكهرباء والمياه بحجة أن القرى مبنية بشكل غير قانوني وأن التجمعات السكانية معزولة بشكل كبير. وقال عدة بدوٍ لـ هيومن رايتس ووتش إن الدولة قد خصصت أراضي أجدادهم لمزارع يملكها أفراد. واصطحب محمد أبو صلب، الجندي السابق بالجيش الإسرائيلي، هيومن رايتس ووتش إلى موقع في القرية التي نشأ بها، وهي القرية التي أخلت السلطات أسرته منها وأخرجته معها في عام 1991، والسبب الظاهري كان لأغراض عسكرية. وبعد ستة عشر عاماً لم تظهر أية بوادر على تواجد الجيش، لكن توجد إحدى المزارع – وهي مزرعة صبار خصبة – تقع في هذه الأرض التي تمت مصادرتها إلى جوار قرية قُرنب؛ قرية عشيرة أبو صلب التي تم تدميرها.

وقامت السلطات الإسرائيلية منذ السبعينيات بهدم الآلاف من بيوت البدو في القرى غير المعترف بها، والكثير منها ليست سوى خيام أو أكواخ بدائية. وفي العام السابق وحده قام المسؤولون الإسرائيليون بهدم مئات المباني، ووضعوا تحذيرات باعتزام إجراء هدم لمئات أخرى. ويقول المسؤولون الإسرائيليون بأنهم ينفذون قوانين تحديد المناطق والمباني لا أكثر، لكن الدولة تهدم بيوت البدو بشكل منهجي، بينما تتجاوز أو تقوم بإضفاء الصفة القانونية بأثر رجعي على المباني غير القانونية التي يشيدها المواطنون اليهود. وطبقاً لسجلات وزارة الداخلية، ففي يناير/كانون الثاني 2005 كانت كل أوامر الهدم القضائية بانتظار التنفيذ في اللواء الجنوبي من إسرائيل البالغ عددها 242 أمراً تستهدف المباني الخاصة بالبدو. وتحرم إسرائيل البدو من ملكية الأراضي ثم تستغل هذا الحرمان في تدمير بيوتهم.

وينفذ مسؤولو التخطيط عمليات هدم "إدارية" للبيوت دون إشراف قضائي. وحتى في الحالات التي يتوجب فيها على المسؤولين – بموجب القانون – أن يحصلوا على أمر قضائي بالهدم، يصدر القضاة الأوامر أثناء إجراءات التقاضي بالمحكمة دون حضور مالك البيت البدوي، الذي لا يتم إخطاره أو إخباره بإجراءات التقاضي في مطلق الأحوال تقريباً. وفي الأعوام القليلة الماضية كف البدو عن بذل أية محاولات للطعن في أوامر هدم البيوت في المحكمة، بما أنه تاريخياً لم يبطل أي قاضي إسرائيلي أوامر بهدم البيوت في القرى غير المعترف بها. ويزعم البدو ومحاموهم إنهم لا يتمتعون بحق فعلي في الطعن؛ فرفع هذه القضايا في المحكمة باهظ الكلفة ولا طائل منه، حسب قولهم، كما أن القضاة يضيفون اتهامات جنائية جراء البناء أو الاستمرار في الحفاظ على سكن "غير قانوني" مما قد يتسبب في الحكم بالحبس أو بتكبد غرامة باهظة يدفعها المالك. وقد أزال بعض البدو بيوتهم بأنفسهم في محاولة لتجنب مثل هذه الاتهامات ولإنقاذ أكبر قدر ممكن من مقتنيات بيوتهم.

كما ويبدو أن انتهاك إسرائيل المنهجي لحقوق الأرض والسكن الخاصة بالبدو آخذ في التزايد. إذ تظهر من سجلات وزارة الداخلية أن عمليات الهدم التي نفذتها الحكومة في منطقة النقب تزايدت بمعدل يفوق الضعف؛ من 143 عملية هدم في عام 2005 إلى 367 عملية هدم في عام 2006. وفي 8 مايو/أيار 2007، أزالت السلطات الإسرائيلية 30 مبنى في قرية طويل أبو جرول غير المعترف بها، وهي أكبر عملية هدم حتى يومنا هذا وسادس مرة يتم فيها هدم بيوت من هذه القرية خلال العام الماضي. وقد سلمت السلطات الإسرائيلية في بعض القرى إخطارات تحذير أو أوامر هدم لأحياء بالكامل، أو للقرية بالكامل، كما حدث في السرة، المجاورة لقاعدة نيفاتيم الجوية، إذ قام المسؤولون في 7 سبتمبر/أيلول 2006 بتوزيع ستة أوامر هدم قضائية، وتحذيرات بالهدم على ما تبقى من القرية. وفي يوليو/تموز 2007 تم إصدار أوامر بالهدم لكل البيوت التي تلقت فيما سبق تحذيرات بالهدم.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على أن البدو يمكن إعادة توطينهم إلى سبعة بلدات في إطار مخطط الحكومة. لكن في واقع الأمر لا يوجد إسكان بديل جاهز، وهذه البلدات ليست مجهزة بما يكفي حالياً لتحمل تدفق المزيد من السكان. وغالبية البدو يرفضون فكرة إعادة التوطين في البلدات، حيث معدلات الفقر والجريمة عالية للغاية، والبنية التحتية الاجتماعية الاقتصادية ناقصة، ولا يمكنهم الاستمرار في القيام بأعمال كسب العيش مثل رعي الغنم. والأهم أن الدولة تطالب البدو الذين ينتقلون إلى البلدات بالتنازل عن المطالبة بأراضي أجدادهم، وهو الأمر الذي لا يمكن حتى التفكير فيه بالنسبة للبدو ممن لهم مثل هذه المطالبات بالأراضي. فهذه الأراضي كانت تنتقل عادة من الأب إلى الابن على مدار الأجيال. وفي الأعوام الأخيرة اعترفت الحكومة وسلطات التخطيط رسمياً بست قرى بدوية كانت غير معترف بها فيما سبق، وأسست ثلاث قرى/بلدات جديدة. إلا أن هذه المجتمعات تعاني من الروتين البيروقراطي، وشح التمويل، والحدود التي لا توفر ما يكفي من الأرض الزراعية لكي يكسب سكان القرى عيشهم منها، أو ما يكفي من الأرض للسماح للجيل التالي بالبقاء فيها. وتستمر سلطات التخطيط في هدم قرى البدو القائمة والتي – لسوء طالع مُلاكها – تقع خارج حيز حدود القرى الرسمية (والتعسفية) المُرسّمة حديثاً. فضلاً عن أن الحكومة لم توفر الإسكان لعشرات الآلاف من البدو الذين ما زالوا في 39 قرية لم يتم الاعتراف بها.

وقد جعلت الحكومة تنمية منطقة النقب من أهدافها الإستراتيجية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 تبنت الحكومة خطة النقب 2015، وهي خطة بتكلفة تبلغ 3.6 مليار دولار أميركي، على مدار عشرة أعوام وتهدف إلى زيادة عدد السكان اليهود في النقب بمعدل 200000 (مائتا ألف) نسمة عن طريق زيادة الأحياء السكنية وتنمية شبكة النقل والمواصلات السريعة لخدمة المسافرين، والمنشآت التقنية والصناعية وتحسين أوضاع المنشآت التعليمية. وفي الوقت الذي تعرض فيه الحكومة عن طريق الخطة أن تحسن من حالة البنية التحتية المؤسفة وحالة المنشآت التعليمية في البلدات البدوية الحكومية، فهي تتجاهل تماماً احتياجات البدو المقيمون في القرى غير المعترف بها في النقب. ويشير المدافعون عن حقوق البدو إلى أنه، وبينما تبنت إسرائيل إجراءات سريعة الوتيرة لاستضافة مليون مهاجر جديد من الاتحاد السوفياتي السابق في التسعينيات، ما زالت الدولة ترفض الاستجابة للاحتياجات المتعلقة بالأراضي والسكن الخاصة بالسكان الأصليين للنقب والتي تعود إلى فترة طويلة من الزمن.

ويمكن استنباط دوافع الحكومة لهذه السياسات التمييزية والاستبعادية والعقابية من الوثائق الخاصة بالسياسات ومن البيانات والأقوال الرسمية. ويبدو أن الدولة تعتزم زيادة رقابتها على أراضي النقب وكذلك زيادة عدد السكان اليهود في المنطقة لأسباب إستراتيجية واقتصادية وديموغرافية. فعلى سبيل المثال، ذكر المسؤولون الحكوميون أثناء الترويج لبناء البلدات اليهودية الجديدة في النقب في عام 2003 أن هدفهم هو "خلق منطقة عازلة بين المجتمعات البدوية" و"منع البدو من السيطرة على المنطقة"، وضمان أمن السكان (اليهود) في المنطقة. وقد تمكنت الحكومة من الاستفادة من ريبة اليهود الإسرائيليين والتحامل ضد السكان البدو في حشدها للدعم لهذه السياسات. وعادة ما يصور الإعلام البدو باعتبارهم مجرمين ومتعدين على الأراضي وعناصر منشقة يجب أن تخضع للتحكم، وأن يُداهموا ويُخرجوا من أراضي القرى غير المعترف بها التي يصورها الإعلام على أنها "مسروقة" من الدولة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2000 قال آرييل شارون الذي كان زعيم حزب الليكود في ذلك الحين: "إن البدو يكسبون أراضٍ جديدة، وهم يأكلون من مخزون الدولة من الأراضي".

ويتيح القانون الدولي للحكومات مصادرة الأراضي وتنفيذ الإخلاءات فقط في "أكثر الظروف استثنائية". وحتى في هذه الظروف الاستثنائية، فإن مبادئ حقوق الإنسان تستوجب أن تشاور الحكومة الأفراد أو المجتمعات المتضررة، وتحديد مصلحة عامة واضحة من وراء الإخلاء، وضمان أن الإخلاء يتم بموجب إجراءات تقاضي سليمة تسمح للمتضررين بالحصول على فرصة معقولة بالطعن في أمر الإخلاء. وعلى الحكومة أن توفر أيضاً تعويضاً مناسباً وأرضاً بديلة وإسكاناً بديلاً. وفي كل الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش تقريباً أثناء إعداد هذا التقرير، لم تقم الحكومة بالوفاء بأي من هذه المعايير. بدلاً من هذا تركت السلطات العائلات في عهدة إحسان الأقارب أو المنظمات المجتمعية، التي وفرت لهم مأوى مؤقت. وفي بعض الحالات، ومع إعادة بناء البدو سريعاً، عادت السلطات لتهدم المباني الجديدة. وحتى في الحالات التي تم فيها التهديد بعمليات هدم أو إخلاء واسعة النطاق، لم تخطر السلطات البدو بشأن الاستخدام المستقبلي لأراضي قراهم أو هي حاولت تبرير ضرورة هذه الإخلاءات.

التوصيات الرئيسية

إلى حكومة إسرائيل

·إنشاء آلية مستقلة، على غرار "لجنة خاصة"، للتحقيق في أساليب تخصيص وتخطيط الأرض وهدم البيوت، للتأكد من أنها تتم بالاتفاق مع حقوق السكان البدو. ويجب أن تستدل اللجنة في عملها بالحق في السكن كما ورد في التزامات إسرائيل الدولية والخاصة بحقوق الإنسان، ويجب أن تولي اهتماماً خاصاً لأي أثر تمييزي أو تعسفي قد يتحقق بفعل  السياسات والممارسات الحالية على السكان البدو.

·إجراء فحص شامل لاحتياجات السكن الخاصة بالمواطنين البدو، ومن خلال التشاور مع هذه المجتمعات، ومن خلال صياغة خطة وطنية أساسية وخطط إقليمية ومحلية مشابهة للوفاء بالاحتياجات المجتمعية والسكنية الخاصة بهم.

·فرض تجميد على كل أوامر الهدم وإخلاء بيوت البدو حتى بعد إجراء المراجعة المذكورة أعلاه وحتى اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان الاحترام الكامل والحماية &ل التمييز في التخطيط والحصول على الأراضي. والمعلومات الواردة في هذا التقرير مُحدّثة حتى ديسمبر/كانون الأول 2007.

ويركز هذا التقرير على سياسات الأرض والتخطيط التمييزية في النقب، والسياسات ذات الطابع العقابي غير المتناسبة والخاصة بالهدم والإخلاء والموجهة للبدو، وآثار هذا على سكان إسرائيل من البدو. ولا يغطي التقرير السياسات الإسرائيلية الأخرى المنطوية على المشاكل إزاء بدو النقب والتي تعلم هيومن رايتس ووتش بها، بما في ذلك منع خدمات الحكومة عن المواطنين في القرى غير المعترف بها والقيود المفروضة على الأراضي المتوافرة والتصاريح التي يتم منحها للمزارعين والرعاة البدو. وفي تقرير بتاريخ 2001 بعنوان "مواطنون من الدرجة الثانية: التمييز ضد أطفال العرب الفلسطينيين في مدارس إسرائيل"، بحثت هيومن رايتس ووتش قضية التمييز بين نظم التعليم الموجهة لليهود وتلك الخاصة بالعرب في إسرائيل، بما في ذلك ضعف الموارد البالغ في نظام تعليم البدو.[2]

كلمة عن منهج التقرير: يرى البدو الفلسطينيون العرب أنفسهم على أنهم جزء من الأقلية الفلسطينية العربية داخل إسرائيل. ويفضل بعض البدو لقب فلسطيني أو عربي فلسطيني بدلاً من بدوي، في محاولة لمكافحة ما يرونه سياسة إسرائيل المتعمدة إزاء تقسيم الأقلية الفلسطينية العربية داخلها. وفيما يشارك البدو الفلسطينيون العرب بعض الصفات مع المجتمع الفلسطيني العربي في إسرائيل، فإن للبدو تاريخ مميز من أسلوب الحياة البدوية وشبه البدوية على امتداد مساحات كبيرة من الشرق الأوسط المُعاصر، ويُرجع بعض المؤرخين تواجد البدو في النقب إلى 7000 عام، حين كان البدو يرتحلون بين سيناء والنقب.[3] ويتبنى هذا التقرير مصطلح "بدوي" لدى الإشارة إلى السكان البدو من الفلسطينيين العرب في منطقة النقب.

وتدافع عدة منظمات عن تفضيل البدو استخدام الكلمة العربية "نقب" للإشارة إلى منطقة النقب في إسرائيل. وقد استخدمنا في هذا التقرير (باللغة الانجليزية) المصطلح الأكثر شيوعاً وهو Negev، باستثناء لدى اقتباس أقوال لأشخاص أو جهات.

وتوجد إشارات في التقرير إلى سبعة بلدات بدوية من تخطيط الحكومة وقرى جديدة معترف بها وغير معترف بها. والبلدات الحكومية السبع هي: حورة ولقية ورهط وسيجيف شالوم وتل شيفع (بئر السبع) (تم تشييدها بعد عام 1968) وعرعرة النقب وكسيفة (بعد عام 1980).

وقد تم الاعتراف بست قرى لم يكن معترفاً بها، لكنها تقع فقط على الجزء الذي كان يُنتفع به فيما سبق، مما يعني أن بيوت القرية خارج حدود القرية المعترف بها ما زالت تخضع للهدم. وهذه القرى الست هي: أبو قرينات، وبير هداج، وقصر السر، ودريجات، وأم بطين، والسيد. وقرى/بلدات جديدة: قرية لم يتم تسميتها بعد لقبيلة ترابين، قريبة من رهط (مأهولة جزئياً)، ومولدا (في مرحلة التخطيط، غير مأهولة)، وماريت (متواجدة على الورق فقط). ومن بين هذه القرى التسع توجد لواحدة فقط خطة تفصيلية وتصاريح بناء، وتوجد لثلاث منها خطط تفصيلية لكن لا توجد تصاريح. ويتم التخطيط لثلاث قرى/بلدات أخرى وهي بانتظار الموافقة القانونية: عوفدات، وأبو تلول، والفرعة.

وتشكل هذه 39 في المائة فقط من القرى غير المعترف بها. وبعضها قرى تاريخية قديمة لكن ثلثيها تم تشييدها بعد عام 1948 على مواقع نقلت القوات العسكرية البدو إليها من مناطق أخرى بالنقب. وتم إجبار هؤلاء البدو على ترك قراهم القديمة أثناء هذه الفترة، لكن اليوم تم بناء بعض المجتمعات الزراعية والبلدات اليهودية في مواقع هذه القرى البدوية القديمة.

III. خلفية

يجب أن تتم الاستعانة بالبدو كعمال بلدية في الصناعة والخدمات والإنشاءات والزراعة. فثمانية وثمانين في المائة من سكان إسرائيل لا يعملون بمجال الزراعة. وسوف يتم ضم البدو إليهم. إلا أن الانتقال سيكون ذات طبيعة حادة. ويعني أن البدو لن يبقوا على أرضهم مع قطعانهم، بل سيصبحون من سكان المدن الذين يعودون إلى بيوتهم في ساعة ما بعد الظهر وهم ينتعلون الأحذية في أقدامهم. وسوف يعتاد الأطفال على ارتداء آبائهم السراويل وعدم حمل الخناجر وعدم إزالة قمل الشعر أمام الناس. وسوف يذهبون إلى المدارس بشعر مصفف بعناية. ستكون ثورة. كيف يمكن تنظيم كل هذا خلال فترة زمنية لا تتعدى الجيلين؟ ليس بالقوة، بل بالتوجيه الحكومي. وتلك الظاهرة المعروفة باسم "البدو" سوف تختفي.

- موشيه دايان، وزير الزراعة في ذلك الحين، يوليو/تموز 1963[4]

إننا نواجه في النقب مشكلة جسيمة، وهي أن 900000 دونم من الأراضي الحكومية ليست في أيدينا، بل في أيدي السكان البدو. وأنا، كأحد سكان النقب، أرى هذه المشكلة يومياً. وهي بالضرورة ظاهرة ديموغرافية... وبدافع من الضعف وربما لغياب الوعي بشأن هذه القضية، فنحن كدولة لا نفعل شيئاً للتصدي لهذا الموقف... إن البدو يكسبون أراضٍ جديدة، وهم يأكلون من مخزون الدولة من الأراضي ولا أحد يحرك ساكناً لإتيان أي عمل فعال للتصدي لهذا الأمر.

- آرييل شارون، ديسمبر/كانون الأول 2000[5]

إن البدو هم السكان الأصليون لمنطقة النقب الواقعة جنوب إسرائيل.[6] والبدو الذين تخلفوا في النقب بعد حرب 1948 أصبحوا مواطنين إسرائيليين.[7] وفيما كان البدو شعباً رحالاً يجولون منطقة النقب بحثاً عن أراضي للرعي لترعى عليها ماشيتهم، فقد تبنوا بالفعل طريقة مستقرة للعيش قبل عام 1948، واستقروا في قرى ثابتة وانتهجوا نظاماً تقليدياً للملكية الجماعية والفردية للأراضي.[8]

وأثناء حرب 1948 وبعد انتهائها مباشرة، وإثر الانتداب البريطاني ثم إعلان إسرائيل للاستقلال، كان غالبية سكان النقب البدو قد تم طردهم أو هم فروا إلى مناطق مجاورة في الأردن ومصر والضفة الغربية وغزة. ولم يبق من سكان البدو في النقب البالغ عددهم 65000 إلى 95000 قبل عام 1948 إلا 11000 فقط، ويمثلون 10 قبيلة فقط من بين 95 قبيلة كانت متواجدة في النقب.[9] وقال المسؤولون الإسرائيليون في ذلك الحين بأنه يجب إخلاء البدو مباشرة من النقب (بدعم من يوسف فيتز، رئيس الصندوق اليهودي الوطني لتقسيم الأراضي ووزير الخارجية موشيه شاريت) أو أن يبقى الموالين للدولة لكن يتم تجميعهم في مناطق محدودة شرقي بئر السبع (وهو موقف دعمه يغال آلون، متصرف اللواء الجنوبي والحاكم العسكر&41;صيلية توضح أبعادها وبالتالي لا يمكن أن تتلقى تصاريح بالبناء. كما أنه ليس بين القرى غير المعترف بها (39 قرية إجمالاً) أي قرية يمكنها التقدم بطلب تصاريح بناء والحصول على هذه التصاريح، وكل الأبنية، حتى المتواجدة من قبل صدور قانون عام 1965 تراها الدولة غير قانونية. ويقضي جزء آخر من قانون عام 1965 بأن المباني غير المرخصة لا يمكن توصيلها بالخدمات مثل المياه أو الكهرباء أو الهواتف، مما ترك كل البيوت في القرى غير المعترف بها دون خدمات الدولة الأساسية. وأخيراً فقد سمح القانون بمصادرة الأراضي لأغراض عامة، مما أدى لجولة أخرى من مصادرة الدولة لأراضي البدو في النقب، بما في ذلك الأراضي التي استخدمتها الدولة لبناء البلدات البدوية المخطط لها وكذلك الأراضي التي استخدمتها فيما بعد لإقامة البلدات اليهودية عليها وغيرها من مشروعات الدولة.

وبعد نهاية الحكم العسكري للنقب، وأثناء الفترة التي بدأت فيها الحكومة تركز على بلدات البدو المنشأة حديثاً، استمرت إسرائيل أيضاً في تسجيل أراضي البدو باسم الدولة، بتيسير من تشريعين آخرين:

قانون تسوية الحقوق في الأراضي لسنة 1969 (التعديل الأخير) منح الحكومة الحق في مصادرة الأراضي التي عرّفها قانون الأراضي العثماني (القانون الذي كان مطبقاً حين كانت فلسطين خاضعة للحكم العثماني، وقد أدخلت بريطانيا ثم إسرائيل بعضاً منه في نظمها القانونية) على أنها "أراضي موات – أراضٍ ميتة"، والتي لم "يستغلها" البدو والمسجلة رسمياً خلال الحقبة العثمانية والبريطانية. وغالبية سكان البدو في النقب لم يسجلوا أراضيهم التي استوطنوها واستثمروها أثناء هذه الفترات لعدد من الأسباب، تشمل:

·كان البدو يستفيدون من نظام الملكية التقليدي ولم يروا ضرورة في التسجيل الرسمي.

·تاريخياً لم يتعاون البدو مع سلطات الدولة (غير البدوية).

·لم يكن البدو يعرفون بإجراءات التسجيل.

·كان البدو يخشون تسجيل أراضيهم لدى السلطات خشية أن يمدوا السلطات بسجلات رسمية يمكن استخدامها فيما بعد لفرض الضرائب والإلحاق بالخدمة العسكرية.

·لم يكن لدى البدو ما يكفي من الوقت للإلمام بمتطلبات عملية التسجيل تحت الانتداب البريطاني وإتمامها، وهو انتداب استمر لشهرين لا أكثر.[18] وكانت هذه أخر مرة يتمكن فيها البدو من تسجيل أراضيهم رسمياً، وهو السجل الذي يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون منذ عام 1948.

كما قدم قانون عام 1969 سنداً قانونياً لتسوية الخلافات على الأراضي، كما هو مذكور أدناه (انظر هذا الفصل الجزء بعنوان "النزاع على ملكية الأراضي").

وأصدر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانون استملاك الأراضي في النقب  (معاهدة السلام مع مصر) إثر معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية عام 1979 والتي وافقت إسرائيل فيها على إعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر وعلى تفكيك القاعدة الجوية الإسرائيلية فيها. وأجاز قانون عام 1980 للحكومة بمصادرة أراضي معينة في النقب دون حق الطعن في قرارات المصادرة، وهذا لإنشاء قاعدة جوية جديدة. ونص القانون على أن الأرض سوف تُسجل باسم الدولة وأن المالك أو المستأجر الحالي يجب أن يخلي الأرض خلال ثلاثة شهور، &633;يئة المستوى. وإذا أردت تسويق منتج فيجب أن تجعله جذاباً، لكن هذه البلدات ليست جذابة... إنها بلدات كبيرة لا توجد فيها بنية تحتية اجتماعية أو تعليمية حقيقية.[23]

(انظر الفصل السابع لمزيد من التفاصيل عن أوضاع البلدات السبع)

وفي السنوات الأخيرة قامت الحكومة وسلطات التخطيط بالاعتراف وبتأسيس تسع قرى وبلدات للبدو (انظر الفصل الثاني أعلاه). وستة من هذه القرى المعترف بها تقع في موقع لقرية غير معترف بها لكن على مساحة أكثر محدودية. وكل البيوت الواقعة خارج الحدود الجديدة ما زالت عرضة للهدم. ويخشى البدو أن القرى الجديدة سوف تعاني من نفس الإهمال والفشل في التطوير كما حدث للبلدات السبع. وفي القرى المعترف بها حديثاً التي زارتها هيومن رايتس ووتش، كان من الصعب تحديد أي فارق بينها وبين جيرانها من القرى غير المعترف بها، حتى رغم بدء عملية الاعتراف قبل سبعة أعوام حين أصدرت الحكومة قراراً بهذا الشأن.[24] وغالبية القرى المعترف بها حديثاً أو المُنشئة حديثاً لا توجد لها خطط تفصيلية مُوَافق عليها تسمح للسكان بالحصول على تصاريح بناء والبناء بشكل قانوني، وكما سبق الذكر أعلاه، ما زالت قرية منها على الورق فقط.[25]

النزاع على ملكية الأراضي

أسست إسرائيل في عام 1069 بموجب تشريع الاستيطان الخاص بحقوق الأراضي (انظر أعلاه) عملية يمكن من خلالها للمواطنين أن يسجلوا المطالبة بملكية الأراضي لدى مسؤول الاستيطان بوزارة العدل.[26] وقام العاملون بمكتب الاستيطان والأراضي بتحديد مواقع الأراضي المُطالب بها على الخريطة لإظهار الإحداثيات الدقيقة للأراضي المُطالب بها. وأبرز الكثير من البدو لـ هيومن رايتس ووتش نسخاً من ملفات المطالبات الخاصة بهم. وأثناء أوائل السبعينيات سلم البدو 3220 مطالبة بالملكية بإجمالي مساحة 991000 دونم.[27] إلا أن الحكومة رفعت دعاوى مضادة، وبما أن البدو لا يملكون وثائق ملكية (معروفة باسم الطابو)، فقد ربحت الدولة في كل قضايا المحاكم، وتم تسجيل الأرض باسم الدولة.[28]

وفي عام 1975 تخلت الحكومة عن قضاياها المضادة ولجأت إلى منهج مختلف أكثر شمولاً. فترأس بليا ألبيك، رئيس قطاع الشؤون المدنية بمكتب محامي الدولة في وزارة العدل آنذاك، لجنة اقترحت تجميد عملية "تسوية الملكية"، بناء على حقيقة أنه في رأي الدولة فإن كل النقب تمثل أرضاً موات (ميتة) وبهذا فهي تخص الدولة، مما يعني أنه لا يمكن لأي بدوي أن يتقدم بالمطالبة بحقه في ملكية الأرض. وبدلاً من هذا اقترحت لجنة ألبيك منهج ثلاثي المحاور يشمل عدم الاعتراف بمطالب تملك البدو وتقديم تعويض بشرط انتقال البدو إلى أحد البلدات التي خططت لها الحكومة.[29] وعرضت لجنة آلبيك صيغة للتعويض لمن وافقوا على هذه الشروط، وبموجبها يمكن أن يتلقى صاحب المطالبة بالأرض على 65 في المائة من قيمة أرضه التي يطالب بها (ويحددها مُثمن من قبل الدولة) كتعويض مالي، أو بالنسبة لمن يطالبون بأكثر من 400 دونم، يحصلون على 20 في المائة من الأرض التي يطالبون بها والثمانين في المائة الباقية يحصلون على تعويض بنسبة 30 في المائة منها كتعويض مالي.[30] وفيما تزايدت القيمة النقدية على مدار الأعوام، فإن الشروط والصيغة الاساسية ظلت كما هي. واليوم تعرض الحكومة على البدو ما يتراوح بين 1100 و3000 شيكل للدونم الواحد.[31] وقد رفض غالبية البدو هذا العرض بسبب الشروط المفروضة على تلقي التعويض ولأنهم يرون هذا المبلغ زهيداً بشكل مهين، خاصة لدى مقارنته بالتعويض الذي حصل عليه من خرجوا من سيناء وغزة من مستوطنين، وحتى من قاموا بإخلاء بيوتهم لصالح مشروعات بنية تحتية كبيرة (تتم مناقشة هذه النقطة بمزيد من التفاصيل في الفصل السابع، "غياب التعويض أو البدائل الملائمة"). وبالنتيجة ما زال يوجد حوالي 3000 مطالبة للبدو رهن انتظار البت فيها، وهي بمساحة حوالي 650000 دونم في منطقة النقب.[32]

وبعد ثلاثين عاماً تقريباً من الانتظار، قررت الحكومة في أبريل/نيسان 2003 أن تبدأ من جديد في رفع الدعاوى القضائية المضادة، زاعمة أن البدو ليسوا مهتمين بالتعويض السابق "السخي".[33] وحتى يونيو/حزيران 2006 كانت الحكومة قد رفعت على البدو 170 دعوى قضائية مضادة تغطي مساحة 110000 دونم، وفي القضايا التي أصدرت فيها المحاكم أحكاماً بالفعل، أمرت بتسجيل الأرض كملك للدولة.[34]

القرى غير المعترف بها

لا يوجد حالياً ضمن قرى البدو غير المعترف بها البالغ عددها 39 قرية من يأمن على ملكية أرضه، وهم يواجهون تهديداً مستمراً بتدمير بيوتهم.[35] وطبقاً للإحصاءات الحكومية يوجد 45000 مبنى غير قانوني في النقب حالياً. ولم تصدر ضد كل المباني أوامر هدم، لكن كلها مرشحة للهدم.[36]

وتتواجد قرى البدو – وثلثاها موجودة منذ أجبر الجيش الإسرائيلي البدو على هجر قراهم الأصلية وإعادة الاستيطان في السياج بعد عام 1948 – في بعض أكثر المواقع إهمالاً وخطورة في إسرائيل. ويعيش البدو إلى جوار مكب نفايات ديمونة، وإلى جوار سجن بير شيفع وتحت هدير الطائرات العسكرية الدائم التي تقلع من قاعدة نيفاتيم الجوية، وبين أعمدة الكهرباء العملاقة بمحطة طاقة جنوب إسرائيل، وتحت أبخرة سامة تنبعث من مصنع كيماويات رامات هافوف وموقع النفايات السامة الخاص بالمصنع. وكل هذه المنشآت تم تشييدها بعد تأسيس البدو لبيوتهم في هذه المناطق بفترات طويلة.

وقد استقر البدو في قرية وادي النعم غير المعترف بها في عام 1956، بعد أن أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من أراضيهم المتوارثة. وفي السبعينيات قامت إسرائيل ببناء محطة طاقتها الرئيسية في منطقة الجنوب وسط القرية. وفيما لا تجد بيوت البدو مياه جارية أو كهرباء، فإن أسلاك الكهرباء ذات الفولت العالي التي تمد المجتمعات السكنية القريبة تطن فوق رؤوسهم مباشرة. وفي أواسط السبعينيات قامت إسرائيل ببناء منشآة رامات هوفاف الصناعية بالقرب، وتشغلها 50 في المائة من مصانع إسرائيل الكيماوية وفيها مكب النفايات السامة الوحيد بالبلاد. وتحيط أبخرة سامة بالمنطقة. وفي عام 2004 أصدرت وزارة الصحة دراسة تأخرت كثيراً توثق معدلات السرطان الأعلى من المستوى المرتفع ومعدلات العلاج المرتفعة بالمستشفيات جراء الأمراض التنفسية بالقرب من رامات هوفاف. إلا أن السلطات رفضت على طول الخط طلب بدو وادي النعم بتأسيس قرية زراعية في موقع آخر غير سام. والبديل الوحيد الذي عرضته الدولة هو حي لا وجود فعلي له في بلدة البدو المحرومة بالفعل سيجيف شالوم، وهي ضمن حيز رامات هوفاف الذي ذكرته دراسة وزارة الصحة. والآن توجد أوامر هدم ضد الكثير من الأسر في وادي النعم ولا يوجد مكان تلجأ إليه.

image002.jpg

المنازل في قرية وادي النعم غير المعترف بها، تقع تحت الأسلاك والأعمدة الكهربية وفي الخلفية مصانع رامات هوفاف. الصورة للوسي ماير، 2006

ومثل هذه القرى البدوية هي فعلياً بلدات من الأكواخ، ويتم تشييدها على أراضي قاحلة غير قابلة للري والزراعة، ولا تصلها طرق مرصوفة، وهي محرومة من البنية التحتية الأساسية، وتتناقض أبلغ التناقض مع البلدات اليهودية المجاورة. وقرية ترابين الصانع البدوية غير المعترف بها، المبنية في الخمسينيات على أيدي قبيلة ترابين، التي خاض فيها باحثو هيومن رايتس ووتش وسط أوحال تصل إلى الكاحل لكي يبلغوا الأكواخ البدائية، تقع إلى جانب فيلات وشوارع عامرة بالأشجار في أحد أكثر البلدات الإسرائيلية ثراء، وهي عومر. وفي عام 2000 وسعت عومر من نطاقها على حساب أراضي ترابين الصانع، لكن بدلاً من أن توفر لترابين مكاناً ضمن مجتمعها السكاني المنعزل، يحاول مجلس بلدية عومر بنشاط أن يخلي البدو من المنطقة من أجل تطوير وتسويق مخططات بمساكن جديدة. وأطلعت امرأة من سكان عومر هيومن رايتس ووتش على منشور ملون وزعته البلدية عام 1998 فيه خططها المستقبلية. وقالت المرأة: "الخريطة مصممة بناء على صورة جوية لعومر وعند موقع قرية ترابين توجد أسماء لشوارع جديدة ومدارس للأطفال وحدائق". وأضافت: "كان الأمر مذهلاً بالفعل. لم أفهم الخريطة، وكأن ترابين لا وجود لها حتى رغم أنه يمكن رؤية أكواخ سكانها في الصورة".[37]

وقال أحد سكان قرية ترابين لـ هيومن رايتس ووتش:

انظر كيف نعيش. إننا كالحيوانات وسط الأوحال. إننا نسير عبر هذه البوابة إلى عومر ونرى كيف يعيشون في نعيم. يجب أن ينهض أطفالنا من النوم في السادسة والربع صباحاً لتقلهم الحافلات إلى المدرسة في أحد البلدات المعترف بها. وفي الجوار يخرج أطفال عومر من أبواب بيوتهم في السابعة وخمسين دقيقة صباحاً لكي يصلوا لمدرستهم المحلية في الثامنة صباحاً. لكنهم ما زالوا يرغبون في التخلص منّا. لماذا لا يمكن أن نصبح جيراناً لـ عومر؟ أنا مواطن إسرائيلي، ومنذ ولدت وأنا أعيش في هذه القرية، وهذه هي دياري، فلماذا لا أظل مقيماً هنا؟"[38]

تنمية النقب

تبنت الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 خطة النقب 2015، وهي مخطط بمبلغ إجمالي 3.6 مليار دولار يتم إنفاقه على عشر سنوات يهدف إلى تأمين وتنمية النقب، وعلى الأخص بواسطة جذب 200000 (مائتا ألف) من السكان الجدد في النقب. وقد عرفت الخطة السكان المثاليين الجدد على أنهم "سكان أقوياء"، ومنهم "الأسر ذات مستوى الدخل المرتفع" الذين يعملون في وسط إسرائيل وسوف يستمرون في الذهاب إلى أماكن عملهم السابقة مع نقل إقامتهم إلى النقب. ولهذا الغرض نصت الخطة على تنمية بنية تحتية عالية التقنية للنقل ووحدات سكنية جذابة، بالإضافة لبدائل تعليمية ومجتمعية" وتشمل 10000 "وحدة عقارية فريدة" مجاورة لمواقع طبيعية خلابة الجمال ومبنية على قطع أرض بمساحة 2000 متر مربع للقطعة، على النقيض من الحد الأقصى المسموح به حالياً والمحدد بخمسمائة متر مربع، حسبما حددت إدارة الأراضي الإسرائيلية. ولا يمكن الشك في أن هذه العناصر من الخطة تستهدف السكان اليهود. وفيما تشمل الخطة بعض العروض (المطلوبة للغاية) بتحسين البنية التحتية والمنشآت التعليمية في بلدات البدو ذات التخطيط الحكومي، فهذه التحسينات لن تزيد على رفع الأوضاع القائمة إلى المستويات الأساسية للغاية، لا أن تساوي بين هذه التجمعات السكنية وبين نظيراتها من التجمعات اليهودية. كما أنه لم يُذكر في الخطة أي شيء عن القرى غير المعترف بها أو عن سكانها.[39]

وقد روجت مجالس إقليمية عديدة في النقب، بالإضافة للصندوق اليهودي الوطني، لخطط تهدف لجذب السكان اليهود الجدد إلى النقب (يتم شرح بنية الحكومة المحلية بقدر أكبر من التفصيل في الفصل التالي). وقال مجلس بني شمعون الإقليمي في غرب النقب: "إن زيادة السكان اليهود في النقب هو أحد أهم أهداف المجلس الإقليمي لبني شمعون. ورؤيتنا تتلخص في أن نُضاعف عدد سكان بني شمعون ضمن عشرة أعوام".[40] ويدعم الصندوق اليهودي الوطني ما تطمح إليه بني شمعون، كجزء من خطة الصندوق الخاصة بالنقب، والتي أصدرها في عام 2006. وطبقاً للصندوق فإن "على مدى الأعوام الخمسة القادمة، هدفنا هو جلب 250000 ساكن جديد للنقب. وسبعة من التجمعات السكنية الـ 25 المقترحة تم تأسيسها فعلاً. ويتم تعزيز المجتمعات السكانية القائمة بالفرص الاقتصادية وتحسين مستوى الحياة".[41] والصندوق الوطني اليهودي مخول سلطة تنمية الأراضي لاستخدام اليهود فقط.

هل يمكن صياغة قرار؟

أثناء النقاش على ثلاث مراحل في لجنة الكنيست للشؤون الداخلية والبيئة في أواخر 2006 وأوائل 2007، أعلن وزير الإنشاءات والإسكان مائير شيطريت أنه شكل وحدة في وزارته وسوف يتشاور على نطاق واسع مع زعماء المجتمعات المحلية في محاولة لبلوغ قرار وسط عن قضايا الأراضي والإسكان. إلا أنه حذر أيضاً من أن البدو الذين لا يتقبلون الاتفاق سوف يواجهون إجراءات تنفيذ صارمة.[42] وفي 15 يوليو/تموز 2007 أصدرت الحكومة قراراً بتشكيل هذه الوحدة الجديدة ضمن وزارة الإنشاءات والإسكان. ويبدو أنها جهة تنسيق تشرف على كل شؤون البدو القائمة، من تنفيذ الأنشطة المضادة للبناء غير القانوني، إلى رفع الدعاوى القضائية المضادة، إلى ترتيب الإسكان الدائم في البلدات التي خططت لها الحكومة والقرى المعترف بها حديثاً.[43] وبما أن الحكومة شكلت فيما سبق عدة وحدات للبدو ولجان وزارية وغيرها من الجهات، ومنذ أعلنت عن خطط كثيرة وتقدمت بوعود عديدة ما زالت لم تقم بالوفاء بها منذ سنوات؛ فإن البدو أصبحوا يخشون المبادرات الرسمية جميعاً، والسبب مفهوم. وفي 18 يوليو/تموز اقترح الوزير شيطريت أن يجمد المحامي العام أوامر الهدم لمدة تصل إلى عام، وأثناء هذه الفترة يمتنع البدو عن بناء مبانٍ جديدة. وفي رسالة 23 يوليو/تموز الموجهة لـ هيومن رايتس ووتش، ذكرت وزارة العدل أن "هذا التطبيق للأوامر يخضع حالياً للفحص في وزارة العدل". إلا أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2007 أرسل المحامي العام برسالة إلى جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل قائلاً إنه رفض طلب التجميد.[44] وفي الوقت نفسه تستمر السلطات في تنفيذ أوامر هدم جماعية للمنازل، ففي 19 يوليو/تموز أزالوا 21 بيتاً في طويل أبو جرول، ومنزلين في خربة الوطن، ومنزل واحد في وادي النعم. وفي 12 ديسمبر/كانون الأول أزالت السلطات 27 بيتاً في نفس اليوم، 20 منها في قرية طويل أبو جرول، واثنان في المذبح وواحد في بير الحمام، وآخر في أبو تلول، وآخر في السرة، وبيت في تل عراد وفي بيت السراية.[45]

والمجتمع البدوي نفسه منقسم في أسلوبه الخاص بالتعامل مع هذه المشكلة. فبعض البدو يصرون على أن الحكومة عليها الفصل بين قضايا ملكية الأراضي وتوفير خيارات خاصة بالإسكان الملائم لمجتمع البدو الحالي. وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة تشترط في كل مبادرة إيجابية – مثل التحفظ على هدم أو منح تعويض جزئي أو توفير مخطط ببلدية معترف بها – أن يتراجع البدو عن كل المطالبات بملكية الأراضي. ويقول آخرون إن مسألة الأراضي هي جوهر المشكلة، وإنه دون وجود محاولة صادقة لتسوية مسألة ملكية الأراضي وحيازتها واستخدامها بطريقة منصفة وعادلة، فلن يوجد حل حقيقي للمشكلة.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة على مدار الأعوام، بما في ذلك الطعن لدى المحكمة العليا الإسرائيلية، فلم ينجح أي بدوي في تسجيله أرضه باسمه، وهذا لغياب صك ملكية الطابو المطلوب لإثبات الملكية بموجب القانون الإسرائيلي. ولدى الكثير من البدو وسائل توثيق أخرى لإثبات حيازة الأرض واستخدامها منذ فترة طويلة، مثلاً أظهروا لـ هيومن رايتس ووتش إيصالات لضرائب مدفوعة للسلطات العثمانية والبريطانية، ووثائق خاصة بمحاكم الأراضي العشائرية، أو عقود بيع ممهورة بأختام عثمانية أو بريطانية رسمية. وعدم نجاح المحاكم أو إجراءات التقاضي في التعويض عن حقوق الأرض لصالح البدو أدى بالبعض إلى القول بالحاجة لمنهج مختلف. مثلاً قال دكتور ثابت بن راس الفلسطيني العربي: "يجب أن يكون حل مشكلة الأرض حلاً عرقياً وليس قانونياً".[46]

وقد نظم البدو قيادتهم على مدار الأعوام، وفي عام 1997 شكل ممثلون عن مختلف القرى غير المعترف بها المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب. والهدف الرئيسي للمجلس هو نيل الاعتراف بكل القرى غير المعترف بها. وفي عام 1997 شكل المجلس خطته الأساسية الخاصة به، وهي "عرب النقب لعام 2020"، وقدمها إلى مراكز التخطيط ووزارة الداخلية. وفيما لم ينجح المجلس في كسب الاعتراف بخطته، فقد استمر في بذل الجهود لإثارة الوعي بمأساة البدو وبالدفع بالتغيير عبر قضايا المحاكم والحملات الإعلامية والمظاهرات والتفاوض مع الحكومة والضغط عليها وعلى مسؤولي التخطيط، وبالتدخل في هيئات الأمم المتحدة. وأحدث ما تم كان في 16 يوليو/تموز 2007 حين أقام المجلس خيمة احتجاجية استضاف فيها ضحايا هدم المنازل في النقب أمام الكنيست، احتجاجاً على عمليات هدم البيوت الجارية.

وقد انتقدت منظمات محلية ودولية أخرى والأمم المتحدة سياسات إسرائيل في النقب وأعدت توصيات كثيرة عن كيفية حل الحكومة لهذه القضية بشكل عادل. وفي مايو/أيار 2003 كررت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما جاء في عرض المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بكل قرى البدو القائمة. كما شجعت إسرائيل على تبني نظام ملائم لتعويض البدو الذين وافقوا على إعادة التوطين في البلدات.[47] وفي مارس/آذار 2007 أوصت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بأن تضع إسرائيل يدها على بدائل لإعادة توطين سكان قرى البدو غير المعترف بها في البلدات المخطط لها، خاصة بواسطة الاعتراف بهذه القرى.[48]

وفي الوقت نفسه فقد فعل الحلفاء الدوليون والمانحون لإسرائيل أقل القليل إزاء الاعتراف العلني أو الضغط على إسرائيل لكي تقلل من انتهاكاتها لحقوق السكن الخاصة بالبدو. وقبل سحب الحكومة الإسرائيلية لمستوطنيها وجيشها من قطاع غزة في أغسطس/آب 2005 بقليل، قدمت إسرائيل طلباً مبدئياً بمبلغ 2.2 مليار دولار تمويلاً من الولايات المتحدة، على أن يُستخدم جزء من هذا المبلغ في تنمية النقب والجليل.[49] وفي ذلك الحين طالبت جماعات ضغط محلية الولايات المتحدة بأن تربط أي مساعدة مقدمة لإسرائيل مخصصة لتنمية النقب بأن تتقدم إسرائيل بوعود بعدم التمييز.[50] وفيما بعد تم تجميد هذا الطلب الإسرائيلي بالمساعدات.

IV. التمييز في تخصيص الأراضي والحصول عليها

ملكية وتوزيع الأراضي في إسرائيل

على النقيض من غالبية الدول الصناعية التي تنتشر فيها الملكية الخاصة للأراضي وسوق العقارات الحرة، تتحكم الحكومة الإسرائيلية في 93 في المائة من الأراضي.[51] وتملك الدولة هذه الأرض مباشرة أو تملكها هيئات شبه حكومية خولتها الدولة سلطة تنمية الأرض، مثل سلطة التنمية،[52] والصندوق اليهودي الوطني.[53] وتدير كل هذه الأراضي إدارة الأراضي الإسرائيلية.[54] ويمنح هذا الحكومة دوراً قوياً بشكل استثنائي في تخصيص الأراضي وتخطيط استخدام الأراضي وتنميتها.

وطبقاً للقانون الأساسي الإسرائيلي، فلا يمكن بيع أراضي الدولة. وفي العادة تؤجر إدارة الأراضي الإسرائيلية الأرض للأشخاص أو المؤسسات لفترة 49 عاماً أو 98 عاماً.[55]

والصندوق اليهودي الوطني مكلف بمهمة محددة هي تنمية الأراضي وتأجيرها لصالح اليهود فقط. وبهذا فإن نسبة الـ 13 في المائة من أراضي إسرائيل التي يملكها الصندوق لا يمكن من حيث المبدأ أن تخص المواطنين الفلسطينيين العرب،[56] وحين تعرض إدارة الأراضي الإسرائيلية الأراضي التي يملكها الصندوق اليهودي الوطني للإيجار، فهي تعرضها على اليهود فقط، إما المواطنين اليهود أو يهود الشتات.[57] وهذا الترتيب يجعل الدولة متواطئة بشكل مباشر في تمييز ظاهر ضد المواطنين العرب بشأن تخصيص واستخدام الأراضي، وتقوم حالياً منظمات غير حكومية إسرائيلية بالطعن في هذه الممارسة بالمحكمة العليا.[58] والمجلس الحاكم لإدارة الأراضي الإسرائيلية مكون من 22 عضواً، 12 عضواً منهم يمثلون الوزارات و10 أعضاء يمثلون الصندوق اليهودي الوطني، مما يعطي الصندوق ثقلاً هائلاً في التأثير على سياسات الأراضي الإسرائيلية عامة، وعلى تخصيص أراضي الدولة.[59]

ودون الإخلال بالحظر على بيع أراضي الدولة، يسمح القانون للدولة بنقل أراضي الدولة مباشرة إلى حيازة الصندوق اليهودي الوطني.[60] وقد تملك الصندوق اليهودي الوطني قرابة 78 في المائة مما لديه من أراضي من الدولة بين عامي 1949 و1953،[61] والكثير منها أراضي للاجئين الفلسطينيين من حرب 1948 وكانت الدولة قد صادرتها باعتبارها "أملاك غائب".[62]

وفيما يمكن بموجب القانون أن يستأجر المواطنون العرب الأراضي مباشرة من الدولة وليس المنقولة للصندوق اليهودي، فمن الناحية الفعلية توجد عراقيل كثيرة تحد من قدرة المواطنين العرب على الحصول على الأراضي، كما هو مذكور أدناه. وطبقاً لمركز لعدالة، وهي منظمة حقوق الإنسان الممثلة للأقلية العربية في إسرائيل، فإن المواطنين العرب ممنوعين من استئجار حوالي 80 في المائة من الأراضي التي تسيطر عليها الدولة.[63]

وعدم قدرة البدو على الحصول على الأراضي تتم في سياق أوسع يؤثر على سكان إسرائيل الفلسطينيين العرب بشكل عام. ولم تقم الدولة فقط بمصادرة أراضي الفلسطينيين العرب السابقة لعام 1948، بل أيضاً لم تسمح للمواطنين العرب بإنشاء بلدات جديدة، كما لم تسمح بتوسيع البلدات القائمة على نحو ملائم. ومنذ عام 1948 صرحت الدولة بإنشاء زهاء 1000 تجمع سكاني يهودي، لكن لم توافق على تجمع سكاني عربي واحد باستثناء البلدات السبع التي خططت لها الحكومة، وتسع قرى جديدة أو معترف بها حديثاً، وتركز فيها البدو في مناطق محدودة بالنقب، وبعض البلدات المماثلة في الجليل.[64] وقلما تمنح الدولة طلبات توسعة للسلطات المحلية العربية.[65] وفيما يشكل المواطنون العرب في إسرائيل 20 في المائة تقريباً من سكان البلاد، فإن 2.5 في المائة من أراضي الدولة فقط تخضع لسلطة الحكومات المحلية العربية.[66] وفي منطقة شمال النقب تتحكم البلدايات البدوية في 1.9 في المائة من مساحة الأراضي، فيما يشكل البدو نسبة 25.2 في المائة من سكان هذه المساحة.[67]

التمييز في التحكم في الأراضي

في إسرائيل ثلاثة أنواع من الحكومات المحلية أو السلطات المحلية: البلديات (التي تحكم المدن)، والمجالس المحلية (التي تحكم القرى والبلدات التي يشغلها أكثر من 2000 نسمة)، والمجالس الإقليمية (التي تحكم القرى التي بها أقل من 2000 نسمة وتدخل ضمن صلاحياتها عادة سلطة التحكم في الأراضي الواقعة بين القرى).

يوجد حالياً 53 مجلس إقليمي في إسرائيل، ولها مجتمعة سلطة التحكم في أكثر من 90 في المائة من أراضي إسرائيل، لكن 10 في المائة فقط من س&pan>

(المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي للنقب، 2003)

ويجري في النقب حالياً توسيع محليات يهودية كثيرة ويتم إنشاء أخرى جديدة. وقال المتحدث باسم مجلس بني شمعون الإقليمي، في شمال النقب، لـ هيومن رايتس ووتش إن الكثير من كيبوتزات وموشافيم المجلس (تجمعات زراعية جماعية) تنشئ أحياء جديدة وكل منها تخطط لإضافة أكثر من مائة بيت جديد.[72] وعلى الجانب الآخر، فلم يخصص مسؤولو التخطيط ما يكفي من أراضي للسكن والبنية التحتية وتوفير سبل العيش للبلدات البدوية السبع من التخطيط الحكومي في النقب، أو للقرى المعترف بها حديثاً.

وأوضحت نيلي باروخ – مخططة المدن لدى جمعية بمكوم في سيجيف شالوم، وهي إحدى البلدات البدوية السبع:

سيجيف شالوم... لا توجد فيها مناطق تنمية صناعية، على الرغم من أن الخطة الأساسية للبلدة تشمل 100 دونم مخصصة للصناعة المحلية. وغالبية مساحة البلدة مصممة للسكان. وعلى الرغم من هذا لا يوجد في البلدة أراضي سكنية... وتتسم غالبية البلدات البدوية العربية بنقص مساحة الأراضي المستخدمة للسكن.[73]

وتضغط الحكومة بقوة على البدو لإعادة التوطين في هذه البلدات المزدحمة وغير الناجحة بدلاً من تخصيص المزيد من الأراضي لهم، أو الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، أو تخصيص أراضي للمجتمعات الحضرية الجديدة.

وقال وزير الداخلية روني بار أون لأعضاء الكنيست في ديسمبر/كانون الأول 2006: "لا يمكننا إمداد الجميع [البدو] بطلبات للإنشاء الزراعي بنفس الطريقة التي نعامل بها القطاع اليهودي، إذ لا يوجد ما يكفي من الأراضي".[74] وفي واقع الأمر، يوجد في النقب المجلس الإقليمي صاحب أكبر مساحة أراضي وأقل تعداد للسكان في إسرائيل. فمجلس رمات نيجيف الإقليمي يغطي مساحة 4.3 مليون دونم (أكثر من 250000 فدان)، وسكانه لا يتعدون 3700 نسمة يشغلون 10 مجتمعات زراعية، وأحدها لا يضم غير تسع أسر فقط.[75] والمجلس الإقليمي، في محاولته الحثيثة لجذب سكان جدد، استأجر شركة دعاية جديدة وبدأ حملة دعاية وإعلان. كما أن إدارة الأراضي الإسرائيلية خصصت في مجلس رمات نيجيف الإقليمي أكبر مساحات من الأراضي لأسر بعينها من أجل إنشاء مزارع للأفراد (انظر أدناه).[76]

وقد تجاهل مجلس رمات نيجيف الإقليمي وجود بدو يعيشون بالفعل ضمن نطاق سلطاته ولم يقدم على الاعتراف بالقرى أو هو منحها مكاناً ضمن مجتمعات المجلس اليهودية قصراً.[77]

المزارع الخاصة بالأفراد

توجد حالياً 59 مزرعة تخص الأفراد في النقب، وتغطي مساحة أكثر من 81000 دونم، وهي أكبر من إجمالي مساحة الأرض التي منحتها الدولة لصالح إسكان 85000 شخص بالبلدات البدوية السبع.[78] وتم اقتراح فكرة المزارع الخاصة بالأفراد لأول مرة في 1997 من قبل غرين باترول (الدورية الخضراء) وتم قبولها من قبل وزير البنية التحتية الوطنية في ذلك الحين آرييل شارون ثم وزير الزراعة رافائيل إيتان، باعتبارها من سبل "الحفاظ على أراضي الدولة".[79] واقتبست صحيفة هآرتس تصريح عوزي كرين، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستيطان في ذلك الحين، وهو يتحدث عن المزارع الخاصة بالأفراد: "هذه تخص نخبة من الأشخاص، وكل منهم مخول سلطة رعاية مساحات كبيرة [من الأراضي] والتصرف كرجل شرطة عينته الدولة لحماية هذه المناطق".[80]

وقامت هيئات الدولة ببناء العديد من هذه المستوطنات دون وثائق تحديد مساحات أو تخطيط، وهي وثائق مطلوبة لاستخراج التصاريح، مما يعني أن هذه المزارع غير قانونية. ولم تعلن إدارة الأراضي الإسرائيلية علناً عن فتح باب التقديم للحصول على المزارع، ولا هي خصصت هذه الأراضي بطريقة تنطوي على الشفافية، بناء على معايير واضحة. وقد خصصت الهيئات الحكومية الأموال العامة لإنشاء هذه المزارع ولربطها بالبنية التحتية والخدمات، حتى حينما كانت المزارع مبنية بصفة غير قانونية أو حين كانت غير قريبة من المجتمعات المأهولة بالسكان. ويتعارض هذا تعارضاً مباشراً مع تأكيد الحكومة على أنها لا توفر خدمات للبدو المقيمين في منازل غير قانونية أو مواقع متفرقة متباعدة. وطبقاً لإدارة الأراضي الإسرائيلية "توفر إسرائيل لمواطنيها مستوى جودة متقدم من خدمات الصرف الصحي والصحة والتعليم والخدمات البلدية. ويمكن تقديم هذه الخدمات فقط لمن يعيشون في إسكان [المقصود قانوني] وحقيقة أن البدو يقيمون على مساحات متفرقة تمنع الدولة من إمدادهم بهذه الخدمات العامة".[81]

وفي رسالة وزارة الداخلية بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007 الموجهة لـ هيومن رايتس ووتش، أكدت الوزارة على أن الكثير من زهاء 60 مزرعة تخص الأفراد حالياً في النقب لم يتم تشييدها بناء على إجراءات التخطيط الملائمة، وقالت إنها قد شيدت لاعتبارات بيئية:

إن أوضاع 25 مزرعة تقريباً مستقرة ومرتبة، وفيما يخص 20 مزرعة أخرى، تم إجراء أعمال موسعة حتى الآن من قبل سلطات التخطيط وبموجب إجراء تنظيمي. إلا أن إجراء تنظيم أوضاع 15 مزرعة أخرى مخصصة لها مساحات من الأراضي ذات أهمية إسكانية أكبر، لم تنته حتى الآن، وإن كانت هذه الجهود قائمة منذ عدة سنوات.[82]

وكانت سياسة المزارع الخاصة بالأفراد قد تعرضت للانتقاد من قبل القائمين على التخطيط في إسرائيل،[83] إلا أنه في سبتمبر/أيلول 2005 وافق مسؤولو التخطيط على خطة "طريق النبيذ"، وهي أكثر الخطط شمولاً للمزارع الخاصة بالأفراد حتى اليوم.[84] والخطة التي قدمتها إدارة الأراضي الإسرائيلية بناء على طلب اللجنة الوزارية لتنمية النقب والجليل، تصرح ببناء 30 مزرعة تخص الأفراد، و20 منها قائمة بالفعل، ضمن نطاق سلطة مجلس رمات نيجيف الإقليمي. وفيما قام القائمون على شؤون المعالم السياحية بالدولة بالترويج للخطة، فيبدو أن هدفهم الأساسي هو إضفاء الصبغة القانونية بأثر رجعي على المزارع الخاصة بالأفراد التي تم تشييدها بصفة غير قانونية بالإضافة الى بناء مزارع جديدة.[85] والخطة تماثل إلى حد كبير خطة سابقة للمزارع الخاصة بالأفراد في النقب روج لها مسؤولوا إدارة الأراضي ورمات نيجيف، كوسيلة للمساعدة على "تفادي استيلاء البدو على أراضي النقب" ولتعزيز السكان اليهود في المنطقة.[86] وتقدم اتحاد إسرائيل للدفاع عن البيئة بالتماس للمحكمة العليا احتجاجاً على الخطة السابقة، وألغت المحكمة الخطة في عام 2001.

وتقدم منتدى النقب للتعايش من أجل المساواة المدنية (منظمة يهودية بدوية مشتركة تعرف باسم دوكيوم) ومركز عدالة بالتماس للمحكمة العليا بإلغاء خطة طريق النبيذ، بالتأكيد على أن: "الغرض الظاهر من هذه الخطة هو الحصول على حق استخدام قصري لهذه المناطق ... ولمنع المواطنين العرب من الحصول عليها".[87] وكجزء من التوثيق الداعم لمزاعم المعاملة التمييزية، قدم مركز عدالة مسودة بتقرير أعدها مكتب رئيس الوزراء للجنتي النقب والجليل الوزاريتين، بعنوان "الاستيطان الفردي: اللواء الشمالي واللواء الجنوبي"، وجاء في المسودة: "السبب من المبادرة [بالاستيطان الفردي] هو الحفاظ على أراضي الدولة... كحل لقضايا ديموغرافية".[88]

وقال الأستاذ أورين يفتاشيل، الرئيس السابق لقسم الجغرافيا والتنمية البيئية بجامعة بن غوريون والأكاديمي الرائد في مجاله، ضمن رأي خبير يدعم التماس مركز عدالة إن خطة طريق النبيذ تنتهك كل من مبادئ التخطيط الإقليمية والعالمية، والحق في المساواة، ومبادئ العدالة التوزيعية (انظر أدناه)، ومن شأنها – الخطة – أن تؤدي إلى مزيد من الحرمان لبدو النقب.[89] وكتب يفتاشيل في مقال منفصل:

من وجهة نظر السكان البدو فإن العرض جزء من جملة من الخطط تهدف إلى إنشاء عشرات المجتمعات اليهودية في النقب، لغرض – من بين أغراض أخرى – الحد من سيطرة البدو على أراضيهم القديمة. مثلاً في يوليو/تموز 2003 ظهرت خطة حكومية بإنشاء 30 مستوطنة يهودية جديدة ضمن الخط الأخضر، و14 منها تم تشييدها في النقب. وتشمل هذه الخطة الشعار الخاص بـ "إنشاء منطقة عازلة بين المجتمعات البدوية" "مما يمنع البدو من أخذ الأراضي"، ولضمان أمن السكان (اليهود) في النقب.[90]

وفي 15 يوليو/تموز 2007 أكدت الحكومة نيتها الاستمرار في تطوير المزارع الخاصة بالأفراد كجزء من سياسة التنمية الحكومية في النقب والجليل. وفي قرار حكومي صدر ذلك اليوم ويرمي بالأساس لإنشاء وحدة بوزارة الإسكان والإنشاءات لتنسيق شؤون البدو، المذكورة أعلاه، قالت الحكومة:

قررت الحكومة، عملاً بقرارها بتاريخ 8.11.2002 الذي حددت فيه أن "المستوطنات الخاصة بالأفراد" من سبل تنفيذ سياسة الحكومة إزاء تنمية النقب والجليل، واستمراراً لتعامل الحكومة مع تنظيم إسكان البدو في النقب؛ لتعيين لجنة وزارية يرأسها المدير العام لمكتب رئيس الوزراء، وتعمل على تنظيم وضع المزارع القائمة الخاصة بالأفراد، وتوصي الحكومة باتخاذ إجراء لإنشاء مزارع إضافية تخص الأفراد في النقب والجليل.[91]

والتمييز المرتبط بتعزيز مزارع الأفراد لم يخطئه البدو، إذ سأل أحد نشطاء البدو: "كيف تفسر منح الدولة مزارعين يهود من الأفراد آلاف الدونم من الأراضي وتمولهم لبناء أسوار لأراضيهم، وتؤمن هذه الأراضي، ثم تمنح الآخرين من دخولها؟" وأضاف:

وكيف تفسر أن السلطات تمد الشخص منهم بالمياه والكهرباء رغم أنه لا يملك إلا بعض العنزات أو البقرات؟ فيما نحن، السكان الأصليون لهذه المنطقة، والذين نعتمد على الرعي والزراعة كسبل لكسب العيش، لا يُسمح لنا بالحصول على أراضينا التي تخصنا ولا بممارسة الأعمال التي تمدنا بكسب ما يكفينا للعيش.[92]

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش عدة أشخاص من البدو يزعمون أن المزارع الخاصة بالأفراد قد تم تشييدها على أراضيهم القديمة والتي تقدموا بطلبات ملكية بشأنها. وقال شيخ عوضي أبو معمر لـ هيومن رايتس ووتش:

لقد سجلت أرض أسرتي عام 1972، ومعي كل الوثائق. لم تقل لي الحكومة أبداً إنها صادرت الأرض. ولم أتلق أي نوع من أنواع الإخطار أو أي أمر بالمصادرة. لكن الآن منحت الدولة جزءاً من أرضي لأسر يهودية لتقيم عليها مواقع سياحية. وفي أحد المناطق زرعت الاسرة كرمة زيتون، وأخرى يتم الآن التخطيط لاستخدامها كموقع فندقي صحراوي. ولا يسمحون لنا بالحياة على طريقتنا التقليدية، بأن نزرع ونرعى، لكن يسمحون لآخرين بجني النقود من أرضنا.[93]

أما محمد أبو صلب، الذي خدم 12 عاماً في الجيش الإسرائيلي، فحدث هيومن رايتس ووتش عن المزرعة اليهودية التي تم تشييدها على أرض أسرته القديمة:

في عام 1991 صادرت الدولة 10000 دونم [2500 فدان] من أراضينا، وقرية بالكامل [قرنوب] تعرضت للتدمير. وزعموا أن المصادرة كانت لأغراض عسكرية، ونقلونا [45 أسرة] جبراً إلى مواقع أخرى. وسجلنا مطالبنا بأراضينا القديمة في مطالبات [بالأراضي] في عام 1972، واستأنفنا ضد المصادرة في المحكمة العليا، لكننا خسرنا الاستئناف. والآن تم منح جزء على الأقل من أرضنا، المُصادر لأغراض عسكرية، لمزارع يهودي لينشئ عليها مزرعة للصبار. ولم نر قوات أمنية أو عسكرية قط تستخدم هذه الأرض.[94]

وفيما بعد اصطحب أبو صلب هيومن رايتس ووتش في جولة لقريته القديمة وهو يشير إلى معالم كثيرة يذكرها من طفولته، وتشمل مناطق تنزه فيها مع جده وجدته، وأشار إلى موضع بيته القديم.

وأوضح آرييل دلومي، الناشط اليهودي الذي يعمل مع دوكيوم، مقدار الغضب الذي يستشعره البدو إزاء المزارع الخاصة بالأفراد:

يمكن رؤية المزارع بلافتاتها على الطريق الرئيسية، وفي العادة تكون أسرة واحدة مقيمة على عشرات الدونمات. وعلى مقربة من أحد القرى غير المعترف بها بعد، قرب مدينة متسبي رامون، توجد عدة مزارع تملك كل منها أسرة واحدة. وقالت لي إحدى الأسر البدوية إنهم يريدون إنشاء كشك صغير لبيع الخبز واللباني [جبن بدوية تقليدية] للسائحين للحصول على القليل من الدخل. وفي اليوم الذي بدأ فيه ينشئ كشكه ظهر مفتش غرين باترول [الدورية الخضراء] وأمره أن يهدم الكشك. وهو غاضب للغاية. ويقول: كل هذه المزارع الخاصة بالأفراد المنشئة لأغراض سياحية، ولافتات تشير إلى الخبرة البدوية (الحقيقية). لكن حين أريد بيع ما لديّ من مظاهر تخص التقاليد، لا يُسمح لي بهذا.[95]

وسالم أبو القيان من قرية أم الحيران غير المعترف بها، حيث تلقى كل السكان إخطارات بقضايا إخلاء وأوامر هدم.[96] وأوضح لـ هيومن رايتس ووتش وجود أربع مزارع منفصلة ليس سندها القانوني معروفاً و&نة الطعن، ورفضت بدورها قرار لجنة الاختيار وأوصت بإدخال البدوي غيفاوت بار.[105] وحتى كتابة هذه السطور لم يتلق المتقدمون الآخرون بالطلبات رداً.

V. التمييز في التخطيط

ركز قانون التخطيط والبناء لعام 1965 سلطة التخطيط لدى وزارة الداخلية. ويضع القانون بنية ثلاثية المحاور على المستويات الوطني ومستوى المناطق والمستوى المحلي. وكل محور مسؤول عن إعداد خطط أساسية وتنفيذ الخطط التي تمت الموافقة عليها، ضمن المنطقة الخاضعة لسلطة الهيئة المعنية بالمحور المذكور.

وفي أعلى المستويات، وهو مستوى المجلس القطري للتخطيط والبناء (المجلس القطري)، يتم تحضير الخطة الأساسية الوطنية ويتم تقديمها للحكومة، التي تقبلها أو ترفضها أو تعدل منها. ولا يحق للأفراد التقدم باعتراضات رسمية على الخطط الأساسية الوطنية. وتمثل الخطة الأساسية الوطنية التي تتم الموافقة عليها الرؤية الخاصة بمستقبل التنمية في البلاد. وتملي الخطة كل شيء بدءاً من استخدام الأراضي إلى النقل والمواصلات إلى شبكات الكهرباء والمياه وكذلك التنمية الصناعية.[106]

وتوجد ضمن المجلس القطري لجان خاصة بالتخطيط والبناء (لجان لوائية)، وكل لواء به لجان محلية متعددة للتخطيط والبناء (لجان محلية). وبعضها تمثل تجمعاً سكانياً واحداً وهي جزء من السلطة المنتخبة على المستوى المحلي، وبعضها الآخر يغطي عدة تجمعات ويتم تعيينها من قبل وزير الداخلية (انظر أدناه).[107]

-
image004.gif

عدم الوفاء باحتياجات البدو

لا تعالج الخطة الأساسية الوطنية الإسرائيلية الحالية، والمعروفة باسم TAMA 35، احتياجات السكان من البدو.[108] وتتجاهل الخطة تواجد القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، والتي لم تضعها حتى على خرائط الخطة TAMA 35. ولا تذكر الخطة شيئاً عن سكان هذه القرى ولا هي تعرض حلولاً لأوضاع المعيشة الصعبة لعشرات الآلاف من المواطنين البدو الذين يقيمون في هذه التجمعات السكانية. وطبقاً لباحثي منظمة آدفا الإسرائيلية:

ليست ظاهرة استبعاد البدو من خطط الحكومة الرئيسية بالظاهرة الجديدة، فالدولة – بواسطة هيئات التخطيط فيها – تتصرف على هذا النحو منذ أعوام. وفي عدد من الخطط الأساسية الإقليمية الكبرى، لا يوجد ذكر للقرى البدوية "غير المعترف بها"، وكأن لا وجود لها، أو يُذكر أن مواقعها هي أماكن من المخطط استخدامها لاستخدامات عامة، مثل أعمال الصرف الصحي، والحدائق العامة والمناطق الصناعية. ومثل هذه الخطط تشمل خطة 1972 وخطة 1991 "خطة جبهة النقب (كيدمات نيجيف)" وخطة 1995 لـ بير شيفع الحضرية الكبرى، وخطة 1998 المجددة الخاصة بالمنطقة.[109]

وبدلاً من التصدي لأوجه عدم المساواة القائمة، تعمق خطط إسرائيل الأساسية والمستوطنات اليهودية المقترحة الجديدة من رقابة الدولة على أكبر قدر ممكن من أراضي البدو مع حصر البدو في أصغر المناطق الممكنة والقضاء على تجاور المناطق الخاصة بالبدو. وأظهر الدكتور عامر الهزيل، وهو مسؤول تخطيط في بلدية رهط، إحدى البلدات السبع التي خططتها الحكومة، لـ هيومن رايتس ووتش وعلى &;ليمية قط على النحو الملائم لحاجة بدو النقب الماسة للسكن الملائم وفرص الإسكان.

وحين تمت صياغة خطة اللواء الجنوبي الأساسية (TAMAM 4/14) للمرة الأولى، تجاهلت تماماً تواجد واحتياجات البدو في القرى غير المعترف بها. وبعد أن اشتكت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل (بتمثيلها للقرى والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها ودوكيوم) للمحكمة العليا الإسرائيلية، أقرت سلطات التخطيط بالتمييز، وفي يوليو/تموز 2001، كجزء من التسوية مع المحكمة، ووافقت على مقابلة أصحاب الطلبات وممثلي المجتمعات المعنية لمناقشة سبل إضافة احتياجات الإسكان لسكان القرى غير المعترف بها، إلى الخطة الأساسية.[120] إلا أن هذه العملية استمرت قائمة لسبعة أعوام. وفيما طرأت بعض التحسينات، فما زالت الخطة تتجاهل احتياجات غالبية القرى غير المعترف بها.

ووصف آرييل دلومي من دوكيوم عملية التشاور لـ هيومن رايتس ووتش:

طلبنا من المحكمة العليا أن تضم ممثلي البدو والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة إلى الخطة الأساسية للنقب، وخطة بير شيفع الحضرية. ووافقت المحكمة. وطبقاً للمحكمة فإن مجموعة عمل خطة بير شيفع الحضرية ملزمة بالتشاور معنا. وقد دعتنا المجموعة مرتين أو ثلاث مرات، وشاركت في اجتماعين، ولم يزد الأمر عن أنهم عرضوا علينا الخطة، وتركونا نتكلم قليلاً، وتجاهلونا ثم انتقلوا إلى بنود أخرى. وكان الأمر باعث على الإحباط للغاية. وتقدمت بانا [شغري - بدرانه، محامية تعمل مع جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل] باعتراضات مطولة تفصيلية على الخطة الحالية وعرضت بدائل تفصيلية، قام بصياغتها مسؤولون عن التخطيط، ففكروا فيما عرضت لدقائق قليلة ثم تجاهلوها، وانتقلوا إلى بنود أخرى. ولم يتم الالتفات حقاً إلى آرائنا ولا هي أُخذت في الحسبان، وحين يزعمون أنهم يشاورون البدو وحلفاءهم ويضموننا إلى عملية التخطيط، فهذا الكلام ليس دقيقاً. فلم يحدث هذا فعلياً قط.[121]

غياب التمثيل المحلي

طبقاً للقانون يمكن لوزير الداخلية أن يحدد أي المجتمعات يمكن أن تُمنح لجانها المحلية الخاصة (وهي جزء من حكوماتها المحلية المنتخبة)، وأي المجتمعات تنضم معاً كجزء من منطقة تخطيط محلية أكبر حجماً (ويديرها وزير تعينه اللجنة المحلية).[122] و6 في المائة فقط من المحليات العربية بها لجنة محلية منتخبة، مقابل 55 في المائة من المحليات اليهودية بها لجان محلية منتخبة. وطبقاً للقائمين على التخطيط في منظمة حقوق التخطيط الإسرائيلية، بمكوم:

أهمية لجنة التخطيط المحلي تظهر ضمناً – من بين أشياء أخرى – في قدرتها على المبادرة بصياغة خطة لمجتمع محلي وإصدار تصاريح بناء، وهي سلطة تمنح السلطة المحلية قدراً معقولاً من الاستقلال في التخطيط. وفي ظل الأوضاع الراهنة، فغالبية البلدات العربية، باستثناء البلدات الكبيرة نسبياً، وحتى تلك المصممة رسمياً على أن تكون مدناً، ليس مصرحاً لها، ولا يمكنها، أن تصيغ خطة أو تصدر تصاريح بناء. وهذه الأماكن تعتمد على قرارات تضعها لجان التخطيط التي لا تتمتع هذه المجتمعات المعنية بتمثيل فيها...[123]

وبالفعل فإنه يوجد ثلاثة أعضاء عرب فقط من بين إجمالي 32 عضواً في المجلس القطري.[124] وفي كل من لجنة اللواء الشمالي والجنوبي عضوين من العرب من بين 17 عضواً.[125]

واللجان المحلية التي تعد جزءاً من القيادة المحلية للمجتمع يرجح أكثر أن تكون متواصلة لدرجة أكبر مع دوائرها المحلية وأن تحاول الاستجابة بشكل إيجابي للاحتياجات. كما توفر اللجنة المحلية المنتخبة فرصاً لمشاركة أكبر للمجتمع في عملية التخطيط، وهي تخضع للمحاسبة على يد السكان بالمجتمع المحلي. وعلى النقيض، ففي المجتمعات التي بها لجان محلية من تعيين الوزارة، تتمتع الحكومة المركزية فيها بسلطة واسعة في التخطيط والتنمية، مع حد أدنى من المشارة من السكان المتأثرين وفي غياب السبل التي تخول السكان محاسبة اللجنة المحلية.

ولكل قرية بدوية معترف بها حديثاً في النقب ممثلون في مجلس أبو بسمة الإقليمي، لكن سكان القرى لا ينتخبون ممثليهم بشكل ديمقراطي، بل يعينهم المسؤولون الحكوميون.[126] كما يعاني مجلس أبو بسمة الإقليمي من ندرة تواجد العاملين من البدو ويرأسه عمدة يهودي من تعيين الوزارة ويدير المجلس من مكتبه في القدس. وحين سُئل في لجنة الكنيست عن نقص المشاركة والتمثيل البدوي الحقيقي في أبو بسمة، رفض وزير الداخلية الإجابة، كما منع نائبه من الرد.[127]

وزعم متصرف اللواء الجنوبي بوزارة الداخلية، دودو كوهين، بأنه تمت مشاورة ممثلي البدو في مجلس أبو بسمة الإقليمي بشأن تخطيط القرى المعترف بها حديثاً في النقب. إلا أنه – وفي اعتراف صريح على نحو استثنائي – أكد أن هؤلاء الأشخاص لم يتم اختيارهم من قبل المجتمع المحلي، بل اختارهم بنفسه، أو من قبل القسم المسؤول عن شؤون البدو في إدارة الأراضي الإسرائيلية، أو من قبل الشرطة. وحين اقترح عضو من الكنيست أن بإمكان منظمات المجتمع أن تحسن اختيار ممثلين عن مجتمعاتهم بشكل أفضل، رد كوهين بقوة: "للأسف لا تمثل هذه المنظمات السكان... [المجلس والشرطة] تضع التوصيات بناء على معرفتهم ببنيان القبيلة والأسرة والأشخاص ذوي النفوذ في المجتمع، وهم يعرفونهم جيداً".[128]

وحين يتعلق الأمر بالتخطيط المحلي تقع القرى البدوية غير المعترف بها في النقب في المؤخرة. بما أن هذه القرى ليست معترف بها رسمياً كمواضع للسكن، فهي لا تدخل ضمن سلطة أو نطاق مسؤولية أية لجان محلية. وبالنتيجة فلا قناة متاحة يمكن من خلالها عرض الخطط البلدية لمحلياتهم أو لتحديد مستقبل مجتمعاتهم. وبما أن تقديم الخطة الأساسية والموافقة عليها يمثل السبيل الوحيد للحصول على الشرعية، فهم محصورون للأبد في دائرة مفرغة... لا خطط إذن لا تصاريح إذن لا مجتمع قانوني، وفي غياب المجتمع القانوني لا يمكن تخطيط وإصدار تصاريح البناء. والمرة الوحيدة التي تصدت فيها لجان التخطيط (التي لا يتم تمثيل القرى البدوية غير المعترف بها فيها قط) لمشكلة القرى غير المعترف بها، كانت حين تمت الموافقة على أوامر بهدم البيوت في القرى غير المعترف بها على أرض تخضع لسلطة لجنة تخطيط.

غياب معايير الاعتراف بالتجمعات

لا توجد معايير واضحة في القانون الإسرائيلي إزاء تحديد متى يتم إنشاء تجمع جديد أو متى يمكن أن تتقدم أحد المحليات بطلب الاعتراف الرسمي وأن تحصل عليه. ويبدو أن لا عمر ولا حجم المجتمع من العوامل ذات الصلة في التحديد. حتى حين تكون القرى البدوية قائمة قبل صياغة قانون عام 1965، فهي لم توضع ضمن الخطط الأساسية الأصلية. وفيما تم الاعتراف بمجتمعات يهودية فيها حتى أسرة واحدة في المجتمع الواحد، فإن القرى البدوية التي بها مئات أو آلاف السكان لا تحصل على الاعتراف.

ويبين من الخطط الأساسية بعض المبادئ العامة. مثلاً الخطة TAMA 35 جاء فيها أن التجمع الجديد يمكن إنشاءه حين "تقتنع إحدى جهات التخطيط بأنه يجب إنشاء بلدة أو قرية جديدة".[129] وهذا المعيار الفضفاض يترك فسحة واسعة للجان التخطيط المحلية للمراوغة، فيما توفر أقل الفرصة للتجمعات الحاصلة على تمثيل أقل من المطلوب مثل تجمعات البدو. وطبقاً لسياسات وزارة الداخلية، فإن المسؤولين الحكوميين يجب أن يفتشوا على القرى غير المعترف بها لتحديد ما إذا كان يجب أن تحصل على الاعتراف. لكن وزارة الداخلية لم تجر أبداً فحصاً مستفيضاً لقرى البدو غير المعترف بها في النقب لتحديد ما إذا كانت مستحقة للاعتراف، رغم أن سكان القرى من البدو قدموا شكوى للمحكمة العليا الإسرائيلية في عام 1991 مطالبين الوزارة بأن تنظر في الاعتراف بالقرى.[130]

ومنذ عام 1948 قامت الدولة ببناء أكثر من مائة تجمع يهودي صغير في النقب، والكثير منها تتمتع بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وبعضها مبنية على قرى بدوية قديمة. وجاء في موقع المجلس الإقليمي شاعر هنيجيف في غربي النقب التباهي بأن: "لكل كيبوتز في المنطقة مساحات زراعية جيدة التطوير تمتد لمسافة آلاف الفدادين من المحاصيل الزراعية والبساتين وحظائر لمنتجات الألبان والدجاج".[131] وبعد إخلاء إسرائيل للمستوطنين من قطاع غزة في عام 2005 أبدت الكثير من التجمعات المتعرضة للإخلاء رغبتها في الحصول على قرى زراعية جديدة يمكنهم فيها الاستمرار في الحياة كمجتمع والاستمرار في الحياة الريفية الزراعية. وليس هذا الطلب بالمختلف عن طلب البدو، لكن في حالة المستوطنين تصدت الحكومة للأمر على وجه السرعة. ومن الأمثلة قرية شميرة التابعة لمجلس بني شمعون الإقليمي في النقب. فقد أعادت السلطات تأسيس قرية شميرة، وهي كيبوتز سابق، لصالح الأشخاص الذين تم إخراجهم من مستوطنة أتزمونا بغزة. وبسبب التخطيط السريع والميزانيات الحكومية السخية المخصصة لهم، فبعد تسعة أشهر لا أكثر من الخروج من غزة، أصبح 400 شخص ممن تم إخراجهم من غزة يقيمون مؤقتاً في شميرة. وأقام الساكنون أول إسكان دائم في شميرة بعد عام ونصف العام من الإخلاء.[132] وقامت الحكومة بتخطيط وتمويل وتنمية مجتمعات مماثلة في أعقاب الإخلاء مباشرة.[133]

إضفاء الصفة القانونية بأثر رجعي وتغيير التقسيمات

أحد مشكلات القرى غير المعترف بها – كما سبق الذكر – هي أن الخطة الأساسية الأصلية لإسرائيل قسمت فيها الحكومة الأرض التي تشغلها القرى باعتبار أنها أراضي غير مسكونة، وفي غالبية الحالات اعتبرتها أراض زراعية. وبموجب القانون الإسرائيلي فمن غير القانون تخطيط أو بناء المباني على أرض ليست مقسمة على أنها سكنية. وقد قسمت سلطات التخطيط مناطق أخرى في النقب لأغراض عسكرية، وحظرتها على السكن بدورها. وفي 29 مارس/آذار 2006 مرت هيومن رايتس ووتش بقرية غير معترف بها – وهي مصورة أدناه – على الطريق المؤدي إلى قرية أم الحيران غير المعترف بها. وقال سالم أبو القيان لـ هيومن رايتس ووتش أنه على الرغم من أن القرية في مكانها هذا منذ عشرات الأعوام، ففي السنوات الأخيرة وضع الجيش لافتات لحظر الدخول.[134]

-

لافتة ممنوع الدخول تقع خلفها قرية غير معترف بها. وقال أحد سكان القرية غير المعترف بها المجاورة إن اللافتات ظهرت في العامين الماضيين، بعد عشرات الأعوام من تأسيس القرية. الصورة للوسي ماير، 2006

ووصف دكتور عامر الهزيل اللافتات الواقعة أمام هذه القرية على أنها جزء من خطة الحكومة الأوسع بمصادرة أراضي البدو في النقب:

للحكومة إستراتيجية تتلخص في الإعلان المفاجئ عن أن بعض المناطق في النقب، التي تقع بها القرى غير المعترف بها، هي مناطق عسكرية مغلقة ممنوع دخولها. وتوجد منطقتان كبيرتان تأثرتا بهذا، وأحدها موقع جنوبي تم الإعلان في 1998 عنه والأخرى في أم الحيران، وأعلن عنها بعد عام 2000. إلا أن كل هذا خدعة. فبعد أن تعلن الحكومة أنها مناطق عسكرية مغلقة وتحاول إخلاء من يعيشون فيها، تخطط لاستخدام هذه الأرض لصالح إنشاء بلدات يهودية جديدة. ونعرف هذا باعتباره واقعاً منذ تلقينا وثائق داخلية تسربت من مصدر متعاطف داخل إدارة الأراضي، وتصف الأوراق تفصيلاً البلدات اليهودية الجديدة المخطط لإنشاءها في هذه المناطق. وفي عام 2001 نشرنا خريطة بكل الخطوط الفاصلة الخاصة بالمناطق العسكرية المعلن عنها وأسماء البلدات اليهودية الجديدة المخطط لها في هذه المناطق [انظر الخريطة في أول هذا التقرير]. وشعرت إدارة الأراضي الإسرائيلية بالصدمة حين عرفنا بخططها. وثمة منطقة عسكرية مغلقة بالجنوب بمساحة 141000 دونم في 42000 دونم تخص قرى غير معترف بها. وتقع قريتان غير معترف بهما بالكامل ضمن المنطقة العسكرية – المزرا وجتمات المثار. والمنطقة العسكرية الأخرى تدور حول أم الحيران ومساحتها 50000 دونم في 12500 فدان، وتخص 18125 دونم من هذه المساحة القرى غير المعترف بها.[135]

وعلى الجانب الآخر، حين تسعى الحكومة لإنشاء مجتمعات يهودية جديدة، فلا تقف المناطق غير السكنية عقبة في طريق إنشاءها. وفي مجلس هيفيل لاشيش الإقليمي القريب من قريات غات، في النقب، يخطط المسؤولون لبناء أربعة أو خمسة مجتمعات جديدة لصالح الأشخاص الذين تم إخراجهم من غزة، وأحدها – ميرشام – تقع على مساحة 1500 دونم من الأراضي التي كانت تدخل فيما سبق ضمن منطقة مخصصة للزراعة والغابات.[136] وفي مثال آخر، في فبراير/شباط 2007، وافق رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع عامير بيريز على تغيير حدود منطقة إطلاق نيران حية تخص الجيش الإسرائيلي شرقي لاشيش في النقب، وهذا لإنشاء مجتمع سكني باسم غفاوت حازان لصالح الذين تم إخراجهم من مستوطنة نيفيه ديكاليم في غزة. وفي بيان صحفي للحكومة عن القرار، قال أولمرت: "إذا كان ثمة شيء يستحق إلغاء منطقة لإطلاق الذخيرة الحية، فهو ضخ الحياة في هذا البلد".[137]

إن عملية التخطيط يشوبها الكثير من المثالب والثغرات. وفي الحالات التي يقوم فيها اليهود الإسرائيليين بالبناء بالتناقض مع الخطة ودون الحصول على التصاريح اللازمة، فإن السلطات تمنحهم الصفة القانونية بأثر رجعي. ومن الأمثلة، المزارع الخاصة بالأفراد المذكورة في الفصل الرابع، والكثير منها لم تحصل على تصاريح التقسيم والبناء الملائمة أثناء البناء ويتم الآن إضفاء الصفة القانونية عليها بأثر رجعي.[138]

VI. هدم البيوت

طويل أبو جرول – قرية بدوية تعرضت للهدم مراراً

في 8 و11 ديسمبر/كانون الأول دخل مسؤولون من إدارة الأراضي الإسرائيلية مصحوبين بمئات من عناصر الشرطة والبلدوزارات والشاحنات إلى قرية طويل أبو جرول البدوية غير المعترف بها القريبة من تقاطع غورال في النقب وأزالوا 20 مبنى. وكانت هذه أخر مرة من بين ثماني مرات يهدم فيها مسؤولو إدارة الأراضي بيوت قبيلة الطلالقة في طويل أبو جرول في عام 2007.

image008.jpg

النساء في طويل يطهين في العراء بعد هدم بيوتهن. صورة للوسي ماير، 2006

وفي الخمسينيات قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بنقل سكان طويل من هذه المنطقة، والتي يزعم رجال قبيلة الطلالقة أنها أرض الأجداد القديمة. وفي عام 1978 تقدم البدو بخيارات لخطط تخص الأراضي من إدارة الأراضي الإسرائيلية في تخطيطها لبلدة اللقية ذات التخطيط الحكومي، لكنهم لم يحصلوا على مخططاتهم قط. وبدلاً من هذا عاشوا في أكواخ "غير قانونية" على مشارف البلدة لأكثر من 20 عاماً. ومنذ عدة أعوام، بعد التخلي عن الأمل في تلقي المخططات الخاصة باللقية، عادت عدة أسر إلى طويل وبدأت في البناء هناك.[139] (تتم مناقشة الأوضاع في اللقية أدناه، في الفصل السابع).

وفي عام 2006 تفقدت هيومن رايتس ووتش طويل أبو جرول في يوم تنفيذ عمليات الهدم في 6 ديسمبر/كانون الأول، ومجدداً في 21 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الذي تلقى فيه السكان دفعة أخرى من أوامر الهدم. وأظهر عقيل الطلالقة لـ هيومن رايتس ووتش بقايا مدرسته المشيدة من الأحجار التي كان يدرس فيها في طفولته، ومقبرة للأسرة عليها شواهد قبور تعود للقرن التاسع عشر. وأظهرت أخته علية الطلالقة، 37 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش الخيام التي كانت تنام فيها ومعها طفلها البالغ من العمر 15 عاماً وحفيدها البالغ عاماً، منذ أخر دفعة من عمليات الهدم. وسألت: "أين يفترض بنا أن نذهب؟"[140]

السلطة القانونية الخاصة بالهدم

بموجب المادة 39 من قوانين تنفيذ الأوامر القانونية الإسرائيلية (1969)، يمكن لسلطات جمع الديون الإسرائيلية إخلاء شخص من بيته جراء عدم دفعه لدينه بعد تحديد كون الشخص أو أسرته لديه بديل آخر للإقامة في مكان آخر. وإذا لم يكن لدى الشخص بديل ملائم، فإن مكتب جمع الديون عليه تجميد الإخلاء أو توفير إسكان بديل.[141]

إلا أن تنفيذ الهدم يتبع سلطة مسؤولي التخطيط في إسرائيل. وقانون البناء والتخطيط، الذي يضع السند القانوني لهدم البيوت، لا يقدم ضمانات حماية أساسية للسكان في المباني غير المرخصة. ولا توجد أحكام قانونية تطالب المسؤولين بتقديم مأوى بديل لسكان البيت الذي تتم إزالته، سواء قبل الهدم أو بعدها. كما لا يوجد حكم قانوني يطالب السلطات بضمان أن السكان في المبنى المستخدم للسكن لا يُتركون بلا مأوى وأن يحصلوا على سكن مؤقت إذا حدث هذا. وأخيراً فلا يُلزم القانون بمنح ضحايا الهدم تعويضات على خسارتهم.

وفي بعض الحالات يحتاج مسؤولو التخطيط لموافقة قضائية لتنفيذ الهدم، فيما في حالات أخرى – وهي قصراً حين يكون المبنى قيد الإنشاء أو تم الانتهاء منه ضمن الأيام الثلاثين السابقة – يمكن للسلطات تنفيذ الهدم دون مراجعة قضائية. وحتى حين توجد الحاجة لتصديق القضاء، ترفع السلطات قضية ضد المبنى وليس المالك، ولا يتم إخطاره قط أو دعوته للمثول أمام المحكمة. ولهذا فمن غير المرجح أن يعرف المالك حتى متى يتم نظر القضية في المحكمة وثمة عوائق جسيمة تحول دون المثول أمام المحاكم، إذ تعرض الشخص للغرامات والاتهامات الجنائية (انظر أدناه).

وفي بعض الحالات يبدو أن السلطات نفذت أوامر الهدم على الفور، فيما في حالات أخرى لم تنفذها لفترات طويلة. وتتمتع السلطات بسلطة هدم البيوت بشكل فردي أو جماعي، وفي أي وقت من أيام الأسبوع، أو أي أسابيع أو شهور أو أعوام، بعد صدور الأمر القضائي... ولا يحدد أمر الهدم متى تتم الهدم. وتنفذ السلطات الهدم عشوائياً ودون تحذير مسبق، وفي العادة في ساعات الصباح الباكر حين يكون سكان القرى نائمين أو بعد أن يغادر رجال القرية إلى أعمالهم، ولا تبقى في البيوت إلا النساء والأطفال. وعادة ما ينفذ المسؤولون أوامر الهدم في القرى غير المعترف بها مصحوبين بمواكب كبيرة لاستعراض القوة. ويظهر من أدلة وثائقية تفحصتها هيومن رايتس ووتش، وجاء في شهادات شهود تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، وصف لمئات العناصر المسلحة الإسرائيلية المصحوبين بمسؤولي التخطيط أثناء إجراء الهدم.

الهدم في تزايد

إن معدل حالات الهدم في طويل أبو جروال، وعدد الإزالات المتكررة في نفس الموقع، هو معدل مرتفع بشكل استثنائي، لكن منذ سنوات والسلطات الإسرائيلية تهدم بيوت البدو في النقب، وهنالك آلاف حالات الهدم المماثلة منذ السبعينيات. وفي العادة تدمر السلطات عدة بيوت في القرية أثناء عملية واحدة، وأحياناً تهدم بيوت في عدة قرى. وكما يظهر من البيانات أدناه، فقد تزايد معدل الإزالات التي تجري ضد مباني البدو في النقب كثيراً على مدى السنوات القليلة الماضية. إلا أنه في أحيان كثيرة تجذب هذه الإزالات أقل الاهتمام الإعلامي أو التغطية الإعلامية المحلية أو الدولية.

وبما أن الحكومة ليست لديها إحصاءات علنية عن هدم البيوت في شتى أرجاء إسرائيل، فمن الصعب جمع بيانات دقيقة وشاملة عن عدد التحذيرات أو الأوامر القضائية والإدارية الصادرة في أي عام، في منطقة بعينها، وعدد عمليات الهدم التي نُفذت فعلياً. وقد طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات دقيقة عن هدم البيوت على مدى الأعوام الثلاثة المنقضية في رسالتنا إلى الحكومة بتاريخ 11 مايو/أيار 2007. وفي رد الحكومة بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007 قدمت وزارة العدل المعلومات التالية:

عدد الإجراءات القانونية ضد مخالفات قانون التخطيط والبناء، رقم 5725 لعام 1965 والمباني البدوية غير القانونية هي تفصيلاً كما يظهر في الجدول التالي:

2004

2005

2006

تحذيرات بمخالفات البناء

481

394

793

الهدم من قبل الأشخاص

إجراءات إدارية

10

11

13

إجراءات قضائية

54

70

55

إجمالي

64

81

68

الهدم من قبل السلطات

إجراءات إدارية

6

6

24

إجراءات قضائية

162

16

108

إجمالي

168

22

132

إجمالي عمليات الهدم

232

103

200

كما جاء في رسالة وزارة العدل: "حتى يومنا هذا يوجد 45000 مبنى غير قانوني في منطقة شتات البدو [القرى غير المعترف بها]، ويوجد 2000 إجراء قانوني بانتظار التنفيذ ضد المباني و700 أمر هدم نافذ، و15 أمراً منها هي أوامر إدارية".

إلا أن الوزارة لم تمد هيومن رايتس ووتش بمعلومات عن معدلات المباني غير القانوني وعدد عمليات الهدم الفعلية في المجتمعات السكانية الأخرى في إسرائيل، وهي البيانات المطلوبة لإجراء تقييم شامل.

وثمة حاجة لبيانات رسمية شاملة وشفافة لبث الحوار العلني وللتمكين من المحاسبة، خاصة للمساعدة في تحديد ما إذا كانت سلطات الدولة قد أجرت عمليات الهدم بطريقة تمييزية أو بطريقة تنتهك التزامات إسرائيل الخاصة بمعاهدات حقوق الإنسان الدولية.

إلا أن هيومن رايتس ووتش تمكنت أيضاً من الحصول على عدة مجموعات من البيانات الحكومية، وبعضها أرسلها صحفيون أو أعضاء من الكنيست رداً على أسئلة برلمانية وشاركت فيها هيومن رايتس ووتش، وفي إحدى الحالات جاءت من قاعدة بيانات وزارة الداخلية، وحصلت عليها منظمة غير حكومية إسرائيلية، بشأن أوامر الهدم القضائية بانتظار التنفيذ في كل مناطق إسرائيل حتى يناير/كانون الثاني 2005. وفي قاعدة البيانات الوزارية غير المنشورة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، كانت كل الأوامر القضائية بانتظار التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2005 باللواء الجنوبي البالغ عددها 242 أمراً، كانت بحق مباني في مساكن البدو، حتى رغم أن البدو يشكلون 25 في المائة فقط من سكان النقب.[142]

وتحتفظ المنظمات غير الحكومية بقوائمها الخاصة بأوامر الهدم بناء على التقارير الإخبارية والزيارات الميدانية لمواقع الهدم، وتقارير صادرة عن المجتمعات السكانية. وأحصى المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب 227 هدم لبيوت في عام 2007، إذ ازدادت من 96 هدم في عام 2006 و15 هدم في 2005.[143] وأفادت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل بوقوع 224 هدم في عام 2007.[144]

ويعمل عطوة أبو فريح بالمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، ويؤكد أن الاتجاه ظاهر من إحصاءات المجلس. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "تتزايد عمليات هدم البيوت في كل القرى"، وأضاف:

في القرى التي حصلت على الاعتراف الحكومي [القرى المعترف بها حديثاً] نعتقد أن عمليات الهدم تزايدت خارج الخط الأزرق [الحدود الرسمية] لدفع الناس إلى الانتقال للداخل. وفي القرى غير الرسمية زادوا من عمليات الهدم لدفع الناس للانتقال إلى المواقع المعترف بها.[145]

وثمة تغير كبير مأساوي آخر وقع خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو حقيقة أن سلطات التخطيط بدأت تصدر تحذيرات جماعية أو أوامر هدم ضد أحياء بالكامل أو حتى قرى كاملة، مما يمهد الطريق أمام المزيد من عمليات الهدم الجماعية. وقالت بانا شغري - بدرانه المحامية بجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل:

يدخلون ومعهم 20 أو 40 أمر هدم ويضعونها على البيوت في الحي أو القرية. وهذه الأوامر [بالهدم القضائية] دون أجل محدد، فلا تعرف إذا كانت الهدم ستتم أو متى تتم. ولا ترى التزايد المطرد في عمليات الهدم الآن، لكنك سترى زيادة هائلة في السنوات القادمة إذا تم تنفيذ الأوامر.[146]

وأثناء أبحاث هيومن رايتس ووتش، تم اكتشاف عدة قرى تلقت تحذيرات أو أوامر هدم جماعية، وتشمل الآتي:

1) السرة، بالقرب من قاعدة نيفاتيم الجوية. في يونيو/حزيران 2006 وزعت سلطات التخطيط ستة تحذيرات. وفي 7 سبتمبر/أيلول وزعت سلطات التخطيط ستة أوامر هدم قضائية على بيوت سبق أن تلقت تحذيرات وحذرت المباني الأخرى الباقية في البلدة كلها. وفي يوليو/تموز 2007 وزعت السلطات أوامر هدم على كل البيوت التي سبق أن تلقت التحذير. وكان سكان القرية يعيشون على أرضهم منذ أجيال. وكما سبق الذكر في الفصل الثالث، فيما تزعم السلطات أن الأرض تمت مصادرتها رسمياً لبناء قاعدة جوية عام 1980، فإن سكان القرى البدو يزعمون أن الحكومة لم تذهب إليهم قط خلال السنوات الست وعشرين المنقضية لإخطارهم بشأن المصادرة. وأظهر رئيس القرية خليل العمور لـ هيومن رايتس ووتش صك بيع يثبت شراء جده لأرضه عام 1921 من بدوي آخر.

2) أم الحيران/عتير، بالقرب من غابة ياطر. في أبريل/نيسان 2004 رفعت الدولة 27 قضية لإخلاء وطرد على قرابة 1500 من سكان هاتين القريتين الشقيقتين. وفي سبتمبر/أيلول 2006 أصدرت محكمة بير شيفع قرابة 40 أمراً قضائياً بالهدم لكل البيوت في أم الحيران تقريباً، مما أثر على نحو 300 شخص يعيشون في القرية. وفي يونيو/حزيران 2007 هدمت إدارة الأراضي الإسرائيلية 25 بيتاً، رغم حصول محامو سكان القرية على أوامر من المحكمة بتجميد بعض أوامر الهدم هذه بناء على أسس إجرائية.

وقد نقلت الحكومة السكان إلى هذا الموقع في عام 1956 من أرضهم في غربي النقب حول منطقة كيبوتز شوفال الحالي. وقد خصصت الحكومة أرض أم الحيران لبناء مستوطنة حيران اليهودية الأكبر، طبقاً لتقرير قدمته إدارة الأراضي إلى رئيس الوزراء يذكر تفصيلاً مبادرات تأسيس 68 مستوطنة جديدة في شتى أرجاء إسرائيل.[147] ولم يسبق أن أخطرت إدارة الأراضي سكان القرى بشأن هذه الخطط. وفي رسالة لـ هيومن رايتس ووتش لم تحاول وزارة العدل شرح احتياج الحكومة للأرض أو في خطط مستقبلية، وقالت: "استثمرت الدولة قرابة 10 مليون شيكل في تنمية المربع 9 في بلدة حيرا. وفي المربع يوجد 380 قطعة أرض متوافرة. وقد عرضت وتعرض الإدارة البدوية حلول إسكان دائم ضمن هذا المربع".

3) وادي النعم، إلى جوار رامات هوفاف ومحطة الكهرباء المركزية للواء الجنوبي. وادي النعم هي أكبر قرية غير معترف بها، وتضم قرابة 5000 من السكان. وعرضت الحكومة على عدة أحياء بوادي النعم تحذيرات بأوامر الهدم الجماعية والقضائية. والسكان في هذا الموقع من الخمسينيات عندما نقلتهم الحكومة إلى هناك. ونتيجة لقرب المنطقة من موقع للمخلفات السامة في رامات هوفاف، فالسكان مستعدون للانتقال إلى موقع جديد طالما يمكنهم الاستمرار في الحياة الزراعية والرعوية. وحتى الآن عرضت الحكومة عليهم السكن في أحياء مزدحمة في البلدات ذات التخطيط الحكومي، وإنشاء حي جديد قريب للغاية من الأبخرة السامة في رامات هوفاف، أو أن يشغلوا حياً لا وجود له في أحد القرى المعترف بها حديثاً.

4) السر، إلى جوار سجن بير شيفع. عرضت الحكومة غالبية بيوت السر لتحذيرات في مارس/آذار 2006. وعرضت ال&644; هذه الأسباب: أنه تم بناء البيت دون الحصول على التصريح اللازم، أو على أرض ليست مخصصة للاستخدام في السكن، أو في منطقة لا توجد لها خطة أساسية تمت الموافقة عليها، أو حين ينتهك المبنى مواصفات تلك الخطة. وكما سبق الذكر، يعيش البدو في القرى غير المعترف بها في سجن من القوانين لأنه من المستحيل عليهم الوفاء بالشروط الخاصة بقانون البناء والتخطيط والالتزام بالقانون أثناء بناء البيوت وغيرها من المباني.

وتحوي أوامر الهدم القضائية السند القانوني للحكومة الخاص بهدم البيوت من أجل الحفاظ على "النظام العام":

الغرض من أمر الهدم... هو الحفاظ على النظام المدني ومنع إلحاق الأذى بالعامة بمجرد وجود مبنى غير قانوني... وقد تكمن المصلحة العامة – من بين أسباب أخرى – في حقيقة أنه بعدم تنفيذ الهدم التي يستحقها مرتكب المخالفة، وبمنع الفوضى التي تسببها المباني غير القانوني، فمن هنا يمكن تفسير عدم إصدار أمر الهدم على أنه منح تصريح فعلي اعترافاً بالأمر الواقع، وهو وضع لا محل له في دولة القانون.[150]

وجاء في الأمر أيضاً:

ولهذا، فطالما بقيت هذه المباني قائمة دون تصريح فلا أهمية لنقطة متى تم إنشاءها، والمسار الطبيعي للأحداث ضد الانتهاك من قبيل البناء دون ترخيص، حين يكون المالك مجهولاً، هو طلب أمر هدم دون إدانة، كما فعل الادعاء في هذه الحالة.[151]

وأخيراً، أقر هذا الأمر بشكل غير مباشر بأنه – على الأقل في هذه الحالة – يطالب البدو بملكية الأرض التي هم متهمون بالبناء عليها بصفة غير قانونية:

وفي هذا الصدد يزعم الادعاء أن المبنى تم بناءه على أراضي تجري حولها عملية تسوية، طبقاً لتشريع التسوية وأنه لم يتم الاستقرار على تحديد الملكية بعد.[152]

و"عملية التسوية" تشير إلى عملية بدأت بموجب تشريع تسوية حقوق الأراضي [الطبعة الجديدة] عام 1969، والتي (كما سبق الشرح في الفصل الثالث أعلاه) والتي أعطت في السبعينيات للبدو الحق في تسجيل مطالبهم بأراضي النقب. والكثير من البدو يعيشون في قرى الأجداد القديمة، والتي تم تأسيسها قبل تأسيس إسرائيل عام 1948، والتي سجلوا لها طلبات ملكية رسمية في السبعينيات، لكن رفضت سلطات التخطيط الإسرائيلية بعناد الإقرار بوجودها في الخطط الأساسية، مما جعل كل بيت في هذه القرى غير قانوني. ونفس السلطات رفضت ضم هذه القرى إلى عملية التخطيط (وهو إغفال ينطوي على إهمال بالغ)، أو توفير سكن بديل مناسب لسكان هذه القرى، أو مقاضاة ملاك البيوت بالقرى في المحاكم، أو الزعم بأن وجودهم نفسه يلحق "الأذى بالعامة" لدرجة أن الحل الملائم الوحيد هو جعل أسرة بالكامل بلا مأوى.

وكان محمد أبو صلب من بين عدة أشخاص قابلتهم هيومن رايتس ووتش وخدموا في الجيش الإسرائيلي، وقال: "خدم رجال أبو صلب في الجيش... وكنت في الجيش وكذلك كان أبي وكل أشقائي".[153]

وقالت جدوة أبو سبيت لـ هيومن رايتس ووتش:

نحن مواطنون مخلصون للغاية، وانظر كيف تتم معاملتنا. أبناؤنا يخدمون في الجيش والشرطة. والبدو هم الجنود الذين يحمون حدود البلد – الشمالية والجنوبية – وإذا لم يكن هنالك جنود بدو في الجيش فلن يتم تأمين الحدود. وحين ينتهي الجنود اليهود من خدمتهم العسكرية الإلزامية تمكنهم الحكومة من الدراسة والحصول على وظائف جيدة. وحين ينتهي أبناؤنا من الخدمة في الجيش يهدمون بيوتهم.[154]

كيفية تنفيذ عمليات الهدم

الإنذارات

في غالبية الحالات تكون المرحلة الأولى من عملية الهدم هي حين يرسل مشرف تعينه سلطات البناء والتخطيط بتحذير إلى المبنى يخطر فيه المالك (الذي لا يتم ذكر اسمه قط في الإنذار) بأنه ينتهك بعض مواد قانون البناء والتخطيط. وتنص الإنذارات بأن البناء تم تشييده في مخالفة للقانون وأن على المالك هدم المبنى الذي بناه بصفة غير قانونية أو أن يمثل أمام سلطات التخطيط، وهذا خلال فترة أقصاها 30 يوماً من وقت إصدار الإنذار، لتقديم ما لديه من وثائق لإثبات البناء بصفة قانونية. وإذا لم يمتثل الشخص للإنذار، يمكن للسلطات اتخاذ إجراء آخر مثل إصدار أمر هدم إداري أو اللجوء إلى المحكمة لاستصدار أمر هدم قضائي (يتم شرح الفرق بين نوعي الأوامر أدناه).

ولكل لجنة تخطيط وبناء – سواء محلية أو إقليمية أو وطنية – حق شرعي في تنفيذ قوانين البناء. وفحصت هيومن رايتس ووتش نسخاً من عدة تحذيرات، منها تحذير أصدرته لجنة عومر المحلية للتخطيط والبناء[155] (انظر نسخة الإنذار المترجم في الملحق ج). ودرسنا في الإنذارات كيف لا يملؤ المسؤولون عن كتابتها غالبية الاستمارة أو يفعلون هذا بإهمال شديد. مثلاً في حالة تحذير صدر عن عومر، لم يدون المسؤولون أي من خانات التعريف، بما في ذلك اسم المالك أو المبنى المستهدف أو موقعه. وفي القسم الخاص بذكر ما خالفه المبنى ضمن قانون التخطيط والبناء لعام 1965، يضع المسؤولون عادة عدة مخالفات، مثل كون المبنى دون تصريح/يخالف تصريح/خطة، أو يستخدم الأرضاي دون تصريح/يخالف تصريح/خطة. وطبقاً للإنذارات، تطالب السلطات المالك غير المذكور اسمه بإيقاف كل الأعمال وإعادة الأرض إلى وضعها السابق والمثول أمام المشرف في التاريخ المذكور. وفي حالة إنذار عومر، لم يتم تدوين اسم المسؤول وكان يوجد توقيع مكتوب بعجلة يستحيل على قارئه أن يحدد اسم الشخص الموقع منه.

وتم تأسيس قرية ترابين الصانع لأول مرة في عام 1956، بعد أن نقل مسؤولو الجيش الإسرائيلي قسراً سكانها من قريتهم القديمة. وهكذا تواجدت القرية إلى جوار بلدة عومر التي لم يتم تأسيسها إلا فيما بعد، في عام 1975.[156] وبمطالبة السكان بـ"إعادة الأرض إلى وضعها السابق"، يبدو أن التحذير يقول بإعادة القرية إلى وضعها كما كان قبل خمسين عاماً، حين تم نقل ترابين إلى المنطقة من قبل الحكومة وتم تأسيس القرية الجديدة في هذا الموقع. ولا يراعي التحذير صلات هذا المجتمع القديمة بهذه الأرض، وحقيقة أنه منذ عشرات الأعوام، وحتى رغبت عومر في التوسع، كانوا يعيشون في موقعهم هذا دون تدخل من السلطات.

وحين يحضر مسؤولو التخطيط لتسليم الإنذارات، يرافقهم عادة عدد كبير من رجال الشرطة. وقال الكثير من البدو لـ هيومن رايتس ووتش كيف يدخل رجال الشرطة والمسؤولون بيوتهم أو المساحات المفتوحة الواقعة أمام بيوتهم تماماً وكيف يكون رد فعل أسرهم الخائف. وفي حالات كثيرة حققت فيها هيومن رايتس ووتش، سلمت السلطات إنذارات جماعية.

وقال سكان من السر إنهم تلقوا إنذارات جماعية في مارس/آذار 2006. وقال إبراهيم الجرادي: "نال كل مبنى في القرية إنذاراً". وأضاف: "خاضوا في القرية من بدايتها إلى نهايتها، حتى حظائر الحيوانات. ولم يقتصر الأمر على المباني الحديثة، بل حتى تلك التي شيدت قبل عام 1948. جاءوا قبل الانتخابات [لعام 2006] ووعدوا بأنهم سيعودون فيما بعد بأوامر الهدم".[157]

وقال نسيم جرجاوي من قرية وادي النعم غير المعترف بها لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي التخطيط والشرطة جاءوا في عام 2005 لتسليم تحذيرات لعدد كبير من العائلات:

حضروا في إبريل/نيسان، ووزعوا إنذارات على أكثر من 70 عائلة. جاءوا في الصباح، حوالي الثامنة والنصف أو التاسعة، ومعهم قوة كبيرة، ووزعوا الإنذارات على كل العائلات في الحي، ووضعوها على الجدران ولدى المداخل. وكانوا من الشرطة النظامية وقوات خاصة وشرطة الحدود وكثيرين غيرهم. ولم تكن لدينا أدنى فكرة عن حضورهم حتى رأينا القوات الهائلة تبدأ في التوافد. ودخلوا المنطقة بعنف دون تصريح. وكان في البيوت أطفال ونساء، وأحس الأطفال بخوف بالغ. لقد انتهكوا حرمة بيوتنا بنفس الأسلوب العدواني أيضاً، ولم يكن الناس مستعدين لهذا بالمرة. وأحس بعض الناس بالذعر. وأنا عندي ثلاثة أطفال، والأصغر في الثالثة من عمره. وحين حضروا لوضع الإنذار على بيتنا، اعترى الرعب الأطفال. كان يحيط بالمنزل المئات من رجال الشرطة.[158]

ووصف أحد سكان ترابين الصانع اليوم الذي جاءت فيه السلطات لتسليم الإنذارات:

بدأت القوات تتجمع في السادسة صباحاً في عومر. كان هناك المئات من رجال الشرطة والقوات الخاصة والجيش وشرطة الحدود. وأحاطوا بالقرية بالكامل وكانت توجد مروحيات في السماء، وكذلك عربات وسيارات جيب وخيول ومدافع مياه. وحاصروا المنطقة تماماً وأغلقوها وشرعوا يلصقون الإنذارات على البيوت. كان معهم زهاء 70 أمراً، ولم يمنحوا لكل بيت أمر. أعتقد أنهم استهدفوا بيوت زعماء المجتمع لمحاولة الضغط عليهم، أو ربما لإفزاع المناطق التي يريدون [أي سكان عومر] أن ينفذوا فيها خطط إسكان جديدة بالقرية.[159]

وقال ساكن آخر من ترابين الصانع كيف دخل رجال الشرطة إلى بيوتهم أثناء تسليم الإنذارات:

أحاط زهاء 30 رجل شرطة من القوات الخاصة بيتي. كانوا مسلحين بالأسلحة الثقيلة والقنابل المسيلة للدموع، وكانوا مخيفين بحق. ثم دخل ممثل عن عومر وبعض الضباط البيت. التقط بعضهم صوراً، ولم يُسمح لغيرهم بالدخول. قاموا بإجراء قياسات بجهاز ليزر... أعتقد أنهم دخلوا بصفة غير قانونية، إذ لم يُظهروا قط أي أمر يمكنهم من الدخول والتفتيش. وحين طلبت رؤية أمر، قالوا: "لا تتكلم، دعنا نؤدي عملنا فحسب".[160]

-

 قرية السر غير المعترف بها. لوسي ماير، 2006

وتحدث نفس الساكن عن أثر تواجد القوات الكثيرة على أطفاله:

تأثر الأطفال كثيراً بالحادث. فهم يغادرون البيت في السادسة والنصف صباحاً تقريباً للحاق بحافلة المدرسة الذاهبة إلى تل شيفع [البلدة المعترف بها]. وقد ذهبوا إلى البوابة وعادوا يتحدثون عن الكثير من رجال الشرطة والجياد. كانوا خائفين بحق، ورفضوا العودة للخارج للحاق بحافلة المدرسة.[161]

وفي بعض الحالات أحاطت السلطات بالمناطق وأغلقتها حين جاءت لتسليم الإنذارات. وقد حاول محامي مركز عدالة مراد الصانع الذهاب إلى ترابين الصانع يوم تسليم الإنذارات الجماعية، لكنه مُنع من دخول المنطقة:

ذهبنا إلى ترابين حوالي الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة. وكانت دورية الشرطة تغلق المدخل وتمنع أي أحد من الدخول. وقالوا إن لديهم أمر من قائد الشرطة بحظر الدخول، وطلبت أن أرى الأمر. وقلت لهم إنني أعتقد أنهم يكذبون بشأن الأمر، وأصابهم هذا بالغضب الشديد. وقلت لهم: إنكم تستغلون حقيقة أن الناس لا يطلبون رؤية الأوامر لأنهم لا يعرفون القانون. وقلت لهم إننا سنسير عبر الحاجز وندخل، وصرخوا في وجهي وقلت: حسناً، سنتصل بالقائد لكي يجلب الأمر وسوف يحضر خلال عشر دقائق، لذا ابقوا هنا.[162]

وحين وصل قائد الشرطة اعترف لصانع بأنه ليس معه أمر وبالتالي قال إن الصانع، كمحامي، يمكنه الدخول، لكن ليس باقي أعضاء المنظمات غير الحكومية والمجتمع الذين معه. ورفض الصانع واستمر في الجدال وهدد بالشكوى في قسم تحقيقات الشرطة:

تركنا هكذا نجادل ونتفاوض معه حتى انتهت الشرطة مما كانت تريد عمله في القرية وأخيراً تركنا ندخل بعد أن تم تسليم كل الإنذارات. كانت قد مرت ساعة ونصف الساعة على الأقل، وكانت الساعة حوالي العاشرة أو العاشرة والنصف في ذلك الحين.[163]

وتحدث سكان البيوت عن صدمة تلقي التحذيرات، إذ يحدث هذا في بعض الحالات بعد الإقامة لعشرات السنوات في مواقعهم الحالية دون أي تدخل من الحكومة. وقال إبراهيم الجرادي (من قرية السر) لـ هيومن رايتس ووتش: "عائلتنا تعيش هنا منذ 50 إلى 60 عاماً، ومن الصعب بحق التعاطي مع هذا الأمر المفاجئ وأن ننهض فجأة ونرحل. توجد ذاكرة جمعية ها هنا تبلغ من العمر ستين عاماً. لا يمكننا أن نحزمها في يوم ونرحل بها".[164]

وقال آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بعد تلقي الإنذارات ذهبوا إلى السلطات لمعرفة لماذا تم استهدافهم بشكل جماعي وما المفترض عمله بعد أن يتم إخلائهم من بيوتهم. ولم يتلق أي منهم معلومات عن الاستخدام المطلوب لأراضيهم، فيما أخبرتهم السلطات بشكل عام أن عليهم الذهاب إلى إحدى البلدات التي خططت لها الحكومة، ولم يتم منحهم أي بديل فوري وملموس للإقامة.

وفي 7 سبتمبر/أيلول 2006 وزع مسؤولو التخطيط ستة أوامر هدم قضائية وإنذارات على بقية البيوت البالغ عددها 45 بيتاً في قرية السرة غير المعترف بها. وحين ذهب ممثلون عن قرابة 300 بيت في السرة إلى السلطات، وجدوا أنه لا توجد بدائل متاحة لهم:

ذهبنا إلى مكتب مفتش المباني والإنشاءات بوزارة الداخلية وسألناهم ماذا نفعل. قالوا إنهم لا يعرفون، وإنهم تحت ضغط من الحكومة، وإن الحكومة تريد نقل قواعد عسكرية إلى المنطقة. وأرسلونا إلى سلطة التنمية البدوية [قسم من إدارة الأراضي الإسرائيلية]، وقالوا إنها مسؤولة عن العثور على حل. وحين ذهبنا إلى سلطة التنمية البدوية لم نجد لديها حل بدورها... المزيد من الأوهام وليس الإجابات. دائماً ما يقولون ربما، ربما ستحصلون على حي حين تتوسع [بلدة] رهط، ربما يمكنكم الذهاب إلى بلدة ماريت [المخطط لها حديثاً] التي لا وجود لها بعد. نحن أخفياء بالنسبة إليهم، إذن ربما يمكننا العيش في بيوت خفية.[165]

ومنذ ذلك الحين  تلقى بقية سكان القرية، الذين تلقوا فيما سبق تحذيرات فقط، أوامر هدم قضائية. وفي رسالتها بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007 إلى هيومن رايتس ووتش، قالت وزارة العدل: "عُرض على هؤلاء السكان الانتقال إلى أحد أحياء بلدة ماخول [الاسم الرسمي لماريت] الجديدة و/أو إلى إحدى البلدات الدائمة الأخرى".

الأوامر وعمليات الهدم

إذا لم يمتثل المالك لتحذير الهدم الخاص ببيته، يمكن للسلطات أن تصدر أمر هدم بحق البناء. وبموجب قانون التخطيط والبناء، توجد عدة طرق يمكن للسلطات من خلالها صياغة القاعدة اللازمة لهدم المباني التي يُزعم مخالفتها لأنظمة البناء.

أوامر الهدم الإدارية:

بموجب المادة 238 أ، يمكن لسلطات التخطيط تسليم إخطارات بالهدم بحق المباني الخاضعة للإنشاء أو التي تم الانتهاء منها أثناء الثلاثين يوماً المنقضية. وهذه "الأوامر الإدارية" (تزوف مينهالي)، لا تحتاج لإشراف قضائي ويمكن إصدارها من قبل لجنة التخطيط التي يدخل في حيز اختصاصها المبنى المقصود. وتسري الأوامر لفترة ثلاثين يوماً فقط من تاريخ الإصدار وتسمح للسلطات بهدم المبنى بعد 24 ساعة من لصق مفتشي المباني للأمر على المبنى، إذا كان المبنى مبنياً دون تصريح، أو بعد 72 ساعة في كل الظروف الأخرى. ويترك هذا لملاك البيت وقتاً قليلاً لتحضير الهدم الوشيكة أو الطعن في الأمر لدى السلطات القضائية.

وقد درست هيومن رايتس ووتش أوامر الهدم الإدارية في ثلاث قرى غير معترف بها، بما في ذلك الأمر الذي أصدرته وزارة الداخلية بحق بيوت في طويل أبو جروال في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006 (انظر الأمر المترجم في الملحق د) وتمت كتابة الأمر بالعبرية، وليس بالعربية، وكان الأسلوب المستخدم غير مفهوم تقريباً حتى بالنسبة لشخص يتحدث العبرية بطلاقة أطلعته هيومن رايتس ووتش على الأمر.[166] وفيما لا يذكر الأمر الحق في الطعن، فهو ينص صراحة على أن "ليس للمحكمة أن تبطل أو تؤخر الأمر الإداري ما لم تثبت أن المبنى الذي صدر بحقه الأمر قد تم تشييده بصفة قانونية".[167] وبما أنه لم يتم السماح لأي من البدو ببناء البيوت بصفة قانونية في القرى غير المعترف بها، فالأمر يستبعد بالأساس أي احتمال بالمراجعة القضائية ويضع عقبة كبيرة ضد طعن البدو في الأمر.

أوامر الهدم القضائية:

إذا انقضت فترة 30 يوماً منذ الانتهاء من بناء المبنى، يمكن لسلطات التخطيط الطعن لدى المحكمة لتنفيذ قوانين البناء، سواء بموجب المادة 205 من قانو نالبناء والتخطيط، الذي تقول المحامية بانا شغري - بدرانه من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل عنه إن السلطات تستخدمه في كل مناطق إسرائيل تقريباً، أو بموجب المادة 212، التي تقول إن السلطات تستعين تقريباً بشكل قصري مع سكان القرى البدوية غير المعترف بها. وبموجب المادة 205 يمكن للسلطات مقاضاة مالك المبنى أو في بعض الحالات يمكنها أن تقرر هدم المبنى غير القانوني. وبموجب المادة 212 من القانون، المعروفة باسم "الهدم دون إدانة"، تزعم السلطات أنه لا يمكنها معرفة أو تحديد مكان مالك المبنى، وبهذا فالطريقة الوحيدة لتنفيذ القانون هي هدم المبنى. وقد سألت هيومن رايتس ووتش مسؤولين حكوميين عن هذه الممارسة في رسالتنا بتاريخ 11 مايو/أيار 2007. وفي رد وزارة العدل بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007، لم تتم الإجابة على السؤال حول ما إذا كانت المادة 212 تستخدم ضد أي من المباني غير البدوية في إسرائيل. وكتبوا قائلين: "أمر الهدم من طرف واحد، طبقاً لمادة 212 من قانون التخطيط والبناء، 5725-1965، يتم تنفيذه فقط في حالة كونه الحل الأخير حين يستحيل رفع دعوى ضد الملاك بالطريقة المألوفة (مواد 204 و205) أو حين يتم استنفاد كل البدائل الأخرى". وتقول المنظمات غير الحكومية بعدم صحة هذا التأكيد، كما هو مذكور أدناه.

وطبقاً لأمر هدم قضائي من أم متنان، يقوم القاضي بالتفرقة التالية بين هاتين المادتين من القانون:

فيما تقدم المادة 205 سبلاً إضافية لعقاب المخالف بالبناء، فإن الاختلاف الأساسي في المادة 212 أنه لا توجد ولن توجد إدانة بخصوص بناء المبنى، وأن الهدم دون إدانة ليس المقصود بها اتخاذ إجراء عقابي ضد المخالف بالبناء، بل المقصود بها هدم عقبة تؤذي الآخرين، وللحفاظ على النظام المدني ولمنع إلحاق الأذى بالعامة.[168]

وطبقاً للوائح البناء والتخطيط لعام 1982 التي تحكم تنفيذ قانون البناء والتخطيط، يمكن للمحاكم إصدار أوامر هدم بموجب المادة 212، وهذا فقط على أساس من طلب جانب الادعاء "إذا رأت المحكمة استحالة أو عدم جدوى استدعاء شخص للمثول أمام المحكمة وهو متضرر من تنفيذ الأمر..."[169]

وبموجب المادة 212، يحصل المسؤولون على أمر الهدم القضائي برفع دعوى ضد "المالك المجهول". ويتم النظر في قضايا النقب دائماً في محكمة بئر السبع. والعملية تستهلك وقتاً أطول وتكاليف أكثر تتكبدها الدولة، أكثر مما تتحمله بإصدار أمر إداري، لكن المحكمة تطلب حداً أدنى من الأدلة ويؤكد المسؤولون ببساطة على أن الأرض ليست ضمن الخطة الأساسية التي تمت الموافقة عليها، وأنها ليست مخصصة للسكن، أو أن المالك لم يحصل على تصريح. وهذه الشروط تنطبق من حيث المبدأ على كل المباني بالقرى غير المعترف بها. وقال محامون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعرفون بأية قضية لم تصدر فيها المحكمة أمر هدم قضائي حين طلبت منها السلطات هذا".[170]

وقال محامون من مركز عدالة إن السلطات أساءت استغلال أحكام المادة 212 من أجل استصدار أوامر الهدم القضائية. وفي قضية مرفوعة في يناير/كانون الثاني 2007 إلى محكمة بئر السبع، اتهم مركز عدالة السلطات بأنها حين استصدرت أوامر الهدم القضائية ضد "ملاك مجهولين" في قرية أم الحيران غير المعترف بها، كانت تعرف تماماً بهوية كل السكان. وفي أبريل/نيسان 2004 تقدمت السلطات بقضايا إخلاء ضد كل سكان القرية وكانوا مضطرين فيها لذكر أسماء وأرقام بطاقات هوية كل السكان. لكن في العام التالي حين أرادت سلطات التخطيط إصدار أوامز هدم ضد نفس المباني، زعموا أنهم لا يعرفون بهوية الملاك.[171]

وتعطي أوامر الهدم القضائية لسلطات التخطيط التصريح بهدم البيت. ولا يتمتع مالك البيت بأي حق في إجراءات التقاضي السليمة في قضايا الهدم القضائية هذه. وفيما يمكن للبدو الطعن في قرار المحكمة، فلديهم موانع كثيرة تمنعهم عن فعل هذا... ففي الطعن في مثل هذا الأمر يضطر البدوي غير المعترف به فيما سبق لأن يعرف نفسه للمحكمة. وفي هذه الحالة يمكن للسلطات أن تقاضيه جنائياً بموجب المادة 205 من قانون البناء غير القانوني، وتشمل الإدانة غرامة أو حتى الحبس. ويقلق الكثير من البدو بالأساس من أن يصبح لهم سجل جنائي، وهو الأمر الكفيل بمنعهم من الحصول على وظائف مدنية مثل العمل بالتدريس.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش عدة محامين مثلوا عشرات الموكلين في قضايا هدم البيوت، إنه على حد علمهم لم يتم إبطال أي أمر هدم بيت في القرى غير المعترف بها، وأفضل ما أمكن الوصول إليه كان الحصول على تأجيل. وطبقاً للمحامي شفيق أبو هاني:

إن عملية هدم البيوت هي عملية جنائية... إذ تنظر في عملية مخالفة قانون البناء بصفة غير قانونية، ومن دون حيازة تصريح. وحين يتلقى أحدهم أمر هدم للبيت يجد وقتاً قليلاً متاحاً له للطعن فيه ومحاولة إبطاله في المحكمة. لكن حين يضع اسمه على المبنى يتحول الأمر فوراً إلى مسألة جنائية. وإحصائياً ففرصة خسارة القضية في المحكمة تبلغ مائة في المائة. وحين يأتي الناس إليّ أقول لهم ألا يذهبوا للمحكمة وأن يتركوا بيوتهم تتعرض للهدم لأنه بصراحة سيكون هذا أقل تكلفة عليهم. ولدينا متبرع كان مستعداً لتمويلنا جميعاً للذهاب إلى المحكمة العليا للطعن في شرعية هدم البيوت. لكننا قررنا ألا نتبع هذه الإستراتيجية لأنهم بإمكانهم هدم كل مباني النقب بالبلدوزر حينها. ليس الأمر أننا لسنا شجعاناً بما يكفي لاتخاذ هذه الخطوة، بل لأن الخطر يبدو زائد للغاية حتى إن هذه الشجاعة تصبح في ظله محض حماقة.[172]

وشرح أبو هاني مدى ضعف البدو في ظل هذا النظام القانوني:

للأسف يوجد محامون لا ضمير لهم يستغلون يأس الناس. يذهبون بالقضية إلى المحكمة على وعد بأنهم سيفعلون شيئاً حيالها. ويأخذون من 3000 دولار إلى 5000 دولار في القضية الواحدة. ويقدمون مشورة قانونية غير ملائمة. ثم يذهب المحامون إلى المحكمة ويطلبون التأجيل لمدة 12 شهراً حتى يحصل المالك على تصريح، لكن بالطبع لا يمكن للمالك الحصول على تصريح لأنه لا توجد خطة مباني للمنطقة. وهكذا بعد 12 شهراً يمكن للسلطات المجيئ وهدم البيت. ولا يشرح هؤلاء المحامون هذا للناس. وقد ذهب مئات الأشخاص إلى المحكمة على هذا النحو وخسروا قضاياهم.[173]

وأكدت المحامية بانا شغري - بدرانه عدم جدوى الطعن في قضايا هدم البيوت:

لا يمكننا حقاً فعل أي شيء قانوني إزاء هدم البيوت، لكن يمكننا أن نخبر الناس بحقوقهم وعلى الأقل ألا ينفقوا نقوداً على قضية في المحكمة نعرف أنهم لا يمكنهم أن يربحوها. وحين لا تساعد المحاماة والقانون، نحاول التفكير في مجالات أخرى للتحرك مثل الضغط على الكنيست والإعلام وما إلى هذا. ومن الصعب للغاية الذهاب إلى الإعلام والتحدث في هذه الموضوعات من وجهة نظر حقوق الإنسان، لأن الإعلام، مثل الرأي العام، يعتقد أن البدو يتعدون على الأراضي، وأنهم تعمدوا تشييد بيوتهم بشكل غير قانوني. وردنا هو أن الدولة عليها أن تخطط أوضاعهم، ولا يمكنها التمييز في التخطيط والبناء، وأن إذا حدث هذا فلن يضطر البدو للبناء "بصفة غير قانونية".[174]

ويقيم سليمان أبو عبيد في حي غير معترف به على مشارف بلدة اللقية البدوية. وعائلة أبو عبيد هي ضمن عدة عائلات قامت بشراء قطع أرض بديلة من الحكومة قبل تأسيس اللقية لكنهم لم يحصلوا على قطع الأرض الخاصة بهم بعد، مما دفع بعض العائلات لبناء بيوت غير قانونية على مشارف البلدة (انظر الفصل السابع، أدناه). وأخبر هيومن رايتس ووتش بشأن أمر الهدم الذي تلقته أمه في عام 1986:

كنّا نبني لها بيتاً، وجاءوا وأعطوها الأمر. ذهبت إلى المحاكمة لمحاولة شرح موقفها للقاضي، لكنه أمرها بدفع 7000 شيكل وهدم البيت خلال ستةأشهر. ولم تزل البيت وحتى اليوم لم يحدث شيئاً، لكن الأمر قابل للتنفيذ في أي وقت. كما أنها بعدم إزالتها للبيت فقد خالفت أمر المحكمة، ويمكن أن تتعرض للحبس بناء على اتهامات جنائية. لكنها دفعت غرامة السبعة آلاف شيكل.[175]

وفي مارس/آذار 2006 أصدرت المحكمة الإقليمية ببئر السبع أمر هدم لمسجد في قرية أم الحيران غير المعترف بها.[176] وقال سالم أبو القيان لـ هيومن رايتس ووتش:

قمنا بالطعن في الأمر في المحكمة، وتمت محاكمة منذ عامين. أيدت المحكمة حكم الهدم، ونلنا غرامة 12000 شيكل. وكان أحد الرجال كبار السن في القرية هو الذي ذهب فعلياً إلى المحكمة، وهكذا كانت الاتهامات الجنائية ضده وتلقى الغرامة. وهو مضطر لدفع الغرامة في أقساط من 500 شيكل شهرياً.[177]

وبعد تلقي أمر الهدم القضائي من المحكمة، يصبح على سلطات التخطيط تسليم الأمر للمبنى المقصود. ومن أجل إثبات أنهم سلموا الأمر فعلاً أثناء أي طعن قانوني تالي، يقومون بلصق الأمر على المبنى ويصورونه. ولا يعطون الأمر للأشخاص، ولا يطلبون بالتوقيع على إيصال استلام. وأخبر سكان القرى من البدو وعدّة محامين هيومن رايتس ووتش بحالات تم فيها وضع الأوامر في أماكن يصعب رؤيتها بالبيت، أو قد تسقط أو تهب عليها الرياح فتهدمها أو قد يهدمها الأطفال بأيديهم.[178]

وفي أم الحيران، قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 6 فبراير/شباط 2006 سلمت السلطات أوامر هدم للقرية بأكملها:

جاء رجل لتسليم الأوامر وأعطاها كلها لمحمد إبراهيم، وهو رجل أمي في التسعين من عمره. ألقى الأوامر جميعاً لمحمد لأن بيته هو أول بيت في القرية. وهذه ثاني مرة نحصل فيها على أوامر إخلاء وهدم. والمرة الأولى كانت في يونيو/حزيران 2003.[179]

وقد عبر الكثيرون ممن تلقوا أوامر هدم عن إحساسهم بضيق الحال وغياب البدائل. وقال أحد الرجال:

لا يوجد لدينا أدنى أمل. نريد أن نتمكن من التنمية والتقدم، مثل باقي المجتمع. لا نريد أن يتم الإلقاء بنا دوماً إلى الخلف. أنا أدفع الضرائب، ولا أشغل بيت أحد غيري. وقد ورثت هذه الأرض من أبي الذي ورثها من أبيه عن أبيه وهلم جرا. لدينا أوراق من أيام العثمانيين مثل وثائق الضرائب التي تقر بأن هذه أرضنا. إن السلطات [الإسرائيلية] لا تقدم لنا أي حلول.[180]

غياب الإنذار المسبق بالهدم

قال غالبية ضحايا هدم البيوت إنهم لم يتلقوا تحذيرات محددة في الأيام السابقة على يوم الهدم الفعلية. ولم تشر السلطات أبدا إلى متى يكون هذا اليوم أو الشهر أو العام، الذي يخططون فيه لتنفيذ أوامر الهدم. ولا توجد معايير متوافرة لتحديد متى تقع الهدم، أو كم من الوقت يُرجح أن يمضي بين إرسال الإخطار بأمر الهدم وتنفيذ الأمر. وفي بعض الحالات مرت أعوام بين الاثنين. ومن غير الواضح إن كانت السلطات تنوي تنفيذ كل أوامر الهدم التي تصدرها، ويعتقد الكثير من نشطاء البدو أن أوامر الهدم ليست أكثر من وسيلة للضغط التكتيكي. فلا يوجد سبيل لكي تتحضر العائلات على النحو الملائم، وهي تعيش دوماً في حالة خوف من المجهول. ويمنع هذا العائلات من إجراء المزيد من الاستثمارات أو التحسينات أو إنفاق أي نقود على تحسين حالة السكن أو جعله أكثر راحة ولو بأقل القليل.

وفي قائمة وزارة الداخلية التي حصلت عليها هيومن رايتس ووتش بكل أوامر الهدم القضائية بانتظار التنفيذ حتى يناير/كانون الثاني 2005، توجد أوامر يعود تاريخها إلى عام 1994. وقد ألحق المسؤولون بالأوامر درجات أ /ب /ج، في إشارة إلى أهمية تنفيذ الأمر. ومن الصعب التثبت مما أملى هذا الترتيب، بخلاف أنه تاريخ الإصدار الخاص بالأمر.

وقال أشخاص كثيرون لـ هيومن رايتس ووتش أنه يتم تنفيذ الهدم في وقت مبكر من الصباح – حين توقظ البلدوزرات الأسرة – أو حوالي التاسعة إلى العاشرة صباحاً، وبعد أن يكون أغلب الرجال والأطفال في سن المدرسة قد خرجوا من القرية ولم تبق إلا النساء والأطفال الصغار والرجال الطاعنين في السن. ووصفت امرأة من أم متنان، وهي فاطمة الغنمي، 60 عاماً، اليوم الذي هُدم فيه بيتها:

حضروا في العاشرة صباحاً، ولم يخطرونا في اليوم السابق لكي نتحضر. جاءوا إلى المنزل من الخلف وليس من الأمام. وأخرجوا كل شيء، كل الأثاث والأواني وكل متعلقاتنا. والمنزل مكون من أربع حجرات ودورة مياه وكلفنا تشييده 70000 شيكل. ولم نتمكن من فعل أي شيء، وأحسسنا بقلة حيلة تامة. كان بعض أبنائي هنا لكنهم لم يحتجوا أو يقاوموا لأننا نعرف جميعاً أنه مهما فعلنا فسوف يهدموا البيت. كما اضطررنا لدفع أجرة بلدوزر لكي يحضر ويهدم الفوضى المتخلفة عن هدم البيت. وكلفنا هذا 700 شيكل. وفيما بعد بني لي أبنائي هذا الكوخ المؤقت، لكنه حصل على قرار هدم بدوره.[181]

ووصفت كيف لم تتوقع الهدم الأولى والحياة حالياً في ظل الخوف من هدم ثانية:

حين جاء أمر الهدم الأول للبيت القديم كنت واثقة أنهم لن يحضرون أبداً. والآن تغير يقيني هذا، إذ أعرف أنهم سيحضرون ويهدمونه... ربما يأتون غداً أو في أي وقت. إذا أزالوا هذا المكان فلا يوجد أمامي مكان آوي إليه ولا نقود متبقية. لا أعرف ماذا سأفعل.[182]

وقالت سارة كشخر، وهي بدورها من أم متنان، إن السلطات ذكرت موعداً ستأتي فيه لهدم بيتها لكنهم جاءوا في موعد مختلف:

منذ أسبوع حضروا لتوزيع أوامر الهدم. ثم بعد ثلاثة أيام حضروا وقالوا إنهم سيأتون في ظرف ساعتين لتنفيذ عمليات الهدم. لكن في النهاية جاءوا في يوم مختلف.[183]

وفي إحدى الحالات التي أزالت فيها السلطات متجراً صغيراً على جانب الطريق في قرية بير المشاش، لم يشهد السكان عملية الهدم... "أزالوا المبنى فيما كنا نياماً. كان في الصباح الباكر، حوالي الخامسة صباحاً. وحين بدأ الناس يخرجون من القرية في وقت لاحق للحاق بأعمالهم، اتصلوا بنا لإخبارنا بما حدث. لم ير أحد الهدم تتم".[184]

تدمير الممتلكات

في بعض الحالات جلبت السطات معها عمالاً لهدم الممتلكات من البيوت قبل إزالتها، طبقاً لبعض الضحايا، لكن في حالات أخرى تم تحطيم الممتلكات أثناء الهدم. وقال بعض الضحايا إن السلطات صادرت متعلقاتهم. وقالت سارة كشخر:

حضروا هنا ودخلوا... حطموا كل الدواليب والخزانات ولم يتركوا لنا شيئاً. والآن نعيش في خيمة بلا مرحاض ولا شيء للأطفال. العيش في هذه الظروف أمر شاق للغاية... لا يمكن حتى للأطفال الاغتسال على نحو ملائم.[185]

وأضافت ابنتها حمدة كشخر:

كان الأطفال الصغار هنا معنا، والأطفال الكبار في المدرسة والرجال خارج القرية في أعمالهم، حين جاءت البلدوزرات والشرطة في الثامنة والنصف أو التاسعة صباحاً. ولم يعطونا أي وقت لإخراج أغراضنا. هدموا البيوت على رؤوس الجميع. سألنا إن كان بإمكاننا إخراج خزان المياه مع لوح السخان الشمسي من على سقف البيت، لكنهم لم يدعونا نفعل، وتم تدميرهما.[186]

وقال سليمان أبو عبيد، من المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب: "يستثمر الناس كل ما لديهم في بيوتهم وبعد هذا لا يمكنهم تحمل تكلفة شراء مواد لبناء خيمة، وهي بدورها تكلف نقوداً. وفي هذه الحالة إذن حطمت السلطات كل شيء".[187]

وفي 28 مايو/أيار 2002، أزالت السلطات الإسرائيلية 52 بيتاً في قرية العراقيب غير المعترف بها.[188] وأخبر شيخ الطوري لـ هيومن رايتس ووتش بشأن اليوم الذي هُدم فيه بيته:

صادروا كل محتويات المنزل، وحتى القهوة وعقاقير الأطفال الطبية، وما إلى هذا. حملوا كل شيء على شاحنات ورحلوا بها. كان معهم شاحنات خاصة برافعات وأخذوا حتى أكوام القش، وهي حوالي 150 كومة، باهظة الثمن. وأخذوا الدواليب وأدوات المطبخ والثياب والمياه والطعام... ووضعوا كل شيء على ظهر هذه الشاحنات ولم يعيدوها. وتكلف حقيبة الدقيق الكبيرة 200 شيكل، وكان يوجد حقيبتين في حاوية. وألقوا بالدقيق على الأرض وأخذوا الحاوية. وسألنا لماذا فعلوا هذا وقالوا إنهم كانوا يريدون الحاويات.[189]

عمليات الهدم المصحوبة بالعنف والمصادمات مع الشرطة

في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، دخل مسؤولوا التخطيط مصحوبين بعدد كبير من رجال الشرطة إلى قرية بير المشاش غير المعترف بها لتوزيع أوامر هدم جماعية. وحاول سكان القرية منع الشرطة من تسليم الإنذارات باستخدام أجسادهم كحواجز وفي بعض الحالات بإلقاء الأحجار على القوات. وأطلقت الشرطة النيران في الهواء واستخدمت الهراوات ضد السكان، وفي النهاية تم نقل 12 شخصاً من السكان للرعاية في المستشفى، بمن فيهم امرأة حبلى تعرضت للإجهاض فيما بعد. واعتقلت الشرطة 42 شخصاً من سكان القرية.[190] وفي ديسمبر/كانون الأول 2005 قدم مركز عدالة شكاوى لدى قسم تحقيقات الشرطة ضد رجال شرطة الحدود جراء استخدام قوة مفرطة وإصابة 12 شخصاً من المحتجين. وحتى انتهاء عام 2006 لم يكن قسم تحقيقات الشرطة قد رد.

وسجل سليمان أبو عبيد من المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، الأحداث التي وقعت بالكاميرا. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان السكان يحاولون عمل حاجز بأجسادهم يفصل قوات الشرطة عن بيوتهم. وراحت الشرطة تتقدم حتى وصلوا إليهم ثم شرعوا يضربونهم بالهراوات. وبدأ الناس يرمون الأحجار رداً عليهم. ودخلت الشرطة إلى البيوت وراحت تكسر الأغراض وتضرب النساء. والتقطت صوراً من موقع الأحداث، من بين بيتين وعثرت على امرأة على الأرض تنزف. ثم التقطت صورة لشخص يتعرض للضرب من قبل الشرطة، وفجأة ضرب رجل شرطة الكاميرا بعصا. وأحاط بي رجال الشرطة واتهموني بإلقاء الأحجار في وقت سابق وبأنني ركضت هارباً منهم بعدها، وهو اتهام سخيف لأنني كنت أقوم بالتصوير طيلة هذا الوقت. وبدأ ثمانية منهم يضربونني وفي كل مرة يأتي رجل شرطة جديد إلى حيث كنّا يضربني بدوره. وتعرضت للضرب على الشفتين والرأس والظهر والساقين. ولم أتمكن من السير لمدة أسبوع بعدها. وبعد أن انتهوا قال لي أحدهم إنني مقبوض عليّ.[191]

وتعرضت امرأة أخرى للضرب المبرح على الرأس ولحق بها ارتجاح في المخ. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش كيف وجدت صعوبة في السير أو التركيز بسبب الدوار وألم الرأس الذي كابدته لمدة شهور بعدها.

ووصف سالم أبو القيان، من أم الحيران، حادثاً مماثلاً وقع في قريته:

حضروا لهدم بيت والد زوجتي في 14 يونيو/حزيران 2004 في الثامنة صباحاً. وجلبوا 200 رجل شرطة ورجال من شرطة الحدود وفرقة من اللواء الجنوبي. وتفاوضنا معهم، وقلت يمكنكم الهدم لكن امنحونا بعض الوقت. ومنحونا ساعتين، وفي ذلك الوقت ذهبت إلى مركز عدالة وحصلت على أمر تأجيل بثماني وأربعين ساعة. وحين رأت الشرطة الأمر اعتراهم الغضب الشديد وتصرفوا بعنف. شرعوا في ضرب الناس وأمروهم ألا يدخلوا البيت. ودخل بعض الناس رغم هذا، بمن فيهم شقيقاتي، فقاموا بضربهم. ووقعت مصادمات واعتقلوا بعض الناس وأخرجوا آخرين بواسطة عربات الإسعاف، واعتقلوا ابني رامي.[192]

وقالت علية الطلالقة، 37 عاماً، من طويل أبو جرول، لـ هيومن رايتس ووتش كيف دمرت السلطات بيتها في سبتمبر/أيلول 2006: "جاءت الشرطة إلى البيت وطرحوني أرضاً. رحت أمزق شعري وثيابي وأصرخ. وكنت لا أعي ما أفعل بالمرة. وأحس الأولاد بالرعب وتعلقوا بي وراحوا يصرخون".[193]

هدم الأفراد لبيوتهم

وصف عدة أشخاص كيف قام بعض الملاك بهدم بيوتهم بأنفسهم. وقال شيخ أبو سبيت من بير المشاش لـ هيومن رايتس ووتش:

تم إجبار أخي على هدم بيته في عام 1993. وكان حكم المحكمة يقضي إما بالغرامة أو السجن أو أن يهدم البيت بنفسه. وكان لأخي بيت جميل، وتكلف تشييده الكثير. وكان قد اقترض لكي يبنيه، ثم اضطر لإزالته. وخدم شقيقي في الجيش [الإسرائيلي] طيلة حياته ولكنه خسر بيته رغم هذا.[194]

image012.jpg

الشقيق الذي تم ذكره في الشهادة أعلاه يقف أمام ركام بيته الذي هُدم عام 1993. الصورة للوسي ماير، 2006

وقالت سارة كشخر، التي هُدم بيتها الواقع بأم متنان (انظر أعلاه): "كنا على وشك هدم البيت بأنفسنا حتى نتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، وأوضحت:

كان زوجي قد أزال بالفعل بعض الدعامات المعدنية التي تشكل سقف وجوانب البيت. ودرج المفتشون على العودة كل أسبوع للقول بأنهم سيهدمون البيت. ومللنا من التهديدات وفي ذلك الحين قررنا هدم البيت بأنفسنا.[195]

وقال أحد سكان قرية وادي النعم غير المعترف بها لـ هيومن رايتس ووتش:

حين جاءوا كانوا يريدون هدم ثلاثة بيوت. وقلنا إننا لا نريد أن يقع ذعر في القرية لذا فسوف نهدمها بأنفسنا. وكانوا ينتظرون خارج القرية، وأزلنا البيوت بأنفسنا، ثم عادوا للتحقق من الهدم. ولم أترك أي شيء ظاهر باستثناء أسس البيت لأن إزالتها تتطلب معدات خاصة لإخراجها من الأرض. وقال الضابط إن هذا لا يكفي وجلب البلدوزر وبدأ يحفر ويخرج الأساسات. وكان هذا عملاً عدوانياً للغاية. ولا أعتقد أنهم جاءوا لإجراء الهدم، بما أننا قمنا بها بأنفسنا، بل لاستفزازنا وللتسبب في حالة من الذعر.[196]

وقال محمد أبو صلب لـ هيومن رايتس ووتش كيف أزال متاجره بنفسه، وكانت مشيدة على أرض عائلته:

بعد أن بنيت أول متجر لي بثلاثة أعوام جاءوا وأخبروني أن علي إزالته. تكلفة الرمال التي جلبتها لتسوية الأرض تكلفت وحدها 30000 شيكل مقابل 1,850 طن. وأصدروا أمر الهدم وأزلت المتجر بنفسي في فبراير/شباط 2003. إنهم لا يأتون أثناء البناء أو لدى الانتهاء منه مباشرة، بل ينتظرون حتى يزدهر العمل وينشط لكي تعاني أسوأ المعاناة المادية. وقد اقترضت النقود من بعض الناس، وما زلت أقوم بسداد قروضي حتى اليوم. إجمالي ما خسرت كان 150000 شيكل.[197]

-

بالأعلى: متجر أبو صلب الذي تمت إزالته. بالأسفل: متجره الجديد وتم بناءه بدوره دون تصريح. الصورتان للوسي ماير، 2006

image016.jpg

الآثار المترتبة على هدم البيوت

بعد إجراء الهدم تعيش العائلات عادة في مآوي يتم تشييدها على عجلة تكاد لا تحميهم من الطقس ولا تتوفر بها الخدمات الأساسية. ولا يجد الكثير من الناس المال اللازم لإعادة البناء أو هم يخشون إذا قاموا بالبناء من جديد أن تنالهم الهدم مجدداً في المستقبل. وسألت هيومن رايتس ووتش مجموعة من النساء في أم متنان إن كن سيقمن بإعادة البناء بعد أن خلفت عملية هدم عدة عائلات بلا مأوى، وبعض العائلات منها تتعرض لهذا الوضع لثاني أو ثالث مرة. وأجابت إحداهن بصلابة: "لا، انتهى الأمر. لن نبني مجدداً". وتعيش الأسرة الآن في الخيام المصنوعة من أجولة المنتجات الزراعية وأغطية بلاستيكية وغيرها من المواد التي تمكنوا من إخراجها من الركام. وسألت حمدة كشخر: "حتى إذا جاءوا مجدداً لهدم خيامنا، فما المشكلة؟ كم سيسوء الوضع أكثر من الآن؟"[198]

ويشعر الكثيرون بأنهم تعرضوا للخداع أو لا يصدقون ما جرى. وقد سألت سارة كشخر: "لماذا يهدمون مباني بدائية كهذه؟ لا تكاد تكون بيوتاً حتى. ليس لدينا كهرباء حتى، وليس الأمر كأننا شيدنا قصوراً، بل هي مجرد بلوكات أسمنتية من الجوانب وسقفها من الصفيح".[199]

وتحدثت نفس هذه المجموعة من النساء عن الأثر البدني والنفسي للهدم، بما في ذلك الصراع من أجل الحفاظ على طعام الأطفال وحليبهم من أن يفسد وإبقاء مقتنيات الأسرة المتواضعة نظيفة. وقالت سارة كشخر:

إننا نستيقظ من النوم وفي رؤوسنا ألف سؤال مثل: كيف سنخزن ونحضر الطعام؟ وكيف سنحافظ على نظافة الأطفال ونظافة المكان؟ لا شيء يجدي في هذه الخيام. كان كل شيء نظيفاً مرتباً. كان بإمكاننا الحفاظ على ترتيب البيت، فلدينا الخزانات لتخزين ثياب الأطفال وللحفاظ عليها داخلها. وبإمكاننا إدخال الأطفال للاغتسال في أي وقت نشاء. كل شيء في هذه القذارة والرمال. لا يمكننا الحفاظ على الطعام الخاص بالطفل مبردا. لقد خسرنا كل شيء.[200]

أما حمدة كشخر الحبلى في الشهر الخامس والتي لديها ابن يبلغ من العمر تسعة أشهر، فقد وصفت مشكلات النوم على الأرض الصخرية وغياب الخصوصية. "في هذه الخيمة الصغيرة لا توجد مساحة كافية لأحد. نضطر جميعاً للنوم على قرب من بعضنا ضمن هذه المساحة الصغيرة. وإذا أراد أحد نيل قسط من النوم الحقيقي، فعليه الذهاب للنوم في السيارة".[201]

وتحدثت فادية كشخر عن المشكلات الصحية وإحساسها باليأس: "الأيام الأخيرة كانت صعبة للغاية بسبب الأمطار الثقيلة التي تهطل ليلاً. اكتشفنا أن الخيام تسرب المياه، وأنا مصابة بقرحة في المعدة، وأحياناً أشعر بيأس بالغ لا أتمكن معه من الرعاية بالأطفال. الأطفال فقط هم من يمنعونني من الانتحار".[202]

وقال ساهر كشخر البالغ من العمر 11 عاماً: "اعترانا حزن بالغ حين عدنا من المدرسة ورأينا أن بيتنا قد هُدم".[203]

وقالت علية طلالقة من طويل أبو جرول: "استغرقنا من خمسة إلى ستة أيام بعد الهدم لتشييد هذه الخيام. وكنا ننام في العراء على الأبسطة، مثل الحيوانات البرية، تحت الشمس بالنهار وفي البرد ليلاً، ومعنا الأطفال الصغار".[204]

وتحدثت فاطمة الغنمي، 60 عاماً، عن فقدان بيتها:

كنت أعيش في بيت جميل من الطوب وله سقف معدني، والطوب يقيني الحر والبرد. والآن أنا مستقرة في هذا البيت البدائي لأنني أخشى أن يعودوا لإزالته بدوره، وعلى أية حال لا توجد لدي نقود لبناء بيت جميل آخر. وفي الشتاء يصبح البرد قارساً وفي الصيف تكون الحرارة مرتفعة للغاية، ولا يحميني هذا البيت من تقلب الطقس. وأنا مصابة بالسكري، ومن الصعب للغاية أن أعيش في هذه الظروف، لكن لا بديل أمامي، فقد بعت كل ذهبي لبناء البيت الآخر، وخسرت كل مدخراتي حين قاموا بهدمه، ولم يتبق لي شيء.[205]

وفي عام 2006 نشرت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية نتائج بحثها عن الآثار النفسية لهدم البيوت على الأطفال في النقب. وقالت إن عمليات الهدم تسببت في صدمات جسيمة للأطفال، وشملت إصابات بدنية جراء العيش في ظروف إسكان غير ملائمة في شهور الشتاء، وإصابة نفسية جراء فقدان الاستقرار والأمان اللذان يوفرهما المأوى الملائم.[206]

.VII  غياب التعويضات أو البدائل الملائمة

منذ السبعينيات قدمت إسرائيل للبدو تعويضات مالية متدنية أو غيرها من التعويضات على هيئة مباني أو أراضي، لكن هذا لا يتم إلا إذا وافقت الأسرة على الانتقال إلى إحدى البلدات الحكومية وأن توقع على التنازل عن أي مطالبات بالأراضي القديمة أو البيوت. ويرفض البدو التعويضات باعتبارها متدنية إلى درجة مهينة، خاصة لدى مقارنتها بالتعويضات الكبيرة بالمقارنة التي تمنحها الدولة للمستوطنين الذين كانوا يستوطنون سيناء وغزة، أو المزارعين الذين صادرت الحكومة أرضهم لبناء الطريق السريع العابر لإسرائيل (انظر أدناه). ولا يتلقى البدو أية تعويضات بالمرة، ومطالبهم الخاصة بالأراضي لا يتم الاعتراف بها، وإذا رفضوا الشروط تهدم الحكومة بيوتهم.

وتصور إدارة الأراضي الإسرائيلية التعويض الذي تمنحه على أنه تعويض "سخي". وعلى موقعها تتباهى إدارة الأراضي بأن: "عائلات البدو التي تغادر الشتات إلى قرى دائمة تتلقى تعويضات مرتفعة بشكل استثنائي من الدولة. وتعرض إسرائيل على الأسر البدوية التعويضات لمغادرة مبانيهم المشيدة في الشتات. والتعويض يبلغ أضعاف سعر المباني غير القانونية التي يغادرونها".[207]

إلا أنه في عام 2002، كشف دودو كوهين – متصرف اللواء الجنوبي بوزارة الداخلية – عن حقيقة مغايرة، إذ أقر بالقول: "إن التعويضات (المالية وعلى هيئة أراضي) المعروضة على البدو ليست معقولة ولا عادلة حين يجري البدو حساباتهم الخاصة بالجدوى، بمعنى آخر، كم ستمنحهم الدولة جراء الأراضي التي يطالب بها، وكم سيضطر لدفعه للدولة جراء الحصول على قطعة الأرض أو المبنى القائم في المحليات المتواجدة أو المُخطط لإنشائها".[208]

ووصف سكان قرية ترابين الصانع مشكلة عدم تناسب التعويضات. فقد وقع بعض السكان على اتفاق مع إدارة الأراضي الإسرائيلية على مغادرة قريتهم غير المعترف بها المجاورة لعومر والانتقال إلى قرية منشئة حديثاً لترابين قرب رهط. وقال طلال الذي ما زال يقيم في ترابين الصانع:

انتقل شقيقي إلى البلدة الجديدة لأن لديه أطفال معاقين، ويحتاج لبيت حقيقي. وحصل على 180000 شيكل كتعويض مقابل المبنى الذي تركه وعلى قطعة أرض بمساحة 800 متر. لكن اتضح أن التعويض المدفوع له لا يكفي لبناء البيت الجديد. واضطر للاستعانة بمدخراته لكنها بدورها لم تكن كافية لتغطية النفقات المطلوبة.[209]

وفي أبريل/نيسان 2006 زارت هيومن رايتس ووتش قرية ترابين الجديدة، التي تبدو بلدة أشباح فيها عشرات البيوت نصف المبنية المنتصبة على جانبي شوارع خالية. وقال كمال، شقيق طلال:

لا يمكنني الانتهاء من بناء بيتي والإقامة فيه بسبب نقص النقود. ثم إنني تمكنت من توفير نقود كثيرة أثناء البناء لأنني أعمل بهذا المجال، فقمت بتركيب الأرضية بنفسي وأوصلت الأنابيب والكهرباء. لكن ما زال لا توجد كهرباء ولا موائد في المطبخ ولا مراحيض ولا حوض اغتسال ولا أثاث. ثلاثون في المائة من التعويض الذي تلقيته نفد مني قبل أن أبدأ حتى في البناء لأنه كان علينا دفع الرسوم لشركات الخدمات لكي توصل لقطعة أرضنا الكهرباء والصرف الصحي والمياه.[210]

وحين زارت هيومن رايتس ووتش القرية الجديدة كانت الأسرة تعيش في كوخ من الصفيح قاموا بتشييده وراء بيتهم الذي لم يتم الانتهاء من العمل فيه. كما اشتكى كمال من أن الحكومة خالفت اتفاقها معه. إذ قال إن مسؤولي إدارة الأراضي وعدوه بقطعة أرض زراعية لم يتلقاها قط. كما اشتكى من أنه لا توجد وظائف في القرية ولا خدمات صحية ولا نقل عام. ولكي يأخذ ابنه المعاق إلى مواعيد الكشف الدورية في مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، على كمال أن يدفع 125 شيكل للسيارة الأجرة ذهاباً وإياباً. وقال كمال: "لخلاصة أن بقية سكان قرية ترابين عليهم البقاء هناك [في القرية غير المعترف بها المجاورة لعومر] وألا يأتوا إلى هذا المكان كي لا يكابدوا الإهانة والعزلة والانهزام الذي نعانيه. على الأقل توجد في القرية القديمة وسيلة مواصلات للطبيب. على الأقل يمكن العثور على عمل هناك، لكن هنا لا يوجد أي شيء. اليوم هناك بسنة هنا".[211]

مقارنة معدلات التعويض

تزايد التعويض المقدم للبدو على مر السنوات زيادة طفيفة، على الرغم من أن المعادلة الأساسية هي ذاتها: البدو ممن لديهم أقل من 400 دونم من الأرض لا يحصلون على أرض بديلة بل تعويض مالي، ومن يملكون أكثر من 400 دونم يحصلون على 20 في المائة أرض بديلة و80 في المائة على هيئة تع&x642;اموا بشراء أراضٍ من إدارة الأراضي الإسرائيلية ثم لم يحصلوا عليها قط.[225]

و يرجع أصل عشيرة أبو عبيد لشاريا (بالقرب من موقع نيتيفوت الحالي)، لكن الجيش أجبرها على الانتقال إلى اللقية، ثم إلى تل عراد فيما بعد، في أوائل الخمسينيات. وحين أعلنت الحكومة عن بناء بلدة اللقية المعترف بها في السبعينيات، تلهف العديد من أعضاء عشيرة أبو عبيد على الذهاب، بما أن جزءاً من أراضي العشيرة القديمة توجد في هذه المنطقة.

وكان سلطان أبو عبيد، 48 عاماً حالياً، في سن المراهقة في السبعينيات حين كان يجري تخطيط اللقية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "راودني حلم ببيت حقيقي معاصر فيه كهرباء ومياه جارية. وكنا نتنقل من مكان إلى آخر. كنت أحس كأنني ورقة في مهب الريح لا يمكنها الاستقرار. ولم نكن نرغب إلا في الاستقرار في موقع دائم يخصنا".[226]

وحين وافقت أسرة سلطان أبو عبيد لأول مرة على الانتقال إلى اللقية، مع أعضاء آخرين من عشيرتهم، لم تكن السلطات قد انتهت من تخطيط البلدة. واشترى الكثير من أقاربه أراضٍ على الورق من المفترض أن تتحول إلى أراضي فعلية لدى الانتهاء من إعداد البلدة. وقال سلطان أبو عبيد: "كان عرض إدارة الأراضي الإسرائيلية أن بإمكان كل أسرة كبيرة أن يشتروا قطعة أرض بمساحة دونم واحد للبناء عليها على أن تقوم السلطات بتقسيم وتخطيط اللقية، وبعد هذا يمكننا البدء ف يالبناء على قطع الأرض الخاصة بنا". وأضاف:

قالوا لنا: يمكنكم شراء قطعة أرض الآن حتى رغم أنه لا توجد اللقية ولا توجد وثيقة تخطيط للقية تمت الموافقة عليها بعد. لكن لا تقلقوا، سوف تحصلون على قطع الأرض فيما بعد. فاعتقدنا أننا إذا اشترينا الأرض فسوف نؤمن مستقبلنا. وحسبنا أنه في مصلحة الحكومة أن تكثف وجودنا في هذه البلدات الجديدة، ولهذا حين قالت الحكومة إنها تخطط البلدة حسبنا أن التخطيط سيتم بشكل عاجل. ولم يكن لدينا أي أسباب للاعتقاد بأن الحكومة ستخلف بالتزامها، إذ بدا أن المخطط بالكامل يصب في مصلحتها.[227]

واشترى سلطان أبو عبيد قطعة أرض في عام 1979. وعلى مدار السنوات وبعد جولات كثيرة من المفاوضات، اعتقد أنه بلغ اتفاقاً مع إدارة الأراضي بشأن قطعة أرض بعينها:

كتبت رقم قطعة الأرض على بطاقة الهوية – ها هي – وأعتقد أنها في الحي الثالث، قطعة رقم 281، في اللقية. وذهبت إلى وزارة الداخلية وطلبت تسجيل هذا العنوان باعتباره عنواني الرسمي، وها هو ذا في بطاقة الهوية كما ترى. لكن حتى اليوم ما زالت قطعة أرض خالية. منذ البداية وافق مالك الأرض البدوي الحقيقي لقطعة الأرض هذه أن يدعني أحصل عليها وأبني فوقها. وأنا عضو ناشط في المجتمع وناشط في الكفاح من أجل الاعتراف بالقرى ولتحسين مستوى الحياة في اللقية والبلدات. وليس لي أي أعداء في المجتمع. وفي عام 1992 وافق مالك هذه الأرض البدوي أن يتركني استخدم الأرض ومنحني رسالة موقعة منه. وحين حصلت على الرسالة من المالك عام 1992 وذهبت مع زوجتي إلى إدارة الأراضي اضطررت لدفع نقود بما أن قطعة الأرض أكبر من القطعة الأصلية المخصصة بمساحة دونم واحد التي اشتريتها من قبل. وهكذا دفعت النقود الإضافية، وما زلت لم أحصل على قطعة الأرض. منذ عامين قال المالك البدوي: لنذهب معاً حتى تحصل على قطعة أرضك. وفيما يوجد يواجه أشخاص كثيرون غيري مشكلات بسبب عدم موافقة مالك الأرض البدوي الحقيقي أو المطالب الشرعي بالأرض، على أن يستخدموا أرضه، فلم تمثل هذه مشكلة لي، بل على النقيض إمنه مستعد لمساعدتي على حل المشكلة.[228]

وعلى الرغم من كل جهود سلطان أبو عبيد، فما زال حتى اليوم يعيش في حي غير معترف به في مبنى غير مرخص بتشييده، وينتظر أن تسلمه إدارة الأرضي قطعة أرضه. وقال: "بعد ثلاثين عاماً تقريباً ما زلت لم أحصل على قطعة أرضي".[229]

وتعاني مئات العائلات في اللقية من نفس المشكلة التي تعاني منها عشيرة أبو عبيد. وفي عام 1999 تقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل بشكوى بالنيابة عن بعض العائلات، وهذه المرة كانوا من عشيرة أبو رتيوش. وبعد سبعة أعوام، تلقت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل وعشيرة أبو رتيوش حُكماً من المحكمة العليا بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2006.[230] وأثناء نظر المحكمة العليا في القضية، وعدت إدارة الأراضي بتوسيع اللقية وإضافة قطع أرض سكنية إضافية، لكن المحكمة العليا رفضت إضافة هذا الوعد إلى الحُكم النهائي (انظر أدناه). فضلاً عن أنه طبقاً لبانا شغري - بدرانه، محامية جمعية الحقوق المدنية التي مثلت عشيرة أبو رتيوش في المحكمة، فحتى إذا كانت إدارة الأراضي صادقة في وعدها، فسوف تستغرق العملية عدة سنوات غضافية. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

إن المنطقة التي من المفترض تخصيص هذا الأراضي فيها تقع حالياً خارج "الخط الأزرق" أو الحدود الرسمية لبلدة اللقية. أولاً، يجب أن تحصل اللقية على تصريح بالتوسع، ويجب تغيير الخط الأزرق وأن تتم الموافقة على الخطة الأساسية الجديدة الخاصة بالمنطقة، والتي تشمل هذه الأراضي، وكل هذا قبل أن تتمكن العائلات من تلقي قطع الأرض الجديدة هذه من إدارة الأراضي الإسرائيلية.[231]

كما اشتكت شغري - بدرانه من أن العملية بأكملها تستند إلى وعد شفهي من إدارة الأراضي الإسرائيلية، والتي تتنصل دائماً من وعودها لعشيرة أبو عبيد وغيرها من عشائر اللقية. وقالت: "لقد وعدوا شفهياً بأنهم سيوفرون قطع الأرض بعد الانتهاء من توسيع اللقية. وقبلت المحكمة هذا الوعد، وطلبنا من المحكمة أن تضم هذا الوعد رسمياً إلى حُكم المحكمة المكتوب، لكنها رفضت، زاعمة أن الحكومة ستلتزم بوعدها".[232]

وجاء في حُكم المحكمة النهائي:

طالب طرف الادعاء [أسرة أبو رتيوش] ذكر التسوية بينهم وبين المدعى عليه [الدولة] في الحُكم، لكن القاضي لا يرى ضرورة لهذا بما أن المدعى عليه يجب أن يلتزم بأقواله التي يدلي بها في المحكمة، ويقضي بإغلاق القضية.[233]

.VIII  التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي والممارسات المُقارنة

الحظر على التمييز

إن المساواة وعدم التعرض للتمييز هما من مبادئ حقوق الإنسان الأساسية. والحظر ضد التمييز مذكور في المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[234] وتم تقنينه في معاهدات حقوق الإنسان الكبرى التي صدقت إسرائيل عليها، وتشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،[235] والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،[236] والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،[237] واتفاقية حقوق الطفل.[238]

ولا توجد في إسرائيل أية ضمانات دستورية أو تشريعية بالمساواة. ولا تحظر قوانين الأراضي الإسرائيلية أو الأنظمة الحاكمة لإدارة الأراضي الإسرائيلية وسلطات التخطيط التمييز في تخصيص الأراضي والإسكان أو هي تدعم التخطيط كوسيلة لإضفاء المساواة بين رعايا الدولة.

وفي التقرير بتاريخ فبراير/شباط 2007 الصادر عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الخاص بالنظر في تقرير إسرائيل، وهي اللجنة المشرفة على مراقبة التزام الدول بالتزاماتها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أوصت اللجنة بأن: "يجب أن تقوم الدولة الطرف بتقييم مدى إمكانية أن يرقى استمرار الفصل بين "القطاعين" العربي واليهودي إلى فصل عنصري".[239]

أما فيما يخص تخصيص الأراضي ودور لجان الاختيار في الانتقاء بشأن دخول الأفرا إلى المجتمعات الصغيرة، أوصت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز: "يجب أن تتخذ الدولة الطرف كل التدابير الممكنة لضمان تخصيص أراضي الدولة دون تمييز، سواء مباشر أو غير مباشر، بناء على العنصر أو اللون أو السلالة أو الأصل القومي أو العرقي. وعلى الدولة الطرف أن تقيم نطاق وأثر معيار "الاستدامة الاجتماعية" في هذا الصدد".[240]

وقام ألكسندر كيدار، أستاذ القانون الإسرائيلي، بتوثيق معاملة إسرائيل التمييزية للبدو فيما يتعلق بالحصول على الأراضي، وبيّن وجود شكلين من التمييز، أحدهما مباشر والآخر غير مباشر. "إن الحق في المساواة يتم انتهاكه أيضاً حين يؤخذ باستخدام العضوية الجماعية (المريب) كمعيار لتوفير المزايا الاجتماعية، وفي الحالات التي يُعتبر فيها المعيار ذات الصلة محايداً، لكن تطبيقه يؤدي لنتائج تمييزية الطابع". وأضاف: "مثلاً تخصيص حقوق الأراضي في النقب، خاصة منح الحق في الإقامة في الضواحي والمزارع ذات الملكية الفردية لليهود فقط، ينتهك بشكل بيّن – في رأيي – مبدأ المساواة المذكور في القانون الدولي".[241]

الحق في الإسكان الملائم والخصوصية واختيار السكن

صدقت إسرائيل على جملة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي تضمن الحق في الإسكان الملائم والخصوصية والحماية من عمليات الإخلاء بالإكراه والسماح باختيار محل السكن. إلا أن إسرائيل لم تحافظ على التزاماتها هذه فيما يتعلق بالسكان البدو. ويلزم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدول الأطراف باستخدام "كل التدابير المستطاعة" لصيانة وحماية الحق في الإسكان وللحماية من الإخلاء بالإكراه.

وفي التعليق العام رقم 4 الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي اللجنة المخولة مراقبة التزام الدول الأطراف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قالت اللجنة: "الحق في السكن ينبغي ألا يفسر تفسيراضيقاأوتقييدياًيجعلهمساويا،علىسبيلالمثال للمأوىالموفرللمرءبمجردوجودسقففوقرأسه،أويعتبرالمأوىعلىوجهالحصرسلعة. بلينبغيالنظرإلىهذاالحق باعتبارهحقالمرءفيأنيعيشفيمكانمافيأمنوسلاموكرامة".[242] ويذكر التعليق العام قائمة بالعوامل الضرورية لتوفير السكن الملائم، وتشمل الضمان القانوني لشغل السكن، والسكن الملائم من الناحية الثقافية، وتوفير الخدمات والبنية التحتية.

كما أنه يتضح من زيارات هيومن رايتس ووتش للقرى غير المعترف بها ومن مقابلاتها مع ملاك البيوت البدو، أن البدو في القرى غير المعترف بها يعيشون في ظروف مجردة تماماً من الأمن أو السلم أو الكرامة. وقد صادر جهاز التخطيط الإسرائيلي من القرى أي سند قانوني، وهي القرى التي يشغلها عشرات الآلاف من البدو، وبفعله هذا فقد حرم المواطنين البدو من الضمان القانوني لشغل السكن والخدمات الملائمة والبنية التحتية والصلاحية للسكن. وبالنتيجة، يتردد البدو كثيراً في استثمار أموالهم في بيوتهم الحالية لكي يجعلونها قابلة للسكنى، إذ يعرفون أنها قد تتعرض للهدم، وبهذا فهم ملزمون بالعيش في ظروف متواضعة غير ملائمة إثر إجراء عمليات الهدم.

وجاء في التعليق العام رقم 4:

حقالشخصفيأن يختاربحريةمحلإقامتهوالحقفيالمشاركةفياتخاذالقراراتالعامة - هوأمرلاغنىعنهإذاماأريدإعمالالحقفيالسكن الملائموالمحافظةعليهلصالحجميعالفئاتفياﻟﻤﺠتمع. وبالمثل،فانحقالفردفيألايخضعلأيتدخلتعسفيأوغير مشروعفيخصوصياتهأوخصوصياتأسرتهأومنزله أومراسلاتهيشكلبعداًبالغالأهميةفيتعريفالحقفيالسكن الملائم.[243]

وقد قامت إسرائيل منذ عام 1948 بإعداد فرص إسكان جد قليلة لبدو النقب، إذ لم توفر غير سبع بلدات حكومية وتسع قرى معترف بها حديثاً. ومن الناحية النظرية يمكن للبدو طلب الإقامة في القرى اليهودية الريفية أو شبه الزراعية، لكن "لجان الاختيار" تحمي ديمغرافية هذه المجتمعات الصغيرة وترفض على الدوام أصحاب الطلبات من غير اليهود بناء على عدم توافر شرط "الاستدامة" لديهم. وإدارة الأراضي الإسرائيلية بدورها تخصص أراضي الدولة بناء على توصيات لجان الاختيار. وبهذا فإن الدول تحرم فعلياً البدو من الحصول على أراضي الدولة على قدم المساواة وكذلك من الخيارات الملائمة فيما يخص الأماكن التي يرغبون في الإقامة فيها.

وقد وصف الكثير من البدو لـ هيومن رايتس ووتش كيف تدخل سلطات التخطيط والشرطة عنوة إلى بيوتهم وأراضيهم، دون إنذار مسبق ودون استصدار أي أمر قانوني بالدخول، وهذا لكي يسلمونهم الأوامر، وإجراء قياسات على العقار أو الأرض، والتفتيش بحثاً عن إنشاءات جديدة. وهذه الأفعال قد ترقى إلى التدخل التعسفي في خصوصية البدو وفي شئون أسرهم وبيوتهم.

الأمن في شغل السكن

أعلن  المجلس الاقتصادي والاجتماعي في التعليق العام رقم 4:

بصرفالنظرعننوعشغلالمسكن،ينبغيأنيتمتعكلشخصبدرجةمن الأمنفيشغلالمسكنتكفللهالحمايةالقانونيةمنالإخلاءبالإكراه،ومنالمضايقة،وغيرذلكمنالتهديدات. ولذلك، ينبغيللدولالأطرافأنتتخذتدابيرفوريةترميإلىتوفيرالضمانالقانونيلشغلالمسكنبالنسبة إلىالأشخاصوالأسر الذينيفتقرونحاليا إلىهذهالحماية،وذلكمنخلالتشاورحقيقيمعالأشخاصوالجماعاتالمتأثرة.[244]

وفي إسرائيل تتمتع قطاعات كبيرة من السكان بالأمن في شغل السكن، وهو الأمر الذي تحميه قوانين الملكية. إلا أن البدو في القرى غير المعترف بها يعانون من عدم التناسب في غياب أمن شغل السكن. وعلى الرغم من دور الدولة المركزي في ظهور هذا الموقف، وعلى الرغم من الثغرة الكبيرة بين غياب أمن شغل السكن لدى البدو وأمن شغل السكن الواسع الذي يتمتع به غيرهم من السكان، فإن الحكومة قد اتخذت خطوات غير كافية لتوفير أمن شغل السكن للبدو. وفي واقع الأمر فقد استغلت الدولة عرضة البدو للخطر في هذا الصدد من خلال استخدامها لإجراءات تنفيذ عقابية.

الحق في الأرض

في التعليق العام رقم 4، اعترفت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأهمية الحصول على الأرض كمورد للسكن. وفيما يتعلق بالجماعات المحرومة، قال التعليق العام: "يجب أن تتاح للجماعات المحرومة إمكانية الاستفادة بصورة كاملة ومستمرة من موارد السكن الملائم... وفي العديد من الدول الأطراف ينبغي أن يكون من الأهداف الرئيسية للسياسة العامة زيادة إمكانية الحصول على الأراضي لصالح قطاعات المجتمع الفقيرة أو التي لا تمتلك أي أراضٍ".[245]

وفي إسرائيل يبدو أن النقيض هو ما يحدث. ففيما يتمتع غالبية السكان بإمكانية الحصول على الأراضي عبر توسيع المجتمعات القائمة وإنشاء مجتمعات جديدة، فإن البدو لا يمكنهم كسب الاعتراف بغالبية القرى غير المعترف بها.

عمليات الإخلاء بالإكراه

فيما يخص عمليات الإخلاء بالإكراه، فقد كتبت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قائلة: "خالات إخلاء المساكن بالإكراه تتعارض بداهة مع مقتضيات العهد ولا يمكن أن تكون مبررة إلا في الظروف الاستثنائية جداً ووفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة".[246] وفي التعليق العام رقم 7 عن الإخلاء بالإكراه قالت اللجنة: " وإنالنساءوالأطفالوالشبابوالمسنينوالشعوبالأصليةوالأقلياتالإثنيةوغيرها،وسائرالضعفاءمنأفراد وجماعات،يعانونجميعًابشكلغيرمتكافئمنممارسةالإخلاءبالإكراه".[247] كما شددت اللجنة على التزام الحكومة بضمان عدم التمييز في حالة وقوع عمليات الإخلاء وأن المتأثرين بالإخلاء يجب مشاورتهم وإمدادهم بالبدائل المجدية والتعويض الملائم، وتوفير سبل الانتصاف أو الإجراءات القانونية.[248] ولم يحصل في أي من القضايا التي وثقت في هذا التقرير أن تلقى الأفراد تعويضات عن هدم البيوت، ولا هم يعتقدون أن ثمة سبل انتصاف قانونية متوافرة، نظراً للعقبات الجسيمة التي تحول بينهم وبين اللجوء إلى المحاكم. فضلاً عن أن الكثير من الأفراد أو الجماعات التي صدرت بحقهم أحكام هدم أو إخلاء شهدوا بأنه حتى حين حاولوا التعاون مع السلطات للعثور على بدائل ملائمة، ضاعت جهودهم سدى.

وجاء أيضاً في التعليق العام رقم 7: "وفي الحالات التي يعتبر فيها أن للإخلاء ما يبرره، ينبغي أن يجري ها الإخلاء بالامتثال الدقيق للأحكام ذات الصلة من القانون الدولي لحقوق الإنسان ووفقاً للمبادئ العامة المراعية للمعقولية والتناسب".[249] وهدم البيوت جراء عدم توافر التصريح، في الظروف التي لا يوجد للمالك فرصة للحصول على مثل هذا التصريح، هو كما يتضح بجلاء مخالفة لمبادئ المعقولية والتناسب الخاصة بأي هدف مشروع يُزعم أن عمليات الهدم هذه تسعى إليه.

وجاء في التعليق العام رقم 7 أن يحصل الأشخاص الذين يواجهون الإخلاء على تحذير مسبق، وأن عمليات الإخلاء يجب ألا تسفر عن تشريد الأشخاص. "وفي حال عجز المتضررين عن تلبية احتياجاتهم بأنفسهم، على الدولة الطرف أن تتخذ كل التدابير المناسبة، بأقصى ما هو متاح لها من موارد، لضمان توفير مسكن بديل ملائم لهم، أو إعادة توطينهم أو إتاحة أراضٍ منتجة لهم، حسب الحالة".[250]

ونادراً ما يتلقى البدو في القرى غير المعترف بها إنذار مسبق بخصوص زمن أو تاريخ عملية الهدم التي ستتم ولا هم يعرفون متى ولا حتى ما إذا كانت الهدم بموجب أمر هدم رسمي. ولا تقدم السلطات للبدو مأوى مؤقت أو سكن بديل بعد الهدم، على العكس مما يحدث مع ضحايا الهدم أو الإخلاء الإسرائيليين، مثلما حدث مع المستوطنين في غزة.

وأخيراً، أشار التعليق العام رقم 7 إلى أهمية البيانات المناسبة بما أن "رصد ممارسة الحق في السكن الملائم رصداً فعالاً، سواء من جانب الحكومة المعنية أو من جانب اللجنة، يتعذر في حال عدم جمع البيانات المناسبة".[251] ولا توجد معلومات أساسية متوافرة علناً عن نطاق أو توجهات الهدم في إسرائيل.

حقوق الأرض الخاصة بالسكان الأصليين

على مدى العشرين عاماً الماضية نشطت الدول والسكان الأصليون من أجل إعداد إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق السكان الأصليين. وفي يونيو/حزيران 2006 تبنى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مشروعاً للإعلان الخاص بحقوق السكان الأصليين وأوصى بتبنيه من قبل الجمعية العامة.[252] وفيما لا يعتبر مشروع الإعلان ملزم قانوناً وسوف يخضع للكثير من الجدال والتفاوض إثر تبنيه، فهو يعكس تقييم الساحة الدولية للمبادئ الخاصة لحقوق السكان الأصليين التي يمكن تقنينها على هيئة وثيقة ملزمة في المستقبل. ويذكر مشروع الإعلان أن السكان الاصليين لهم الحق في "تملك وتطوير والسيطرة على الأراضي واستخدامها... التي كانوا يملكونها في الأصل أو يشغلونها أو يستخدمونها" وكذلك "الحق في كامل الاعتراف بقوانينهم وأعرافهم وتقاليدهم، ونظم أمن شغل السكن لديهم ومؤسسات تنمية وإدارة الموارد والحق في أن تتخذ الدولة إجراءات فعالة لمنع أي تدخل أو إبطال أو انتهاك لهذه الحقوق".[253] وفيما يجب مقارنة مجال هذه الحقوق إلى المطالب المتنافسة معها والتي تشمل الصالح العام، فإن الحق الجوهري الخاص بحماية الأراضي والممتلكات الخاصة بالسكان الأصليين هو حق واضح.

وفي بعض المناطق التي بها سكان أصليين كثيرين مثل الأميركتين، توجد ضمن معاهدات حقوق الإنسان الإقليمية ضمانات أكثر وضوحاً بشأن الحق في الملكية، وقد خلصت محاكم حقوق الإنسان الإقليمية إلى أحكام هامة إزاء حقوق الأرض الخاصة بالسكان الأصليين. وفي قضية "مجتمع ماياغنا (سومو) أواس تينغني ضد نيكاراغوا"، حكمت المحكمة الأميركية لحقوق الإنسان بأن ثمة حق إنساني دولي بالتمتع بمزايا الملكية، بما في ذلك حق السكان الاصليين في حماية أراضيهم القديمة وموارد السكن والتمتع بالأراضي التي كانوا يستخدمونها ويشغلونها منذ القدم".[254]

وأحد المصاعب الخاصة بصياغة إطار قانوني عالمي لحماية حقوق السكان الأصليين يكمن في حقيقة أنه لا يوجد تعريف عالمي موحد مقبول لـ"السكان الأصليين". إلا أن ثمة منهجين اساسيين للتعريف اكتسبا القبول في المجتمع الدولي: (1) منهج تعريفي شخصي، وبموجبه يُسمح لجماعات السكان الأصليين بتعريف أنفسهم على أنهم أصليون، و(2) منهج موضوعي، بموجبه يرتبط مصطلح "أصلي" بجماعة أو فرد تستوفي أو يستوفي بصفات موضوعية محددة، مثل وجود لغة مميزة أو ثقافة أو انتماء قبلي خاص، أو أن يكون منحدراً من أصول سكان المنطقة في وقت الغزو أو الاستعمار. ويمكن أن يستوفي البدو في إسرائيل بالعديد من هذه المعايير الموضوعية، ويتزايد تعريف السكان البدو لأنفسهم باعتبار أنهم سكان أصليين. وفي محاولة الوصول إلى "تسوية" نهائية مع السكان البدو بشأن ملكية الأراضي واستخدامها وحيازتها في النقب، يجب على إسرائيل أن تراعي الممارسات المقارنة التي تتخذها دول أخرى كما هو مذكور تفصيلاً في الجزء التالي.

ممارسات حديثة لحكومات أخرى

في بعض البلدان الأخرى التي يوجد فيها نزاع على أراضي السكان الأصليين، حاولت الحكومات والمحاكم التصدي لهذه المطالبات بالأراضي وتوفير التعويض لمن تعرضوا تاريخياً لعدم الإنصاف. مثلاً صاغت حكومات نيوزيلاندا وكندا وأستراليا هيئات وطنية، تتراوح بين اللجان إلى المحاكم، للنظر في المشكلة، وأصدرت محاكمها الوطنية أحكام قضائية تمثل سوابق تعترف بحقوق الأرض الخاصة بالسكان الأصليين وبمبدأ "ملكية الساكن الأصلي".[255]

نيوزيلاندا

في نيوزيلاندا، قضي قانون برلماني صادر عام 1975 بتشكيل هيئة تقصي دائمة، وهي محكمة ويتانغي. ويكلف القانون المحكمة بالتحقيق وصياغة التوصيات بخصوص المطالبات التي يتقدم بها سكان ماوري الأصليين على صلة بطيف واسع من القضايا. وقد نظرت المحكمة في عدة مطالبات بالأراضي تقدم بها السكان الأصليون، وأعادت ملكية الأرض إلى سكانها الأصليين من الماوري أو أوصت الحكومة بدفع التعويضات اللازمة.

كندا

في كندا، عام 1991، شكّل رئيس الوزراء في ذلك الحين براين مولروني، الهيئة الملكية المعنية بالسكان الأصليين. وأصدرت الهيئة تقريرها الذي جاء في 4000 صفحة وخمسة أجزاء عام 1996، وفيه 440 توصية تطالب بتغييرات جوهرية تشمل سن تشريعات وتشكيل مؤسسات جديدة، والمزيد من الموارد وإعادة توزيع الأراضي وإعادة بناء المجتمعات الخاصة بالسكان الأصليين والشعوب الأصلية، وتخصيص حكومات ومجتمعات لهم. كما أن المحكمة العليا الكندية خلصت إلى حُكم مثل سابقة قضائية، في قضية "ديلغاموكو ضد ولاية بريتش كولومبيا [1997] 3 إس سي آر 1010"، تصدت فيها لأول مرة لفكرة "ملكية السكان الأصليين". وفي تلك القضية حكمت المحكمة لصالح مطالبة السكان الأصليين بملكية وحيازة أكثر من 133 قطعة أرض فردية، وإجمالي مساحتها بلغ 58000 كيلومتر مربع في شمال غرب ولاية بريتش كولومبيا.

أستراليا

أضافت المحكمة العليا الأسترالية سابقة حكم في حكمها بتاريخ 3 يونيو/حزيران 1992 في قضية "مابو ضد كوينزلاند". وفي تلك القضية سعى السكان الأصليين من شعوب الميريام للحصول على الاعتراف بأنهم ملاك أو أصحاب أراضي تخص قبائل الموراي في كوينزلاند، بناء على ملكية هذه الأراضي منذ زمن بعيد. وقالت حكومة كوينزلاند بأن بعد الاستعمار حصلت الحكومة البريطانية على ملكية كل هذه الأراضي. وفي الحُكم الذي أنزلته المحكمة، حكم غالبية القضاة بأن ثمة مبدأ يسمى "ملكية السكان الأصليين" في القانون العام وأن حق السكان الأصليين في الأرض لم يبطل لدى وقوع الغزو.

ورداً على الحكم في قضية مابو، فعّل البرلمان الفيدرالي الأسترالي قانون حق ملكية السكان الأصليين لعام 1993، الذي تم تعديله عدة مرات منذ ذلك الحين. ونص القانون على منح حق مبدئي للسكان الأصليين بناء على حكم المحكمة العليا، وأكسب السكان الأصليين القدرة على المطالبة بالأراضي التي يرتبطون بها منذ زمن طويل وعلى نحو متصل. كما أنشأ القانون محكمة ملكية السكان الأصليين التي نظرت في 95 مطالبة بالأراضي تقدم بها السكان الأصليون، وفي 64 من هذه القضايا رأت المحكمة توافر حق ملكية السكان الأصليين على جزء أو كل المنطقة المتنازع عليها. وما زال يوجد 595 حكماً بانتظار الصدور.[256]

كما أن قانون ملكية السكان الأصليين منح الحاصلين على حق ملكية الساكن الأصلي الحق في التفاوض على اتفاقيات استخدام الأراضي الخاصة بالسكان الأصليين، وهي اتفاقات طوعية يتم إبرامها بين مجموعات وأخرى من السكان الأصليين، وهذا على صلة بأمور مثل حقوق التعدين والمشروعات الخاصة باستخدام وإدارة الأراضي والمياه. وهذه الاتفاقات ملزمة قانوناً حالما يتم إبرامها. وقد تفاوض السكان الأصليون في أستراليا على 268 من هذه الاتفاقات.[257]

وطبقاً لفريد شاني، نائب رئيس محكمة ملكية السكان الأصليين، فإن المحكمة قد رأت أن جماعات السكان الأصليين في مناطق هامة في غرب أستراليا، يتمتعون بحق ملكية السكان الأصليين الخاص وأنه في مناطق أخرى من البلاد حصل السكان الأصليون على حق ملكية السكان الأصليين الجزئي.[258]

صياغة آلية للمطالبة بالأراضي في إسرائيل

يتضح من هذه الأمثلة ما الذي يمكن للحكومات أن تتخذه في ظل توافر النوايا الحسنة في أثناء محاولة التفاوض على حلول منصفة إزاء المطالبة بالأراضي المتنازع عليها. وأمام إسرائيل فرصة لصياغة آلية مشابهة للفصل في مطالبات الأراضي في النقب التي لم يتم الفصل فيها.

وعملية "تسوية الملكية" الموصوفة في الفصل الثالث ليست آلية قانونية في أعين غالبية البدو، الذين يرون تجديد التقاضي باعتباره محاولة لنزع ما تبقى لديهم من مطالبات قليلة بالأراضي. وفي الوقت الحالي ينصح الكثير من ممثلي البدو والمنظمات المجتمعية السكان البدو بألا يخوضوا في التقاضي إذا كان الناتج الذي لا مفر منه هو فقدان حقهم في أراضيهم. وثمة مشكلة أخرى هي طول الفترة الزمنية التي مرت منذ تسجيل المطالبات بالأراضي في السبعينيات. فأحياناً يكون من تقدموا بالطلبات من أشخاص قد ماتوا، وعدد الورثة المستحقين للمشاركة في المطالبة الأصلية بالأرض قد تزايد. فضلاً عن أن العملية القانونية القائمة بعيدة كل البعد عن كونها تتمتع بالشفافية. فغالبية منظمات البدو قالت إن المرة الأولى التي سمعوا فيها بتجدد رفع دعاوى مضادة من الحكومة كان حين ذهب إليهم سكان القرى من البدو طلباً للمشورة حين وصلتهم إخطارات بأحد هذه القضايا. ولم تعلن الحكومة رسمياً قط عن أنها ستعيد بدء عملية التقاضي، ولا هي قدمت أية معلومات عن كيف ستسير هذه العملية. وأدى هذا إلى حرمان المنظمات المجتمعية والمحامين من تقييم مختلف الأساليب القانونية ومن التشاور مع خبراء خارجيين، ومن تحضير موكليهم للقضايا.

وبدلاً من التقاضي بشأن مطالبات الأراضي المتنازع عليها في المحاكم الإسرائيلية تحت مظلة تشريع تقييدي لملكية الأرض يضمن ألا يفي البدو بمسؤولية الملكية المستدل عليها عملاً، فعلى إسرائيل أن تصيغ آلية جديدة ومستقلة للتفاوض مع المجتمع البدوي، مثل إنشاء محكمة خاصة. وهذه العملية قد تشمل تشكيل هيئة مستقلة لدراسة المشكلة وتقديم توصيات حول هذه الآلية. ويجب أن يكون عمل الهيئة وأي آلية تستتبعها مستقلاً وشاملاً وبمشاركة الأطراف.

.IX التوصيات التفصيلية

إلى الحكومة الإسرائيلية

·يجب صياغة آلية مستقلة،مثل لجنة خاصة، للتحقيق في أسلوب تخصيص وتخطيط الأراضي وهدم البيوت، فيما يتعلق بحقوق ومستحقات السكان البدو. ويجب أن تسترشد اللجنة في عملها بالحق في الإسكان كما هو مُعرف في التزامات إسرائيل الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ويجب أن تمنح اهتماماً خاصاً لأي أثر تمييزي أو تعسفي، على السكان البدو، قد يكون مصاحباً في الوقت الحالي للسياسات والممارسات.

oعلى اللجنة أن تكون مستقلة تماماً وأن تقدم توصيات شاملة عن كيف يمكن للحكومة توفير الأمن الخاص بشغل السكن، والإسكان الملائم، وحماية سكان القرى غير المعترف بها من الإخلاء بالإكراه.

إلى وزارة الداخلية وسلطات التخطيط على المستوى القطري والألوية والمحليات

·يجب إجراء فحص شامل لاحتياجات المواطنين البدو السكنية، بالتشاور مع مجتمعاتهم المحلية، وبصياغة خطة أساسية وطنية وخطط مماثلة على المستويين الإقليمي والمحلي بغية التصدي للاحتياجات السكنية والمجتمعية الخاصة بهم.

oضمان حق المجتمعات المحلية في انتقاء خيارات الإسكان الخاصة بها. وعرض جملة من خيارات التوطين على المواطنين البدو، وليس التحول للحياة الحضرية فقط.

·المراجعة الفورية للخطط التي قدمها السكان البدو والمدافعين عن حقوقهم بشأن الاعتراف بالقرى غير المعترف بها وتطويرها و/أو توفير خيارات سكنية ريفية أو شبه زراعية مشابهة من أجل البدو.

·مراجعة الحدود الإدارية للبلدات البدوية السبع التي خططت لها الحكومة وكذلك القرى/البلدات المعترف بها/المنشئة حديثاً، وحين تكون هذه الحدود غير كافية للوفاء بالاحتياجات السكنية وتلك الخاصة بسبل معيشة السكان، يجب التخطيط لتوسيعها. وفي الحالات التي قدمت فيها الحكومة وسلطات التخطيط بالفعل خطط التوسيع أو وافقت عليها، يجب ضمان أن تمويلها ملائم وأنها يتم تشييدها في الوقت المناسب. ويجب ألا يتم توسيع الحدود على أراضي متنازع على ملكيتها بما أنه من المستحيل واقعاً على البدو أن يقيموا على قطع الأرض هذه.

·وضع معايير شفافة ومنصفة لإنشاء/الاعتراف بمحليات سكنية جديدة في إسرائيل.

·سن ضمانات تشريعية لضم المواطنين العرب في إسرائيل – بمن فيهم البدو – إلى عملية التخطيط، بما في ذلك التمثيل في جهات التخطيط والتفويض بحضور الجلسات العلنية لهذه الهيئات على أن يُمكن الأشخاص المعنيين بقراراتها من المشاركة.

·إلغاء خطة طريق النبيذ. وإذا استمرت سياسة إنشاء المزارع الفردية في النقب، فيجب أن يتم منح المزارع في عطاءات علنية وتُمنح بناء على معايير موضوعية وشفافة. ويجب ألا يتم إنشاء هذه المزارع على أراضي تخص البدو من الملاك القدامى للأرض وهذا في حالة إن كان البدو سجلوا طلبات ملكية لهذه الأرض فيما سبق.

·دفع تعويض عن الأراضي المصادرة لأغراض عامة طبقاً لقيمتها الكاملة، كما يحددها مُثمن مستقل.

·فرض التجميد على كل أوامر هدم بيوت البدو وعمليات الإخلاء حتى تتم المراجعة المذكورة أعلاه وحتى يتم اتخاذ إجراءات ملائمة لضمان الاحترام والحماية الكاملتين لحقوق ومصالح البدو، وهذا ضمن التطبيق المستقبلي لسياستي التخطيط والتنمية.

·تفعيل تشريع يمنح قدراً أكبر من الأمن في شغل السكن لسكان البيوت وشاغلي الأراضي، وضمان أن كل عمليات الإخلاء تتم على أساس غير تمييزي وبما يتفق مع مبادئ حقوق الإنسان الدولية.

·في الحالات التي لم يتم فيها منح ضحايا هدم البيوت من توفير مأوى لأنفسهم فور وقوع الهدم، أو لم يتم توفيره لهم، يجب اتخاذ إجراءات فورية لضمان وجود البدائل الملائمة، بما في ذلك الإسكان المؤقت.

·فصل مسألة ملكية الأرض عن توفير الخدمات والاعتراف الرسمي بالقرى غير المعترف بها.

·سحب كل القضايا المضادة المرفوعة التي لم يتم إصدار أحكام فيها بعد، وتشكيل محكمة خاصة للنظر في مطالب تملك الأراضي، على أن تعترف هذه المحكمة بأعراف ملكية الاراضي البدوية وتقبل بأدلة الحيازة والاستخدام والملكية بخلاف صكوك الأراضي الرسمية (الطابو). ويجب أن تسترشد المحكمة الخاصة في عملها بالمبادئ التي ذكرتها لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، في التوصية العامة رقم 23 بشأن السكان الاصليين. وتشمل توصية الحكومات باتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة الأراضي التي كان يملكها السكان الأصليون إليهم، وفي حالة استحالة ذلك، وجراء أسباب عملية، يجب منحهم تعويض منصف وفوري.

·توفير معلومات متكاملة للاطلاع العام بشأن هدم البيوت وعمليات الإخلاء بالإكراه في النقب، وبيانات مقارنة عن مثل هذه الإجراءات بحق المباني غير المرخص لها في كل الأماكن الأخرى في إسرائيل.

·إصدار دعوات لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإسكان الملائم، ومقرر الأمم المتحدة الخاص بأوضاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين، وهذا لدراسة مشكلة بدو النقب وإعداد توصيات بشأنها.

·التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالشعوب الأصلية والقبلية في الدول المستقلة (اتفاقية رقم 169).

إلى الولايات المتحدة وغيرها من المانحين الدوليين

·التأكد من أن أي أموال يتم تخصيصها لإسرائيل أو تستخدمها لغرض التنمية في منطقة النقب لا يتم استخدامها في المزيد من عمليات الهدم، ويجب ربطها بأن يكون التخطيط وتخصيص الأراضي والتنمية قائمة جميعاً على أسس غير تمييزية.

·حث إسرائيل على التخطيط بالتشاور مع المجتمعات المحلية المتأثرة وتوفير التعويض والبدائل الملائمة لكل من يخضعون لتهديد الإخلاء بالإكراه.

·حث إسرائيل على نشر كل المعلومات المتعلقة بعمليات هدم البيوت والإخلاء بالإكراه في النقب، وعلى نشر بيانات مقارنة تخص مثل هذه العمليات القائمة بحق المباني غير المرخص بها في كل الأماكن الأخرى في إسرائيل.

إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بـ السكن اللائق ومقرر الأمم المتحدة  الخاص المعني بأوضاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين

·يجب إثارة قضايا عمليات الإخلاء وهدم البيوت الجارية في النقب مع الحكومة الإسرائيلية.

·ينبغي طلب دعوة لإجراء زيارة للنقب لدراسة المشكلة بشكل أكثر تعمقاً، ثم الخروج بتوصيات إزاء طلبات السكان الأصليين بحيازة أراضيهم القديمة.

  • أثناء النظر في كل تقارير إسرائيل المُرسلة إلى هيئات الأمم المتحدة، يجب طلب معلومات دقيقة حول معاملة إسرائيل للبدو، فيما يخص قضايا عدم التمييز وتخصيص الأراضي وإمكانية الحصول عليها، والإسكان الملائم، والإخلاء.

.Xشكر وتنويه

أجرت لوسي ماير، الباحثة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أبحاث هذا التقرير وقامت بكتابته. وقام بمراجعة التقرير كل من جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفين، مسؤول قسم البرامج في هيومن رايتس ووتش. وقام بالمراجعة القانونية آيسلينغ ريدي، الاستشاري القانوني، وأجرى آيان ليفن، مدير البرامج، مراجعة إضافية للتوصيات. وساعد في الترجمة الفورية والترجمة والأبحاث كل من المتدرب شير آلون والاستشاريون عواطف شيخ وإيتان ميكايلي، ومايكل ياغوبسكي. وأجرى البحوث والتحليل حول حقوق الأرض الخاصة بالسكان الأصليين كل من كيت لارسون وماي-لين هونغ وتشاد ترينر، الطلبة بقسم حقوق الإنسان بكلية حقوق جامعة فرجينيا، تحت إشراف الدكتورة دينا هورفيتز. وساعد في الإنتاج كل من آصف أشرف وغريس شوي وفيتزوري هوبكنز وخوسيه مارتينيز. وراجع مسودة التقرير كل من بانا شغري - بدرانه من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل وآرييل دلومي من دوكيوم، وكانت لهما تعليقات هامة على التقرير.

كما تتقدم هيومن رايتس ووتش بأبلغ الشكر للكثير من الأفراد والمنظمات في إسرائيل على مساعدتهم ووقتهم الذي أسهموا به وخبراتهم التي استفاد منها التقرير في مرحلة إجراء الأبحاث. ونتوجه بشكر خاص للعاملين بالمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، ولبانا شغري - بدرانه من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل ومراد الصانع من مركز عدالة وآرييل دلومي من دوكيوم ومير مارغاليت من اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت، وللمدافع عن الحقوق شفيق أبو هاني. وتتوجه هيومن رايتس ووتش بشكر خاص لكل البدو الذين وافقوا على اطلاعنا على تجاربهم ووافقوا على إجراء المقابلات أثناء إعداد التقرير.

وتنوه هيومن رايتس ووتش بعميق الامتنان بدعم معهد "أوبن سوسايتي" السخي في إجراء هذا التقرير.

الملحق (أ): قواعد وإجراءات خاصة بمشكلة البدو

في عام 1998، وأثناء مراجعة التزام إسرائيل بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ذكرت اللجنة في ملاحظاتها الختامية:

تلاحظ اللجنة باهتمام عميق وجود قطاع كبير من المواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل، ما زالوا يعيشون في قرى غير معترف بها دون إمكانية توصيل المياه أو الكهرباء أو الصرف الصحي أو شبكة الطرق. ومثل هذا الوضع يسبب مشكلات جسيمة لسكان القرى فيما يخص الرعاية الصحية والتعليم وفرص التوظيف. فضلاً عن أن سكان القرى يتعرضون بشكل مستمر لتهديد هدم مساكنهم ومصادرة اراضيهم. وتبدي اللجنة أسفها على التأخر المبالغ فيه في توفير الخدمات الأساسية ولو حتى قلة من القرى التي تم الاعتراف بها. وفي هذا الصدد تلاحظ المحكمة أنه بينما يتم بناء مستوطنات اليهود على أساس منتظم سليم، فلم يتم بناء أي قرى عربية في الجليل. [فقرة 26].

وفي عام 2007 مثلت إسرائيل أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وعلقت اللجنة قائلة في ملاحظاتها الختامية:

تبدي اللجنة قلقها إزاء إعادة توطين سكان القرى البدوية غير المعترف بها في النقب إلى البلدات المخططة. وفيما تلمح اللجنة إلى الضمانات التي قدمتها الدولة الطرف بأن مثل هذا التخطيط يجري بالاستشارة مع ممثلين عن البدو، فإن اللجنة تبدي قلقها من أن الدولة الطرف لا يبدو أنها تبحث عن بدائل ممكنة لمثل عمليات الإعادة هذه، وأن غياب الخدمات الأساسية لدى البدو يمكن من الناحية العملية أن يجبرهم على إعادة التوطين في البلدات المخططة. [فقرة 25].

كما أوصت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إسرائيل بالتالي:

يجب النظر في كل البدائل الممكنة لإعادة توطين سكان القرى البدوية غير المعترف بها في النقب إلى البلدات المخططة، خاصة بواسطة الاعتراف بهذه القرى والاعتراف بحقوق البدو الخاصة بتملك وتنمية وإدارة واستخدام الأراضي الخاصة بمجتمعاتهم المحلية، وكذا أراضيهم ومواردهم التي كانوا يملكونها من القدم، أو هم سكنوا بها أو استخدموها. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تبذل المزيد من الجهود من أجل التشاور مع سكان القرى، وتلاحظ أن عليها على أية حال أن تستخلص موافقات حرة ومستنيرة من المجتمعات المحلية المتأثرة قبيل إجراء عمليات إعادة التوطين هذه.

وقالت لجنة حقوق الإنسان – في نظرها في التزام إسرايل عام 1998 بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – في ملاحظاتها الختامية إن:

كما تبدي اللجنة أسفها على ممارسة عمليات الهدم، سواء جزئياً أو كلياً، لمساكن العرب المبنية بشكل "غير قانوني"... وتعتبر اللجنة أن هدم البيوت مخالفة بشكل مباشر لالتزام الدولة الطرف بضمان الحق في عدم التعرض للتدخل التعسفي في شؤون بيوت الأفراد دونما تمييز (المادة 17)، وحرية اختيار المرء لمكان إقامته (مادة 12)، ومساواة كل الأشخاص أمام القانون والمساواة في التمتع بحمايته (مادة 26). [CCPR/C/79/Add.93فقرة 24].

ويتحدث المقرر الخاص المعني بحق السكن – فيما ينظر بالأساس في انتهاكات حقوق السكن في الأراضي الفلسطينية المحتلة – عن عمليات الهدم الإدارية التي يجري تنفيذها في القدس الشرقية:

بصرف النظر عن الحجج، من حيث مخالفة القائمون على البناء لمبادئ إدارية، فإن مثل هذا التدمير والمعاناة لا يمكن تبريرهما بأي من مبادئ الضرورة أو التناسب في استخدام الدولة الطرف للقوة أثناء تطبيقها للقانون المدني. [فقرة 21].

...

وللهدم التي تتم جراء عدم وجود التصريح أو لغيرها من الأعذار هي عملية ذات بعد عسكري وذات طبيعة قاسية قسوة لا يمكن تبريرها. والأوامر يتم إصدارها عادة دون تحديد المساكن المتأثرة بها، ودون الإشارة إلى تاريخ أمر الهدم، ودون ما يكفي من تحذيرات للسكان. ويتم تنفيذ بعض عمليات الهدم الإدارية دون أوامر هدم بالمرة. وفي غالبية حالات الهدم جراء عدم وجود التصريح بالبناء، تنتظر السلطات حتى يكتمل المبنى قبل أن تحضر لتدمره، مما يُنزل بالضحية أثقل الخسائر المادية الممكنة. [فقرة 22]

الملحق (ب): إحصاءات هدم البيوت

الإحصاءات الخاصة بالمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب

2007

2006

2005

2004

2003

2002  2001

2001

227

96

15

23

63

23         8

14

1/9

طويل

2

4

2

1

14

2

2

1/16

وادي النعم

2

1

1

4

2

6

6

2/7

الباط

1

1

5

3

4

7

2/7

طويل

6

2

1

1

1

30

5/8

طويل

3

1

1

4

1

4

5/21

أم الحيران

1

1

5

1

1

4

6/6

خشم زنه

3

1

3

1

2

6/13

عمره

1

1

1

1

13

6/13

طويل

2

1

4

1

28

6/25

أم الحيران

1

1

1

7/19

وادي النعم

8

1

1

2

7/19

خربة الوطن

2

1

21

7/19

طويل

5

1

2

8/1

الجرف

2

2

1

8/15

سعوة

2

1

15

8/30

طويل

1

8

6

9/5

قطامات

1

1

15

10/24

طويل

1

3

10

11/1

وادي النعم

2

1

5

11/1

السر

2

2

3

11/7

بير الحمام

6

9

1

11/7

الزرنوق

5

1

1

11/7

القرين

1

1

2

11/15

تل عراد

1

3

2

11/15

الزعروره

2

1

3

11/21

عبده

1

1

1

12/11

بير الحمام

1

6

2

12/11

المذبح

2

1

1

12/11

أبو تلول

8

1

1

12/11

السرة

17

1

12/11

تل عراد

5

1

12/11

باط الصرايعة

20

12/11

طويل أبو جرول

92

الكل باستثناء طويل 2007

135

طويل أبو جروال 2007

الملحق (ج): نموذج إنذار

[ترجمته هيومن رايتس ووتش إلى الإنجليزية عن الأصل العبري]

مجلس عومر البلدي

اللجنة المحلية للتخطيط والبناء – عومر

[رقم "601" وحوله دائرة] [خط يدوي]

إلى:          مالك المبنى [خط يدوي]               تاريخ: 5 أبريل/نيسان 2006 [خط يدوي]

                                                          ملف رقم:        .

تحذير

بموجب قانون التخطيط والبناء – 1965

1. تم إجراء تحري كشف عن أن بلدة:                 . لواء:                          .

قطعة أرض:         . بإحداثيات: س                .  ص                    .

الشارع والرقم:                        .

[خانة فارغة] أنت تبني حالياً/قمت ببناء دون تصريح بناء.

[خانة فارغة] أنت تبني حالياً/قمت ببناء بمخالفة التصريح/الخطة

[خانة فارغة] أنت تستخدم الأرض دون تصريح/بمخالفة التصريح/الخطة.

[خانة فارغة] أنت تنفذ عملاً/تستخدم مكاناً يتطلب تصريحاً (بموجب أنظمة التخطيط والبناء).

2. بموجب المذكور عاليه مطلوب منك التوقف فوراً عن كل أعمال البناء/استخدام الأرض وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

3. مطلوب منك فوراً المثول أمام المشرف لتقديم تفسير للإنشاءات/الاستخدامات المذكورة عاليه. في موعد أقصاه 1 مايو/أيار 2006 [الرقم مطبوع على النموذج]

[توقيع – علامة مبهمة غير مقروءة]                         [توقيع]

          اسم المشرف                                           توقيع

نسخة إلى:                        .

عنواننا: القسم الهندسي، لجنة التخطيط والبناء – مركز عومر التجاري

هاتف: 08-6291144

فاكس: 08-6291146

الملحق (د): نموذج لأمر هدم إداري

[ترجمته هيومن رايتس ووتش إلى الإنجليزية من الأصل العبري]

لجنة التخطيط والبناء المحلية "شيمونيم"

أمر هدم إداري

بموجب السلطة المخولة لنا طبقاً للمادة 238 أ من قانون التخطيط والبناء – 1965، وبعد قراءة قرار المشرف العام على لجنة التخطيط والبناء في "شيمونيم"، يانيف غوريفيتش، وتم تسليم البيان إلينا في 12.20.06.

وبعد الاقتناع بأن المبنى المذكور أدناه قد تم بناءه دون تصريح، وبعد مشاورة رئيس المجلس الإقليمي لبني شمعون، السيد/ بول موشيه، الذي تم تشييد المبنى المذكور دون تصريح في أرض [مجلسه]؛ فإنني آمر بهدم وإجلاء المبنى بالكامل بمواصفاته المذكورة في بيان المهندس.

وصف المبنى:مبنى من الخرسانة والطوب، بسقف من الصفيح وأرضية من الخرسانة على مساحة زهاء 42 متر مربع.

موقع المبنى: على إحداثيات رقم 180999/580685 شمال تقاطع غورال.

والتالي ذكره هو ضمن ما ورد في المواد الفرعية (ج) و(و) و(ز) و(ح) من المادة 238 أ من قانون التخطيط والبناء – 1965.

(ج) ينطبق أمر الهدم الإداري أيضاً على أي مبنى إضافي تم تشييده دون تصريح بعد إصدار الأمر، ومن غير الضروري إصدار أمر آخر بخصوص الإضافة المذكورة عاليه.

(و) يمكن تنفيذ أمر الهدم الإداري:

          (1) إذا تم بناء المبنى دون تصريح – خلال 24 ساعة من لصق الأمر [على المبنى].

          (2) في أي ظرف من الظروف – خلال 72 ساعة من لصق الأمر.

(ز) أي شخص يرى أنه تعرض للظلم بموجب أمر الهدم الإداري يحق له أن يشتكي في المحكمة لمحاولة إلغاء الأمر، على أن هذه الشكوى لن تؤخر من سريان نفاذ الأمر. والطعن في الأمر في المحكمة بموجب هذه الشكاوى له نفس وضع الأمر الصادر بموجب مادة 250 من قانون التخطيط والبناء – 1965.

(ح) لا يحق للمحكمة أن تبطل أو تؤجل الأمر الإداري ما لم تثبت أن المبنى الصادر بحقه الأمر قد تم تشييده بصفة قانونية أو أن تنفيذ الأمر ليس ضرورياً لمنع المبنى المذكور من أن يتمتع بوضع الأمر الواقع.

بتاريخ: 12.20.06

مع خالص التحية،

عامير ريتوف

رئيس لجنة التخطيط والبناء المحلية "شيمونيم"

تأكيد لصق الأمر:

أقر أنا، السيد/     [يانيف]    ، بأن هذا [الإخطار] قد تم لصقه على الجدار الخارجي للمبنى بتاريخ 12.21.06 في تمام الساعة 10:40.

      [توقيع]         .

الملحق (هـ): نموذج لأمر هدم قضائي

[ترجمته هيومن رايتس ووتش إلى الإنجليزية من الأصل العبري]

المحاكم

محكمة بئر السبع                                                         BS 008759/05

أمام:                                 القاضي إيدو روزين

بشأن: دولة إسرائيل

                   ويمثلها المحامي إيغال ميندل                         جانب الادعاء

ضد

          شخص مجهول                                                  المدعى عليه

الحُكم

بعد الاطلاع على طلب مقدم طبقاً للمادة 212 من قانون التخطيط والبناء، 1965 ("القانون")، بإصدار أمر هدم دون إخلاء ضد بناء تم تشييده دون تصريح، وبعد أن فشلت مساعي الادعاء في تحديد الشخص الذي قام بتشييد المبنى.

وبما أن البيان الملحق بالطلب يكشف عن أنه بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2005 أجرى مفتش من الوحدة الوطنية للإشراف على المباني في اللواء الجنوبي زيارة واكتشف وجود المبنى واستخدام الأرض وتشييد البناء في منطقة تقع غربي الطريق رقم 25، لدى إحداثيات رقم 195214/557302 (شبكة إسرائيل الجديدة) أو في جوارها ("الأرض").

ولدى الموقع المذكور عاليه، وفي التاريخ المذكور عاليه أو نحوه، كان يوجد مشيد من الصفيح، والظاهر أنه مستخدم كحظيرة للحيوانات ("البناء")، على مساحة إجمالي 30 متر مربع، دون استصدار تصريح البناء اللازم له، في مساحة لا يمكن منح مثل هذا التصريح بشأنها، وفي مخالفة للقانون.

وبموجب أنظمة التخطيط والبناء (الإجراءات القانونية اللازمة لمنح الأوامر فقط بناء على طلب الادعاء)، بتاريخ 1982، والتي فرضت بموجب القانون، فقد مُنح الادعاء الحق في تقديم هذا الطلب، وفي حضور طرف واحد فقط.

[صفحة 2]

ومع ملاحظة، أنه بناء على النظام 2 من هذه الأنظمة، فقد تم تحديد أن الشرط الخاص بمنح مثل هذا الأمر، في حضور طرف واحد فقط، يمكن أن يتم فقط في حالة "إذا رأت المحكمة أنه من المستحيل أو من غير الممكن عملاً استدعاء شخص للمثول أمامها ربما يتضرر من تنفيذ الأمر..."

وفي البيان المصاحب للطلب، قيل إن الادعاء لا يمكنه إثبات من ارتكب المخالفة، أو هو تمكن من تحديد الشخص المسؤول، وأنه حتى بعد لصق الإخطار على المبنى لم يذهب أي شخص إلى جانب الادعاء ليطالب بعدم تنفيذ الهدم.

وبموجب هذه الظروف، فإن الظروف المبررة لعقد الجلسة في حضور الادعاء فقط قد تم استيفائها.

والغرض من أمر الهدم بموجب المادة 212 هو الحفاظ على النظام العام ومنع الأذى اللاحق بالعامة بمجرد وجود المبنى غير القانوني. وبالنسبة لهذا الموضوع فثمة تفرقة واضحة بين السلطة الخاصة بإصدار أمر هدم طبقاً للمادة 205 والخاصة بإصدار أمر هدم طبقاً للمادة 212. وفيما تمثل المادة 205 وسيلة غضافية لمعاقبة المخالف بتشييد البناء، فإن الأساس في المادة 212 هو أنه ليست ثمة إدانة بشأن تشييد البناء، وأن الهدم تتم دونما وجود إدانة، وأنها ليس مقصود بها أن تكون إجراءً عقابياً ضد المخالف بتشييد البناء، لكن الهدم تتم بموجب هذه المادة لهدم هذا العائق من أمام الآخرين، بغرض الحفاظ على النظام العام ولمنع الأذى اللاحق بالعامة (انظر الاستئناف الجنائي رقم 1250/00 قضية هاتيفا سافاج ضد دولة إسرائيل، حُكم المحكمة العليا، مجلد 58، صفحة 421). وحيث أنه بينما يستهدف أمر الهدم بناء على المادة 205 الشخص المخالف، فإن أمر الهدم بناء على المادة 212 يستهدف المبنى الذي تم تشييده بصفة غير قانونية (انظر بيان القاضي كيدمي في الاستئناف الجنائي رقم 3490/97 قضية إليا إيزاك ضد مجلس التخطيط والبناء الإقليمي لكفار سافا، الحكمان رقما 52 و136(1)).

وبما أنه – على الجانب الآخر – فمن أجل إصدار أمر هدم دون إدانة فلا يكفي إثبات ثبوت الأركان اللازمة للهدم، بل أيضاً إثبات أن الظروف المادية تؤكد وجود مصلحة عامة تبرر إصدار أمر الهدم (انظر قضية الاستئناف الجنائي المذكورة أعلاه رقم 3490/97 وأيضاً الاستئناف الجنائي رقم 124/01 قضية زعير نيكار ضد دولة إسرائيل حكمان رقم 56 و151(3)، والاستئناف الجنائي (بئر السبع) رقم 432/90 قضية جبرين سليمان ضد دولة إسرائيل وقضية "تقضين" الإقليمية 93 (2)، و420 واستئناف جنائي (حيفا) 1051/98 قضية برير ضد دولة إسرائيل أحكم إقليمية رقمي 24 (10) و397).

[صفحة 3]

وبما أن المصلحة العامة قد تكمن – من بين أسباب أخرى – في حقيقة أن عدم تنفيذ الهدم هو بمثابة مكافئة للشخص المُخالف في البناء، ولمنع الفوضى التي قد تنجم عن المباني غير القانونية، ومراعاة لعدم تفسير أي أمر هدم على أنه إقرار بالواقع، وهو الأمر الذي لا محل له في دولة القانون.

ولأن – ومن المؤسف – أصبحت مخالفات البناء أمراً اعتيادياً، وحقيقة تشكل اعتداء جسيماً ومباشراً على سيادة القانون، وبما أن المحكمة العليا أكدت عبر سلسلة طويلة من الأحكام على أن المحكمة موجهة إليها التعليمات بألا تتسامح مع الوضع وأن تنفذ سياسة كفيلة بمنع الأشخاص من تكييف القانون طبقاً لما يشاءون (انظر الحكم في الاستئناف الجنائي أعلاه (بئر السبع) رقم 432/90 قضية سليمان وما رافقها من مراجع).

لهذا، وطالما ظل البناء قائماً دون تصريح، فلا أهمية لمتى تم تشييده، وما يصح اتخاذه من قرارات ضد المخالفة في حالة البناء دون تصريح، مع عدم معرفة الملاك، هو الطلب بأمر هدم دون إدانة، كما فعل الادعاء في هذه الحالة (انظر الاستئناف الجنائي أعلاه رقم 1253/00 قضية سافاج وما رافقها من مراجع).

وبما أنه في هذه الحالة يزعم الادعاء أن البناء قد تم تشييده على أراضي تخضع لإجراءات استيطان طبقاً لتشريع الاستيطان وأنه لم يتم تحديد الملكية بعد.

وحيث إن قد زُعم أن البناء قد تم تشييده دون ترخيص، وبناء على الأسس أعلاه، فمن الممكن القول باستيفاء شروط المادة 212 وأن ثمة مصلحة عامة في إصدار أمر الهدم.

ولأجل كل المذكور أعلاه، نعلن منح أمر هدم بحق المبنى المحددة مواصفاته عاليه.

وعلى الادعاء أن يوصل نسخة من أمر الهدم ويلصقها بجدار المبنى المذكور والذي سيتم تنفيذ الهدم بحقه، وهذا بعد انقضاء مهلة الطعن – كما جاء في المادة 250 من القانون.

[صفحة 4]

وتوصي المحكمة – في هذه الحاشية – بأن يوثق الادعاء عملية التوصيل [الخاصة بأمر الهدم].

صدر الحكم بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 في غياب طرفي القضية.

    [التوقيع]     .

القاضي إيدو روزين

[1] انظر: "Living in Sophisticated Rakefet," Haaretz (Tel Aviv)16 فبراير/شباط 2007.

[2] انظر: "مواطنون من الدرجة الثانية: التمييز ضد أطفال العرب الفلسطينيين في مدارس إسرائيل، هيومن رايتس ووتش 2001، http://www.hrw.org/reports/2001/israel2/

[3] انظر على سبيل المثال: Martin Ira Glassner, "The Bedouin of Southern Sinai under Israeli Administration," Geographical Review, Vol 64 (1): 31-60(يناير/كانون الثاني 1974) وانظر: Clinton Bailey, "Dating the Arrival of the Bedouin Tribes in Sinai and the Negev," Journal of the Economic and Social History of the Orient, Vol 28(1)الصفحات 20 إلى 49.

[4] هذه الأقوال مقتبسة في صحيفة هاآرتس (تل أبيب)، بتاريخ 31 يوليو/تموز 1963، وطهرت مجدداً في: "ثابت أبو راس، النزاعات على الأرض في إسرائيل: دراسة حالة لبدو النقب، دفتر عدالة، مجلد 24، أبريل/نيسان 2006".

[5] انظر: Ariel Sharon, "Land as an Economic Tool for Developing Infrastructure and Significantly Reducing Social Gaps," Land, ديسمبر/كانون الأول 2000، مقتبسة في أبو راس " النزاعات على الأرض في إسرائيل ، دفتر عدالة". ووقت نشر هذا المقال كان شارون زعيماً لحزب الليكود وكان في المعارضة. والدونم تعادل 0.1 من مساحة الهكتار، أو ربع فدان تقريباً.

[6] تؤكد إسرائيل والكتابات الدولية على حد سواء أن الاستيطان اليهودي بدأ في النقب فقط في الأعوام السابقة على حرب 1948 وأن البدو كانوا هم السكان الوحيدون لهذه المنطقة في أغلب فترات ما قبل عام 1948. انظر على سبيل المثال: Ruth Kark, "Jewish Frontier Settlement in the Negev, 1880–1948: Perception and Realisation." Middle Eastern Studies 17 (1981),صفحات من 334 إلى 356. بالإضافة إلى أن الباحثين والمنظمات الإسرائيلية والدولية أكدت على وضع البدو كأشخاص بدو رحالة. انظر مثلاً ما جاء ضمن عمل منظمة اللاجئين الدولية، ومقرها واشنطن، عن البدو، على: http://www.refugeesinternational.org/content/article/detail/909/(تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2007)، والباحثون الإسرائيليون ساندي كيبر، وآورين يفتاشيل وروث كارك.

[7] تشكل النقب 60 في المائة من مساحة الأراضي الإسرائيلية. يوجد بعض عشرات الآلاف من البدو المقيمين في شمال إسرائيل، في الجليل، وهم من أصول قبلية بدوية سورية. وغالبية بدو النقب ينتمون لقبائل البدو في سيناء والجزيرة العربية.

[8] انظر على سبيل المثال: Ghazi Falah, "Israel State Policy Towards Bedouin," صفحة 36 (حاشية رقم 10). طبقاً لفالح، فإن تعداد سكان فلسطين عام 1931 جاء فيه أن 89.3 في المائة من بدو النقب  يعيشون على الزراعة و10.7 في المائة فقط منهم يعملون بتربية الماشية فقط.

[9] انظر: Jeni Dixon and Leena Dallasheh, "Ethnic Cleansing in the Negev,"31 يوليو/تموز 2005، على: http://www.alternativenews.org/aic-publications/other-publications/ethnic-cleansing-in-the-negev-20050801.html(تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2007).

[10] انظر: Benny Morris, Israel's Border Wars, 1949-1956: Arab Infiltration, Israeli Retaliation, and the Countdown to the Suez War (Oxford: Clarendon Press, 1997)

[11] انظر: Shlomo Swirski and Yael Hasson, Invisible Citizens Israel Government Policy Toward the Negev Bedouin (Tel Aviv: Adva Center, February 2006), على: http://www.adva.org/UserFiles/File/NegevEnglishFull.pdf (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007) صفحة 12.

[12] سياج كلمة تعني السور أو السياج باللغة العبرية. وطبقاً لإحصاءات وزارة الزراعة فإن مساحة السياج هي 1.2 مليون دونم (300000 فدان)، ويقع أغلبها في شرق وجنوب شرق بئر السبع. انظر: Swirski and Hasson, Invisible Citizensصفحة 6.

[13] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع نوري العقبي،بئر السبع، 3 أبريل/نيسان، 2006، ومع سالم أبو القيان، أم الحيران، 29 مارس/آذار 2006، ومع لباد أبو عفاش، وادي النعم، 9 أبريل/نيسان 2006.

[14] مقابلات هيومن رايتس ووتش نوري العقبي، بئر السبع، 3 أبريل/نيسان، 2006، ومع سالم أبو القيان، أم الحيران، 29 مارس/آذار 2006، ومع لباد أبو عفاش، وادي النعم، 6 أبريل/نيسان 2006. طبقاً للمؤرخين الإسرائيليين، فإن 50 مستوطنة يهودية تقريباً شُيدت على هذه المنطقة في أوائل الخمسينيات. انظر Swirski and Hasson, Invisible Citizens, صفحة 7.

[15] طبقاً لإحصاءات وزارة الزراعة الإسرائيلية، كان ثلث سكان السياج تقريباً عام 1955 من السكان الأصليين بالم& بقرية دريجات كتجتمع سكني قائم بذاته، على الرغم من قرار الحكومة السابق بضم القرية كجزء من بلدة ماريت المخطط لها. قررت لجنة التخطيط الاعتراف بالقرية في يناير/كانون الثاني 2004. انظر: "لأول مرة الاعتراف بقرية غير معترف بها رسمياً في النقب"، بيان صحفي لاتحاد الحقوق المدنية في إسرائيل، 1 فبراير/شباط 2004، على: http://www.acri.org.il/english-acri/engine/story.asp?id=160(تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2007).

[25] من بين القرى التسع، واحدة فقط منها لها خطة تفصيلية وتصاريح بناء، وثلاث لها خطط تفصيلية لكن ليس التصاريح. والبقية في مختلف مراحل التخطيط. وطبقاً لرسالة بلغت هيومن رايتس ووتش من وزارة العدل الإسرائيلية بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007، فإن واحدة فقط من القرى/البلدات التسع مأهولة (قرية ترابين)، واثنتان تحت الإنشاء (أبو قرينات وبير هداج) والبقية "خاضعة لإجراءات التخطيط".

[26] تمت صياغة هذه العملية بموجب تشريع الاستيطان الخاص بحقوق الأراضي [الطبعة الجديدة] 1969.

[27] منتدى التعايش السلمي بالنقب للمساواة المدنية، "البدو العرب في صحراء النقب – النقب في إسرائيل"، التقرير الموازي المقدم للجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، مايو/أيار 2006، على: http://www.ohchr.org/english/bodies/cerd/docs/ngos/NCf-IsraelShadowReport.pdf(تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007)، صفحة 7.

[28] في عام 1858 أدخلت الإمبراطورية العثمانية نظام الملكية الخاصة للمرة الأولى. وتم تقنين النظام في قانون الأراضي العثماني لعام 1858 الذي سن نظام الطابو، أو تسجيل الأراضي، وبموجبه يمكن لملاك الاراضي الذين يستوفون معايير القانون أن يسجلوا أراضيهم ويتلقون صكوك الملكية (معروفة أيضاً باسم الطابو). وكما سبق الشرح في التقرير، كان البدو يترددون عادة في التسجيل الرسمي للأرض التي يملكونها جراء عدم ثقتهم في السلطات واعتمادهم على نظام الملكية التقليدي وليس الرسمي للأراضي، و/أو خوفهم من الضرائب والخدمة العسكرية.

[29] انظر: Swirski and Hasson, Invisible Citizens, صفحة 17.

[30] المرجع السابق، صفحتا 17 و18.

[31] حتى كتابة هذا التقرير، يعادل الشيكل الإسرائيلي 0.25 دولار أميركي تقريباً.

[32] المرجع السابق صفحة 16.

[33] في أبريل/نيسان 2003 أمرت اللجنة الوزارية الخاصة لقطاع غير اليهود إدارة الأراضي الإسرائيلية بأن ترفع دعاوى قضائية مضادة ضد المطالبين بالأراضي من العرب البدو. انظر منتدى التعايش السلمي بالنقب للمساواة المدنية، "البدو العرب في صحراء النقب – النقب في إسرائيل"، تقرير سري مقدم للجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، مايو/أيار 2006، على: http://www.ohchr.org/english/bodies/cerd/docs/ngos/NCf-IsraelShadowReport.pdf(تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007)، صفحة 7. وتشير إدارة الأراضي الإسرائيلية إلى عرضها "السخي" للبدو عدة مرات على الموقع. انظر موقع: http://www.mmi.gov.il/static/HanhalaPirsumim/Beduin_information.pdf(تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2007).

[34] منتدى التعايش السلمي بالنقب للمساواة المدنية، "البدو العرب في صحراء النقب – النقب في إسرائيل" ص&، على:  http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/b313a3503107f1e6c1256d33002cea38?Opendocument(تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007).

[48] لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، "ملاحظات ختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري: إسرائيل" CERD/C/ISR/CO/13 14 يونيو/حزيران 2007.

[49] انظر: David R. Sands, "Israel seeks U.S. funding for pullout" The Washington Times,12 يوليو/تموز 2005، فيما بعد تخلت إسرائيل عن طلبها بعد أن أصاب إعصار كاترينا نيو أورليانز وأقرت إسرائيل بأن الولايات المتحدة من شأنها الآن أن تضع على قائمة أولوياتها الإنفاق الداخلي، قبل التبرعات الخاصة بالتنمية الموجهة لإسرائيل.

[50] انظر على سبيل المثال: ""Development of the Negev and Galilee for Jews Only? A Proposal for equal development for Jews and Arabs in the Negev and Galilee," Sikkuy Policy Paper" 25 يوليو/تموز 2005، على: , http://www.orwatch.org/maakav-en/Negev%20Galilee%2023.08.pdf (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[51] طبقاً للقانون الأساسي الإسرائيلي، أراضي إسرائيل (1960) تُعرف الأراضي التي تسيطر عليها الدولة وسلطة التنمية والصندوق اليهودي الوطني باسم "أراضي إسرائيل". ويمكن تقسيم أراضي الدولة بين تلك التي تخص الدولة مباشرة، وهي 71 في المائة (15.3 مليون دونم أو 3.825 مليون فدان)، وتلك التي تخص سلطة التنمية وهي 16 في المائة (2.5 مليون دونم أو 0.625 مليون فدان)، وتلك التي تخص الصندوق اليهودي الوطني، وهي 17 في المائة (2.6 مليون دونم أو 0.65 مليون فدان).

عدالة، "حقوق الأرض والمواطنون من السكان الفلسطينيين الأصليين في إسرائيل: قضايا وحالات من واقع الأراضي والتخطيط" مقدمة لأمانة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالسكان الأصليين، 26 أبريل/نيسان 2004، صفحة 2، على: http://www.adalah.org/eng/intl04/unIndigpop.pdf(تمت الزيارة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2007).

[52] سلطة التنمية هي هيئة حكومية تم تأسيسها في عام 1952 (بموجب قانون نقل الملكية رقم 5710 لعام 1950) لإدارة أراضي اللاجئين الفلسطينيين ولكي توفرها للدولة لأغراض تطوير وتنمية مستوطنات جديدة.

[53] تم تأسيس الصندوق اليهودي الوطني في عام 1901 بغية استملاك الأراضي في إسرائيل لاستيطان اليهود فيها. وبموجب القانون الإسرائيلي يتمتع الصندوق بوضع خاص وله صلاحيات السلطة العامة. وجاء في مذكرة عام 1961 ومواد تأسيس الصندوق أن إدارة الأراضي الإسرائيلية تدير كل الأراضي التي يملكها الصندوق اليهودي الوطني وأن أهداف الصندوق ما زالت هي استملاك الأراضي في إسرائيل "لأغراض استيطان اليهود على هذه الأراضي والأعيان". ويفسر الصندوق اليهودي الوطني المذكرة على أنها تحظر تخصيص الأراضي لـ "غير اليهود". المعلومات مستقاة من بيان قدمه مركز عدالة وتحالف الإسكان الدولي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الجلسة الثانية والستين، 13 مارس/آذار إلى 21 أبريل/نيسان 2006، البند رقم 6 من جدول الأعمال، على: http://www.adalah.org/eng/intl06/un-i6-jnf.pdf(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007).

[54] القانون الأساسي لعام 1960 ينص على أن إدارة الأراضي الإسرائيلية، وهي هيئة تدير 93 في المائة من مساحة أراضي إسرائيل البالغة 19.5 مليون دونم (78 مليون فدان). انظر موقع إدارة الأراضي: http://www.mmi.gov.il/Envelope/indexeng.asp?page=/static/eng/f_general.html(تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007). وتتبع إدارة الأراضي الإسرائيلية وزارة الإنشاءات والإسكان (محضر اجتماع الوزارة الإسرائيلية، 7 مايو/أيار 2006، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). وكانت فيما سبق تتبع وزارة الصناعة والتجارة والتوظيف.

[55] القانون الأساسي: أراضي إسرائيل (1960). انظر أيضاً موقع إدارة الأراضي الإسرائيلية.

[56] طبقاً للصندوق اليهودي الوطني فهو يملك 13 في المائة من أراضي إسرائيل، ونصفها تقريباً عليها مستوطنات. ويزعم الصندوق أن 70 في المائة من سكان إسرائيلي يقيمون على أراضي يملكها الصندوق. انظر Stuart Ain and Joshua Mitnick, "Land Sales To Arabs Could Force JNF Changes," The Jewish Week,4 فبراير/شباط 2005، على: http://articles.findarticles.com/p/articles/mi_hb5092/is_200502/ai_n18522798(20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007).

[57] فيما أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية في قرارها في مارس/آذار 2000 في قضية قعدان أن على الدولة ألا "تخصص أراضي الدولة للوكالة اليهودية لإنشاء مستوطنة كتزار السكنية على أساس من التمييز بين اليهود وغير اليهود"، فمن الناحية الفعلية لم يتم تنفيذ القرار. وما زالت أسرة قعدان لا تقيم في كتزار، وهذا أساس القضية، وعثرت الدولة وإدارة الأراضي على أساليب لتجنب تنفيذ قرار المحكمة العليا. وفي يوليو/تموز 2007 وافق الكنيست من أول مرة على مشروع قانون يطالب بتخصيص كل أراضي الصندوق اليهودي لليهود فقط. وصدر القانون بأغلبية 64 إلى 16 عضواً. ويجب أن يمر المشروع بقراءتين آخريين قبل أن يتحول لقانون.

[58] منظمة عدالة لحقوق الإنسان طعنت في هذه القرار في عريضة مقدمة للمحكمة العليا في أكتوبر/تشرين الأول 2004. انظر: H.C. 9205/04عدالة وآخرون ضد إدارة الأراضي الإسرائيلية وآخرين (القضية بانتظار صدور الحكم). وطبقاً لتقارير إعلامية، فإن المحامي العام الإسرائيلي رد على العريضة قائلاً إن إدارة الأراضي لا يمكنها التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في تسويق وتخصيص الأراضي، بما في ذلك أراضي الصندوق اليهودي الوطني، لكن المحكمة العليا لم تنزل حكماً بالقضية. انظر: Yuval Yoaz and Amiram Barkat, "AG Mazuz Rules JNF Land Can Now be Sold to Arabs," Ha'aretz27 يناير/كانون الثاني 2005. كما تقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل والمركز العربي للتخطيط البديل بشكوى للمحكمة العليا في أكتوبر/تشرين الأول 2004 للطعن في سياسة إدارة الأراضي التمييزية. انظر H.C. 9010/04المركز العربي للتخطيط البديل وآخرون ضد إدارة الأراضي الإسرائيلية وآخرين (القضية بانتظار الحكم). وكل المعلومات في هذه الحاشية مستقاة من تقرير مركز عدالة وتحالف الإسكان الدولي إلى مفوضية الأمم المتحدة.

[59]ا نظر موقع إدارة الأراضي الإسرائيلية: http://www.mmi.gov.il/Envelope/indexeng.asp?page=/static/eng/f_general.html

[60] تقرير مركز عدالة والتحالف الدولي لمفوضية الأمم المتحدة.

[61] المرجع السابق. انظر أيضاً: Arnon Golan, "The Acquisition of Arab Land by Jewish Settlements in the War of Independence," Catedra, vol. 63 (1992), pp. 122–54 [Hebrew]; Yifa'at Holtzman-Gazit, "The Use of Law as a Status Symbol: The Jewish National Fund Law – 1953 and the Struggle of the JNF to Establish its Position in the State, " Iyoni Mishpat, vol. 26, pp. 601–44, July 2002 [Hebrew]

[62] قانون أملاك الغائب الإسرائيلي لعام 1950، 5710 لعام 1950، يسمح للدولة بمصادرة الأراضي والبيوت الخاصة باللاجئين الفلسطينيين أو الأشخاص النازحين داخلياً الذين ليسوا متواجدين على ممتلكاتهم من 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1047. وتتباين التقديرات بخصوص كم من الأراضي تمت مصادرتها بموجب هذا القانون. وأحد التقديرات يقول إنه في عام 1954 كان أكثر من ثلث سكان إسرائيل اليهود يقيمون في أراضي الغائبين وقرابة ثلث المهاجرين الجدد (250000 شخص) استوطنوا بالمناطق الحضرية التي خلفها العرب. ومن بين المستوطنات الـ 370 اليهودية الجديدة التي تم تأسيسها بين عامي 1948 و1953، كانت 350 مستوطنة تتبع ملكية المتغيبين (بيريز، إسرائيل والفلسطينيين العرب، 1953).

[63] تقرير مركز عدالة والتحالف الدولي إلى مفوضية الأمم المتحدة.

[64] انظر: Shmuel Groag and Shuli Hartman, "Planning Rights in Arab Communities in Israel: An Overview," على: http://www.bimkom.org/dynContent/articles/PLANNING%20RIGHTS.pdf (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007).

[65] المرجع السابق.

[66] أبو راس "النزاعات على الأراضي في إسرائيل"، نشرة مركز عدالة.

[67] انظر: I. Peleg, "Jewish-Palestinian Relations in Israel: From Hegemony to Equality?: Palestinian-Israeli Relations," International Journal of Politics, Culture, and Society, vol. 17,no. 3, 2004 , pp. 415-437(23)

[68] اثنان من المجالس الإقليمية العربية تقع في المنطقة الشمالية، وهما بستان المرج والبتوف، ومجلس واحد في المنطقة الجنوبية، وهي المجلس الإقليمي الخاص بأبو بسمة المشكل حديثاً ويغطي الأراضي البلدية الخاصة بالقرى البدوية المعترف بها حديثاً.

[69] انظر: Groag and Hartman, "Planning Rights in Arab Communities in Israel."

[70] حجم أبو بسمة مأخوذ من بيانات وردت على موقع سلطة تنمية النقب، http://www.negev.co.il/(تمت الزيارة في 18 سبتمبر/أيلول 2007).

[71] مأخوذة من موقعي المجلس الإقليمي لبني شمعون ورمات نيجيف: http://www.bns.org.il/site/he/eCity.asp?pi=1193و http://ramat-negev.org.il/[عبري] (تمت الزيارة في 18 يونيو/حزيران 2007).

[72] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من أوشرا سيغال، المتحدث باسم مجلس بني شمعون الإقليمي، 21 مارس/آذار 2007.

[73] نيلي باروخ، "لا مساواة في المساحات المخصصة للموارد البلدية"، دفتر عدالة، عدد 8، ديسمبر/كانون الأول 2004.

[74] بروتوكول اجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست في 4 ديسمبر/كانون الأول 2006 عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم البيوت (مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش)، على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2006-12-04.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[75] معلومات من موقع مجلس رمات نيجيف الإقليمي [بالعبرية] على: http://www.ramat-negev.org.il/ (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007).

[76] بالعبرية، تسمى هذه المزارع الخاصة بالأفراد باسم "هافوت بوديدم".

[77] كل التجمعات الزراعية بها سياسات قبول صارمة وتتدخل الوكالة اليهودية في تطبيق بعضها. انظر الجزء بعنوان لجان الاختيار أدناه.

[78] تم بناء المزارع الخاصة بالأفراد الـ 59 بين عامي 1997 وفبراير/شباط 2003. انظر حنا حمدان "الاستيطان الفردي في النقب: استبعاد الأقلية العربية"، دفتر عدالة، العدد 10، فبراير/شباط 2005. بالإضافة إلى رسالة لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 23 يوليو/تموز، وزارة الداخلية قالت إن هنالك نحو "60 مزرعة تخص الأفراد".

[79] حمدان "الاستيطان الفردي في النقب"، دفتر عدالة. "غرين باترول" تم تشكيلها من قبل وزير الزراعة في ذلك الجين آرييل شارون، في 1997، وهي تعمل كذراع تنفيذي لوزارة الزراعة وإدارة الأراضي الإسرائيلية. و"غرين باترول" مكروهة للغاية في المجتمع البدوي ويشار إليها باسم "الوحدة البيئية شبه العسكرية". وطريقة غرين باترول في العمل تشمل هدم خيام البدو ومصادرة الماشية وتدمير المحاصيل التي تتم زراعتها دون تصاريح بهذا، وكل هذا تحت مسمى حماية المساحات الخضراء والأراضي الزراعية الإسرائيلية. وانتقد مراقب حسابات الدولة هذه الخطط لأنها تحاول إخلاء معايير إجراءات التخطيط والتنمية الخاصة بالأراضي من محتواها، من أجل شغل اليهود فقط للمزارع. المرجع السابق، وبالاقتباس من التقرير السنوي لمراقب حسابات الدولة لعام 2000، صفحة 602.

[80] انظر: Zafrir Rinat, "Sharon is promoting establishment of 30 settlements in the Negev and Galilee," Haaretz20 يوليو/تموز 2003، على: http://www.haaretz.co.il/hasite/pages/ShArtPE.jhtml?itemNo=319936&contrassID=2&subContrassID=1&sbSubContrassID=0 [بالعبرية] (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2007).

[81] تقرير إدارة الأراضي الإسرائيلية عن "البدو في النقب" متوافرة على موقع الإدارة: http://www.mmi.gov.il/static/HanhalaPirsumim/Beduin_information.pdf (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007).

[82] رسالة لـ هيومن رايتس ووتش من وزارة العدل، بتاريخ 23 يوليو/تموز 2007.

[83] قدم المخططون القائمون على صياغة الخطة الأساسية الوطنية (TAMA 35) رأي خبراء لهيئة التخطيط والبناء الوطنية في يوليو/تموز 1999 جاء فيه "يرى فريق TAMA 35 سياسة المزارع الخاصة بالأفراد تنطوي على خطر داهم لأنها إحدى سبل توزيع السكان على مساحات واسعة متفرقة ومصادرة أراضي، وهي أمور ليست خاضعة للتحكم أو الرقابة في نظام التخطيط". كماتتعارض الخطة مع المبادئ المذكورة في خطط أساسية أخرى، منها الخطة الأساسية لإسرائيل 2020، التي تم تبنيها من قبل الحكومة في 1996، والخطة الوطنية الأساسية الجديدة 35، التي تركز بوضوح على الاحتياج لكثافة سكانية في الحضر وللحفاظ على الفضاءات المفتوحة ذات القيمة التخطيطية العالية. انظر "عرائض عدالة للمحكمة العليا لإلغاء خطة طريق النبيذ للاستيطان الفردي في النقب"، دفتر عدالة، عدد 24، أبريل/نيسان 2006.

[84] وافقت اللجنة الفرعية لمبادئ التخطيط على الخطة، تحت إشراف المجلس الوطني للتخطيط والبناء، طبقاً لأورين يفتاشيل، "بلا تناسب أو إنصاف: التخطيط للمزارع الخاصة في النقب"، دفتر عدالة، عدد 24، أبريل/نيسان 2006.

[85] عريضة عدالة للمحكمة العليا لإلغاء خطة طريق النبيذ للاستيطان الفردي في النقب، نشرة مركز عدالة.

[86] يفتاشيل، "بلا تناسب أو إنصاف"، نشرة مركز عدالة.

[87] عريضة مركز عدالة للمحكمة العليا لإلغاء خطة طريق النبيذ للاستيطان الفردي في النقب، دفتر عدالة، قضية H.C. 2817/06عدالة وآخرون ضد المجلس الوطني للتخطيط والبناء وآخرون (القضية بانتظار الحكم).

[88] عريضة عدالة للمحكمة العليا لإلغاء خطة طريق النبيذ للاستيطان الفردي في النقب، دفتر عدالة.

[89] المرجع السابق. &teReference">[109] انظر: Swirski and Hasson, Invisible Citizens, صفحة 12.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر الهزيل، الرهط، 3 أبريل/نيسان 2006.

[111] انظر: D. Bachor, "The Government Approved th eEstablishment of 14 New Community Settlements," YNET,21 يوليو/تموز 2002 [بالعبرية]، وجاء في اقتباس لحمد حمدان ، "سياسة الاستيطان والتهويد المكاني للنقب"، نشرة مركز عدالة، العدد 11، مارس/آذار 2005.

[112] مقابلة إذاعية على محطة راديو 2 الإسرائيلية، بتاريخ 20 يوليو/تموز 2003، مقتبسة في حمدان "سياسة الاستيطان"، نشرة مركز عدالة.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثابت أبو راس، بئر السبع، 5 أبريل/نيسان 2006.

[114] "الموافقة على خطة تنمية شاملة لمجلس أبو بسمة الإقليمي"، بيان صحفي صادر عن مكتب رئيس الوزراء، 18 يوليو/تموز 2005، على: http://www.pm.gov.il/PMOEng/Archive/Press+Releases/2005/07/spokmes180705.htm (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[115] المخصصات المخطط لها التي جاءت في الميزانية والممنوحة لأبو بسمة، قرار حكومي رقم 3956، 22 يوليو/تموز 2005، على: http://www.pmo.gov.il/PMO/Archive/Decisions/2005/07/des3956.htm[بالعبرية] (تمت الزيارة في 25 مايو/أيار 2005). أنشطة أبو بسمة المالية في "التقرير السنوي للإشراف المالي عن مجلس أبو بسمة الإقليمي"، قسم التفتيش على السلطات المحلية في وزارة الداخلية، 28 سبتمبر/أيلول 2006، على:  http://www.moin.gov.il/apps/pubwebsite/MainMenu.nsf/[بالعبرية] (تمت الزيارة في 25 مايومأيار 2007).

[116] بروتوكول 11/06/2006 لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2006-11-06.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[117] انظر: Siach Hadash [New Discourse] v. Israel Land Administration (H.C. 244/00)فقرة 39. وطبقاً لأحد التعريفات فإن "عدالة التوزيع تخص التخصيص العادل للموارد بين مختلف أعضاء المجتمع. والتخصيص العادل يأخذ في الحسبان عادة إجمالي كم السلع الموزعة، وإجراءات التوزيع ونسق التوزيع الناجم عن هذا". على: http://www.beyondintractability.org/essay/distributive_justice/(تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007).

[118] جمعية التخطيط الإسرائيلية، مجموعة القواعد، 2004.

[119] انظر الفصل السابع للاطلاع على معلومات عن الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية للبلدات البدوية من تخطيط الحكومة.

[120] بريد إلكتروني من بانا شغري - بدرانه إلى هيومن رايتس ووتش، 18 يونيو/حزيران 2007.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آرييل دلومي، رهط، 29 مارس/آذار 2006. بانا محامية تعمل مع جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل.

[122] في المناطق التي تشمل فيها اللجنة المحلية مساحة سلطة محلية واحدة، تعين وزارة الداخلية لجنة من ثماني أعضاء، وتضم مسؤول عن المنطقة أو ممثل عنه، وسبعة أعضاء آخرين يعينهم الوزير من بين قائمة توصي بها السلطات المحلية. والتمثيل ليس إجبارياً لكل السلطات. من: حنا حمدان ويوسف جبارين، "عرض بالتمثيل الملائم للأقلية العربية في نظام التخطيط الوطني الإسرائيلي"، دفتر عدالة، عدد 23، مارس/آذار 2006.

[123] انظر: Groag and Hartman, "Planning Rights in Arab Communities in Israel."

[124] حمدان وجبارين، "عرض بالتمثيل الملائم".

[125] يوجد في لجنة التخطيط والبناء بالمنطقة الشمالية عضوين فلسطينيين (رجلان) من بين 17 عضواً، حتى رغم أن الفلسطينيين يشكلون أكثر من نصف سكان المنطقة. ولجنة التخطيط والبناء بالمنطقة الجنوبية التي تغطي النقب بها بدورها عضو واحد من البدو، وهو عمدة الرهط.

[126] في ديسمبر/كانون الأول 2003 شكلت وزارة الداخلية مجلس أبو بسمة الإقليمي، وتم إنشاؤه رسمياً في 3 فبراير/شباط 2004. وكلفت الوزارة مجلس أبو بسمة الإقليمي بإدارة القرى البدوية المعترف بها حديثاً.

[127] بروتوكول 12/04/2006، لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2006-12-04.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[128] المرجع السابق.

[129] تتم الموافقة على المجتمع الجديد بعد أن تقدم لجنة التخطيط المبدئي (هولينا) توصياتها إلى المجلس الوطني. TAMA 35 (الخطة الأساسية الوطنية) – توجيهات، نوفمبر/تشرين الثاني 2000، صفحة 20، على: http://www.moin.gov.il/Apps/PubWebSite/publications.nsf/All/7DCAB7169E94789F42256A01003B7C57/$FILE/Publications.pdf?OpenElement [بالعبرية] (تمت الزيارة في 17 سبتمبر/أيلول 2007).

[130] قضية رقم 1991/00. في التسوية مع المحكمة وافقت الوزارة على إجراء فحص كان المفترض أن تشرف عليه المحكمة. ولم يحدث هذا قط. بريد إلكتروني من بانا شغري - بدرانه إلى هيومن رايتس ووتش، 18 يونيو/حزيران 2007.

[131] موقع المجلس الإقليمي لـ شار هانيجيف ، على: http://www.sng.org.il/english-site/first.htm (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[132] المعلومات عن شميرة مأخوذة من موقع مجلس بني شمعون الإقليمي، انظر: http://www.bns.org.il/site/he/eCity.asp?pi=2370; http://www.bns.org.il/site/he/eCity.asp?pi=2386&doc_id=12434 و http://www.bns.org.il/site/he/eCity.asp?pi=2386&doc_id=13308(تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2007).

[133] انظر على سبيل المثال، محضر اجتماع الحكومة الإسرائيلية، 7 مايو/أيار 2006 (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش)، وفيه تسجيل للموافقة على خطة تنمية بأجل يمتد ثلاثة أعوام لتباب هالوتزيت بتكلفة 159.2 مليون شيكل للمرحلة الأولى. كما كلفت الحكومة فريقاً من المديرين بعدة وزارات بتحضير خطة لثلاثة أعوام لإنشاء مجتمعات إسكانية في منطقة لاشيش، وتشمل توسيع أماتزيا وشميرة وشيك التي تستضيف بدورها الأشخاص الذين تم إخلاءهم من غزة. وأخيراً قرروا تخصيص مبلغ 70 مليون شيكل لوزارة الإنشاءات والإسكان للتخطيط لاحتياجات مجتمع سكني آخر في يسودوت.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أبو القيان، أم الحيران، 29 مارس/آذار 2006.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر الهزيل، رهط، 3 أبريل/نيسان 2006. فيما لم تر هيومن رايتس ووتش الوثائق التي تسربت التي أشار إليها دكتور الهزيل، فقد رأينا خرائط توضح مناطق عسكرية ممنوع الاقتراب منها وقرى يهودية جديدة مخطط لإنشاءها على هذه المناطق.

[136] مأخوذ من موقع لاشيش، http://www.lachish.org.il (تمت الزيارة في 12 فبراير/شباط 2007).

[137] "الاتفاق على التمكين من بناء مجتمع غفاوت حازان لصالح الأشخاص الذين أخرجوا من نيفيه ديكاليم"، بيان صحفي للحكومة، 11 فبراير/شباط 2007.

[138] التصريح القانوني بأثر رجعي للمباني اليهودية غير القانوني يتم في الضفة الغربية المحتلة أيضاً. في إحدى الحالات التي تضمنت مستوطنة مودين إيليت في الضفة الغربية حيث تم بناء حي كامل من 1500 شقة سكنية، كان البناء غير قانوني بما أن الشقق لم تكن جزءاً من الخطة الأساسية الأصلية. وهذه المباني غير القانوني تم التصريح القانوني بها بأثر رجعي مؤخراً من قبل مجلس التخطيط الأعلى لـ"اليهودية والسامرة"  . انظر: Akiva Eldar, "Planning council approves illegal West Bank building plan," Haaretz, 25 فبراير/شباط 2007 على: http://www.haaretz.com/hasen/spages/829740.html (تمت الزيارة في 25 فبراير/شباط 2007).

[139] انظر الفصل السابع للمزيد عن مشكلات المخططات في البلدات المعترف بها.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطلالقة وعلية الطلالقة، طويل أبو جرول، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[141] مادة 38 (أ) و(ب) من قوانين تنفيذ الأوامر القانونية (1967). النص العبري الأصلي مسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[142] توجد نسخة بالقائمة تم الحصول عليها بمساعدة اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت، مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[143] قدمت الإحصاءات ييلا ليفنات وسيد أبو سمور من المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في 3 يناير/كانون الثاني 2008. وتوجد قائمة كاملة في الملحق ب.

[144] قدمت الإحصاءات بانا شغري - بدرانه من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2008. وتوجد قائمة كاملة في الملحق ب.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عطوة أبو فريح، بئر السبع، 2 مارس/آذار 2006.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بانا شغري - بدرانه، القدس، 27 فبراير/شباط 2007.

[147] "عدالة ترفع دعوى لإلغاء أوامر هدم 33 بيتاً في قرية أم الحيران العربية البدوية غير المعترف بها في النقب، وتخطط الدولة لبناء بلدة يهودية في موقعها"، بيان صحفي لمركز عدالة، 14 فبراير/شباط 2007، على: http://www.adalah.org/eng/pressreleases2007.php (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007). وقد وافق المجلس القطري للتخطيط والبناء على تأسيس مستوطنة حيران في 9 أبريل/نيسان 2002، ووافقت الحكومة عليها في قرارها رقم 2265 بتاريخ 21 يوليو/تموز 2002.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خليل العمور، السرة، 22 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[149] بروتوكول 11/06/2006 لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2006-11-06.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[150] قضية BS 008759/05 دولة إسرائيل ضد شخص مجهول، محكمة بئر السبع، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 (مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش). وكما سيتم الشرح لاحقاً في هذا الفصل، تنتقد المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية الدولة جراء الزعم بأنها لا تعرف هوية المالك حتى في الحالات التي تعرفها فيها بوضوح. ويمكنها هذا من الحصول على أمر هدم قضائي دون الاضطرار لجلب المالك للمثول أمام المحكمة.

[151] المرجع السابق.

[152] المرجع السابق.

[153] المرجع السابق.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جدوة أبو سبيت، بير المشاش، 30 مارس/آذار 2006

[155] غالبية البلديات بحجم عومر لا توجد بها لجانها الخاصة بها. في العادة تغطي لجنة محلية أو إقليمية بعض المحليات (انظر الفصل الخامس لمزيد من التفاصيل).

[156] تم تأسيس عومر كمجلس بلدي (مواتسا ميكوميت) طبقاً لموقع البلدية: http://www.omer.muni.il/hadover/omer/history2_heb.htm [بالعبرية] (تمت الزيارة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007).

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الجرادي، السير، 10 أبريل/نيسان 2006.

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسيم جرجاوي، وادي النعم، 9 أبريل/نيسان 2006.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو خالد، ترابين الصانع، 6 أبريل/نيسان 2006.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طلال، 6 أبريل/نيسان 2006.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طلال، 6 أبريل/نيسان 2006.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مراد الصانع، بئر السبع، 6 أبريل/نيسان 2006.

[163] المرجع السابق.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الجرادي، السر، 10 أبريل/نيسان 2006.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خليل العمور، السر، 22 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[166] مايكل ياغوبسكي، يعمل بصفة استشارية مع هيومن رايتس ووتش، وترجم الأوامر من العبرية إلى الإنجليزية وأضاف تعليقات على الأصول العبرية.

[167] أمر الهدم الإداري في ملحق د.

[168] قضية BS 008759/05 دولة إسرائيل ضد شخص مجهول، محكمة بئر السبع، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 (مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش).

[169] المرجع السابق.

[170] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شفيق أبو هاني، بئر السبع، 29 مارس/آذار 2006، ومع بانا شغري - بدرانه، القدس، 27 فبراير/شباط 2007، ومع شهد بشارة، شفا عمرو، 13 مارس/آذار 2006.

[171] "عدالة ترفع دعوى لإلغاء أوامر هدم 33 بيتاً في قرية أم الحيران العربية البدوية غير المعترف بها في النقب، وتخطط الدولة لبناء بلدة يهودية في موقعها"، بيان صحفي لعدالة.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شفيق أبو هاني، بئر السبع، 29 مارس/آذار 2006.

[173] المرجع السابق.

[174] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بانا شغري - بدرانه، القدس، 27 فبراير/شباط 2007.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليمان أبو عبيد، اللقية، 6 أبريل/نيسان 2006.

[176] انظر: Negev Coexistence Forum for Civil Equality, "The Arab-Bedouins of the Naqab-Negev Desert in Israel," صفحة 13.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أبو القيان، أم الحيران، 29 مارس/آذار 2006.

[178] مقابلتا هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006، وشفيق أبو هاني، بئر السبع، 29 مارس/آذار 2006.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أبو القيان، 29 مارس/آذار 2006.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الغنمي، أم متنان، 2 أبريل/نيسان 2006.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة الغنمي، أم متنان، 2 أبريل/نيسان 2006.

[182] المرجع السابق.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ أبو سبيت، بير المشاش، 30 مارس/آذار 2006.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليمان أبو عبيد، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[188] "شرطة الحدود والدورية الخضراء يدمران 52 بيتاً في النقب"، الجمعية العربية لحقوق الإنسان، بيان صحفي، 29 مايو/أيار 2002.

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ الطري، العراقيب، 2 أبريل/نيسان 2006.

[190] انظر: The Negev Coexistence Forum Newsletter, 5th Edition, يناير/كانون الثاني 2006، على: http://www.dukium.org/user_uploads/News-Letters/NL5E-4web.pdf (23 مايو/أيار 2007).

[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليمان أبو عبيد، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أبو القيان، أم الحيران، 29 مارس/آذار 2006.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علية الطلالقة، طويل أبو جروال، 20 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ أبو سبيت، بير المشاش، 30 مارس/آذار 2006.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسيم جرجاوي، وادي النعم، 9 أبريل/نيسان 2006.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو صلب، متجر أمام بير المشاش، 30 مارس/آذار 2006.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[199] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدة كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادية كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساهر كشخر، أم متنان، 6 أبريل/نيسان 2006.

[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علية الطلالقة، طويل أبو جرول، 20 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة الغنمي، أم متنان، 2 أبريل/نيسان 2006.

[206] انظر: Orli Almi, The Ramifications of House Demolitions in Israel on the Mental Health of Children (Tel Aviv: Physicians for Human Rights Israel, January 2006)

[207] إدارة الأراضي الإسرائيلية، "بدو النقب"، على: http://www.mmi.gov.il/static/HanhalaPirsumim/Beduin_information.pdf(تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2007). ولا تستخدم إدارة الأراضي مصطلح "القرى غير المعترف بها" بل تلجأ للإشارة للبدو في النقب على أنهم بدو "شتات".

[208] انظر: Swirski and Hasson, Invisible Citizens, صفحة 24.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طلال [تم حجب الاسم الكامل]، 6 أبريل/نيسان 2006.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال [تم حجب الاسم الكامل]، نحال شمرية، 11 أبريل/نيسان 2006.

[211] المرجع السابق.

[212] انظر: Swirski and Hasson, Invisible Citizens.

[213] انظر: Meirav Arlosoroff, "Each Gaza evacuee family to get NIS 1.5-2 million in compensation,"  Haaretz 22 فبراير/شباط 2007، على: http://www.haaretz.com/hasen/spages/828913.html(تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2007).

[214] ترتيب مكتب الإحصاءات المركزي للسلطات المحلية الـ 204 في إسرائيل عام 1995، مقتبس من: Swirski and Hasson, Invisible Citizens

[215] مكتب الإحصاءات المركزي. على: http://www.cbs.gov.il/publications/local_authorities2003/pdf/t01.pdf (تمت الزيارة في 19 يونيو/حزيران 2007).

[216] انظر: Shlomo Swirski and Yael Hasson, Invisible Citizens Israel Government Policy Toward the Negev Bedouin (Tel Aviv: Adva Center, February 2006)  على: http://www.adva.org/UserFiles/File/NegevEnglishFull.pdf (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[217] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش بتاريخ 8 يونيو/حزيران 2007.

[218] انظر: Abu Asad and Lithwick, A Way Ahead, صفحة 11.

[219] المرجع السابق.

[220] بروتوكول 1/16/2007، لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2007-01-07.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2007).

[221] رسالة من قسم الاتفاقيات الدولية والتقاضي الدولي بوزارة العدل، إلى طرف مجهول، بتاريخ 13 فبراير/شباط 2005، وتم نشرها على موقع الوزارة.

[222] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من وزارة العدل، 23 يوليو/تموز 2007.

[223] بروتوكول 11/06/2006 لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2006-11-06.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2007).

[224] بروتوكول 1/16/2007، لاجتماع لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست عن الخطط الأساسية لاستيطان البدو في النقب وهدم المنازل (مسجل لدى هيومن رايتس ووتش). على: http://www.knesset.gov.il/protocols/data/html/pnim/2007-01-07.html [بالعبرية] (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2007).

[225] طبقاً للمحامية بانا شغري - بدرانه من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، فإن بعض العشائر الأخرى التي تأثرت العائلات بها من هذه المشكلة هي عشيرة أبو رتيوش وعبد الخالق وأبو بدر والطلالقة، وتواجه العائلات في بلدة حورة نفس المشكلة. بريد إلكتروني من بانا شغري - بدرانه لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2007.

[226] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلطان أبو عبيد، بئر السبع، 10 أبريل/نيسان 2006.

[227] المرجع السابق.

[228] المرجع السابق.

[229] المرجع السابق.

[230] حكم المحكمة العليا في قضية رقم 6459/99 بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2006 [بالعبرية]، ومسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بانا شغري - بدرانه، القدس، 27 فبراير/شباط 2007.

[232] المرجع السابق.

[233] حكم المحكمة العليا في قضية رقم 6459/99.

[234] جاء في المادة 2: " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دونأي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أوالرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أوالميلاد أو أي وضع آخر". الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم تبنيه في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948).

[235] المادة 2.1 جاء فيها أنه تتعهد كل دولة طرف في العهد باحترام الحقوق المعترف بها في العهد " دون أيتمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياأو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غيرذلك من الأسباب" العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200a (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, ودخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدقت عليه إسرائيل في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1991.

[236] المادة 2.2 جاء فيها أنه تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد " بريئة من أي تمييز بسبب العرق،أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي،أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك منالأسباب". العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3 ودخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، وصدقت عليه إسرائيل في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1991.

[237] الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تم تبنيها في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195 ودخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، وصدقت عليها إسرائيل في 1 يناير/كانون الثاني 1979.

[238] المادة 2.1 من الاتفاقية جاء فيها أنه تحترم الدول الأطراف الحقوقالموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها "لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواعالتمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهمأو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أوالإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر". اتفاقية حقوق الطفل، تم تبنيها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, U.N. Doc. A/RES/44/25 دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، وصدقت عليها إسرائيل في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1991.

[239] لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، "ملاحظات ختامية صادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري: إسرائيل"، CERD/C/ISR/CO/13 14 يونيو/حزيران 2007.

[240] المرجع السابق.

[241] انظر: ألكسندر كيدار، "استيطان الأراضي في النقب من منظور دولي"، نشرة مركز عدالة، عدد 8، سبتمبر/أيلول 2004.

[242] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "الحق في السكن الملائم"، التعليق العام رقم 4. UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.7 (1991) فقرة 7.

[243] المرجع السابق، فقرة 9 هـ..

[244] المرجع السابق، فقرة 8 أ.

[245] المرجع السابق، فقرة 8 هـ.

[246] المرجع السابق، فقرة 18.

[247] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "الحق في السكن الملائم (مادة 11.1) من العهد: خالات إخلاء السكان بالإكراه"، التعليق العام رقم 7، UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.7 (1997), فقرة 10.

[248] المرجع السابق، فقرة 13.

[249] المرجع السابق، فقرة 14.

[250] المرجع السابق، فقرة 16.

[251] المرجع السابق، فقرة 21.

[252] في عام 1995 تبنت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قرار رقم 32 لعام 1995، الخاص بتشكيل فريق عمل بأجل مفتوح له غرض واحد هو العمل على صياغة مسودة لإعلان خاص بحقوق السكان الأصليين. واجتمع الفريق العامل في 11 جلسة حتى اليوم وأصدر مسودة الإعلان التي تبناها مجلس حقوق الإنسان (خليفة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) في يونيو/حزيران 2006. قرار رقم 2 لعام 2006، تم تبنيه في 29 يونيو/حزيران 2006.

[253] مشروع الإعلان، مادة 26.

[254] قضية "مجتمع ماياغنا (سومو) أواس تينغاي ضد نيكاراجوا"، حكم بتاريخ 31 أغسطس/آب 2001، المحكمة الأميركية لحقوق الإنسان: Inter-Am. Ct. H.R., (Ser. C) No. 79 (2001). 

[255] طبقاً لقانون حق ملكية الساكن الأصلي الأسترالي لعام 1993 "تعبير ملكية الساكن الأصلي يعود إلى حقوق جماعية أو فردية للسكان الأصليين، فيما يتعلق بالأرض أو المياه، في حالة: أ. كون الحقوق والمصالح المنظورة قائمة وصحيحة بموجب القوانين التقليدية القديمة... و... بمراعاة التقاليد، الخاصة بالسكان الأصليين...، و ب. حين يكون للسكان الأصليين صلة بالأرض أو المياه، و ج. حين يتم الاعتراف بالقوانين والمصالح من قبل القانون العام في أستراليا".

[256] انظر: "National native title statistics," Talking Native Title, العدد 22، صفحة 8، 22 مارس/آذار 2007، على: http://www.nntt.gov.au/metacard/files/TNT22/issue22_march07.pdf (تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2007).

[257] المرجع السابق.

[258] انظر: "National native title statistics," Talking Native Title, العدد 22، صفحة 8، 22 مارس/آذار 2007، على: http://www.nntt.gov.au/metacard/files/TNT22/issue22_march07.pdf (تمت الزيارة في 25 مارس/آذار 2007). صفحة 4.