عناصر الأمن يحرسون ميدان التحرير خلال الذكرى الخامسة للانتفاضة التي أنهت 30 عاما من حكم حسني مبارك في القاهرة، مصر، 25 يناير/كانون الثاني 2016. 

 
© 2016 رويترز/محمد عبد الغني

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال العام 2017 تخطت حدودا عديدة بقمع جميع أشكال المعارضة دون رادع. بينما واجهت البلاد تهديدات أمنية وهجمات شنتها الجماعات المسلحة، استحدثت الحكومة مجموعة من القوانين القمعية، وأعادت حالة الطوارئ المسيئة، وأحالت آلاف المدنيين إلى المحاكم العسكرية التي أصدرت، بالإضافة إلى المحاكم المدنية، عشرات أحكام الإعدام في محاكمات شابها القصور.

من غير المرجح أن يواجه السيسي، إذا قرر الترشح لولاية ثانية، تحديا حقيقيا في الانتخابات الرئاسية للعام 2018، المزمع إجراؤها في مارس/آذار وأبريل/نيسان. تسيطر حكومته بإحكام على وسائل الإعلام المحلية، وتلاحق الصحفيين والناشطين المنتقدين. كما تتبع سياسة لا تتسامح مطلقا مع ممارسة الحق في التجمع السلمي، ما يلغي فعليا المتطلبات الأساسية لأي انتخابات نزيهة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "عند مراجعة سجل مصر للعام 2017، يبدو أن استخدام العنف والقمع لتهميش سيادة القانون والمعارضة السلمية هو إنجاز السيسي الأهم. بالطريقة التي تسير بها الأمور، ستستمر الحكومة في قمع حقوق المواطنين وتطلعاتهم المشروعة".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

كان "قطاع الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية، الذي يعمل في ظل حصانة شبه مطلقة، مسؤولا عن بعض الانتهاكات الأكثر فظاعة في العام 2017. شمل ذلك استخدام التعذيب على نطاق واسع ومنهجي للحصول على الاعترافات، الذي يحدث عادة بعد أن تخفي قوات الأمن المحتجزين قسرا. وقعت أيضا عدة حوادث بدا أنها عمليات قتل خارج القضاء، شملت أشخاصا كانوا قد احتجزوا سابقا، خلال "إطلاق نار" مُدبّر.

أعلن السيسي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في أبريل/نيسان، بعد تفجير كنيسة أعلن "تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") مسؤوليته عنه وقتل 47 شخصا في أحد السعف. حتى يناير/كانون الثاني 2018، مدد حالة الطوارئ 3 مرات. يمنح قانون الطوارئ للعام 1958 سلطات غير مقيدة لقوات الأمن لإلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم، ويسمح للحكومة بفرض رقابة على وسائل الإعلام والأمر بالإخلاء القسري. استخدمت السلطات قوانين مسيئة لمكافحة الإرهاب لإدراج مئات الأشخاص على قوائم الإرهاب وتجميد ممتلكاتهم، بناء على صلات مزعومة بجهات إرهابية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

كما صادق السيسي على قانون جديد للجمعيات في مايو/أيار يمكن أن يؤدي، إذا ما تم تطبيقه، إلى القضاء على المساحة المحدودة المتبقية للمجموعات المستقلة. يجرم القانون عمل المنظمات غير الحكومية، وينص على أحكام بالسجن لفترات طويلة لدى مخالفة أحكامه، عند العمل أو تلقي أموال دون موافقة الحكومة.

في أكتوبر/تشرين الأول، أعادت الحكومة العمل بـ "محاكم أمن الدولة طوارئ" السيئة السمعة، التي لا تخضع قراراتها للاستئناف. أحالت السلطات المعتقلين السياسيين إلى هذه المحاكم، حتى في قضايا الجنح.

أحال المدعون العسكريون مئات المدنيين، بمن فيهم الأطفال، إلى محاكمات عسكرية، ما رفع عدد المدنيين الخاضعين لملاحقات عسكرية إلى أكثر من 15 ألفا في غضون 3 سنوات. في العام 2017، أيدت "محكمة النقض" أحكام الإعدام بحق 22 شخصا على الأقل، في حين أكدت "المحكمة العليا للطعون العسكرية" 19 حكما إضافيا تم تنفيذها.

استمرت الحكومة في سجن قرابة 17 صحفيا وحجبت مئات المواقع الإخبارية، منها مواقع منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش و"مراسلون بلا حدود".

اعتقلت السلطات أو اتهمت 57 عاملا على الأقل خلال 2017 وحدها بسبب الإضرابات السلمية والاحتجاجات في مكان العمل. كما اعتقلت قوات الأمن ما لا يقل عن 75 شخصا من المثليين/ات ومتحولي/ات النوع الاجتماعي والناشطين، حُكم على أكثر من 40 منهم بالسجن.

شابت الحملة الحكومية في شمال سيناء انتهاكات واسعة، شملت الاعتقالات السرية والإعدامات خارج القضاء والمحاكمات العسكرية للمدنيين. في أبريل/نيسان، أظهر شريط فيديو موثوق ضباطا في الجيش وأفرادا من الميليشيات الموالية للجيش يعدمون معتقلين معصوبي الأعين. استهدف تنظيم "ولاية سيناء" التابع لداعش السكان الذين يعتبرهم متعاونين مع الجيش والمسيحيين، فضلا عن قوات الأمن. في نوفمبر/تشرين الثاني، أدى هجوم على مسجد قريب من العريش يحمل بصمات هجمات داعش إلى مقتل 300 مدني على الأقل. أدت الهجمات المتكررة على المسيحيين في المحافظة إلى نزوح مئات العائلات المسيحية قسرا.

نادرا ما انتقد حلفاء مصر الدوليون انتهاكاتها الحقوقية الخطيرة. ومع ذلك، خفضت الولايات المتحدة 100 مليون دولار أمريكي في أغسطس/آب وأوقفت 195 مليون دولار أخرى من مساعداتها لمصر، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.