المحامية الحقوقية نسرين ستوده والمدافع عن حقوق الإنسان فرهاد ميثمي يحتجان على تعليق ترخيص عمل ستوده أمام مقر نقابة المحامين بطهران، فبراير/شباط 2015.

© 2015 خاص

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الحكم الشديد القسوة الذي فرضه القضاء الإيراني على محامية حقوقية بارزة يمثل استهزاءً صارخا بالعدالة. أفادت تقارير أن الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران حكم على نسرين ستوده، المسجونة منذ يونيو/حزيران 2018، حيث تقضي حكما بالسجن 5 سنوات، بـ 33 سنة إضافية في السجن و148 جلدة بسبب نشاطها السلمي في حقوق الإنسان.

في 11 مارس/آذار 2019، قال رضا خاندان، زوج ستوده، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أبلغته رسميا أنها أضافت 33 عاما إضافية في السجن و148 جلدة إلى عقوبة ستوده الحالية.

قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "من الواضح أن السلطات الإيرانية قررت متابعة اليوم العالمي للمرأة بالحكم على ناشطة حقوقية تحظى باحترام كبير، بعقوبة بالغة القسوة. الحكم على ستوده يمثل تهديدا موجها إلى كل الحقوقيين في إيران للتوقف عن الدفاع عن حقوق الإنسان".

بموجب المادة 134 من قانون العقوبات الإيراني:

إذا كان عدد الجرائم المرتكبة أكثر من 3 جرائم، فلا يزيد الحكم عن العقوبة القصوى المقررة، بشرط ألا تزيد عن مرة ونصف من أطول عقوبة. في هذه الحالات، يتم فقط تنفيذ عقوبة السجن الأشد.

اعتقلت السلطات ستوده في 13 يونيو/حزيران لقضاء عقوبة بالسجن 5 سنوات كانت قد تلقتها غيابيا. لم تبلَّغ السلطات ستوده بهذا الحكم الذي أصدرته في 3 سبتمبر/أيلول 2016.

في 6 مارس/آذار، كتب محمد مقيمي، الذي مثل ستوده في قضايا أخرى، في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أنها أدينت بسبع تهم: "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، "الدعاية ضد الدولة"، "العضوية في ´مركز المدافعين عن حقوق الإنسان´، ´مجموعة لگام´ (خطوة بخطوة لوقف عقوبة الإعدام)، و´المجلس الوطني للسلام´"؛ "تشجيع الفساد والدعارة"، "المثول أمام القضاء دون ارتداء الحجاب"، "تعكير صفو السلام والنظام العامين"؛ و"نشر الأكاذيب بقصد إزعاج الرأي العام".

أخبر خاندان "مركز حقوق الإنسان في إيران" أن ستوده حوكمت غيابيا في طهران في 30 ديسمبر/كانون الأول في الفرع 28 من المحكمة الثورية، برئاسة القاضي محمد مقيسه. رفضت ستوده المثول أمام المحكمة، لأنها حُرمت من حقها في اختيار محاميها وأرادت الاحتجاج على الإجراءات القضائية غير العادلة.

في 11 مارس/آذار، أبلغ مقيسه "وكالة الأنباء الطلبة الإيرانية" (إسنا) أن محكمته كانت قد حكمت على ستوده بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد الدولة" بالسجن 5 سنوات وسنتين بتهمة "إهانة القائد الأعلى". قال خاندان لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلة ستوده لا تعلم عن هذا الحكم.

بيّنت إدانة ستوده السابقة – التي استعرضتها هيومن رايتس ووتش – أن حكم السنوات الخمس بحقها كان يستند فقط إلى نشاطها الحقوقي.

ينص هذا الحكم، نقلا عن تقرير لوزارة الاستخبارات، أنها نفذت:

أنشطة ضد الأمن القومي بالتعاون مع عناصر محلية وأجنبية مناهضة للثورة، بما في ذلك [عن طريق] المشاركة في اجتماعات مع دبلوماسيين أجانب مشتبه بصلتهم بأجهزة المخابرات، وقد عقدت هذه الاجتماعات تحت غطاء حقوق الإنسان لزيادة ضغط حكومات العدو [على إيران] وإدانة إيران باعتبارها منتهكة لحقوق الإنسان ...

يذكر الحكم أيضا دعمها العلني و"غير القانوني" لمجموعة لگام، وهي منظمة غير حكومية تعمل على تقليص الإعدامات في إيران. كما يزعم الحكم أن مساندة ستوده لهذه المنظمة يبرز "استراتيجية تعارض الأحكام الإسلامية وتدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام والقصاص"، وهي عقوبة جزائية بموجب الشريعة الإسلامية.

قبل إلقاء القبض عليها في يونيو/حزيران 2018، مثلت ستوده العديد من النساء اللاتي خلعن الحجاب في الأماكن العامة احتجاجا على قوانين ارتداء الحجاب الإجبارية في إيران. كما انتقدت تحرك القضاء للسماح فقط لقائمة محدودة من المحامين الحكوميين المعتمدين مسبقا بتمثيل المتهمين بجرائم الأمن القومي.

في 1 أغسطس/آب، اعتقلت سلطات وزارة الاستخبارات فرهاد ميثمي، وهو ناشط حقوقي، لاحتجاجه على قوانين فرض الحجاب. بدأ ميثمي إضرابا طويلا عن الطعام بعد اعتقاله للاحتجاج على التهم الموجهة إليه. في 4 سبتمبر/أيلول، اعتقلت السلطات خاندان أيضا، وأفرجت عنه بكفالة في 23 ديسمبر/كانون الأول.

في 22 يناير/كانون الثاني، أخبر مقيمي، وهو المحامي الذي كان يمثل ستوده سابقا، "وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية" (إرنا) أن الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران حكم على خاندان وميثمي بالسجن 6 سنوات بتهمة التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي والدعاية ضد الدولة، بشكل رئيسي لنشاطهما السلمي ضد قوانين الحجاب الإلزامية.

قال بَيج: "رد السلطات الإيرانية على التصورات الشعبية لانعدام الكفاءة، والفساد، والاستبداد، هو إسكات الحقوقيين الذين يدافعون عن الأشخاص العاديين. على الأرجح، هذه الاستراتيجية الحكومية لن تنجح على المدى الطويل".