(بيروت) – إن الادعاء السعودي وجّه اتهامات جنائية ضد ناشطَين أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2016، بسبب "تأسيس جمعية دون ترخيص" واتهامات غامضة أخرى تتعلق بجمعية حقوقية لم تعمّر طويلا كانا قد أنشآها عام 2013. كلّ "الجرائم" المزعومة الواردة في لائحة الاتهام لا تَمُتُّ إلى السلوك الجنائي المعترف به بصلة، وجميعها حصلت قبل أكتوبر/تشرين الأول 2013.

يواجه محمد العتيبي وعبد الله العطاوي تهما جنائية بسبب إنشاء منظمة حقوقية لم تعمّر طويلا في 2013.

أسس المتهمان، محمد العتيبي وعبد الله العطاوي، "الاتحاد لحقوق الإنسان" في عام 2013، لكنهما لم يحصلا على ترخيص لأن السعودية لم تكن تسمح بإشاء منظمات غير حكومية وغير خيرية مستقلة في ذلك الوقت. في أواخر عام 2015، أصدرت السعودية قانونا جديدا يسمح نظريا بحصول هذه المجموعات على تراخيص، إلا أن السلطات لاتزال تلاحق الناشطين المستقلين وتسجنهم بناء على اتهامات مماثلة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد أي مبرر لمحاكمة السعودية لنشطاء بسبب تأسيس جمعيات تدعو لاحترام حقوق الإنسان. قرار ملاحقة النشطاء بسبب تأسيس جمعية حقوقية، رغم أن القانون صار يسمح بذلك، يُؤكد أن السلطات السعودية ما زالت تعتبر المجتمع المدني المستقل عدوا لها وليس حليفا."

قال ناشط سعودي مطلع على القضية لـ هيومن رايتس ووتش إن العتيبي و3 آخرين أسسوا الاتحاد لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان 2013. استُدعِيَ أعضاء المجموعة للتحقيق من قِبَل السلطات السعودية في غضون أقل من شهر، بعد أن أصدرت المنظمة عدة بيانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تعهّد جميع المؤسسين بإغلاق المنظمة.

في أواخر أبريل/نيسان 2013، تقدم مؤسسو الجمعية بطلب تسجيل في وزارة الشؤون الاجتماعية، التي أصبحت لاحقا وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. رفضت الوزارة الطلب في مايو/أيار. في رسالة الرفض، التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، كتب مدير عام الجمعيات والمؤسسات الخيرية "بدراسة الطلب اتضح أنه لا يتماشى مع لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية... ويرى التريث لحين صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي يتيح تأسيس جمعيات أهلية في مجال حقوق الإنسان". أصدرت السلطات قانون الجمعيات في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

استدعت السلطات العتيبي والعطاوي مرّة أخرى في مارس/آذار 2014، وتعهد كل منهما بالتوقف عن نشر البيانات والتقارير، والمشاركة في اللقاءات التلفزيونية.

لا يوجد أي مبرر لمحاكمة السعودية لنشطاء بسبب تأسيس جمعيات تدعو لاحترام حقوق الإنسان. قرار ملاحقة النشطاء بسبب تأسيس جمعية حقوقية، رغم أن القانون صار يسمح بذلك، يُؤكد أن السلطات السعودية ما زالت تعتبر المجتمع المدني المستقل عدوا لها وليس حليفا.

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

بحسب لائحة الاتهام، يواجه العتيبي والعطاوي عدة اتهامات غامضة، منها "اشتراكهما في تأسيس جمعية والإعلان عنها قبل الحصول على التراخيص اللازمة... واشتراكهما في إعداد وصياغة وإصدار عدة بيانات... على الشبكة العنكبوتية تتضمن إساءة لسمعة المملكة...". كما يواجه العتيبي تهمة "استعداء لمنطمات حقوقية دولية ضد المملكة وذلك بنشره عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تقارير مكذوبة عن المملكة".

رغم أن جميع المؤسسين تعهدوا بوقف نشاطاتهم في مجال حقوق الإنسان، إلا أن لائحة الاتهام ذكرت أنه بعد متابعة امتثالهم للتعهد، "تبين أن الأول [محمد العتيبي] ما زال على نهجه السابق ورُصد عليه عدة مخالفات". "المخالفات" المذكورة في اللائحة تعود إلى أعمال من المفترض أنها حصلت قبل التعهد، بما في ذلك "حضوره لاجتماعات المنتمين والمتعاطفين مع جمعية حسم ["الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية"] المحلولة... وكان آخرها بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2013".

إحدى الاتهامات الموجهة للرجلين ترتبط بمخالفة المادة 6 من "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية" السعودي، الذي يحظر "إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، والقيم الدينية، والآداب العامة، وحرمة الحياة الخاصة، أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية". تفرض هذه المادة عقوبات بالسجن تصل إلى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى 3 ملايين ريال سعودي (800 ألف دولار أمريكي).

أدت قضايا مماثلة في الماضي ضد نشطاء حقوقيين إلى السجن لفترات تراوحت بين 5 و15 عاما.

قالت ويتسن: "توجّه السعودية بانتظام إلى منتقديها من الداخل تهمة الإساءة إلى سمعة البلاد، ولكن مثل هذه الملاحقات تضر أكثر بسمعة البلاد، وتثبت أن منتقديها على حق".