تعرب "مجموعة العمل المعنية بالعدالة الجنائية" عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بنقل آلاف الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق، واحتمال محاكمتهم حصرا بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب العراقية.
وفي حين تبقى المساءلة عن جرائم داعش أولوية ملحة، فإن أطر مكافحة الإرهاب لا تعكس بشكل كامل جسامة جرائم داعش وطبيعتها المنهجية، وهي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية. وقد ارتُكبت العديد من هذه الجرائم من قبل مقاتلين أجانب وخارج الأراضي العراقية، ما يثير تحديات تتعلق بالاختصاص القضائي في ظل الأطر القانونية الوطنية القائمة.
يجب التأكيد على أن الملاحقات القضائية عن جرائم الإرهاب لا تحول دون تحقيق المساءلة عن الجرائم الدولية الأساسية، إذ تظهر السوابق القضائية في عدد من الدول الأوروبية أن الملاحقات المتراكمة لجرائم الإرهاب والجرائم الدولية الأساسية ممكنة، مع احترام مبدأ حظر المحاكمة على نفس الجريمة أو ازدواج العقوبة المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويضمن هذا النهج معالجة كل من مصالح الدولة وشواغل الضحايا الأفراد، وكذلك كفالة الحق في محاكمة عادلة على نحو سليم.
وفي هذا السياق، تذكر مجموعة العمل بأن الملاحقة الفعالة لهذه الجرائم تتطلب إقرار مشروع قانون الجرائم الدولية، الذي أنجزه فريق عمل وطني وتمت مراجعته من قبل "مجلس الدولة"، بما في ذلك إدراج مبادئ الولاية القضائية العالمية، بما يتماشى مع المعايير القانونية الدولية. بدون هذه الأدوات القانونية، يواجه العراق خطر عدم القدرة على محاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي محاكمةً قانونية وذات مصداقية.
كما تشير مجموعة عمل العدالة الجنائية إلى أن العراق قد انتُخب مؤخرا عضوا في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة". وعملا بقرار الجمعية العامة رقم 60/251 لعام 2006، يلتزم أعضاء المجلس بالتمسك بأعلى المعايير في
تعزيز وحماية حقوق الإنسان وبالتعاون الكامل مع المجلس. ضمان المساءلة عن الجرائم الدولية من خلال محاكمات عادلة تستوفي المعايير الدولية لحقوق الانسان عنصر أساسي في الوفاء بهذه الالتزامات.
وبالتزامن مع ذلك، تدعو مجموعة العمل للعدالة الجنائية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تفعيل نظام الأرشفة المعزز للأدلة التي جمعها "فريق التحقيق التابع للامم المتحدة" (يونيتاد) وفقا لتوصية الأمين العام للامم المتحدة، بما يتيح استخدام مجموع الأدلة المتكاملة للأغراض التي جمعت من أجلها.
واستنادا إلى ما تقدم، تدعو مجموعة العمل المعني بالعدالة الجنائية إلى ما يلي:
- تسريع عملية إقرار مشروع قانون الجرائم الدولية وإنشاء آليات مساءلة مناسبة تتيح ملاحقة عناصر داعش بغض النظر عن جنسيتهم.
- إشراك الناجين وجمعيات الضحايا بشكل فعال وذي مغزى في صياغة عمليات المساءلة والإصلاحات القانونية المرتكزة على العدالة.
- دعوة الشركاء الدوليين والمنظمات الدولية إلى تقديم الدعم الفني والسياسي والقانوني للعراق لدفع هذه الإصلاحات قدما، وتسريع إنشاء نظام أرشفة أممي معزز قادر على حفظ الأدلة التي جمعها يونيتاد وفقا لمعايير القانون الجنائي الدولي والاستجابة للطلبات القضائية، كما أوصى بذلك الأمين العام للامم المتحدة.
وترى مجموعة عمل العدالة الجنائية بأن هذه اللحظة تمثل فرصة حاسمة للعراق لإظهار القيادة في مكافحة الإفلات من العقاب، واحترام حقوق الناجين، ومواءمة نظامه القضائي مع المعايير القانونية وحقوق الإنسان الدولية. المساءلة عن الجرائم الدولية ليست ضرورة قانونية فحسب، بل هي واجب أخلاقي وسياسي.
المنظمات الموقعة:
- منظمة عالم أفضل
- مركز ضحايا التعذيب
- التحالف للتعويضات العادلة
- منظمة إيما
- منظمة فريدة العالمية
- هيومن رايتس ووتش
- مؤسسة جيان لحقوق الإنسان
- مركز كردستان للقانون الدولي
- منظمة تنمية الشعوب
- منظمة زهرة اللوتس
- منظمة ضحايا سبايكر في العراق – (1700)
- يزدا
- الشبكة القانونية للإيزيديين