الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وزعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي ونائب رئيس حزب النهضة عبد الفتاح مورو يلوّحون إلى الجمهور في 20 مايو/أيار 2016 خلال افتتاح مؤتمر النهضة الذي يستمر 3 أيام في العاصمة تونس. 

© 2016 فتحي بلعيد/وكالة الأنباء الفرنسية/غيتي إيمدجز

(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الرفض الرسمي الذي جاء في 26 أغسطس/آب 2018 من حزب النهضة، أحد الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس، لمبادرة رئاسية لإقرار المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث يشكّل ضربة لحقوق المرأة في البلاد.

تعهد الرئيس الباجي قائد السبسي في 13 أغسطس/آب بتقديم مشروع قانون لضمان المساواة بين الجنسين في الميراث. ينص الاقتراح على تعديل "مجلة الأحوال الشخصية"، التي تعامل الرجال والنساء بشكل غير متساو بناء على أحكام الشريعة. بموجب القانون الحالي، يتلقى الرجل في بعض الحالات ضعف حصة المرأة من الميراث.

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب تونس في هيومن رايتس ووتش: "رفض حركة النهضة لهذا المقترح هو بمثابة الخيانة لحقوق التونسيات، كما انه تفويت في  فرصة تاريخية لإعادة إثبات نفسه كحزب إسلامي يحترم حقوق المرأة. ويعيق كذلك تصدر تونس لمكانة ريادية في هذا المجال في العالم العربي".

لدى حزب النهضة، الذي يعّرف نفسه بأنه "إسلامي ديمقراطي"، 68 عضوا في المجلس التشريعي الذي يضمّ 217 عضوا، كما أنّ الحزب جزء من الحكومة الائتلافية. أعلن في 26 أغسطس/آب أنه سيرفض الاقتراح الرئاسي، معتبرا أنه يتناقض مع الشريعة الإسلامية.

يسعى اقتراح الرئيس إلى ضمان المساواة القانونية الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث. نظراً لطبيعة الاقتراح المثيرة للجدل، أعلن الرئيس انه سيتضمّن بندا يسمح للمورث بالاعتراض على قاعدة المساواة والرجوع الى القواعد المعمول بها في مجلة الاحوال الشخصية عن طريق التعبير الرسمي عن هذه الرغبة في وصيتهم أمام عدل اشهاد.

تدعم مبادرة الرئيس اقتراحا مماثلا قدمته "لجنة الحريات الفردية والمساواة"، التي أنشأها في أغسطس/آب 2017. كما تضمن تقرير اللجنة الصادر في 12 يونيو/حزيران توصيات اخرى كإلغاء تجريم "المثلية الجنسية" والأمور المتعلقة بالـ"الاخلاق الحميدة" وعقوبة الإعدام. أثار التقرير غضبا بين بعض المجموعات وادي الى خروج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للتنديد بالتوصيات، قائلين إنها تهدد القيم الإسلامية.

بعد نشر التقرير، أصدر حزب النهضة بيانات غير محددة. قال في بيان صدر في 14 حزيران/ يونيو إن التقرير كان "منطلقا لحوار مجتمعي مع تأكيد مواقف الحركة الثابتة في الدفاع عن الحريات العامة والخاصة والانتصار لحقوق المرأة والعمل على ضمان المساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال".

ولكن بيان 26 أغسطس/آب الصادر عن مجلس شورى النهضة، المؤسسة الرئيسية الحاكمة للحزب، رفض بوضوح توصيات اللجنة واقتراح الرئيس. نص البيان على تأكيد المجلس "أن مبادرة المساواة في الميراث فضلا عن تعارضها مع تعاليم الدين ونصوص الدستور ومجلة الأحوال الشخصية، فهي تثير جملة من المخاوف على استقرار الأسرة التونسية وعادات المجتمع".

قال رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني إن حزبه "سيعارض أي قانون مخالف للقرآن والدستور".

كحزب رائد في المجلس الوطني التاسيسي، شارك حزب النهضة في صياغة الدستور، وصوّت لصالح المادة 21 التي تنص على أن "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز". كما أيد المادة 46 التي تنصّ على "أن تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها". كما دعم حزب النهضة مبادرات إيجابية أخرى بشأن حقوق المرأة، من بينها قانون لإنهاء العنف ضد المرأة والفتيات، الذي مُرّر في يوليو/تموز 2017.

كدولة طرف في "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو)، تلتزم تونس بالقضاء على التمييز الجندري.

قالت القلالي: "حان الوقت لتعلو أصوات التقدميين في النهضة وأن يطالبوا بوضع حد لهذه القرارات الرجعية التي لا تنتصر لحقوق المرأة. أولئك الذين يعتقدون أنه لا يمكنهم الامتثال للشريعة الإسلامية إلا من خلال التمييز ضد النساء في أسرهم، فلهم أن يختاروا ذلك، لكن على حزب النهضة ألا يفرض قواعد الميراث التمييزية على جميع التونسيين".