المحامية الحقوقية نسرين سوتوده والمدافع عن حقوق الإنسان فرهاد ميثمي يحتجان على تعليق ترخيص عمل سوتوده أمام مقر نقابة المحامين بطهران، فبراير/شباط 2015. © 2015 خاص.

© 2015 خاص

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محامية حقوقية بارزة اعتُقلت في يونيو/حزيران 2018 وتقضي عقوبة غير محددة بالسجن، تواجه اتهامات جديدة لنشاطها الحقوقي على ما يبدو. يكشف حكم صادر ضد نسرين ستوده في قضية سابقة أيضا الدرجة الخطيرة التي يجرّم بها القضاء الإيراني النشطاء الحقوقيين.

ستوده هي واحدة من عدة نشطاء حقوقيين تستهدفهم الحكومة بحملة قمعية منذ بداية عام 2018. في 13 يونيو/حزيران، ألقت السلطات القبض على ستوده لقضاء عقوبة سجن مدتها 5 سنوات صدرت ضدها غيابيا في 3 سبتمبر/أيلول 2016. قُبض عليها بعد فترة قصيرة من رفعها قضية بالنيابة عن امرأة قُبض عليها لخلعها حجابها. لم تُبلغ السلطات سوتوده سابقا بالإدانة ولم تُصدر للعلن الإدانة أو الحكم لعام 2016. قالت محاميتها لـ هيومن رايتس ووتش في 16 أغسطس/آب إنه قيل لها بعد توقيفها إن السلطات فتحت قضيتين جديدتين ضدها لنشاطها الحقوقي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تتجاهل السلطات الإيرانية بشدة الإجراءات الواجبة عندما يتعلق الأمر بقضايا النشطاء الحقوقيين مثل نسرين ستوده. من الواضح أن السلطات تخشى كثيرا المدافعين عن احترام حقوق الإنسان".

على السلطات الإفراج فورا عن أي شخص اُحتجز لنشاطه الحقوقي، كستوده وناشطة أخرى، نرجس محمدي، التي حُكم عليها بتهم مشابهة عام 2015.

لا تقدم المحاكم الثورية في طهران عادة نسخا من الأحكام التي تصدرها ضد النشطاء، لكن هيومن رايتس ووتش راجعت ملاحظات من حكم الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران ضد ستوده، والذي يشير إلى أنه حُكم عليها فقط لنشاطها الحقوقي. يقول الحكم، نقلا عن تقارير وزارة الاستخبارات، إنها نفذت:

... أنشطة ضد الأمن القومي بالتعاون مع عناصر مناهضة للثورة في الداخل والخارج، بما في ذلك الاجتماع بدبلوماسيين أجانب يُشتبه في صلتهم بالاستخبارات، وقد تمت هذه اللقاءات بغطاء حقوقي لزيادة ضغط الحكومات المعادية [لإيران] وإدانة إيران بانتهاكها حقوق الإنسان...

يذكر الحكم أيضا دعمها العلني و"غير القانوني" لجماعة "خطوة بخطوة لوقف عقوبة الإعدام"، وهي منظمة غير حكومية تعمل على الحد من عمليات الإعدام في إيران. كما يزعم الحكم أن مساندة ستوده لهذه المنظمة يبرز "استراتيجية تعارض الأحكام الإسلامية وتدعو لإلغاء عقوبة الإعدام والقصاص"، وهي عقوبة جزائية بموجب الشريعة الإسلامية.

حكمت المحكمة على ستوده بالسجن 5 سنوات بموجب المادة 510 من قانون العقوبات الإسلامي التي تنص على أن "كل من يعتزم تفويض الأمن القومي أو مساعدة العدو ... أو المساعدة في إخفاء الجواسيس ... يُحكم عليه بالسجن 6 أشهر إلى 3 سنوات". تتجاوز عقوبتها الحد الأقصى، رغم عدم ذكر التهمة في لائحة الاتهام، كما يتطلب قانون الإجراءات الجنائية الإيراني. استندت لائحة الاتهام إلى المادتين 500 و610 من قانون العقوبات المتصلتان بالدعاية ضد الدولة والتجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي.

قالت بيام ديرفشان، محامية ستوده، إن الفرع 7 من مكتب المدعي العام في طهران استدعى ستوده بعد اعتقالها لإبلاغها بأن المدعي العام في كاشان تقدم بشكوى ضدها لدفاعها عن شابرك شجري زاده، التي تواجه اتهامات بخلعها الحجاب في يناير/كانون الثاني 2018 احتجاجا على قوانين فرض الحجاب. قيل لها إنه يمكن إطلاق سراحها بكفالة مالية مقدارها 650 مليون تومان إيراني (135,000 دولار أمريكي) في هذه القضية. لكن ستوده رفضت دفع الكفالة لأنها استُهدفت لعملها كمحامية، على حد قول محاميتها.

بعدها بفترة وجيزة، اتهمها الفرع 2 من مكتب المدعي العام في طهران بالانضمام لمجموعة مناهضة للإعدام، وأصدر مذكرة توقيف مؤقتة ضدها. قالت ديرفشان "في الأساس، لاحقوا ستوده بثلاث تهم".

رأى محامو ستوده أيضا في 21 يناير/كانون الثاني رسالة في ملفها في مكتب القوانين التابع لوزارة الاستخبارات تطلب من مكتب المدعي العام تنفيذ الحكم الصادر ضد ستوده لاستئنافها "حربها المواربة ضد البلاد وتنفيذ دعاية لوسائل الإعلام الأجنبية مع تصرفاتها المستمرة ضد الأمن القومي، وأنشطة الدعاية، وتصوير الحكومة بشكل سلبي، ونشر معلومات كاذبة".

كان الاعتقال والتهم الجديدة ضد ستوده جزءا من إجراءات متعددة استهدفت مؤخرا نشطاء ومناصرين حقوقيين: في إحدى القضايا الأخيرة، في 1 أغسطس/آب، ألقت سلطات وزارة الاستخبارات القبض على فرهاد ميثمي، ناشط حقوقي، لاحتجاجه على قوانين فرض الحجاب.

في 28 يونيو/حزيران، قام محمود صادق، عضو البرلمان عن طهران، بالتغريد بأن المحاكم استندت في أحكامهم وعقوباتها الصادرة مؤخرا ضد النشطاء الطلاب إلى استجوابات وتقارير مسؤولي وزارة الاستخبارات.

اتخذت الحكومة إجراءات مماثلة سابقا ضد نشطاء حقوقيين. في 5 مايو/أيار 2015، اعتقلت السلطات محمدي، ناشطة حقوقية بارزة، بعد لقائها بكاثرين أشتون، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية وقتها. ادعت الحكومة أن عليها إنهاء عقوبة السجن 6 سنوات التي صدرت ضدها عام 2010.

في مايو/أيار 2016، حكمت محكمة ثورية على محمدى بالسجن لعام بتهمة "الدعاية ضد الدولة"، و5 سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي"، و10 سنوات "لإنشاء جماعة غير قانونية مناهضة لعقوبة الإعدام". بموجب المادة 134 من قانون العقوبات الإسلامي، قد تقضي أطول عقوبة بالسجن لتلك التهم، ما يعني احتمال قضاؤها 10 سنوات. تعاني محمدي من مرض عصبي خطير، ونُقلت إلى المستشفى في 13 أغسطس/آب بعد إصابتها بارتجاج في الدماغ، وفقا لرضا خاندان، زوج ستوده، الذي علم بالحادث خلال زيارته لها في السجن.

في 4 أغسطس/آب، منحت السلطات عبد الفتاح سلطاني، محام حقوقي بارز مسجون منذ عام 2011، إطلاق سراح مؤقت بعد وفاة ابنته هوما (27 عاما) بشكل مباغت. بحسب مايده، ابنة سلطاني، فقد كان مؤهلا للإفراج المبكر منذ 2014، لكن السلطات القضائية أخبرت عائلته بأن وزارة الاستخبارات تعارض إطلاق سراحه.

قالت ويتسن: "حاولت وزارة الاستخبارات في عهد الرئيس روحاني تقديم نفسها للإيرانيين على أنها وكالة أمنية أكثر 'تساهلا'، ولكن مثلها مثل منظمة مخابرات الحرس الثوري، فهي جزء لا يتجزأ من القمع الذي تمارسه الدولة ضد النشطاء الحقوقيين".