نساء ينتظرن الحافلة في وسط طهران، إيران، 24 أغسطس/آب 2015.

© 2015 رويترز
 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الإيرانية إسقاط التهم ووقف ملاحقة النساء اللواتي احتججن سلميا على قوانين اللباس الإلزامي (الحجاب). اُعتقلت 3 نساء على الأقل احتججن سلميا على قانون الحجاب منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2018.

اعتقل مسؤولون إيرانيون نرجس حسيني في 29 يناير/كانون الثاني لخلعها حجابها احتجاجا على فرض الحجاب في إيران خلال وقوفها على صندوق كابلات كهربائية في أحد شوارع طهران. كما اُعتقلت عزام جانغرافى يوم 15 فبراير/شباط وشاباراك شاجريزاده يوم 21 فبراير/شباط في ظروف مماثلة. أشارت مصادر لـ هيومن رايتس ووتش إلى أنه أُفرج عن حسيني وجانغرافي بكفالة، لكن شاجريزاده مازالت رهن الاعتقال.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "فرضت السلطات الإيرانية على مدى عقود قانونا إجباريا على النساء ينتهك حريتهن الأساسية في التعبير عن أنفسهن، وقيّد فرصهن الاقتصادية والاجتماعية. والآن عندما بدأن بالاحتجاج سلميا على قانون الملابس التمييزي، صعّدت السلطات من إساءاتها باعتقالهن".

انطلقت آخر موجة احتجاجات ضد فرض الحجاب في 27 ديسمبر/كانون الأول 2017، عندما انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي لامرأة خلعت حجابها ولوحت به في شارع انقلاب (الثورة) في طهران. كتبت نسرين سوتوده، المحامية الحقوقية البارزة، على صفحتها على "فيسبوك" في 21 يناير/كانون الثاني، أن السلطات اعتقلت المرأة في 27 ديسمبر/كانون الأول. بدأت منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لاحقا تطلق عليها اسم "فتاة شارع الثورة". في 28 يناير/كانون الثاني أكدت سوتوده عبر فيسبوك أنه أُفرج عن المرأة بكفالة.

من وقتها، أزالت العشرات من "فتيات شارع الثورة" حجابهن خلال وقوفهن على صناديق المرافق الكهربائية في جميع أنحاء البلاد. في 29 يناير/كانون الثاني، وقفت حسيني (32 عاما) على صندوق الكهرباء نفسه بينما كانت تلوح بحجابها احتجاجا. اعتقلتها السلطات على الفور ونقلتها إلى سجن قرتشك في طهران.

قالت سوتوده، التي تمثل حسيني، إنها تواجه اتهامات بارتكاب "فعل فاضح"، و"انتهاك الحشمة العامة" و"تشجيع الفجور أو الدعارة"، بموجب المادة 639 من قانون العقوبات الإيراني. تتراوح عقوبة تهمة التشجيع على الفجور أو البغاء السجن بين سنة و10 سنوات. في 17 فبراير/شباط، أفرجت السلطات عن حسيني بكفالة. من المقرر إجراء محاكمتها في 24 فبراير/شباط.

في 22 فبراير/شباط، قالت سوتوده لـ "راديو فردا" إن السلطات اعتقلت شاجريزاده وضربتها. في اليوم نفسه، نُشر شريط فيديو على "تويتر" أظهر قيام ضابط شرطة بدفع امرأة لا ترتدي حجابا من فوق صندوق كهرباء حيث كانت تحتج سلميا. كما أشارت تقارير إلى الإفراج عن جانغرافي في انتظار المحاكمة.

في 1 فبراير/ شباط، ذكرت "وكالة أنباء إيلنا" العمالية، نقلا عن الشرطة الإيرانية، اعتقال 29 شخصا في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة حملة "مسيح آلينجاد المناهضة لارتداء الحجاب". آلينجاد هي ناشطة إيرانية في مجال حقوق المرأة تعيش خارج البلاد أطلقت حملة ضد الحجاب الإجباري منذ عام 2014.

صرحت حسيني وجانغرافي، في لقاءات إعلامية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنهما قررتا بشكل مستقل المشاركة في الاحتجاج السلمي ضد قوانين الحجاب الإجباري الإيرانية.

لإيران تاريخ طويل من فرض قواعد بشأن لباس المرأة، في انتهاك لحقوقها الأساسية. في ثلاثينيات القرن الماضي، منع الحاكم آنذاك، رضا شاه، النساء من ارتداء الحجاب، وأُمرت الشرطة بخلع حجاب المرأة بالقوة. في أعقاب ثورة 1979، فرضت السلطات الإيرانية في مطلع الثمانينيات قانونا يفرض الحجاب على جميع النساء.

في مايو/أيار 2017، وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عدة تعرضت فيها المرأة للتمييز خلال تقدّمها لوظيفة أو في مكان العمل، بسبب ملابسها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تطبيق قانون ملابس إجباري على النساء في إيران ينتهك حقوقهن في الحياة الخاصة والاستقلال الشخصي وحرية التعبير وحرية الدين والفكر والوجدان. كما أنه شكل من أشكال التمييز القائم على نوع الجنس المحظور بموجب القانون الدولي.

يكفل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه إيران، حق الناس في حرية التعبير والخصوصية وحرية الدين. انتقد خبراء أمميون مستلقون عديدون القوانين التي تفرض ارتداء لباس ديني في الأماكن العامة. قالت المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بحرية الدين أو المعتقد أسماء جهانكير، إنه "يُنظر إلى استخدام الأساليب القسرية وتطبيق العقوبات على من لا يرغبون في ارتداء اللباس الديني أو رمز معين على أنه رادع ديني. تتعارض الإجراءات التشريعية والإدارية عادة مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان".

هيومن رايتس ووتش ليس لها موقف من كون الحجاب أو النقاب مقبولاً أم لا، لكنها تعارض سياسات فرض الحجاب والنقاب بالقوة وكذلك القيود على ارتداء هذه الثياب الدينية، وتراها تدخلا غير متناسب وتمييزي.

عارضت هيومن رايتس ووتش أيضا حظر فرنسا العام على غطاء الوجه الكامل، فضلا عن حظر الحجاب الإسلامي والرموز الدينية المرئية الأخرى في المدارس الحكومية، التي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان.

كما أعربت هيومن رايتس ووتش عن معارضتها للقوانين والسياسات في دول أخرى – مثل السعودية وأفغانستان تحت حكم طالبان – القاضية بإجبار النساء على تغطية شعرهن أو وجوههن، بما أن هذا الأمر يحرمهن من الاستقلال الذاتي والحق في حرية التعبير والمعتقد والدين.

قالت ويتسن: "يجب أن تمتلك المرأة في إيران وأماكن أخرى حرية ارتداء الملابس التي تريد. يشمل هذا اتخاذ قرار بشأن ارتداء الحجاب أم لا، بغض النظر عن رأي السلطات".