اعتقلت السلطات السعودية سلمان العودة وأكثر من 12 آخرين، في ما يبدو أنه قمع منسق للمعارضة.  

 

© 2009 مروان المريسي (ويكيميديا كومنز)

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات السعودية تحتجز رجل دين بارز منذ 4 أشهر دون توجيه تهمة إليه أو التحقيق معه. أوقفت السلطات السعودية رجل الدين سلمان العودة في 7 سبتمبر/أيلول 2017، وفرضت بعد ذلك حظرا تعسفيا على سفر أقاربه المباشرين. 

كان العودة من أوائل عشرات المعتقلين في منتصف سبتمبر/أيلول. يوم 12 سبتمبر/أيول، أكدت السلطات السعودية أنها تشن حملة ضد أولئك الذين يعملون "لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها". نفذت السلطات السعودية موجة أخرى من الاعتقالات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني بحق أشخاص اتُهموا بالفساد واحتجزت العديدين تعسفا في فنادق 5 نجوم، حتى وافقوا على تسليم أصول مالية إلى الدولة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا بد أن تفشل جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإصلاح الاقتصاد والمجتمع في السعودية، إذا كان نظام العدالة يحتقر سيادة القانون عبر الاعتقالات والعقوبات التعسفية. ليس هناك أي مبرر لمعاقبة أقارب المحتجزين دون إظهار أدنى دليل أو اتهام يتعلق بارتكابهم تجاوزات".   

قال أحد أفراد أسرة العودة إن رجلين عرّفا عن نفسيهما بأنهما من "أمن الدولة" وصلا في الساعة 6 مساء 7 سبتمبر/أيلول، تجاهلا الطلبات لإبراز أي مذكرة، فتشا المنزل، واعتقلا العودة.

وأضاف إن السلطات السعودية لم تستجوب العودة أو توجه اتهام إليه، واحتجزته في الحبس الانفرادي. وقال إنه يعتقد أن العودة محتجز لأنه لم يمتثل لأمر من السلطات السعودية بنشر نص محدد على "تويتر" لدعم عزل قطر الذي تقوده السعودية. بدلا من ذلك، نشر تغريدة في 9 سبتمبر/أيلول جاء فيها: "اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم"، وهي ما يبدو أنها دعوة للمصالحة بين دول الخليج.

قال القريب نفسه إن السلطات سمحت للعودة بمكالمة وحيدة فقط استمرت 13 دقيقة في أكتوبر/تشرين الأول.

اعتقلت السلطات شقيق العودة خالد بعد أن غرّد عن اعتقال أخيه، ولا يزال محتجزا. قال القريب نفسه إن السلطات السعودية فرضت حظرا على سفر 17 من أفراد أسرة العودة المباشرين، واكتشف أحدهم الحظر عند محاولته مغادرة البلاد. قال إن ضابط الجوازات أبلغ أحد أفراد أسرته إن القصر الملكي بنفسه فرض هذا الحظر لأسباب غير محددة.

وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام السعودية المفرط لحظر السفر التعسفي واحتجاز المواطنين السعوديين على مر السنين. وجدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات السعودية كثيرا ما خرقت القانون السعودي بفرض حظر السفر. بالإضافة إلى الحظر بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة، يمكن للسلطات فرض حظر "لأسباب أمنية محددة ولمدة محددة" وعليها تبليغ من يقع عليهم الحظر بالقرار في غضون أسبوع من صدوره. وجدت هيومن رايتس ووتش أن العديد من الممنوعين من السفر اكتشفوا هذا المنع في المطارات وعند عبور الحدود البرية وفي إدارات جوازات السفر، بعد مرور شهور أو سنوات على صدور قرار الحظر بحقهم. في العديد من الحالات، لا تبلغ الوزارة من ترد أسماؤهم على لائحة الممنوعين من السفر بالأسباب التي عرضتهم للحظر.

العودة هو أحد عشرات المعارضين، الكتاب، ورجال الدين المحتجزين منذ منتصف سبتمبر/أيلول. تداول الناشطون لوائح بأكثر من 60 معتقلا، مع أن السلطات السعودية لم تنشر أي معلومات عن قضاياهم.   

من بين المعتقلين البارزين الآخرين في المجموعة عصام الزامل، خبير اقتصادي؛ مصطفى الحسن، أكاديمي؛ وعبد الله المالكي، كاتب، بالإضافة إلى عشرات رجال الدين الآخرين، بمن فيهم عوض القرني، إبراهيم الناصر، وإبراهيم الفارس. سجنت السلطات الناشطين الحقوقيين عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد في نفس الوقت تقريبا، وكلاهما خسر استئناف الإدانة بسبب عملهم الحقوقي، بعد محاكمات غير عادلة.

أدانت المحاكم السعودية 25 ناشطا ومعارضا بارزا على الأقل منذ 2011. واجه كثير منهم أحكاما بالسجن 10 أو 15 سنة بموجب مجموعة تهم فضفاضة تهدف إلى تجريم المعارضة السلمية، مثل "الخروج على ولي الأمر" و"جلب الفتن" و"تحريض الرأي العام" و"إنشاء جمعية غير مرخص لها"، وأحكام غامضة من "قانون مكافحة جرائم المعلوماتية" لعام 2007.

منذ 2014، حاكمت السلطات السعودية كل المعارضين تقريبا في "المحكمة الجزائية المتخصصة"، المحكمة السعودية لقضايا الإرهاب. 

اعتقلت السلطات وحاكمت جميع الناشطين المرتبطين بـ "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، إحدى أولى المنظمات المدنية في السعودية، والتي كانت تدعو إلى إصلاح سياسي واسع في تفسيرات الشريعة الإسلامية. حلّت محكمة سعودية المجموعة رسميا وحظرتها في مارس/آذار 2013. واجه أعضاؤها اتهامات غامضة مماثلة، بما فيها ذمّ السلطات، إهانة القضاء، تحريض الرأي العام، إهانة الزعماء الدينيين، المشاركة في تأسيس جمعية غير مرخص لها، وانتهاك قانون جرائم المعلوماتية.

من بين الناشطين والمعارضين السعوديين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة تستند فقط إلى نشاطهم السلمي: وليد أبو الخير، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، رائف بدوي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد، زهير كتبي، علاء برنجي، ونذير الماجد. الناشطان عيسى النخيفي وعصام كوشك حاليا قيد المحاكمة. محمد العتيبي وعبد الله العطاوي يُحاكمان بتهمة تأسيس منظمة حقوقية عام 2013.

قالت ويتسن: "إذا أراد محمد بن سلمان أن يظهر أن حقبة جديدة واعدة بدأت في السعودية، فالخطوة الأولى هي إطلاق سراح الناشطين والمعارضين الذين لم توجه إليهم تهمة معترف بها، ولم ينبغِ أن يُسجنوا أصلا".