قائد الحرس الملكي وممثل ملك البحرين، العميد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، يتفقد خوذة بالستية عسكرية مدرعة خلال افتتاح معرض ومؤتمر البحرين الدولي للدفاع في مركز البحرين الدولي للمعارض في المنامة. 

© 2017 رويترز

(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على "مجلس الشيوخ" الأمريكي رفض اقتراحين لبيع أسلحة بقيمة مليار دولار تقريبا إلى البحرين، نظرا لسجل حكومتها السيئ بشأن حقوق الإنسان والاضطهاد المستمر للمعارضين.

تأتي مبيعات الأسلحة المقترحة، التي وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية، وسط التدهور المستمر لحقوق الإنسان منذ المظاهرات المناهضة للحكومة عام 2011، ومشاركة البحرين المستمرة في النزاع اليمني الذي تقوده السعودية، والذي ساهم في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. صعّدت البحرين حملتها على النشطاء والمحامين والصحفيين، العام الماضي، وسحبت الجنسية من عدد قياسي من مواطنيها، ونفذت محاكمات جائرة للمدنيين في المحاكم العسكرية، وقامت بمضايقة وترهيب وسجن ومحاكمة الحقوقيين وأفراد أسرهم. هذا بالإضافة إلى سوء المعاملة والتعذيب على نطاق واسع من قبل قوات الأمن وقتل متظاهرين أثناء تفريق احتجاجات سلمية، منذ أن اندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011.

قالت سارة مارغون، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: "يوضح هذان المقترحان لبيع الأسلحة أن إدارة ترامب لا تكترث لحقوق الإنسان في البحرين. على مجلس الشيوخ الأمريكي إيقاف جميع مبيعات الأسلحة إلى البحرين، حتى تطلق سراح جميع الحقوقيين والمعارضين المعتقلين ظلما، وأن يوضح أن أي حليف رئيسي للولايات المتحدة يجب ألا يستمر في مثل هذه الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان".

في 27 أبريل/نيسان 2018، وافقت وزارة الخارجية على بيع حوامات هجومية من طراز "إيه إتش 1 زي" (AH-1Z)، وصواريخ ومعدات عسكرية أخرى إلى المملكة، بتكلفة تقدر بنحو 911.4 مليون دولار. يأتي هذا الاتفاق نتيجة لسياسات الرئيس دونالد ترامب المنقحة لنقل الأسلحة التقليدية وصادرات الطائرات بدون طيار، الموقعة في 19 أبريل/نيسان، والتي تركز على المصالح الاقتصادية الأمريكية أكثر من حقوق الإنسان.

في 17 أيار/مايو، وافقت وزارة الخارجية على صفقة أسلحة ثانية مع البحرين تصل قيمتها إلى 45 مليون دولار، شملت 3,200 قنبلة مخصصة لتسليح أسطول مقاتلات" إف-16" (F-16)  في البحرين. في كلتا الحالتين، تم إخطار مجلس الشيوخ بالمبيعات، وبموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة، لديه 30 يوما من تاريخ الإخطار لمعارضة الصفقة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك مخاوف كبيرة تتعلق بحقوق الإنسان في سلوك البحرين محليا، وخارجيا من خلال مشاركتها في التحالف بقيادة السعودية في اليمن. على الولايات المتحدة التوقف عن بيع جميع الأسلحة إلى البحرين، إلى أن تظهر السلطات أنها جادة في معالجة المخاوف الحقوقية. ينبغي أن يشمل ذلك إطلاق سراح جميع الحقوقيين والمعارضين الذين يقضون فترات سجن طويلة بسبب تعبيرهم السلمي، ومحاسبة المسؤولين وضباط الأمن المسؤولين الذين شاركوا في التعذيب أو أمروا به خلال الاستجوابات منذ عام 2011.

في تعبير مبكر عن سياسة إدارة ترامب تجاه حقوق الإنسان ومبيعات الأسلحة، في مارس/آذار 2017، ألغى وزير الخارجية حينها، ريكس تيلرسون، شروط حقوق الإنسان التي ربطتها إدارة أوباما ببيع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى البحرين بقيمة 2.8 مليار دولار.

في يونيو/حزيران 2017، أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر أنه سيعطل جميع مبيعات الأسلحة التي أعلِن عنها مؤخرا لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن يجد المجلس سبيلا لإعادة التوحد بما يتعلق النزاع بين قطر ودول أخرى. ألغى كوركر هذا التعطيل بعد 8 أشهر، في فبراير/شباط 2018، مما سمح لصفقتي السلاح إلى البحرين بالمضي قدما، وقال إنه لا يعتقد أن شروط حقوق الإنسان ينبغي أن تُربط بمبيعات الأسلحة كمسألة تتعلق بالسياسة الأمريكية.

شنّ التحالف بقيادة السعودية كطرف في النزاع في اليمن، منذ عام 2015، آلاف الغارات الجوية في اليمن، بما فيها عشرات بدت أنها انتهكت قوانين الحرب، وأسهمت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. لم يجر التحالف تحقيقات ذات مصداقية في جرائم الحرب المحتملة، وقدم أعضاؤه، ومنهم البحرين، معلومات غير كافية أو لم يقدموا معلومات حول دورهم في الهجمات غير القانونية المزعومة.

تبين المعلومات المتوفرة أن البحرين شاركت في الحملة العسكرية. في مارس/آذار 2015، أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن البحرين نشرت 15 طائرة للمشاركة في عمليات التحالف، وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، تحطمت طائرة بحرينية من طراز إف-16 في السعودية كانت تنفذ عمليات للتحالف، حسبما ذكر التحالف في بيان.

يستمر وضع حقوق الإنسان في البحرين بالتدهور حيث شددت الحكومة قمع المنتقدين. سُجن حقوقيون بارزون أو تم نفيهم لأن السلطات القضائية أصدرت أحكاما بالسجن لمدد طويلة ضد المعارضين المتهمين بجرائم متعلقة بالتعبير، في محاكمات لم تستوف المعايير الأساسية للإجراءات القانونية.  لم تجر الحكومة تحقيقات موثوقة أو ملاحقات بحق المسؤولين وضباط الشرطة الذين يُزعم أنهم ارتكبوا انتهاكات، بما فيها التعذيب منذ عام 2011. كما تستخدم السلطات القوة المفرطة والقاتلة لتفريق الاحتجاجات السلمية، وإخفاء الأشخاص قسرا، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي.

في 25 مايو/أيار 2017، داهمت قوات الأمن بشكل عنيف اعتصاما في قرية الدراز. توفي 5 متظاهرين وأصيب العشرات.

جرّدت السلطات البحرينية تعسفا، منذ 2012، 728 مواطنا من الجنسية، من بينهم حقوقيون ونشطاء سياسيون وصحفيون وعلماء دين، وأخضِع بعضهم للترحيل التعسفي، وفقا لمنظمة "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية" غير الحكومية. الغالبية العظمى من المواطنين البحرينيين الذين يُجَرّدون من جنسيتهم يُتركون فعليا بلا جنسية، ولا يُمنحنون الفرصة الكافية لاستئناف هذه الأحكام.

أغلقت السلطات عام 2017 الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد، وأوقفت أنشطة جماعة "وعد" المعارضة السياسية العلمانية البارزة. في 13 مايو/أيار 2018، وافق البرلمان البحريني على قانون يمنع أعضاء جماعات المعارضة المنحلة من الترشح في الانتخابات العامة المقررة نهاية عام 2018.

كما أبطلت الحكومة البحرينية 2 من التوصيات الجوهرية القليلة التي نفذتها سابقا "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، التي تأسست بعد المظاهرات المناهضة للحكومة عام 2011. أعادت السلطات في يناير/كانون الثاني 2017 سلطات الاعتقال والتحقيق إلى جهاز "الأمن الوطني"، رغم سجلها في التعذيب أثناء الاستجواب. في أبريل/نيسان 2017، وقّع ملك البحرين على قانون يخول محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وهو ما يخالف القانون الدولي.

 قالت مارغون: " ينبغي ألا تكافأ البحرين على سجلها الحقوقي بمبيعات أسلحة يمكن أن ترسخ مزيدا من القمع في البلاد".