أشخاص ينظرون إلى مجسم استاد الثمامة خلال حفل الكشف عنه في مطار حمد الدولي في الدوحة، قطر، 24 أغسطس/آب 2017. 

© 2017 رويترز/نسيم زيتون

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن قطر أعلنت عن مجموعة إصلاحات حقوقية هامة خلال عام 2017. إن نُفذت هذه الإصلاحات، ستكون بمثابة أكثر المعايير الحقوقية تقدما في منطقة الخليج. 

تشمل الإصلاحات تشريعات من شأنها أن تُحسّن بشكل كبير معايير عمل العمال الوافدين، بما في ذلك قانون خاص بعاملات المنازل، ومشروع قانون صادقت عليه الحكومة يرمي إلى منح الإقامة الدائمة للأطفال المولودين لأمهات قطريات من آباء أجانب، وأيضا لبعض المقيمين الأجانب في البلاد.

قالت بلقيس واللي، باحثة أولى مختصة في شؤون قطر في هيومن رايتس ووتش: "كان من الممكن أن ترد قطر على الأزمة السياسية التي واجهتها بالاستبداد، لكنها ردت على انهيار علاقاتها بدول الجوار برفع مستوى معايير حقوق الإنسان في الخليج. سيكون تنفيذها لالتزاماتها المتصلة باحترام حقوق المرأة القطرية وملايين العمال الوافدين واللاجئين الضعفاء في البلاد مقياسا حقيقيا لنجاحها في عام 2018".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن الحد من الأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

في 5 يونيو/حزيران، قطعت السعودية والبحرين والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر لأسباب ومطالب سياسية. أدت الأزمة إلى حدوث انتهاكات حقوقية ضد المقيمين في قطر، كانتهاك حقهم في حرية التعبير، وفصل الأسر، ووقف الرعاية الطبية والتعليم.

في 3 أغسطس/آب، تحركت الحكومة القطرية لحماية الوضع القانوني للرعايا الأجانب في قطر باعتماد مشروع قانون يسمح بالإقامة الدائمة لأطفال النساء القطريات المتزوجات من غير القطريين، وكذلك الوافدين الذين "يقدمون خدمات جليلة لقطر". رغم أن القانون لا يمنح المرأة نفس الحقوق التي يمنحها للرجل القطري فيما يتصل بمنح الجنسية للأطفال، إلا أنه سيساعد أطفال المرأة القطرية في الحصول على وضع إقامة آمن في قطر حتى لو لم يكن لديهم جوازات سفر سارية المفعول من بلد آخر. يمكن أن يساعد القانون أيضا المواطنين الإماراتيين والمصريين والبحرينيين والسعوديين ممن قد لا يكون لديهم أي حق في الإقامة القانونية في البلاد، ولكنهم باقون لأسباب عائلية أو للعمل أو لأنهم يخشون الاضطهاد في بلدانهم.

جاءت أهم التزامات الإصلاح الحكومية في شكل إجراءات حمائية لحوالي مليوني عاملة منزلية وافدة في البلاد يُشكلن 95 بالمئة من قوة العمل، ولكنهن ممنوعات من العمل النقابي أو العمل الجماعي. أصدرت الحكومة قانونا جديدا لحماية عاملات المنازل الوافدات، وتعهدت بإنهاء نظام الكفالة واعتماد حد أدنى للأجور.

في 22 أغسطس/آب، صادق أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على "القانون رقم 15 بشأن المستخدمين في المنازل". يمنح القانون الحماية لأول مرة لعملات المنازل البالغ عددهن 173,742 عاملة. يكفل القانون الجديد لعاملات المنازل مدة عمل أقصاها 10 ساعات، يوم راحة أسبوعي، إجازة سنوية بثلاثة أسابيع، مكافأة نهاية الخدمة، وفوائد تتعلق بالرعاية الصحية. غير أن القانون الجديد لا يزال أضعف من قانون العمل العام للبلاد ولا يتفق تماما مع "اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين"، وهي الاتفاقية العالمية المتعلقة بحقوق العمال المنزليين.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، تعهدت قطر بإجراء إصلاحات واسعة لنظام الكفالة الذي يربط تأشيرات العمال بكفلاء، ليحل محله نظام عمل بكفالة حكومية. وعدت أيضا بوضع حد أدنى للأجور دون تمييز، تحسين الأجور، إنهاء مصادرة جوازات السفر، تعزيز التفتيش على العمل والسلامة والصحة المهنيتين، بما في ذلك استراتيجية التخفيف من حدة الحرارة، وتحسين إجراءات التوظيف.

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت السلطات القطرية مزودي خدمات الإنترنت في قطر، "فودافون" وأوريدو"، بحجب موقع "دوحة نيوز"، الذي يعد المصدر الإخباري المستقل الوحيد في البلاد. في 3 ديسمبر /كانون الاول 2017 ، أطلع شخص في قطر هيومن رايتس ووتش لقطات من شاشة تؤكد إمكانه الوصول إلى الموقع. لكن يوم 2 فبراير/شباط، قالت دوحة نيوز لهيومن رايتس ووتش عبر البريد الإلكتروني إن الحكومة لم ترفع الحظر؛ أرسل اشخاص في قطر لهيومن رايتس ووتش لقطات من شاشة تظهر أن الدخول إلى الموقع لا يزال محظورا. في بيان صحفي صادر في 17 يناير/كانون الثاني، قالت دوحة نيوز إنها حصلت على "رد مكتب الحكومة الإعلامي على طلبنا برفع الحظر عن الموقع” وإن الحكومة زودتها بمستندات إضافية لتعبئتها، وقالت إنها تأمل أن استكمال هذه الإجراءات الشكلية "سيرفع الحجب عن الموقع الإلكتروني".