(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن البحرين أعادت سلطات الاعتقال والتحقيق إلى جهاز استخبارات نفذ مداهمات "مروعة" للمنازل ومارس تعذيبا منهجيا في 2011. يُبطل القرار الذي منح "جهاز الأمن الوطني" في البحرين سلطة اعتقال واحتجاز الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم إرهابية إحدى الإصلاحات الأمنية القليلة المهمة التي أدخلت بعد 2011.

شرطة مكافحة الشغب تواجه المحتجين في قرية إلى الجنوب من المنامة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بعد يوم من قبول الملك حمد نتائج لجنة تقصي الحقائق، التي تقول إن وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني مارسا الانتهاكات كسياسة منهجية. 

© 2011 رويترز

في 5 يناير/كانون الثاني 2017 نشرت السلطات المرسوم الذي أعاد للجهاز الأمني صلاحياته، بعد 4 أيام من هرب 10 سجناء من سجن جو. أعاد المرسوم صلاحيات أُلغيت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بموجب مرسوم ملكي. أنشأ الملك حمد لجنة مؤلفة من 5 خبراء قانونيين دوليين في يوليو/تموز 2011، تماشيا مع توصية رئيسية من "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، بعد أن قمعت قوات الأمن بوحشية احتجاجات مناهضة للحكومة كانت سلمية إلى حدّ كبير.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إعادة صلاحيات الاعتقال لجهاز الاستخبارات الذي روع الأسر وعذب المعتقلين هو مسمار آخر في نعش عملية الإصلاح في البحرين بعد 2011. لن يكون المحتجزون لدى جهاز الأمن الوطني في أمان، وآليات الرقابة البحرينية ليست ضمانا لحمايتهم".

ينص المرسوم الملكي رقم (1) لعام 2017، المنشور في الجريدة الرسمية في البحرين بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني، على أن "يكون لضباط وضباط صف وأفراد جهاز الأمن الوطني صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة للجرائم الإرهابية".

بحسب اللجنة، اعتقل جهاز الأمن الوطني 179 شخصا بعد احتجاجات مناهضة للحكومة في فبراير/شباط 2011. قالت اللجنة إن ضباط جهاز الأمن الوطني كانوا ضمن مجموعات أمنية مقنعة ومسلحة شاركت في "سلوك مثير للرعب" خلال مداهمة المنازل ليلا. أضافت أن سلوكهم المنهجي يؤكد مستوى من التدريب "لم يكن ليحدث دون علم الرتب العليا في تسلسل القيادة داخل وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني". قالت أيضا إن الأجهزة ارتكبت "ممارسات ممنهجة من سوء المعاملة البدنية والنفسية، والتي وصلت إلى التعذيب في عدة حالات، قِبل عدد كبير من الأشخاص المحتجزين في مراكز التوقيف".

خلص التحقيق إلى أن عبد الكريم علي أحمد فخراوي، رجل أعمال ومؤسس جريدة "الوسط" المستقلة، توفي في 11 أبريل/نيسان 2011 بسبب التعذيب الذي تعرض له في عهدة هذا الجهاز.

وجهت النيابة العامة إلى ضباط جهاز الأمن الوطني خالد محمد سبت وأحمد بادي أحمد تهمة الاعتداء على فخراوي، وليس القتل أو التعذيب. في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013، خففت محكمة التمييز عقوبة السجن التي أنزلتها المحكمة الابتدائية بالرجلين من 7 سنوات إلى 3 سنوات.

قال المحامي العام الأول في البحرين، أحمد الدوسري، إن قرار إعادة سلطات الجهاز جاء "نظرا لمخاطر جرائم الإرهاب المرتفعة، وأن الخطوة تأتى نظرا لخطورة هذه الجرائم وما تستلزمه من مواجهة سريعة لتقويض مخططاتها وإيقاف آثارها وجمع أدلتها وضبط الجناة".

سيخضع المحتجزون لدى جهاز الأمن الوطني لمراقبة "الأمانة العامة للتظلمات"، التي أُنشئت بموجب مرسوم ملكي في عام 2012 ولها صلاحية التحقيق في الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة من قبل موظفي الجهاز. لم تحقق الهيئات التي أُنشئت لمنع إساءة معاملة المحتجزين في عهدة وزارة الداخلية – الأمانة العامة للتظلمات و"وحدة التحقيقات الخاصة" – أي تقدم يُذكر في محاسبة الشرطة وقوات الأمن.