امرأة تونسية تحمل علما خلال مسيرة لإحياء "اليوم العالمي للمرأة" في تونس العاصمة، 8 مارس/آذار 2014.  

2014 © رويترز

(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على البرلمان التونسي تحقيق خطوة تاريخية بمنح المرأة حقوقا متساوية في الميراث. كان الرئيس الباجي قائد السبسي قد عرض رسميّا مشروع القانون على البرلمان في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، مطالبا باتخاذ إجراءات عاجلة بشأنه.

يرمي مشروع القانون، الذي صادق عليه مجلس الوزراء يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى تعديل "مجلة الأحوال الشخصية" لسنة 1956، والتي تنصّ على أن يرث الرجل ضعف ما ترثه المرأة، بموجب تأويلات الشريعة الإسلامية.

قال أحمد بن شمسي، مدير التواصل بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على البرلمان تبني هذا المشروع لإلغاء التمييز بين الجنسين في قوانين الميراث، وتأكيد مكانة تونس كدولة رائدة في المنطقة في القضاء على التمييز الجندري".

بموجب التعديل المقترح، سيُضاف باب خاصّ بالميراث إلى مجلة الأحوال الشخصية تحت عنوان "أحكام تتعلق بالتساوي في الميراث". سيحقق هذا الباب في جوهره المساواة الجندرية في الميراث كمبدأ عام، مع استثناء الحالات التي يقرّر فيها الشخص الذي سيورّث أملاكه، وهو على قيد الحياة، اختيار نظام الميراث الشرعي الذي كان ينصّ عليه الإطار القانوني السابق.

لم يحدّد البرلمان بعد تاريخ مناقشة التعديل المقترح، ولكنّ "حركة النهضة"، صاحبة أكبر كتلة برلمانية تقدّر بـ 30 بالمئة من مجموع المقاعد، هي الحزب الوحيد الذي أعلن صراحة معارضته للمقترح.

قال بن شمسي: "من المؤسف رؤية حركة النهضة تعارض المساواة في قوانين الميراث بعد أن ساندت إصلاحات أخرى تعزّز حقوق المرأة".

كانت مجلة الأحوال الشخصية التونسية لسنة 1956، التي تم تبنيها بعد 6 أشهر فقط من استقلال البلاد عن فرنسا، تُعتبر تقدميّة في وقتها مقارنة بقوانين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى، بل وبقوانين بعض الدول الأوروبية أيضا. حدّدت المجلة أسسا متطابقة للرجل والمرأة في مسألة الطلاق، وكرّست الطلاق بالتراضي، غير أنها بقيت متضمنة لعدد من الأحكام التمييزية.

أصدرت "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي عيّنها الرئيس تقريرا في 12 يونيو/حزيران أوصت فيه بتحقيق المساواة بين الجنسين في الميراث، من بين إصلاحات أخرى. في 13 أغسطس/آب، أيّد قائد السبسي التوصية، ما أدى إلى مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون في 23 نوفمبر/تشرين الثاني. كما دعت اللجنة إلى إلغاء البند الوارد في مجلة الأحوال الشخصية الذي يعتبر الزوج "ربّ العائلة"، ما يمنحه امتيازات قانونية في النزاعات المتعلقة بإدارة المنزل. تستهدف التعديلات المضمنة في المشروع الحالي فقط الباب الخاص بالميراث في مجلة الأحوال الشخصية.

ينصّ الفصل 21 من الدستور التونسي لسنة 2014 على التالي: "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز". كما ينص الفصل 46 على أن "تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها".

إذا تم تبنّي هذا التعديل، ستصبح تونس أول بلد ذي أغلبية مسلمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُلغي التمييز الجندري في قوانين الميراث، وستنضمّ إلى بلدان أخرى ذات أغلبية مسلمة التي لا تميّز ضدّ المرأة في قوانين الميراث، مثل البوسنة والهرسك، كازخستان، كوسوفو، مالي، طاجيكستان، وتركيا.

كان البرلمان قد تبنى في 26 يوليو/تموز 2017 قانونا شاملا لمكافحة العنف ضدّ المرأة عزّز الأدوات القانونية الكفيلة بحماية ضحايا العنف الأسري ومحاكمة الجناة، وألغى البند الوارد في "المجلة الجزائية" الذي كان يمكّن المغتصب من الإفلات من العقاب إذا تزوّج ضحيته.

في 14 سبتمبر/أيلول 2017، أعلنت وزارة العدل أنها ألغت مرسوما يعود إلى سنة 1973 كان يحظر تسجيل زواج المرأة التونسية من غير المسلم، ما لم يقدّم شهادة تُثبت اعتناقه للإسلام.

تلزم "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة" (سيداو) تونس، وهي طرف فيها، بإلغاء التمييز ضدّ المرأة بالقانون. صادق البرلمان في 23 مايو/أيار على الانضمام إلى "بروتوكول مابوتو المتعلق بحقوق المرأة في أفريقيا" الذي يفرض شروطا مماثلة.