(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مجلس النواب البحريني وافق في 21 فبراير/شباط 2017 على تعديل الدستور بما يمكّن من محاكمة المدنيين عسكريا، في مخالفة لمعايير المحاكمة العادلة الدولية. سيُرفع التعديل إلى مجلس الشورى قبل أن يعتمده الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

يحد دستور البحرين حاليا من اختصاصات المحاكم العسكرية إذ تقتصر على المخالفات التي ترتكبها قوات الأمن. تذرعت مذكرة شارحة للتعديل المقترح بـ "تفشي ظاهرة الإرهاب [...] في المنطقة" و"مرونة" و"سرعة" المحاكم العسكرية في التحقيق والمحاكمة كمبررات لرفع هذا الحظر عن اختصاصات المحاكم العسكرية. وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات المتكررة والممنهجة لإجراءات المحاكمة العادلة في محاكمات معارضين سياسيين في البحرين أمام محاكم مدنية وعسكرية.

تجمّع لعائلة وأصدقاء النشطاء المسجونين الذين أدانتهم محكمة عسكرية بقيادة انتفاضة 2011، عند مدخل المحكمة قرب وزارة العدل، المنامة، البحرين، مايو/أيار 2012.

© 2012 رويترز

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "محاكم البحرين، مدنية وعسكرية، جزء من منظومة القمع التي تستهزئ بمعايير المحاكمة العادلة في محاكمة المعارضين السياسيين. الحل لا يكمن في ضخ مزيد من السرعة والمرونة في نظام القضاء البحريني، وهو أصلا مجحف للغاية".   

أحدث المحاكمات العسكرية البحرينية للمدنيين كانت في أعقاب المظاهرات المعارضة للحكومة السلمية إلى حد بعيد في 2011، حين أدانت نحو 300 شخص في جرائم سياسية.

تنص المادة 105 (ب) من دستور البحرين لعام 2002 على: "يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام". في 31 يناير/كانون الثاني، نشر النائب بمجلس النواب محمد الأحمد صورة للتعديل المقترح ومذكرة شارحة على مواقع التواصل الاجتماعي. التغيير المقترح – كما صاغته "هيئة التشريع والإفتاء القانوني" – يقضي بإزالة الإشارة إلى ولاية المحاكم العسكرية من الدستور، وينص ببساطة على أن "ينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في كل من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني وقوات الأمن العام".

تنص المذكرة الشارحة المرفقة بالتعديل المقترح على أن النص الجديد الموضوع لكي "يمتد اختصاص القضاء العسكري ليشمل الجرائم التي يحددها القانون" هو نص "ضروري"، وأن "طبيعة الجرائم الماسة بالجهات العسكرية تجعل من القضاء العسكري أكثر مرونة وسرعة في التعامل معها تحقيقا ومحاكمةً".

تنص المادة 120 من دستور البحرين على أن التعديلات المقترحة على الدستور تتطلب موافقة ثلثي مجلسي الشعب والشورى والملك حمد.

أحدث جولات عمل المحاكم العسكرية في البحرين كانت أثناء حالة الطوارئ التي أعلنها الملك حمد 3 أشهر بدءا من مارس/آذار 2011، والتي وصفها قراره بـ "حالة السلامة الوطنية". من بين تدابير قمعية أخرى، نص القرار على محاكم عسكرية خاصة تُدعى "محاكم السلامة الوطنية".

طبقا لتقرير صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 عن "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، وهي هيئة دولية عيّنها الملك للتقصي في أمر الانتهاكات أثناء التعامل مع مظاهرات 2011، أدانت هذه المحاكم نحو 300 شخص في جرائم سياسية في محاكمات خُصصت لـ "معاقبة المعارضة وردع المعارضة السياسية". أصدر الملك حمد في يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2011 قرارات مفادها إحالة القضايا القائمة في محاكم عسكرية إلى محاكم مدنية، وأيدت الأخيرة عديدا من الإدانات لمجرد ممارسة المدعى عليهم الحريات الأساسية الخاصة بالتعبير والتجمع السلمي.

دأبت المحاكم المدنية منذ 2011 على إدانة المدعى عليهم في جرائم مزعومة لا تزيد عن تعبير المدعى عليهم عن آراء سياسية. لتبرير الحُكم على نشطاء معارضين بارزين بالسجن لمدد مطولة، توصلت محكمة مدنية إلى أنه بينما السُبل غير القانونية – مثل استخدام القوة – هي التي تؤدي إلى اعتبار الفعل إرهابيا، فإن القوة "لا يُشترط [...] أن تكون عسكرية" لأن الإرهاب قد يكون نتيجة لـ "وسائل الضغط الأدبي".

خلصت هيئات حقوقية دولية إلى أن محاكمة المدنيين عسكريا تخرق حق المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. ذكرت "لجنة حقوق الإنسان"، هيئة الخبراء الدولية التي تُفسر "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" – الذي صدقت عليه البحرين في 2006 – أنه لا يُحاكم المدنيون عسكريا إلا في ظروف استثنائية وفي ظروف تكفل كامل الأصول القانونية للمحاكمة.