(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن حُكم محكمة الجنايات المصرية الصادر في 12 يناير/كانون الثاني 2017، بوضع 1500 مواطن على قائمة "الإرهابيين"، جراء دعمهم المزعوم لـ "الإخوان المسلمين"، يعكس استخدام السلطات التمييزي لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة. يؤدي استخدام هذه القوانين، في معاقبة أشخاص دون منحهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، إلى انتهاك جسيم لحقهم في سلامة الإجراءات القانونية.

معتقلون يجلسون وراء القضبان خلال محاكمة 738 من أعضاء "الإخوان المسلمين" بتهمة الاعتصام المسلح في ميدان رابعة، في محكمة في ضواحي القاهرة، مصر، 31 مايو/أيار 2016.

التبعات الفورية للضم إلى قائمة الإرهابيين تشمل المنع من السفر والتحفظ على الأموال وفقدان الحقوق السياسية وإلغاء جوازات السفر. الأشخاص الصادر الحُكم ضدهم لم يتمكنوا من الطعن فيه، وربما لم يُخطر أغلبهم بالقضية قبل حُكم المحكمة. يمكن الطعن في الحُكم أمام محكمة النقض مباشرة، وهي أعلى سلطة قضاء استئنافي في مصر.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "وضع المئات على قائمة بالإرهابيين المزعومين، بما يجرّه هذا عليهم من تبعات خطيرة على حريتهم ومعيشتهم وحتى دون إخبارهم، هو استهزاء بسلامة الإجراءات القانونية".

أضاف حُكم محكمة جنايات القاهرة، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، 1538 شخصا إلى قائمة وطنية بالإرهابيين بناء على طلب من النيابة. قبلت المحكمة ادعاء الحكومة بأن المدعى عليهم قدموا مساعدات مالية إلى الإخوان المسلمين وعاونوا الجماعة في التدريب العسكري وتخطيط هجمات استهدفت قوات الأمن.

على النيابة سحب طلبها بإضافة هؤلاء الأشخاص إلى قائمة الإرهابيين. كما على البرلمان إلغاء القوانين ذات الصلة أو تعديلها بما يكفل ضمانات سلامة الإجراءات القانونية ويضيّق تعريف الإرهاب بما يجعله أكثر تحديدا.

من بين من أضيفوا إلى القائمة الرئيس السابق محمد مرسي وأبناؤه؛ بعض قيادات الإخوان المسلمين وأبناؤهم وبناتهم؛ صفوت ثابت، رجل أعمال؛ نجم كرة القدم المعتزل محمد أبو تريكة؛ مصطفى صقر، ناشر صحفي؛ وهشام جعفر، صحفي. وُضع على القائمة 5 متوفين على الأقل بموجب الحُكم، كما تأكد لـ هيومن رايتس ووتش.

قال محامو عدة أشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تخطر موكليهم بأية جلسات بالمحكمة، وإنهم عرفوا بالحُكم من الإعلام الذي نقل الخبر في 17 يناير/كانون الثاني.

استند الحُكم إلى "قانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين" (قانون 2015)، الصادر بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير/شباط 2015 في غياب البرلمان. يصرّح القانون للنائب العام بمطالبة محاكم جنايات القاهرة بوضع أشخاص وكيانات على قائمة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد. تُمهَل المحكمة 7 أيام للنظر في الطلب والبت فيه.

يخرق القانون عدة تدابير للحماية القانونية نصّ عليها الدستور المصري، ويخرق أحكاما صدرت عن "المحكمة الدستورية العليا"، فضلا عن القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تماثل التبعات اللاحقة بمن يوضع على قائمة "الإرهابيين" تلك اللاحقة بالمُدانين في محاكمات، لكن لا يطالب القانون بثبوت ارتكابهم جريمة أولا، ولا ينص على إمكانية طعنهم في الأدلة المقدمة من النيابة في طلبها للمحكمة، ويخرق حق الأفراد في المحاكمة العادلة. استطاعت هيومن رايتس ووتش تأكيد أن عديدا من الأفراد المضافين إلى القائمة في 12 يناير/كانون الثاني كانوا إما قيد المحاكمة أو في الحبس الاحتياطي على ذمة المحاكمة.

يتجاوز تعريف الإرهاب في قانون 2015 الصياغة الفضفاضة للغاية لتعريفه في قانون العقوبات المصري. يعرّف قانون 2015 "الكيان الإرهابي" بصفته جماعة تمارس أو تدعو إلى الإخلال بالنظام العام أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالآثار أو بالأملاك العامة أو الخاصة، أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة، أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين واللوائح. 

هذا الإطار القانوني يجرّم أنشطة لا تدخل في نطاق وصف الأعمال الإرهابية كما ورد في قرار "مجلس الأمن" 1566 الذي اعتُمد بالإجماع في 2004. يصف القرار الإرهاب على أنه أعمال تُرتكب بنية القتل أو إلحاق ضرر بدني جسيم أو اتخاذ رهائن بقصد ترويع أو إرهاب السكان أو إلزام الحكومة أو منظمة دولية بعمل أو الامتناع عن عمل.

يناقض التعريف الفضفاض للغاية في قانون 2015 مبدأ أساسيا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو ضرورة أن تُصاغ القوانين بشكل دقيق ومفهوم كضمانة ضد استخدامها التعسفي، وبحيث يعرف الناس ما الذي يمثل جريمة بشكل محدد. يؤيد الدستور المصري هذا المبدأ، وسبق أن حكمت المحكمة الدستورية بأن نصوص قانون العقوبات المبهمة تسمح للسلطات بتطبيق القانون بموجب "معايير شخصية" و"نزعات غير موضوعية" مع عرقلة تطبيق المحاكم لـ "قواعد صارمة ومحددة".

كما يستند حُكم 12 يناير/كانون الثاني، بوضع مئات الأفراد على قائمة الإرهاب، إلى طلب من لجنة حكومية مكلفة بالتحفظ على أموال الإخوان المسلمين، وما زالت سلطتها غير واضحة قانونيا.

في البداية حظرت "محكمة الأمور المستعجلة" بالقاهرة – وتقتصر ولايتها عادة على المنازعات المدنية مؤقتة الطابع – أنشطة الإخوان المسلمين، في سبتمبر/أيلول 2013. بناء على هذا الحكم شكلت الحكومة بعد أيام لجنة للتحفظ على جميع الأصول المتصلة بالإخوان وأعضائها وإدارة هذه الأصول. في فبراير/شباط 2014، قضت محكمة الأمور المستعجلة بحظر الإخوان كجماعة إرهابية. ما زال هذا الحُكم قيد الاستئناف وقال محللون قانونيون إن المحكمة على الأرجح تجاوزت ولايتها القانونية.

صادرت اللجنة منذ تشكيلها عشرات الملايين من الجنيهات المصرية ومئات المدارس والعيادات ومؤسسات أخرى، لكن تكررت أحكام المحاكم الإدارية المصرية برفض قرارات اللجنة، إذ قضت بأن اللجنة تجاوزت ولايتها و"اغتصبت اختصاص القضاء". ما زالت هذه المنازعة قيد النظر بالمحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة (المحكمة الإدارية العليا).

كانت محكمة النقض – وهي أعلى محكمة استئنافية في مصر وتنظر في طعون الأشخاص المشمولين بقائمة الإرهاب – قد ألغت في سبتمبر/أيلول 2015 قرارا صدر عن النيابة بضم قيادات بالإخوان إلى قائمة الإرهاب. قضت المحكمة بأن النيابة لم تستصدر حُكما من محكمة مختصة. قبلت محكمة النقض طعون الأشخاص المشمولين بقائمة الإرهاب في عدة حالات أخرى.

كما فعلت العديد من المحاكم منذ عزل الرئيس السابق مرسي في 2013، يبدو أن محكمة الجنايات اعتمدت حصرا على الأدلة المقدمة إليها من "الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية في حُكمها بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني.

قالت هيومن رايتش ووتش إن على البرلمان المصري إلغاء قانون الكيانات الإرهابية أو تعديله تعديلا جوهريا بحيث يتسق مع المعايير الدولية، وعلى النيابة تقديم طلبات بإلغاء قوائم الإرهاب الصادرة إلى الآن. كما يجب ألا يتم التحفظ على أية أموال إلا بموجب أحكام قضائية بعد اتباع قواعد سلامة الإجراءات القانونية.

قال ستورك: "الإرهاب مشكلة حقيقية في مصر، لكن السلطات تستخدم أدوات غاشمة مشكوك في قانونيتها لمواجهته. هذا منهج يتجاهل الحقائق ويصم الخصوم بتهمة الإرهاب عشوائيا، مع عدم بذل الجهد لتبيّن المُذنب من البريء".